Arabic source text

📘 আরাউ ইবনে আজীবাহ আল-আক্বাদী আরদান ওয়া নাক্বদান (আবদুল হাদি আল-উমরি)

📘 آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا (عبد الهادي العمري)

📘 আরাউ ইবনে আজীবাহ আল-আক্বাদী আরদান ওয়া নাক্বদান (আবদুল হাদি আল-উমরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
31 - رسالة في ذم الغيبة ومدح العزلة والصمت
توجد منها نسخة مخطوطة بالهيئة العامة للكتاب بمصر، تحت رقم 3299، فرغ من تأليفها سنة 1198 هـ.
32 - شرح الحزب الكبير للشاذلي(1)
توجد منه نسخة مخطوطة في تطوان، ضمن مجموعة برقم 301، ويقع في مائة وخمس وأربعين صفحة، فرغ منه عام 1200 هـ، ويوجد ضمن مجموع مع كتاب الأسرار للمعسكري(2) تحت رقم 2841 ك، في خزانة المكتبة الوطنية في الرباط.
33 - حاشية على مختصر خليل(3)
ذكر أنه ابتدأ حاشية على مختصر خليل لم يتمه(4).
34 - شرح الحصن الحصين
وهو شرح لابن الجزري(5)، ولكنه لم يتمه.--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف الشاذلي، شيخ الطريقة الشاذلية، نزيل الإسكندرية، ولد سنة 571 هـ، ومن تلاميذه: أبو محمد عبد الله بن سلامة الحبيبي، وأبو العزائم ماضي بن سلطان المسروقي، له عبارات في التصوف خطيرة موهمة بادعاء الغيب، توفي سنة 656 هـ أثناء توجهه للحج. ينظر: المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص 122، المفاخر العلية في المآثر الشاذلية، ص 5 - 45.
(2) هو: أبو زيان المعسكري، من مدينة فاس، سلك الطريقة الدرقاوية على يد العربي بن أحمد الدرقاوي، له مؤلفات منها: كنز الأسرار في مناقب العربي، لا زال مخطوطًا حتى كتابة هذه الرسالة، طبقات الصوفية في القرن الثالث عشر، توفي عام 1239 هـ. ينظر: الطريقة الشاذلية وأعلامها، ص 72 - 73.
(3) هو: خليل بن إسحاق بن موسى المالكي المعروف بالجندي، وكان يُسمَّى محمَّدًا، ويلقَّب ضياء الدين، سمع من ابن عبد الهادي، وقرأ على الرشيدي في العربية والأصول، وعلى الشيخ عبد الله المنوفي في فقه المالكية، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة 767 هـ. ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 2/ 175.
(4) ينظر: الفهرسة، ص 38.
(5) هو: محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري، ولد بدمشق عام 751 هـ، ثم رحل إلى مصر والحجاز، برع في علم القراءات، له مصنَّفات منها: النشر في القراءات العشر، غاية النهاية في طبقات القراء، تحبير التيسير. ينظر: شذرات الذهب 7/ 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

35 - شرح تائية البوزيدي(1) في الخمرة الأزلية
مخطوط يوجد في الخزانة العامة بالرباط ضمن مجموع ورقة (112/ب 159/ب).
وأعاد شرحها بقوله: ولقد أعددت شرحًا آخر عليها في اثنى عشر كراسًا ونصف(2).
ومطلع القصيدة:
أيا مَن تجلَّى في بهاءِ جمالِهِ … وسرِّ كمالِهِ وعِزٍّ ورفعة

36 - شرح قصيدة البوزيدي في السلوك
هي قصيدة رائية عدد أبياتها تسع وعشرون بيتًا، وهذا مطلعها.
عليك بتقوى اللهِ حيثُ توجهت … وكن كريمَ الأخلاقِ في السرِّ والجهر

والشرح يوجد عند بعض الخواص بفاس وتطوان(3)، وذكر ابن عجيبة أنه لما أتم الشرح أرسله لشيخه ففرح بالشرح فرحًا شديدًا(4).--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن أحمد البوزيدي السلماني الغماري، ولد بقبيلة بني سلمان الغمارية، تتلمذ على يد مولاي العربي الدرقاوي، وكانت وفاته سنة 1129 هـ بقبيلة بني زيات الغمارية قريبًا من ساحل البحر الأبيض. ينظر: المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص 216 - 217 - 218.
(2) ينظر: الفهرسة، ص 39.
(3) ينظر: أحمد بن عجيبة ومنهجه في التفسير، للعزوزي 1/ 360.
(4) ينظر: الفهرسة، ص 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

