Arabic source text

📘 আল ঈমান বিল ইয়াওমিল আখির ওয়া আসারুহু আলাল ফারদি ওয়াল মুজতামা (মাজেন বিন মুহাম্মদ বিন ঈসা)

📘 الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع (مازن بن محمد بن عيسى)

📘 আল ঈমান বিল ইয়াওমিল আখির ওয়া আসারুহু আলাল ফারদি ওয়াল মুজতামা (মাজেন বিন মুহাম্মদ বিন ঈসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌(خطة البحث):
قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة:
المقدمة: اشتملت على:
-أهمية الموضوع، وأسباب الكتابة فيه، وسبب اختيار العنوان … والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهج الكتابة فيه.
الباب الأول: الإيمان باليوم الآخر (حقيقته، وحتميته، وأهميته، وأدلته والرد على منكريه)، واشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: اليوم الآخر، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الإيمان باليوم الآخر، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف باليوم الآخر.
المطلب الثاني: حقيقة اليوم الآخر، والإيمان به.
المطلب الثالث: سبب تسمية اليوم الآخر بهذا الاسم؟.
المبحث الثاني: حكم الإيمان باليوم الآخر؟، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم الإيمان باليوم الآخر، وحكم منكره؟.
المطلب الثاني: اتفاق الشرائع على الإيمان باليوم الآخر.
المطلب الثالث: القدر المجزئ من الإيمان باليوم الآخر؟.
المبحث الثالث: الترتيب بين أركان الإيمان، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التلازم والترابط بين الأركان.
المطلب الثاني: سر الاقتران بين ركني الإيمان بالله تعالى، والإيمان باليوم الآخر؟.
المبحث الرابع: اختلاف موازين الدنيا وقوانينها، عن موازين الآخرة وقوانينها وفيه مطلبان:
المطلب الأول: اختلاف قوانين الدنيا عن الآخرة.
المطلب الثاني: أمثلة تبين حقيقة الاختلاف في الموازين والقوانين الدنيوية والأخروية.
المبحث الخامس: أقسام الناس في الإيمان باليوم الآخر، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مذهب أهل السنة والجماعة في اليوم الآخر.
المطلب الثاني: مذهب طوائف أهل الكلام في اليوم الآخر.
المبحث السادس: الأدلة الإجمالية لإثبات اليوم الآخر، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أدلة القرآن الكريم على إثبات اليوم الآخر.
المطلب الثاني: الأدلة العقلية على إثبات اليوم الآخر.
الفصل الثاني: اليوم الآخر في الكتاب والسنة، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: اليوم الآخر في القرآن الكريم، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المميزات العامة لطريقة القرآن الكريم في البيان.
المطلب الثاني: اليوم الآخر في القرآن الكريم.
المبحث الثاني: اليوم الآخر في السنة النبوية، وفيه مطلبان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

المطلب الأول: صور العناية النبوية بأمر المعاد.
المطلب الثاني: أسباب عناية السنة النبوية بأمر المعاد.
الفصل الثالث: اليوم الآخر عند الأديان والملل والنحل، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: اختلاف الناس في المعاد، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أقوال الناس في المعاد.
المطلب الثاني: الشبه المتوهمة لإنكار المعاد.
المبحث الثاني: مشركو العرب والبعث، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: العرب الجاهليون وإنكار البعث.
المطلب الثاني: إيمان بعض العرب بالبعث.
المبحث الثالث: اليهود واليوم الآخر، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: عقيدة نبي الله موسى عليه السلام وقومه في اليوم الآخر
المطلب الثاني: عقيدة اليوم الآخر في العهد القديم والأسفار.
المبحث الرابع: النصارى واليوم الآخر، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: عقيدة نبي الله عيسى عليه السلام وقومه في اليوم الآخر
المطلب الثاني: عقيدة اليوم الآخر في العهد الجديد.
المبحث الخامس: الفلاسفة واليوم الآخر، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الفلاسفة وانحراف طوائفهم في المعاد والشرع.
المطلب الثاني: أقوال الفلاسفة في المعاد.
المبحث السادس: عقيدة اليوم الآخر عند بعض الأديان الوضعية، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المصريون القدماء واليوم الآخر.
المطلب الثاني: بعض الديانات الهندية واليوم الآخر.
الباب الثاني: المسائل المتعلقة باليوم الآخر على ضوء العقيدة الواسطية، وفيه فصلان:
الفصل الأول: المسائل المتعلقة باليوم الآخر من الموت إلى ما قبل البعث وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الموت. حقيقته، والآثار الواردة فيه، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الموت لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: الموت في القرآن الكريم.
المبحث الثاني: الحياة البرزخية، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فتنة القبر.
المطلب الثاني: عذاب القبر ونعيمه.
الفصل الثاني: المسائل المتعلقة باليوم الآخر من البعث إلى دخول الجنة والنار وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: قيام الساعة، وإعادة الأرواح للأجساد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: قيام الساعة الكبرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

