محمدٍ خَيْرَ قلوب العبادِ، فاصطفاه وبعثَهُ برسالتِهِ، ثم نَظَر في قلوبِ العبادِ(1) بَعْدَ قلبِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَد (قلوبَ أصحابهِ)(2) خَيْرَ قلوبِ العبادِ، فَجُعِلُوا وُزَرَاءَه(3).
وقال ابنُ عبَّاسٍ في قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] قال: هم أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم(4).
وقال ابنُ مسعودٍ: من كان منكم مُسْتَنًّا فليستَنَّ بمَنْ قد ماتَ؛ فإنَّ الحيَّ لا يُؤْمَنُ عليه الفِتْنَةُ، أولئك أصحابُ محمدٍ، أَبَرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعْمَقُها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا، قومٌ اختارهم الله لإقامةِ دينِه وصُحْبَةِ نبيِّه، فاعْرِفُوا لهم حقَّهم، وتَمسَّكُوا بِهَدْيهم؛ فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم(5).
وقد(6) أثنى اللهُ -سبحانه- عليهم بما لم يُثْنِهِ على أمةٍ من الأمم سواهم، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي عُدولًا خيارًا.
وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ--------------------------------------------
(1) في "غ، ص" بعدها: "واصطفى من بعد".
(2) ساقط من "د".
(3) أخرجه الإمام أحمد: (1/ 379). قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون". انظر: "مجمع الزوائد": (1/ 177).
(4) رواه الطبري: (20/ 2). وانظر: "تفسير البغوي": (2/ 409)، "تفسير ابن كثير": (3/ 370).
(5) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" من قول عبد الله بن عمر: (1/ 305). وانظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: (20/ 433) (تحقيق الدكتور التركي).
(6) سقط من طبعة دار القلم حتى قوله "قال الشافعي" ص (291).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)