‌‌ثامنًا: وفاته
توفي ابن عجيبة عام 1224 هـ، في دار شيخه محمد البوزيدي، ولكنه أُدرج في كفنه وبقي مدة لم يدفن حتى قدم أخوه عبد الله، فلما وصل إليهم مرض أخوه ومات أيضًا ودفنا جميعًا بزاويته المسماه بالزَّميج(1).
وضريح ابن عجيبة مغلق طول السَّنة، ولا يفتح إلا مرة في السَّنة تقام فيه العمارة(2)، وهو ما يعرف بالموسم عند المغاربة حيث يحصل فيه بدع عظيمة ومنها ما يزعمونه من التقرب إلى الله عز وجل ببركة ابن عجيبة بالقربات، ولقد ترك ابن عجيبة طريقته الدرقاوية لأولاده الثلاثة، وقبورهم موجودة بجانبه، وعليها قبة، وهم: عبد السلام، وعبد القادر، أما الثالث فهو الصادق، وقيل لي أنه دفين تطوان، والله أعلم.
ولما دخلت الضريح وجدت قبر ابن عجيبة مرتفع قدر متر، كما هو واضح في الصور التي أخذتها له، ويقع في الزاوية التي عليها القبة الخضراء بالأعلى، ويوجد بجانبه مكتبة صغيرة فيها مصاحف، وكتب ابن عجيبة المطبوعة، وبعض الكتب المهتمة بالأوراد.
ولقد غلت الطريقة الدرقاوية في ضريحه، فهي تحتفل في اليوم الرابع من شهر سبتمبر من كل عام بموسم أحمد بن عجيبة(3).
ولقد تم حوار بيني وبين مقدم الزاوية فظهر لي أنه لا يعرف الكثير عن أتباع الطريقة الدرقاوية وعددهم، وهل هم في زيادة أم لا، فقد اكتفى بفتح الباب وأخذ الأجرة على ذلك، وظن أنني أريد التبرك بضريح ابن عجيبة.--------------------------------------------
(1) ينظر: مخطوط كنز الأسرار ل/102.
(2) العمارة: كلمة مغربية معناها الاجتماع على الذكر، أخذتها مشافهة من المسؤول عن فتح الضريح.
(3) كل هذا أخذته مشافهة من المسؤول عن فتح الضريح، والسيدة المكلَّفة بمفاتيح الضريح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وعمومًا فهذه الرحلة الميدانية رغم كلفتها وبعد الشقة قصدت منها البحث العلمي؛ وذلك من أجل إحقاق الحق، وبيان ما عليه القوم من باطل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌التعريف بالطرق الصوفية إجمالًا (1)
السير إلى الله عز وجل وإلى تحقيق رضوانه يكون بطريق واحد وهو الأخذ بكتاب الله عز وجل واتباع هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفق فهم السلف الصالح من الأمة وعلمائها، لا ما عليه القوم من تعدد في طرقهم، واختلاف أحوالهم.
وإذا أمعنت النظر في تعدُّد طرق القوم، واختلاف أحوالهم، وتباين بعضهم بعضًا، تيقَّنت أن السبب يكمن في تأخر القوم عن عهد سلفنا الصالح وتقوُّلهم عليهم مالم يقولوا به فأضحت كل طريقة من طرق القوم كأنها شريعة أخرى غير ما أتى به وبيَّنه لنا نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم(2).
ولكن الله عز وجل سدَّ جميع الطرق على خلقه إلا طريقًا واحدًا بيَّنه ونصبه على ألسن رسله وجعله موصلًا لعباده إليه وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله صلى الله عليه وسلم بالطاعة فلا يشرك به أحدًا في عبوديته ولا يشرك برسوله أحدًا في طاعته فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم(3).
قال الله عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(4).--------------------------------------------
(1) الطريقة في اللغة هي: السيرة، والمذهب، والحال، ويمكن تعريف الطرق الصوفية في الاصطلاح: بأنها حركة دينيَّة منتشرة في العالم الإسلامي، تدعو للزهد وشدة العبادة تعبيرًا مضادًا للانغماس في الترف، ثم تطور بها الحال إلى أن أصبحت طرقًا تبنَّت مجموعة من العقائد المختلفة والرسوم المخترعة، نتج عنها مناهج مخالفة أخرجتها عن السُّنَّة والجماعة في أصل أو أكثر من أصول الدين الاعتقادية منها أو العملية. ينظر: ينظر: لسان العرب 10/ 221، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب 1/ 249، دراسات في الأهواء والفرق والبدع، ص 33.
(2) ينظر: الرحلة المراكشية، ص 195.
(3) ينظر: بدائع الفوائد 2/ 40.
(4) سورة الأنعام: 153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وقال نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم: قال: الجماعة»(1).
وكما هو معلوم بأنَّ الطرق الصوفية كثيرة جدًا ومن الصعب حصرها؛ لكن سأذكر طرقها الكبار وما يتفرَّع منها، وفيما يلي التعريف بها إجمالًا.