المطلب الثاني: إعادة الأرواح للأجساد.
المطلب الثالث: صفة قيام الناس من القبور.
المبحث الثاني: أحداث القيامة الكبرى، وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: دنو الشمس، ولجوم العرق.
المطلب الثاني: إثبات الميزان.
المطلب الثالث: نشر الدواوين.
المطلب الرابع: الحساب يوم القيامة.
المطلب الخامس: الحوض المورود.
المطلب السادس: الصراط.
المطلب السابع: القنطرة بين الجنة والنار.
المطلب الثامن: أول من يستفتح باب الجنة.
المطلب التاسع: إثبات الشفاعة.
المبحث الثالث: تفاصيل أخبار اليوم الآخر، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اتفاق السلف على مسائل الآخرة.
المطلب الثاني: اتفاق الشرائع على اليوم الآخر.
المطلب الثالث: العلم الموروث عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
الباب الثالث: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد والمجتمع، وفيه فصلان:
الفصل الأول: اهتمام القرآن الكريم والسنة المطهرة، ببيان أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد والمجتمع، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإنسان سيد هذا الكون، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مظاهر تكريم الإنسان.
المطلب الثاني: علاقة الإنسان بغيره.
المبحث الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر في تقويم السلوك في ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وفيه مطلبان
المطلب الأول: أثر الإيمان باليوم الآخر في تقويم السلوك في ضوء نصوص القرآن الكريم.
المطلب الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر في تقويم السلوك في ضوء السنة النبوية المطهرة.
الفصل الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد والمجتمع، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الثراء المعرفي الموجب للأثر التعبدي.
المطلب الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد من الناحية التعبدية.
المطلب الثالث: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد من الناحية النفسية.
المطلب الرابع: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد من الناحية السلوكية والأخلاقية.
المبحث الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر على المجتمع، وفيه مطلبان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

المطلب الأول: أثر الإيمان باليوم الآخر على المجتمع من الناحية التعبدية.
المطلب الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر على المجتمع من الناحية السلوكية والأخلاقية.
الخاتمة: وتتضمن:
- أهم النتائج.
- التوصيات.
الفهارس: وتتضمن:
- فهرس: المراجع.
- فهرس: الموضوعات.

‌‌(منهج البحث):
وقد سرت في بحثي على المنهج الأكاديمي المتبع:
- اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي.
-فرجعت إلى المصادر الأصلية المتعلقة بمادة البحث.
- وتم التنقيب في أمهات كتب العقائد؛ لتوضيح مقاصد هذه الرسالة ومقارنتها بما قاله الإمام ابن تيمية.
- وذكرت المسائل التي نازع فيها المخالفون في أبواب اليوم الآخر، كعذاب القبر ونعيمه، ومسألة المعاد والبعث، والميزان ونحوها.
- وذكرت الخلاف الدائر بين أهل السنة والجماعة في بعض مسائل اليوم الآخر كالعذاب في القبر هل هو على الروح أم على الجسد أم على الروح والجسد؟ ونحوها.
- ونسبت الأقوال لقائليها، وأشرت إلى مصادرها حسبما تقتضيه الأمانة العلمية.
- وعزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى سورها.
- وخرجت الأحاديث النبوية الشريفة، وعزوتها إلى مصادرها.
- وأكثرت من النقول عن أئمة السلف في هذا الباب العظيم.
- وترجمت لبعض الأئمة الوارد ذكرهم في البحث، وركزت على غير المشهورين منهم، وجعلت الترجمة في آخر البحث.
- وأنهيت البحث بذكر خاتمة تبرز أهم نتائج البحث.
- وذكرت المراجع في آخر البحث.
- ورتبت الفهارس ترتيبًا علميا يُسهل الحصول على المعلومة.

ويسعدني في هذا المقام، أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لشيخنا الهمام النحوي: محمد المحنبي، الذي تفضل مشكورا بمراجعة الرسالة، وإبداء ملاحظاته النحوية، والتي كان لها أثر في تحسين صورة البحث، فاستفدت منها، وصوبت بها مواضع من الرسالة
وأشكر كلا من الشيخين الفاضلين، والعالمين الجليلين:
فضيلة الدكتور: قريب الله عباس عبدالقادر، الأستاذ بجامعة أم درمان الإسلامية
وفضيلة الدكتور: مختار عطا المنان علي، الأستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

