Arabic source text

📘 হেদায়াতুল হায়ারা ফী আজউয়িবাতিল ইয়াহুদি ওয়ান নাসারা - ত আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 হেদায়াতুল হায়ারা ফী আজউয়িবাতিল ইয়াহুদি ওয়ান নাসারা - ত আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ليس على الحقيقة ولكن موهبة(1). واتفاق الاسمين على طريق الكرامة(2).
فبلغ ذلك بتاركة سائر البلاد، فجرت بينهم مراسلات، واتفقوا على تخطئته، واجتمع منهم مائتا أسقف في مدينة أفسيس، (وهي مدينة دقيانوس)(3). وأرسلوا إليه للمناظرة فامتنع ثلاث مرات، فأَجْمَعُوا على لعنه، فَلَعَنُوه ونَفَوْه، وبَيَّنوا(4) أن مريم ولدت إلهًا وأن المسيح إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، وهو إنسان وله طبيعتان.
فلما لعنوا نسطورس، ومَنْ تعصَّب له بترك أنطاكية، فجمع الأساقفة الذين قدموا معه، ونَاظَرَهم وقَطَعَهم، فتقاتلوا وتلاعنوا وجرى بينهم شر فتفاقم أمرهم، فلم يزل الملك حتى أصلح بينهم. فكتب أولئك صحيفةً: أنَّ مريم القدِّيسةَ(5) ولدت إلهًا، وهو ربنا يسوع المسيح الذي هو مع الله في الطبيعة ومع الناس في الناسوت. وأقرُّوا بطبيعتين وبوجهٍ واحد وأُقنُوم واحد، وأنْفَذُوا لَعْنَ نسطورس. فلما لعنوه ونُفِي، سارَ إلى مصر وأقام في أخميم سبع(6) سنين ومات ودفن بها، وماتت مقالته إلى أن أحياها ابنُ صَرْمَا(7) مطران نصيبين، وبثَّها في بلاد المشرق، فأكثر نصارى المشرق والعراق نَسْطُورِيَّة. فانفضَّ ذلك المجمع الرابع أيضًا--------------------------------------------
(1) في "غ": "لوهنه"، وفي "ج": "توهية".
(2) في "الجواب الصحيح": "واتفاق الاسمين والكرامة شبيهًا بأحد الأنبياء".
(3) ساقطة من "ب، ج".
(4) في "ب، ج": "ثبتوا".
(5) في "ج": "القدسية".
(6) في "ج": "تسع".
(7) في ابن البطريق: "برصوما".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)

وقد أطبقوا على لعن نسطورس وأشياعه ومن قال بمقالته(1).
فصل
ثم كان لهم -بعد هذا المجمع(2) - مجمعٌ خامس، وذلك أنه كان بالقسطنطينية طبيب راهب يقال له أوطيسوس يقول: إنَّ جسد المسيح ليس هو مع أجسادنا بالطبيعة. وإنَّ المسيح قبل التجسد من طبيعتين، وبعد التجسد طبيعة واحدة. وهو أول من أحدث هذه المقالة، (وهي مقالة)(3) اليعقوبية. فرحل إليه بعض الأساقفة فناظره وقَطَعَه ودَحَضَ حُجَّتَه، ثم صار إلى قسطنطينية فأخبر بَتْرَكَهَا بالمناظرة وبانقطاعه، فأرسل بتركُ القسطنطينيةِ إليه فاستحضره، وجمع جمعًا عظيمًا وناظره.
فقال أوطيسوس: إنْ قلنا: إنَّ للمسيح طبيعتين فقد قلنا بقول نسطورس، ولكنا نقول: إن المسيح طبيعة واحدة وأُقْنُوم واحد، لأنه (من طبيعتين كانتا قبل التجسُّد، فلما قَبِل التجسُّد زالت عنه وصار)(4) طبيعةً واحدة وأُقنومًا واحدًا.
فقال له بترك القسطنطينية: إنْ كان المسيح طبيعةً واحدةً، فالطبيعة القديمة هي الطبيعة المُحْدَثَةُ، وإن كان القديم هو المحدَثُ (فالذي لم يزل هو الذي لم يكن، ولو جاز أن يكون القديم هو المحدَث)(5) لكان--------------------------------------------
(1) انظر: "الجواب الصحيح": (4/ 246 - 249). "تاريخ ابن البطريق": (1/ 158).
(2) ساقطة من "غ".
(3) ساقطة من "ب، ج".
(4) ساقط من "د".
(5) ما بين القوسين ساقط من "د" لانتقال نظر الناسخ فيما يبدو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)