‌‌1 - الطريقة القادرية
من الطرق الواسعة الانتشار في المغرب، ومؤسِّسها أبو محمد عبد القادر الجيلاني، المولود في جيلان وراء طبرستان عام 471 هـ، ثم انتقل إلى بغداد إلى أن توفي عام 561 هـ، ويؤكد مؤسس الطريقة على أن واجب السالك في الطريقة أن يتمسَّك بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية، وما كان عليه سلف الأمة، فيقول: "فالذي--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه في الفتن 2/ 1322، رقم 3992، وابن أبي عاصم في السُّنَّة، باب فيما أخبر به النبي أنَّ أُمَّته ستفترق 1/ 32: 63)، كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، ثنا عباد بن يوسف، ثنا صفوان بن عمرو بن راشد بن سعد عن عوف بن مالك، ورواه اللالكائي في شرح الأصول 1/ 101: 149، من طريق عمرو بن عثمان الحمصي به بلفظه، وفيه عباد بن يوسف وهو صدوق يغرب كما قال الذهبي في الكاشف وبقية رجاله ثقات.

ومنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ بني إسرائيل تفرَّقوا على اثنتين وسبعين» الحديث أخرجه الآجري في الشريعة، باب ذكر افتراق الأمم في دينهم ص 15 - 16، بطريقين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وهو ضعيف، ومنها حديث سعد بن وقاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملَّة» بمعناه من طريق أبي بكر بن عياش عن موسى بن عبيدة عن ابنة سعد عن أبيها، والحديث بشواهده الكثيرة ومتابعاته صحيحٌ قطعًا، بل بعض طرقه صحيحة لذاتها كما سبق، ينظر: السلسة الصحيحة للألباني 3/ 480.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

يجب على المبتدئ في هذه الطريقة الاعتقاد الصحيح الذي هو الأساس، فيكون على عقيدة السلف الصالح"(1).
ولكن أتباع الطريقة القادرية نسبوا له أمورًا مبتدعة لا يقدر عليها إلا الله عز وجل من علوم الغيب، والتصرُّف في الكون، وإحياء الموتى(2).
ولعل أول من نشر تعاليم هذه الطريقة في المغرب العربي هو أبو مدين دفين تلمسان المتوفى سنة 598 هـ(3)، وتقوم هذه الطريقة على الذكر الجهري، والرياضة الشاقة، وتقليل الأكل، ويأتي في أصول الطريقة القادرية بوجوب طاعة المريد لشيخه ولا يخالفه في ما يوجهه إليه(4).

‌‌2 - الطريقة الشاذلية
نشأت بتونس، ومؤسسها هو المغربي أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم الحسن الشهير بالشاذلي، نسبةً إلى شاذلة وهي قرية على بعد عشرين كلم من مدينة تونس شمالًا، ولد في المغرب سنة 593 هـ(5)، ومنهجه الصوفي قائم على تقديس المريد لشيخه، وإيثار أقواله وأفعاله(6)، ولقد زعم أنه مستجاب الدعوة، فهو يقول: "سألت الله أن يكون القطب الغوث من بيتي إلى يوم القيامة، فسمعت النداء: يا علي قد استجيب لك"(7)، وهو يزعم أنه يعلم الغيب ---------------------------------------------
(1) الغنية لطالبي طريق الحق 2/ 590، 593.
(2) ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب 1/ 258.
(3) ينظر: أضواء على أحمد التجاني وأتباعه، ص 13.
(4) ينظر: موسوعة التصوف، ص 230.
(5) ينظر: المفاخر العلية في المآثر الشاذلية، ص 10، موسوعة التصوف، ص 300.
(6) المرجع نفسه، ص 130.
(7) نفسه، ص 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

نسأل الله العافية-، بقصة سطرها بقوله: جاءت امرأة بولدها ليدعوا له، فأخذ ينظر فيه ويتفرَّس فيه ساعة، ولم تسمع أم ذلك الصبي بشيء، فقالت: لم يا سيدي لم أسمعك تخاطبه بكلمة، فقال الشاذلي: لما جلس بين يدي أطلعني الله على عواقب أمره، فما وجدت في عمله شيئًا أوصيه عليه، فاستحييت من الله(1) ولقد قدَّسه أتباعه وتبركوا بآثاره، حتى أوصلوه إلى مرتبة الألوهية والنبوة -نسأل الله العافية-(2).

‌‌3 - الطريقة النقشبندية
تنسب إلى بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه نقشبند مات سنة 719 هـ، ولقد انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية(3)، وطريقة الدخول في النقشبندية، بالتوبة، ثم اتخاذ شيخ لسلك الطريقة، يليها الذكر، ثم المراقبة ولا تختلف عقيدتهم في الولي عن بقية الطرق الصوفية بزعمهم أن الولي يقول: للشيء كن فيكون، وفي عقائدهم وبدعهم شرك في توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية (‌‌4).