اللذين قاما بمناقشة الرسالة، وإبداء الملاحظات، فاستفدت من علومهما الغزيرة، وآرائهما القويمة المستقيمة، مع ما شاهدت منهما من دماثة الأخلاق وحسن التعامل.
ولا أنس في هذا المقام أن أتقدم بصادق الدعاء، وخالص الثناء، لمن كان له الفضل بعد الله تعالى علي، صاحب العلم الدقيق، والفهم العميق، فضيلة الشيخ الدكتور: أحمد آل عبداللطيف، الأستاذ بجامعة أم القرى، الذي غمرني بلطفه، وأكرمني بوده، وأتحفني بصادق نصائحه وتوجيهاته.
فأسأل الله تعالى لهم جميعا التوفيق والسداد، والهدى والرشاد.
كما أسأله تعالى أن يتم علينا ستره، وأن يشملنا بعفوه ومغفرته، وأن ينزل علينا شآبيب رحمته ورضوانه.
كما أسأله أن يجعل هذا البحث المتواضع نافعًا لصاحبه وقارئه، وأن يوفق كل من ساهم وأعان على إتمام هذا البحث إنه على كل شيء قدير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌الباب الأول الإيمان باليوم الآخر حقيقته، وحتميته، وأهميته، وأدلته، والرد على منكريه
الفصل الأول: اليوم الآخر.
المبحث الأول: الإيمان باليوم الاخر.
المبحث الثاني: حكم الإيمان باليوم الآخر، وحكم منكره؟
المبحث الثالث: الترتيب بين أركان الإيمان.
المبحث الرابع: اختلاف موازين الدنيا وقوانينها عن موازين الآخرة وقوانينها
المبحث الخامس: أقسام الناس في الإيمان باليوم الآخر.
المبحث السادس: الأدلة الإجمالية لإثبات اليوم الآخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌الفصل الأول اليوم الآخر
‌‌المبحث الأول: الإيمان باليوم الاخر
الإيمان باليوم الآخر: أُس العقيدة بعد الإيمان بالله تعالى، لذا أرسل الله جل وعلا الرسل - عليهم الصلاة والسلام - مبشرين ومنذرين أومحذرين ومخوفين، حين تجاوز الطغيان حدّه، وتجاهل الناس حقوق بعضهم بعضا ففشا الظلم، وانتشر العدوان، وسفكت الدماء، واُكل الحرام، فجاء التذكير بهذا اليوم العظيم، على لسان الرسل - عليهم الصلاة والسلام - حتى تستقر أحوال الناس، ويأمنوا على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ومن هنا قال نبي الله شعيب عليه السلام ماحكاه الله تعالى عنه في كتابه الكريم: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36)} [العنكبوت:36].
يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في معنى رجاء اليوم الآخر أي: " يصدقون بحصوله، وأنه كائن لا محالة "(1).
"فعدم الخوف من اليوم الآخر، وما فيه من الثواب والعقاب، هو السبب الجوهري في الاعراض عن دعوة الرسل ""(2).
ولما كان نسيان اليوم الآخر أو تناسيه، هو سبب الوقوع في القبائح والمنكرات أشار الله جل وعلا إليه، وحذر المتناسين من الوقوف بين يديه فقال سبحانه وتعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)} [المطففين 1 - 6]. ومن هنا عدَّ بعض العلماء - نسيان الدار الآخرة - من كبائر الذنوب؛ لخطر نسيانه على الأفراد والمجتمعات.(3)
ولأهمية اليوم العظيم، ذكره القرآن العزيز بالخصوص بعد العموم فقال سبحانه وتعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة 1 - 4] ثم قال سبحانه: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة 5]
يقول العلامة ابن سعدي رحمه الله: " وخصه بالذكر بعد العموم؛ لأن الإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان، ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل "(4)--------------------------------------------
(1) الشوكاني: فتح القدير (4/ 312).
(2) الزحيلي: التفسير المنير (19/ 68).
(3) ابن حجر الهيتمي: الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 80).
(4) ابن سعدي: تيسير الكريم الرحمن ت: عبدالرحمن اللويحق، ص (224).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وقوله جل شأنه: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} "يعم الآخرة وغيرها، ولكن ذكرها لعِظَمِها، والتنبيه على وجوب اعتقادها، والرد على الكفرة الجاحدين لها "(1). فالآخرة " هي دار الجزاء، ومحل التجلي، وكشف الغطاء، ونتيجة الأمر "(2).
ومن هنا نعلم حقارة الدنيا ودنوها، عند كمال الآخرة وصفائها وعلوها يقول الإمام الرازي رحمه الله:" اعلم أن عالم الدنيا عالم الكدورة، وعالم الآخرة عالم الصفاء، فالآخرة بالنسبة للدنيا كالأصل بالنسبة للفرع وكالجسم بالنسبة للظل، فكل مافي الدنيا فلا بد له في الآخرة من أصل "(3)
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله: " فإن المعاد يعود إلى العبد فيه، ما كان حاصلاً منه في الدنيا، ولهذا يسمى يوم الجزاء "(4).
فاليوم الآخر عنوان حوى في طياته كثيرا من المعاني، وألمح ظاهر لفظه على وقوع التقصير من القاصي والداني، "فنستشف من قول إبراهيم: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87)} [الشعراء:88] مدى شعوره بهول اليوم الآخر، ومدى حيائه من ربه، وخشيته من الخزي أمامه، وخوفه من تقصيره، وهو النبي الكريم. كما نستشف من قوله: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم، وإدراكه كذلك لحقيقة القيم، فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص "(5).
فلقرب هذا اليوم العظيم، نبه الله تعالى عليه (بغد)، ولتحقق وقوعه قال سبحانه وتعالى عنه: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1].--------------------------------------------
(1) ابن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 70)
(2) البقاعي: نظم الدرر في تناسب الآيات و السور (1/ 87).
(3) الرازي: مفاتيح الغيب (1/ 244).
(4) ابن القيم: التفسير القيم (125).
(5) سيد قطب: في ظلال القرآن (5/ 260).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وإنما قيل عن اليوم الآخر غدا؛ تقريبا له، كما جاء في الآية الكريمة حكاية عن استبعاد المشركين له فقال: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)} [المعارج 6 - 7] "قال قتادة: "مازال ربكم يقرب الساعة حتى جعله كغد، فغد يوم القيامة "(1)
"وقال الضحاك وابن زيد: "الأمس الدنيا، وغداً الآخرة، وقرأ ابن زيد: … {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر:18] فقال: يعني يوم القيامة الخير والشر، وقال الأمس في الدنيا، وغد في الآخرة "(2)
وإن كانت العرب تكني عن المستقبل بالغد، إلا أن المولى جل وعلا سماه غداً - وهو اليوم الذي يلي يومك - "تقريباً له لأن كل ما هو آت قريب "(3)
"فهذه الدنيا كلها يوم واحد، يجيء فيه ناس ويذهب آخرون، والموت والآخرة غده، لابد من كل منهما، وكل ما لابُد منه فهو في غاية القرب، لاسيما إن كان باقياً غير منقضٍ، وكل من نظر لغده، أحسن مراعاة يومه"(4) ولهذا قال بعض أهل التفسير: "هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه "(5).
ولفظ الغد في الآية محتمل لوجهين(6):
1. محتمل ليوم الموت الذي هو انتهاء عمر الإنسان، فإن لكل امرئ غده.
2. ومحتمل لليوم الآخر الذي لا يوم بعده.
ومع احتمال هذا اللفظ لهذين الوجهين، إلا أن فيه وجه استعارة: " فإنما كانت الآخرة كالغد؛ لأن الناس في الدنيا نيام، ولا انتباه إلا عند الموت الذي هو مقدمة القيامة، فكلٌ من الموت والقيامة، كالصباح بالنسبة للغافل كما أن الغد صباح بالنسبة للنائم في الليل "(7).--------------------------------------------
(1) مكي القيسي: الهداية إلى بلوغ النهاية، مجموعة بحوث الكتاب والسنة، كلية الشريعة، جامعة الشارقة (11/ 7406).
(2) الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن ت: أحمد محمد شاكر، ص (23/ 29
(3) ابن جزي: التسهيل لعلوم التنزيل، ت: د. عبدالله الخالدي (2/ 362).
(4) البقاعي: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (19/ 458).
(5) - السعدي: تيسير الكريم الرحمن ت: عبدالرحمن اللويحق، ص (791)
(6) - ابن عطية: المحرر الوجيز (5/ 291)
(7) الخلوتي: روح البيان (9/ 447).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