4 - الطريقة الرفاعية
تنسب الرفاعية إلى أحمد بن علي الرفاعي المغربي، وكانت وفاته عام 578 هـ(5)، وهي منتشرة في العراق، وسوريا ولبنان، ومصر، وليبيا، وغرب آسيا(6).
"وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية، فلا--------------------------------------------
(1) ينظر: درة الأسرار، ص 39 - 40.
(2) ينظر: الدر الثمين في التعريف بأبي الحسن الشاذلي وأصحابه الأربعين، ص 8 - 9، لطائف المنن، ص 121.
(3) ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب 1/ 267، الطريقة النقشبندية وأعلامها، ص 18 - 19.
(4) ينظر: حقائق خطيرة عن الطريقة النقشبندية، ص 82.
(5) موسوعة التصوف، ص 224.
(6) المرجع نفسه، ص 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها، وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله عز وجل وعبادة مشائخهم، وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات والعقارب ونحو ذلك"(1).
وهذه الطريقة لا تنفك عن محدثات متنوعة، كاتخاذ الخرقة والأذكار المحدثة، وخوارق شيطانية(2)، ولقد ناظرهم ابن تيمية وأبطل مكرهم وبدعهم(3).
وطريقتهم مبناها على الجهر بالذكر، والتواجد عند سماعه، والخلوة مرة كل سنة، سبعة أيام تبدأ في اليوم الثاني من عاشوراء، إلى مساء اليوم السابع عشر، ولا تشاركه في خلوته زوجه، ويخلو طعامه من كل روح(4).

‌‌5 - الطريقة البكتاشية
تنسب إلى بكتاش ولي، انتشرت في تركيا، وكردستان، وآسيا الصغرى، وألبانيا، وهي طريقة صوفية شيعية الحقيقة والمنشأ، ولكنها مع ذلك تربَّت وترعرعت في بلاد تركيا ومصر، ومن معتقداتهم أنهم يغلون في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والاعتراف بالخطأ لشيخهم؛ لأنهم يعتقدون أنه يغفر لهم، واستباحوا المحرمات كشرب الخمر، ولهم عيد يحتفلون به هو يوم 16 آب(5) ويلبسون الألبسة الزاهية ويطوفون حول القبر المقدَّس -عندهم-، وهي مزيج كامل من عقيدة وحدة الوجود، وعبادة المشايخ وتأليههم، وعقيدة الشيعة في الأئمة(6).--------------------------------------------
(1) غاية الأماني في الرَّدِّ على النبهاني 1/ 480.
(2) ينظر: الطرق الصوفية في مصر، ص 156.
(3) ينظر: مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل، ص 50.
(4) ينظر: البراهين الإسلامية في رَدِّ الشبهات الفارسية، ص 119.
(5) يوافق بالهجري 19 رجب.
(6) ينظر: الكشف عن حقيقة الصوفية، ص 789 - 790، الفكر الصوفي 3/ 142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌6 - الطريقة التجانية
تُنسب إلى التجاني، واسمه أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد بن محمد بن سالم التجاني، ولد سنة 1150 هـ وتوفي يوم الخميس السابع عشر من شهر شوال سنة 1220 هـ وعمره ثمانون سنة(1).
وعقائدهم مخالفة لما عليه أهل السُّنَّة والجماعة، فهم يؤمنون بوحدة الوجود ويعتبرون القائل بها من أولي الذوق الصحيح، والكشف الصريح(2)، ويعتقدون أن صلاة الفاتح لما أغلق هي أفضل من القرآن(3)، ويعتقدون رؤية النبي يقظة بعد موته، وبجواز التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وتنتشر الطريقة في شمال أفريقيا وغربها(4).