قال أهل التفسير: وإنما عُبر عن اليوم الآخر بالغد إما:
- "لدنوه وقربه، أو لأن الدنيا كيوم والآخرة كغد"(1).
- "وقيل: جُعل مجموع زمان الدنيا كنهار عند الآخرة"(2).
- "وقيل: كأن الدنيا والآخرة نهاران: يوم وغد"(3).
ولا يخفى ما في تنكير (غدٍ) وتنوينه، من تعظيم لهذا اليوم من جهات لا تحصى قال في الظِلال: " وهو تعبير كذلك ذو ظلال، وإيحاءات أوسع من ألفاظه .... ومجرد خطوره على القلب يفتح أمامه صفحة أعماله، بل صفحة حياته، ويمد ببصره في سطورها كلها، يتأملها وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته، لينظر ماذا قدم لغده في هذه الصفحة، وهذا التأمل كفيل بأن يوقظه إلى مواضع ضعف، ومواضع نقص، ومواضع تقصير، مهما يكون قد أسلف من خير، وبذل من جهد، فكيف إذا كان رصيده من الخير قليلاً ونصيبه من البر ضئيلاً؟.
إنها لمسة لا ينام بعدها القلب أبداً ، ولا يكف عن النظر والتقليب "(4).
ومن هنا قال الخلوتي رحمه الله: " يمكن أن يقال ليوم الآخرة غد "(5).
إن الإيمان باليوم الآخر فرض واجب، " وهو الركن الثاني للدين الذي بعث الله به الرسل، وبه يكمل الإيمان بالله تعالى، ويكون باعثاً على العمل الصالح، وترك الفواحش والمنكرات، والبغي والعدوان "(6).
فالإيمان باليوم الآخر، بلسم للمظلومين المقهورين، وسعادة للمحرومين؛ " يحي الأمل في النفوس وهي تتطلع للحياة الأخرى، فيجدّون في ترسيخ القيم والأخلاق والدين "(7)--------------------------------------------
(1) النسفي: مدار التنزيل (3/ 462).
(2) النيسابوري: غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1416 (6/ 287).
(3) الزمخشري: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (4/ 508).
(4) سيد قطب: في ظلال القرآن (28/ 47).
(5) الخلوتي: روح البيان (10/ 31).
(6) رشيد رضا: الوحي الحمدي (175) وينظر: تامر متولي: منهج الشيخ محمد رضا (508).
(7) موسى الكعبي: المعاد يوم القيامة، مركز الرسالة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، ص (8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