‌‌7 - الطريقة الجزولية
تُنسب إلى محمد بن سليمان بن داود الجزولي(5) ويرتبط اسمه بكتاب دلائل الخيرات الذي قام بتأليفه، وهو المؤسِّس للطريقة الجزولية، وهي طريقة صوفية تربوية تقوم على تربية النفس وتهذيبها للوصول إلى الفناء عن طريق المجاهدة وطريقة الصحبة -أي شيوخ التربية-، ولا بدَّ في الشيخ أن يكون ملمًا بعلم الظاهر وعلم الباطن-، وأخذ العهد بأن لا ينتسب لشيخ آخر، والذكر عندهم بترديد الهيللة (لا إله إلا الله)(6).--------------------------------------------
(1) ينظر: الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى 8/ 83 - 84، بغية المستفيد، ص 199، أضواء على أحمد التجاني وأتباعه، ص 33.
(2) ينظر: جواهر المعاني 1/ 259.
(3) ينظر: أوراد وأحزاب التجاني، ص 12.
(4) ينظر: مختصر التجانية، ص 5، 22، 58.
(5) نسبةً إلى جزولة قبيلة كبيرة شهيرة في سوس. ينظر: التشوف إلى رجال التصوف، ص 267.
(6) ينظر الطريقة الجزولية، ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌8 - الطريقة العيساوية
نسبة إلى محمد بن عيسى، دفين مكناس بالمغرب سنة 993 هـ، وينتمي لهذه الطريقة الطبقة الشعبية، ولقد تأثرت هذه الطريقة بالطريقة الرفاعية(1)، ومن المناكير الشنيعة التي يقوم بها أصحاب هذه الطريقة، والتي يتبرأ منها الإسلام أكل الجيف ويتلطخون بدمها المسفوح، ويسمون هذا الفعل الشيطاني بالحال، ولقد جعلوا لأصابع أيديهم حلقًا من الحديد لها رؤوس حادة بحيث يمكن الذبح بها، وموسمهم هو اليوم الثالث عشر من شهر ربيع النبوي، وينتشرون في فاس(2)، ومكناس(3)، وآسفي(4)،
ومراكش(5)، والصويرة(6).--------------------------------------------
(1) ينظر: موسوعة التصوف، ص 303.
(2) فاس: عاصمة المغرب العلمية، ويرجع تاريخ بنائها إلى عصر المولى إدريس الثاني، ولقد تعرَّضت المدينة لغزو الفاطميين على يد القائد جوهر الصقلِّي الذي فتحها سنة 349 هـ، ثم غزاها الأمويون في عهد المنصور بن أبي عامر سنة 365 هـ وأهم أثر تاريخي بفاس هو جامع القرويين، وتقع المدينة في منتصف الطريق بين وجدة والدار البيضاء، وتفصلها عن الرباط مسافة 200 كلم، وعن مكناس 60 كلم، وعن وجدة 350 كلم. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 135 - 136.
(3) مكناس: مدينة من مدن المغرب اتخذها المولى إسماعيل عاصمةً لمملكته فبنى بها الأسوار والقصور والحدائق والدور والمساجد، والحصون، والأبراج، وجعلها عاصمة لمدة نصف قرن، ومن مآثر المدينة المدرسة العنانية، وباب فيلالة، وقبة الخياطين، وهو الجناح الذي كان معدًّا لاستقبال السفراء الأجانب. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 122.
(4) آسفي: مدينة تقع على الشاطئ الأطلسي بين الجديدة والصويرة، احتلَّها البرتغال مرارًا خلال القرن العاشر، ومن آثار المدينة القصبة الشهيرة، وبرج البحر، ودار البارود، والأسوار المحيطة القديمة، وكانت المدينة مركزًا للعلاقات التجارية بين المغرب وأوربا. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 70 ..
(5) مراكش: ثالث مدينة في المغرب من حيث الأهمية، تقع في سفح الأطلس الكبير على بعد 30 كلم منه ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 450 م، أسَّسها الأمير يوسف بن تاشفين في أواسط القرن الخامس وأتمَّها من بعده الخليفة عبد المؤمن الموحدي، ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 120 - 121.
(6) الصويرة: مدينة على شاطئ المحيط الأطلسي بين آسفي وأكادير، شُيِّدت في أوائل القرن الماضي في عهد السلطان محمد بن عبد الله العلوي سنة 1178 هـ، وكانت هدفًا لهجوم الأسطول الفرنسي سنة 1260 هـ بعد احتلال الفرنسيين للجزائر. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وغيرها من مدن المغرب(1)، وطريقتهم لإحياء موسمهم "الطواف بالشوارع من الصباح إلى المساء، يطبلون ويزمرون، ويرقصون بدون فتور ولا راحة، ويفترسون لحوم الغنم والمعز قبل موتها بعد أن يبقروا بطونها، ويمزقوا أحشاءها، فتتلوث أبدانهم، وثيابهم بالدماء، ويأكلون تلك اللحوم الملوثة"(2).
"وقد اشتهرت الطريقة العيساوية باستعمالها للمدائح بصوت عال، وتعرف هذه المدائح بحزب سبحان الدائم الذي هو في الأصل لمحمد بن سليمان الجزولي، ولكن الحزب في ليبيا أضيف إليه حزب الفلاح، وأضحى التوسل بالأولياء من ضمن هذا الورد الذي لم يكن فيه أصلًا، ومن ملامح هذه الطريقة الجمع بين الذكر والمدح والحضرة، واستخدام الموسيقى الأندلسية"(3).

‌‌9 - الطريقة التباغية
تُنسب لمؤسسها عبد العزيز بن عبد الحق الحرّار المعروف بالتباغ، المتوفى سنة أربع عشرة وتسعمائة، من مواليد مراكش، وكان يلزم أتباعه بأوراد الجزولي، ولكن لم يبق لهذه الطائفة اليوم أثر، إلا أن الذي يعمر زاويتها اليوم النساء عشية الجمعة(4).

‌‌10 - الطريقة الغزوانية
تُنسب لمؤسسها محمد بن عبد الله بن أحمد الغزواني، المتوفى سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وهو تلميذ عبد العزيز التباغ الذي أذن له بفتح زاوية له، وبعد وفاة شيخه أنشأ طريقته التي سمَّاها على اسمه، ولهذه الطائفة اصطلاحات وأعمال غريبة، ومن قبيح مثالبهم قولهم: الفاتحة في نظير ما يوهب لهم من الناس، وذلك عند--------------------------------------------
(1) ينظر: الرحلة المراكشية أو مرآة المساوي الوقتية، ص 184، أضواء على التصوف بالمغرب الطريقة العيساوية نموذجًا، ص 22.
(2) إشكالية الفكر الصوفي، ص 85.
(3) موسوعة التصوف، ص 358.
(4) ينظر: الرحلة المراكشية، ص 180، معلمة التصوف الإسلامي 2/ 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

جلوسهم للراحة، فكلما أُعطي أحدٌ من الناس شيئًا قالوا: الفاتحة، ومن هذه الطائفة قوم يعرفون بأصحاب الناقة، وهي الناقة التي تضرب في كل سنة على أصحاب الحرف، وهم الدبّاغة، وقد جعلوا هذه الضريبة لأجلها فرضًا محتمًا حتى على الفقير والمسكين، وكل من أبى عن دفع ذلك القدر المرتب عليه من قبلها قوبل بأنواع من العذاب؛ وذلك لأجل النفع الحاصل لرؤساء الحرف (‌‌1).

11 - الطائفة الناصرية
مؤسسها محمد بن ناصر الدرعي الناصري، وانتشرت هذه الطريقة في كافة أرجاء المغرب والجزائر، ولقد كثرت البدع التي حدثت في هذه الطريقة، ومنها: ضيافة الجان التي تفعل بمواضع ملاصقة للزاوية، أو بالمقابر من بيض، وورد، وريحان، وبخور(2)، وكذلك إذا ذبحت الأضاحي بالمصلى بادروا في ضجيج وضوضاء لما هيأوا من البغال الفارهة المسرعة المعدات لذلك، ويحملونها عليها راكبين خلفها من غير غسل المذبوح منها، والدماء تسيل على الراكب والمركوب، والطرقات، والمار بها في إسراع وزحمة عظيمة والعامة يتبركون بها، ويزعمون في خرافاتهم أن من وصلت وبها رمق مكان سلخها فذلك دليل على طول عمر المتقرِّب بها، ويتنافسون فيمن يوصلها على تلك الحالة(3).
وكذلك من البدع التي عليها هذه الطريقة قلب النعش بحيث يجعل وجهه إلى الأرض عندما يشرع في دفن الميت؛ لأنهم يزعمون أن بقاءه على هيئته ووجه إلى السماء أنه ينادي بزيادة الموت(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: الرحلة المراكشية، ص 180.
(2) المزايا فيما أُحدث من البدع بأُمِّ الزوايا، ص 98.
(3) المرجع نفسه، ص 84.
(4) نفسه، ص 118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌الباب الأول: مصادر التلقي عند ابن عجيبة
وفيه فصلان:
الفصل الأول: الكتاب والسنة
الفصل الثاني: المصادر الصوفية في التلقي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌الفصل الأول: الكتاب والسنة
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الكتاب
المبحث الثاني: السنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌المبحث الأول: الكتاب
لا ريب أنَّ الاستدلال بالقرآن محلُّ إجماع المسلمين، لكن الاختلاف في تناول نصوص الكتاب وفهمها وتطبيقها، والموفَّق من صحَّ فهمه وحسن قصده عند الاستدلال بها، "وصحة الفهم وحُسن القصد من أعظم نعم الله عز وجل التي أنعم بها على عبده بل ما أُعطي عبدٌ عطاءً بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم"(1).
وعند سبر آراء ابن عجيبة في الكتاب والاستدلال به نجد أن لديه آراءً توافق الحق، وأخرى خالف فيها ما يدلُّ عليه الكتاب وأقوال سلف الأمة.
ومما وافق فيه الحق قوله(2): "أما القرآن العظيم فلا بدَّ من الإيمان أنه منزَّلٌ على نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمن اعتقد أنه منزَّلٌ على غيره كالروافض(3)
فإنه كافر بإجماع الأُمَّة"،--------------------------------------------
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم 1/ 87.
(2) البحر المديد 1/ 75.
(3) الروافض: هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ويكفِّرون الصحابة رضي الله عنهم إلا نفرًا يسيرًا، ومنهم علي، وعمَّار، وسلمان رضي الله عنهم، قال عبد الله بن أحمد: سألتُ أبي عن الرافضة؟ فقال: الذين يسبون أو يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وقال: قلتُ لأبي: من الرافضي؟ قال: "الذي يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وقيل سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقيل لرفضهم الحق، وأقول إنهم يحملون عقائد خطيرة منها: انتقاص الرَّبِّ عز وجل، وتأليه الأئمة وتحكيم غير شرع الله. ينظر: السُّنَّة للإمام أحمد، ص 81، طبقات الحنابلة 1/ 33، والسُّنَّة، لعبد الله بن أحمد 2/ 548، السُّنَّة، للخلال، ص 492 رقم 777، منهاج السُّنَّة 1/ 8، الحجة في بيان المحجة، لأبي القاسم التيمي 2/ 478.
وذهبت الغرابية إلى أنَّ الله تعالى لم يبعث محمَّدًا نبيًّا ولم يرسل إليه جبريل عليه السلام بالرسالة، ولكنه أرسله إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان محمَّد صلى الله عليه وسلم أشبه بعليٍّ من الغراب بالغراب، وقد بعث الله جبريل إلى علي فغلط جبريل في تبليغ الرِّسالة إلى علي بن أبي طالب، فبلَّغها إلى محمَّد بن عبد الله، قال شاعرهم: (غلطِ الأمينُ فحادها عن حيدرة)، ويلعنون صاحب الريش، ويعنون به جبريل عليه السلام.