إن "الإيمان باليوم الآخر هو الميزان العقدي، فإن استقر في القلب فالإنسان بكل جوارحه يتجه إلى الأفعال التي تسير على ضوء منهج الله لينال الإنسان الجزاء الأوفى "(1).
وحين يوقن المرء بالجزاء الأوفى يوم الدين، تتطلع إليه نفسه، ويشتاق إليه فؤاده، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:" الدنيا مجاز، والآخرة وطن والأوطار (أي الرغبات والأماني) إنما تطلب في الأوطان "(2).
فمن أيقن، تطلّع واشتاق، فعمل بجد مع إشفاق، قال جلّ شأنه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)} [المؤمنون:60].
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: " والإيقان بالدار الآخرة، يستلزم الاستعداد لها من العمل بالصالحات، و ترك المحرمات "(3)
وأوجز ما يمكن أن يُقال في أثر الإيمان باليوم الآخر أنه " المنطلق لكل خير والمانع لكل شر، والإيمان بالبعث هو منطلق الأعمال الصالحة "(4). ولذا قال الإمام أبو حيان رحمه الله: " رجاء اليوم الآخر ثمرة العمل الصالح "(5)--------------------------------------------
(1) الشعراوي: تفسير الشعراوي - الخواطر-، مطابع أخبار اليوم، 1997 م (2/ 1143).
(2) ابن القيم: الفوائد ص (51)
(3) ابن كثير: تفسير القران العظيم، ت: سامي سلامة (1/ 171).
(4) الشنقيطي أضواء البيان، (8/ 471).
(5) أبو حيان: البحر المحيط (4/ 377).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

فمتى عَلِم، وأيقن " أن الدنيا أمد، والآخرة أبد "(1)، أخلص وجد واجتهد، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل "(2)، " فإنهم إذا جعلوا الآخرة نصب أعينهم وقبلة قلوبهم، واهتموا للمقام بها اجتهدوا في كثرة الأعمال الموصلة إليها وتصفيتها من القواطع والعوائق "(3).

فالإيمان باليوم الآخر مفتاح سعادة الإنسان، وسر يقينه، وهو الرباط الوثيق بين العمل والجزاء، وبين الصبر والفرج، وبين التحمل والإنعام "(4).
ومع كون الإيمان باليوم الآخر، ركناً من أركان العقيدة الإسلامية ومكوناً أساسياً لمنظومة التوحيد، ومع كونه ضرورة دينية، إلا أن الإيمان بالمعاد واليوم الآخر يُعد أيضاً: ضرورة فطرية نفسية عقلية أخلاقية سلوكية.
ولذا " بقيت عقيدة اليوم الآخر، هي القوة الوحيدة القادرة على تهذيب النفوس، والحيلولة دون إغراقها، وهي الدرع الحصينة التي تحفظها من هجمات الأهواء، وتصوغها صياغة رفيقة لتصل إلى السعادة المبتغاة، وهي الركن الأساس الذي يرسو عليه بناء النفس الفاضلة والمجتمع الفاضل "(5)
فالإيمان باليوم الآخر: " يُشكل إجابة على أحد الأسئلة التي تراود الذهن الإنساني وهي عبارة:
1. من أين جئت؟ 2. لماذا جئت؟ 3. إلى أين أذهب؟ "(6)
إن معرفة المكلف بتفاصيل وأحوال اليوم الآخر، وما فيه من أهوال يزيده يقيناً وإيماناً.--------------------------------------------
(1) هذه مقولة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى (4/ 268)
(2) ابن عساكر: تاريخ دمشق (42/ 495).
(3) السعدي: تيسير الكريم الرحمن ت: عبدالرحمن اللويحق، ص (791).
(4) نادية العمري: أضواء على الثقافة الإسلامية (98).
(5) الكعبي: المعاد يوم القيامة، مركز الرسالة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، ص (24).
(6) السبحاني: مفاهيم القرآن، مؤسسة الإمام الصادق، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (8/ 7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