وهذا لا شكَّ في بطلانه قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} الفتح: 29، وقال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} آل عمران: 144، وقال تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} الأحزاب: 40، ينظر: السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة، ص 422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وقال: والمراد بإنزاله: إمَّا إنزاله كله إلى سماء الدنيا، أُنزل جملةً واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل نجومًا في ثلاثٍ وعشرين سنة، وإمَّا ابتداء نزوله، وهو الأظهر(1).
ومنها ذكره لبعض خصائص القرآن:
1 - حبل الله المتين وهو النور المبين والشفاء النافع.
2 - مهيمن على الكتب(2).
3 - حفظه من التحريف(3).
4 - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه(4).
ومنها قوله: "كل ما اختُلف فيه يُرد إلى كتاب الله عز وجل ثم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إلى الإجماع، ثم إلى القياس، فهذه هي قواعد الشريعة وعليها بنيت الأحكام فمن خرج عنهما فهو مبطلٌ، ففي كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من علم الأصول والفروع ما فيه غُنية، فإن لم يوجد نصٌّ فالإجماع أو القياس"(5).
وعند تأمُّل ما سبق ذكره من أمثلة نجد أنه وافق فيها الحق وما دلَّت عليه النصوص من الكتاب والسُّنَّة، وقول سلف الأمة.--------------------------------------------
(1) البحر المديد 7/ 331.
(2) المرجع نفسه 4/ 627.
(3) نفسه 2/ 20، 25.
(4) الدرر الناثرة في توجيه القراءات المتواترة، ص 7.
(5) المرجع نفسه 5/ 195.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

وبعد ذلك ذكر أمورًا يخالف فيها نصوص الكتاب والسُّنَّة وما عليه العلماء الربانيين.
نجد هذا في قوله: "اعلم أن للقرآن العظيم ظاهرًا لأهل الظاهر، وباطنًا لأهل الباطن، وتفسير أهل الباطن لا يذوقه إلا أهل الباطن، لا يفهمه غيرهم ولا يذوقه سواهم، ولا يصح ذكره إلا بعد تقرير الظاهر، ثم يشير إلى علم الباطن بعبارة رقيقة وإشارة دقيقة، فمن لم يبلغه فهمه لذوق تلك الأسرار فليسلِّم، ولا يبادر بالإنكار فإن علم الأذواق من وراء طور العقول، ولا يدرك بتواتر النقول"(1).
وهذا عند المحققين لا يوافق عليه؛ فإن العلماء بيَّنوا المعنى الصحيح للظاهر والباطن.
قال الطبري(2): "ظهره الظاهر في التلاوة، وبطنه ما بطن في تأويله"(3)، ولقد علَّق على هذا القول أحمد شاكر(4) فقال: "الظاهر هو ما تعرفه من كلامها، وما لا يعذر أحد بجهالته من حلال وحرام، والباطن: هو التفسير الذي يعلمه العلماء بالاستنباط والفقه، ولم يرد الطبري على ما تفعله الصوفية في التلاعب بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعبث بدلالات ألفاظ القرآن، وادعائهم أن لألفاظه "ظاهرًا" هو الذي يعلمه علماء المسلمين، وباطنًا يعلمه أهل الحقيقة(5) فيما يزعمون"(6).--------------------------------------------
(1) البحر المديد 1/ 94.
(2) هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد الطبري، المؤرِّخ المفسِّر، ولد في آمل طربستان سنة 224 هـ، واستوطن بغداد، من مؤلفاته: جامع البيان في تفسير القرآن، أخبار الرُّسُل والملوك، توفي سنة 310 هـ، ينظر: طبقات الشافعية 3/ 120، تاريخ بغداد 2/ 162.
(3) جامع البيان في تأويل القرآن 1/ 72.
(4) أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر، عالم بالحديث والتفسير، ولد سنة 1309 هـ، وتوفي سنة 1377 هـ، ينظر: الأعلام 1/ 235.
(5) الحقيقة لغة: من الحق، خلاف الباطل، وجمعه حقوق وحقاق، وهي في اصطلاح الصوفية: كشف رداء الصون عن مظهر الكون، فيفنى من لم يكن، ويبقى من لم يزل، وهي: ذات الشيء وأصله، وحقيقة الإنسان: ماهيته ومادته لم يزل. ينظر: لسان العرب 10/ 49، والقاموس المحيط، ص 1129، والفتوحات الإلهية، ص 24.
(6) جامع البيان في تأويل القرآن 1/ 72، حاشية رقم: 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