الفصل الأول: اليوم الآخر.
المبحث الأول: الإيمان باليوم الآخر، ويشتمل على المطالب التالية:
المطلب الأول: التعريف باليوم الآخر، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: معنى كلمة (اليوم).
المسألة الثانية: معنى كلمة (الآخر).
المسألة الثالثة: معنى كلمة (اليوم الآخر).
المطلب الثاني: حقيقة اليوم الآخر، والإيمان به، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حقيقة اليوم الآخر، والإيمان به.
المسألة الثانية: أسماء اليوم الآخر.
المسألة الثالثة: سبب تسمية اليوم الآخر بهذا الاسم؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

المبحث الأول الإيمان باليوم الآخر

‌‌المطلب الأول: التعريف باليوم الآخر.
وفي هذا المطلب ثلاث مسائل:

‌‌المسألة الأولى: معنى كلمة (اليوم):
ذكر أهل اللغة أن لفظ اليوم له عدة استعمالات: فهو يُستعمل في الحقيقة والمجاز، ويأتي مفردا ومضافا، وله معنى في اللغة وفي العرف وفي الشرع.
يقول العلامة ابن فارس رحمه الله: " الياء والواو والميم كلمة واحدة هي اليوم الواحد من الأيام، ثم يستعيرونه في الأمر العظيم فيقولون: نِعم فلان في اليوم الذي نزل "(1)
" واليوم يطلق على ما يقع فيه من الحروب والحوادث، واشتهر في ذلك حتى صار كالحقيقة "(2)
يقول العلامة ابن السكيت رحمه الله: "العرب تقول: الأيام بمعنى الوقائع يقال عالم بأيام العرب يريد وقائعها(3).--------------------------------------------
(1) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة (6/ 159).
(2) شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (7/ 165).
(3) (أيام العرب: اصطلاحاً: ذكر الروايات العربية عن الحروب والمعارك التي نشبت بين القبائل العربية في الجاهلية، وقد يكون مع أحد الطرفين قوات غير عربية، كما حدث في يوم ذي قار، حيث كان الفرس يمثل طرفاً رئيسياً في المعركة ويعاونهم بعض العرب. ويقال: إن أيام العرب بلغت سبعمائة وألف يوم وهو رقم مبالغ فيه، إلا إذا لاحظنا المعارك الصغيرة التي كانت تقع بين الرعاة بعضهم البعض. انظر: مفاهيم إسلامية: مجموعة من المؤلفين: موقع وزارة الأوقاف المصرية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وقال شمر: جاءت الأيام بمعنى الوقائع والنِّعم، وإنما خصوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع؛ لأن حروبهم كانت نهاراً، وإن كانت ليلاً ذكروها "(1)
وهي من المجاز كما قال الزمخشري رحمه الله: " ومن المجاز: ذُكِرَ في أيام العرب كذا، أي في وقائعها "(2).
واليوم: مذكر، وجمعه أيام، ولايُكسَّر إلا على ذلك، ولم يستعملوا فيه جمع الكثرة، وأصله أيوام(3).

" واليوم: الكون، يُقال: نِعم الأخ في اليوم، أي في الكائنة من الكون إذا نزلت "(4).
وقال أهل اللغة: إن اليوم حقيقة في النهار، مجاز في الوقت المطلق، سواء كان جزء من الليل أو النهار، " فإذا اقترن مع فعل ممتد، يراد به النهار، لا غير لصحة حمله على الحقيقة حنيئذ، وإذا اقترن مع فعل غير ممتد فيراد به الوقت المطلق مجازا "(5).

ويقول العلامة الكفوي رحمه الله: " وإذا قُرن اليوم بفعل لا يمتد كالقدوم مثلا كان لمطلق الوقت {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال:16]، فإن اليوم فيها مجاز عن الوقت اليسير، بخلاف اليوم الآخر، فإنه مجاز عن الوقت الممتد الكثير كما في {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} [الدخان:10] "(6).
واليوم يأتي مركباً ومضافاً: فيركب مع إذ، فيقال يومئذ، ولا يكاد يفرقون بين يومئذ و حينئذ و ساعتئذ، وهو يأتي على معنى الحين والزمان، والعرب قد تطلق اليوم وتريد: الوقت والحين نهاراً كان أو ليلاً، فتقول ذخرتك لهذا اليوم أي: لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك(7).--------------------------------------------
(1) الأزهري: تهذيب اللغة (15/ 463).
(2) الزمخشري: أساس البلاغة (2/ 392).
(3) ابن منظور: لسان العرب (12/ 649).
(4) الفراهيدي: كتاب العين، دار ومكتبة هلال، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (8/ 433)
(5) نكري: دستور العلماء (3/ 338).
(6) الكفوي: الكليات، مؤسسة الرسالة - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (981).
(7) الفيومي: المصباح المنير، المكتبة العلمية - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (2/ 682)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

أنه متى قال: أنا اليوم أفعل كذا، لا يريدون يوماً بعينه، ولكنهم يريدون الوقت الحاضر، ومتى قال: اليوم يومك: يريدون التشنيع وتعظيم الأمر(1).
وتقول العرب لليوم الشديد: يوم ذو أيام، ويوم ذو أياييم؛ لطول شره على أهله "(2).
ويأتي اليوم مضافا إلى لفظ الجلالة كما قال جل شأنه: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم:5]، " قال سفيان بن عيينة: الدهر عند الله تعالى يومان: أحدهما اليوم الذي هو مدة العمر ، فشأنه فيها الأمر والنهي، والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع، والآخر هو يوم القيامة، فشأنه فيه الحساب والجزاء "(3)
يقول العلامة الراغب الأصفهاني رحمه الله: " فإضافة الأيام إلى الله تعالى تشريف لأمرها؛ لما أفاض عليهم من نعمه فيها "(4)
واليوم له معنى في الشرع واللغة والعرف(5):
ففي الشرع: زمان ممتد من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. بخلاف النهار: فإنه زمان ممتد من طلوع الشمس إلى غروبها، ولذلك يقال: صمت اليوم، ولا يُقال: صمت النهار.
وفي اللغة: موضوع للوقت المطلق ليلاً أو غيره، كيوم الدين؛ لعدم الطلوع والغروب حينئذ. فهو في اللغة:" الزمن الذي يمتاز بما يحصل فيه عن غيره كامتياز أيامنا بما يحدها من النور والظلام، وأيام العرب بما يقع فيها من الحرب والخصام "(6)
وفي العرف: مدة كون الشمس فوق الأرض.
وخلاصة القول:
- أن اليوم المراد به: اليوم الذي أنت فيه، وأمس اليوم الذي أمضيت(7)--------------------------------------------
(1) ابن سيده: المحكم:1/ 588
(2) الفراهيدي: كتاب العين دار ومكتبة هلال، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (8/ 433).
(3) الزمخشري: الكشاف (4/ 447).
(4) الأصفهاني: المفردات (555).
(5) الكفوي: الكليات (981)، الطريطر: قضية الزمن من خلال القرآن الكريم، (139 - 152)
(6) رشيد رضا: تفسير المنار (8/ 396).
(7) قطرب: الأزمنة، مؤسسة الرسالة (31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

- وأن اليوم يأتي مقروناً ومفرداً، وحقيقة ومجازاً، كما يقال " طويل اليوم: لمن جد في عمل يومه "(1).
- ويأتي بمعنى في الشرع يختلف عن معناه في اللغة والعرف.
- وقد يراد باليوم: " الوقت مطلقاً ومنه الحديث " تلك أيام الهرج " أي وقته ولا يختص بالنهار دون الليل "(2).