ويؤيد هذا الشاطبي(1) بقوله: "من الناس من زعم أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا وربما نقلوا في ذلك بعض الأحاديث والآثار، فعن الحسن(2) مما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أنزل الله آية إلا ولها ظهر وبطن بمعنى ظاهر وباطن، وكل حرفٍ حد، وكل حد مطلع، وفُسِّر بأن الظهر والظاهر هو ظاهر التلاوة والباطن هو الفهم عن الله لمراده، فإن كان مراد من أطلق هذه العبارة ما فُسِّر فصحيح ولا نزاع فيه، وإن أرادوا غير ذلك فهو إثبات أمر زائد على ما كان معلومًا عند الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم فلا بدَّ من دليل قطعي يثبت هذه الدعوى؛ لأنها أصلٌ يحكم به على تفسير الكتاب فلا يكون ظنيًّا، وما استُدل به إنما غايته إذا صح سنده أن ينتظم في سلك المراسيل"(3).
وقال ابن حزم(4): "لو كان لكل آية ظهر وبطن لكنا لا سبيل لنا إلى علم البطن منها بظن، ولا بقول قائل، لكن ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله عز وجل بأن يُبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم، فإن أوجدونا بيانًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس أحد أولى بالتأويل--------------------------------------------
(1) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشاطبي، أصوليٌّ، حافظ، كان من أئمة المالكية، له مصنفات منها: الاعتصام، الموافقات، مات سنة 790 هـ. ينظر: الأعلام 1/ 75.
(2) هو أبو سعيد، الحسن بن أبي الحسن البصري، واسمه يسار، أمُّه مولاة أمِّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، رأى بعض الصحابة رضي الله عنهم، ولم يسمع من أحدٍ منهم، كان جامعًا عالمًا، رفيعًا عابدًا، ناسكًا، كثير العلم فصيحًا، توفي سنة 110 هـ. ينظر: تذكرة الحُفَّاظ 1/ 72، سير أعلام النبلاء 4/ 641.
(3) الموافقات 3/ 227.
(4) هو أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي رضي الله عنه، له مؤلفات: منها: المحلَّى في الفقه، الملل والنحل، ولد بقرطبة سنة 384 هـ، ومات في شوال سنة 459 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

في باطن ما تحتمله تلك الآية من آخر من تأول أيضًا، ومن الباطل المحال أن يكون للآية باطن لا يبيِّنُه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يكون حينئذ لم يبلغ كما أمر، وهذا لا يقوله مسلم فبطل ما ظنُّوه"(1).
ووصف أبو الفضل السكسي(2) حال القائلين بالظاهر والباطن بقوله: "والصوفية يعتزون إلى أهل السُّنَّة وليسوا منهم، قد خالفوهم في الاعتقاد والأفعال، والأقوال، أما الاعتقاد فسلكوا مسلكًا للباطنية الذين قالوا: إن للقرآن ظاهرًا وباطنًا فالظاهر ما عليه حملة الشريعة النبوية، والباطن ما يعتقدونه، فكذلك -أيضًا- فرق الصوفية قالت: إن للقرآن والسُّنَّة حقائق خفيَّة باطنية غير ما عليه علماء الشريعة من الأحكام الظاهرة، التي نقلوها خلفًا عن سلف، متصلًا بالنبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة والنقلة الثقات وتلقته الأمة بالقبول وأجمع عليه السواد الأعظم"(3).
وقال البربهاري(4): "وكل علم ادعاه العباد من علم الباطن لم يوجد في الكتاب ولا في السُّنَّة فهو بدعة وضلالة، لا ينبغي لأحد أن يعمل به ولا يدعو إليه"(5).
وممَّا يؤخذ على ابن عجيبة في تلقي القرآن أنه يزعم أن العارفين يسمعون القرآن بلا واسطة، حيث قال:--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 288.
(2) هو أبو الفضل، عبَّاس بن منصور بن عبَّاس التريمي السكسكي، فقيه يماني، تولى القضاء في تعز، توفي سنة 638 هـ. ينظر: الأعلام 3/ 268.
(3) البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان، ص 65.
(4) أبو محمد، الحسن بن علي بن خلف البربهاري، نسبةً إلى الأدوية التي تجلب من الهند، قال ابن الجوزي عن البربهاري: جمع العلم والزُّهد، وكان شديدًا على أهل البدع، من مؤلفاته: شرح السُّنَّة، توفي عام 329 هـ. ينظر: طبقات الحنابلة 2/ 16، البداية والنهاية 11/ 213، سير أعلام النبلاء 15/ 90، شذرات الذهب 2/ 319.
(5) شرح السُّنَّة، ص 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)