‌‌المسألة الثانية: معنى كلمة (الآخر):
الآخر صفة لليوم، وهو مقابل الأول، وهو في المعدودات اسم للفرد اللاحق.
فالآخرة: تأنيث آخر المقابل للأول، والآخرة صفة في الأصل، ولكن غلبتها الاسمية فصارت اسماً.
والآخرة صفة، والموصوف محذوف، والتقدير: الدار الآخرة أو النشأة الآخرة(3) وقد صُرِّح بهذين الاسمين الموصوفين في القرآن الكريم قال سبحانه وتعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} [يوسف: 109]، وقوله تعالى: {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [العنكبوت 20].
يقول الإمام أبو حيان رحمه الله: " وأصل الوصف: تلك الدار الآخرة، ثم صارت من الصفات الغالبة "(4).
و " الآخرة تأتي غالباً مقابل الدنيا، والمعنى الأول في المادة هو التأخير، كما أن المعنى في الدنيا هو الدنو، فإذا اقترنت الآخرة بالدار أو باليوم، غلب أنها اليوم الآخر، أما إذا أطلقت فهي ذات دلالة أعم، يدخل فيها: النهاية والمصير والعقبى، سواء في هذه الحياة أو فيما بعدها "(5).--------------------------------------------
(1) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 303)، ابن الجوزي: غريب الحديث (2/ 513).
(2) ابن الأثير: النهاية (5/ 303)، المناوي: التوقيف على مهمات التعاريف، عالم الكتب (1/ 348).
(3) السمين الحلبي: الدر المصون ت: د. أحمد الخراط، (1/ 100 - 120)، ابن عادل: اللباب في علوم الكتاب، (1/ 301)، الخلوتي: روح البيان (1/ 41)، النسفي: مدارك التنزيل (1/ 43)، أبو السعود: إرشاد العقل السليم (1/ 33)، ابن عرفة: تفسير ابن عرفة، مركز البحوث بالكلية الزيتونة - تونس (1/ 116)، البيضاوي: أنور التنزيل (1/ 40).
(4) أبو حيان: البحر المحيط (1/ 70).
(5) عائشة عبدالرحمن: التفسير البياني للقرآن الكريم (1/ 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌المسألة الثالثة: معنى (اليوم الآخر):
اليوم الآخر له مرادان:
1 - إما أن يراد به: الوقت الذي لا حد له، و هو الأبد الدائم الذي لا يتقطع
2 - و إما أن يراد به: الوقت المحدود المعهود.
و المراد باليوم الآخر: يوم القيامة، و هو اليوم الذي لا آخر له؛ لتأخره عن أيام الدنيا، و اختلف العلماء في منتهى اليوم الآخر بعد اتفاقهم على مبتداه: "فمبدؤه من النفخة الثانية وهي نفخة البعث باتفاق"(1)؛ يقول العلامة أبو محمد القصري رحمه الله: "وأوله النفخة الثانية في الصور"(2)، و لذا قال العلامة أبو السعود رحمه الله: " الدنيا تنتهي عند النفخة الأولى "(3).
فمبدؤ اليوم الآخر: من النفخة الثانية التي يقوم فيها الناس لرب العالمين.
ومما يبين هذا المقام أن المولى سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)} [النبأ:17]، أي ميقاتًا "للبعث الذي هم فيه مختلفون "(4).
قال العلامة البيضاوي رحمه الله: "إن يوم الفصل كان في علم الله، أو في حكمه ميقاتًا، حدًا تؤقت به الدنيا و تنتهي عنده "(5)؛ قال العلامة الشهاب رحمه الله في حاشيته: "إذ هو أول أيام الآخرة، وهو يوم القضاء بين الخلق أو يوم الثواب و العقاب، و هو اليوم الآخر الذي يجب الإيمان به "(6).--------------------------------------------
(1) الدسوقي: حاشية الدسوقي على أم البراهين (349)، ابن غنام: العقد الثمين ص (58)، الرديعان: عقيدة الأشاعرة (474)، شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (1/ 306)، النسفي: مدارك التنزيل (1/ 47)، البقاعي: نظم الدرر، (1/ 30).
(2) ((القصري: شعب الإيمان، ص (590).
(3) أبو السعود: إرشاد العقل السليم (9/ 88).
(4) الشنقيطي: أضواء البيان (8/ 408).
(5) البيضاوي: أنوار التنزيل (5/ 279).
(6) شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (8/ 304).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وهذا المعنى هو أحد معاني هذه الآية الكريمة، ومن معانيها ما ذكره العلامة أبو السعود في تفسيره وعقب عليه فقال: "وقيل: حدًا تؤقت به الدنيا و تنتهي عنده، أو حدا للخلائق ينتهون فيه. ولا ريب في أنهما بمعزل من التقريب الذي أشير إليه، على أن الدنيا تنتهي عند النفخة الأولى "(1)
ورجح في المعنى العام للآية أن " يوم فصل الله عز وجل بين الخلائق، كان في علمه و تقديره ميقاتا وميعادا لبعث الأولين والآخرين، وما يترتب عليه من الجزاء ثوابا وعقابا، لا يكاد يتخطاه بالتقدم و التأخر"(2).
ومما يُنبه إليه في هذا المقام أن المولى عز وجل اتبع الآية السابقة بقوله تعالى: … {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)} [النبأ 17 - 18]
فذكر أهل الإعراب أن هذه الآية تعرب بدلا أو بيانا ليوم الفصل.
ومما يترتب عليه ما قاله العلامة الشهاب رحمه الله في حاشيته: " فإن نَفخَ الصور، واتصال الأرواح بالأجساد، و الحشر في الآخرة (أي: تكون في الآخرة)، فظهر فساد ما قيل: من أنه نهاية أيام الدنيا وآخر مخلوقاته؛ لأنه لا يخلق بعده شيء منها، ولذا يقال له: اليوم الآخر"(3).
وهو كأنما يُعَرِّض بالقائلين: إن اليوم الآخر هو آخر أيام الدنيا، قال العلامة الحليمي رحمه الله: "فاليوم الآخر هو آخر أيام الحياة الدنيا؛ فإذا نفخ في الصور، وصعق من في الأرض فلم يبق منهم أحد، فيومهم الذي انقضت فيه حياتهم، هو يومهم الآخر.
وإذا نفخ في الصور نفخة الأحياء فبعثوا، فذلك يوم القيامة "(4).--------------------------------------------
(1) أبو السعود: إرشاد العقل السليم، (9/ 88).
(2) أبو السعود: إرشاد العقل (9/ 88).
(3) ((شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (8/ 304)، الزجاج: معاني القرآن (5/ 272)، الرازي: مفاتيح الغيب (12/ 31)
(4) ((الحليمي: مختصر شعب الإيمان، اختصره: علي الشربجي، و محيي الدين نجيب (76)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)