القائم(1) هو القاعد والحار هو البارد، فأبى أن يرجع عن مقالته، فلعنوه.
فاستعدى إلى الملك وزعم أنهم ظلموه، وسأله أن يكتب إلى جميع البتاركة للمناظرة، فاستحضر الملكُ البتاركةَ والأساقفةَ(2) من سائر البلاد إلى مدينة أفسيس فَثَبَّت بتركُ(3) الإسكندرية مقالةَ أوطيسوس، وقطع بتاركة القسطنطينية وأنطاكية وبيت المقدس وسائر البتاركة والأساقفة.
وكتب إلى بترك رومية وإلى جماعة الكهنة فحرمهم ومنعهم(4) من القربان إن لم يقبلوا مقالة أوطيسوس، ففسدتِ الأمانةُ وصارت مقالة(5) أوطيسوس خاصَّةَ بمصر والإسكندرية، وهو مذهب اليعقوبية.
فافترق هذا المجمع الخامس وكلُّ فريقٍ يلعن الآخر ويَحْرِمُه ويَبْرَأ من مقالته(6).--------------------------------------------
(1) ساقط من "ج".
(2) في "ج": "الأسقفة".
(3) في "غ، ص": "بطرك".
(4) في "ج": "فحرموهم ومنعوهم".
(5) في "ب، ج": "المقالة مقالة … ".
(6) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (1/ 179).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)

فصل
ثم كان لهم -بعد هذا- مجمعٌ سادس في مدينة خَلْقَدُونَ، فإنَّه لما مات الملك وَلِيَ بعده مرقيون، فاجتمع إليه الأساقفة من سائر البلاد فأعلموه ما كان من ظلم ذلك المجمع وقلة الإنصاف، وأن مقالة أوطيسوس قد غلبت على الناس وأفسدت دين النصرانية. فأمر الملك باستحضار سائر(1) البتاركة والمطارنة والأساقفة إلى مدينة خَلْقَدُونَ فاجتمع فيها ستمائة وثلاثون أُسْقُفًّا فنظروا في مقالة أوطيسوس وبترك الإسكندرية الذي قطع جميع البتاركة، فأفسد الجميعُ مقالتَهُما ولعنُوهُما.
وأثبتوا أن يسوع إلهٌ وإنسان في المكان مع الله باللاهوت وفي المكان معنا بالنَّاسوت، يُعْرَف بطبيعتين، (تام باللاهوت)(2)، وتام بالناسوت، ومسيح واحد. وثَبَّتوا أقوال الثلاثِمائةِ وثمانيةَ عَشَر(3) أُسْقُفًّا، وقبلوا قولهم بأن الابن مع الله في المكان، نور من نور، إله حق (من إله حق معروف بالطبيعتين، تام باللاهوت، وتام بالناسوت)(4) ولَعَنُوا أريوس.
وقالوا: إن روح القدس إله، وإن الأب والابن وروح القدس واحد بطبيعة واحدة وأقانيم ثلاثة، وثَبَّتوا قول المجمع الثالث في مدينة--------------------------------------------
(1) ساقطة من "ج".
(2) ساقط من "ص، ج".
(3) في "ج": "وأربعون".
(4) ساقط من "غ، ص، ب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)

أَفْسُس(1). أعني(2) المائتي أسقف على نسطورس.
وقالوا: إن مريم العذراء ولدت إلهًا ربنا اليسوع المسيح الذي هو مع الله بالطبيعة ومع الناسوت بالطبيعة، وشهدوا أن للمسيح طبيعتين وأقنومًا واحدًا، (ووجهًا واحدًا)(3) ولعنوا نسطورس وبترك الإسكندرية، ولعنوا المجمع الثاني الذي كان بأفسيس، ثم المجمع الثالث المائتي أسقف بمدينة أفسيس أول مرة، ولعنوا نسطورس.
(وبين نسطورس)(4) إلى مجمع خَلْقَدُون أحدٌ وعشرون سنة، فانفضَّ هذا المجمع وقد لعنوا من مُقَدَّميهم(5) وأساقفتهم مَنْ ذكرنا، وكفَّروهم وتبرأوا منهم ومن مقالاتهم.--------------------------------------------
(1) كلمة يونانية معناها "المرغوبة" وهي عاصمة المقاطعة الرومانية آسيا. ثم دخلت في مملكة الأتراك العثمانيين بعد الفتح. انظر: "قاموس الكتاب المقدس" ص (92 - 93).
(2) ساقطة من "غ، ص، ب".
(3) ساقط من "غ، ص".
(4) ساقط من "ج".
(5) في "ج، غ": "مقدمتهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)

فصل
ثم كان لهم -بعد هذا المجمع- مجمعٌ سابعٌ في أيام أنسطاس الملك، وذلك أنَّ سورس القسطنطيني كان على رأي أوطيسوس، فجاء إلى الملك فقال: إن المجمع الخلقدوني الستمائة وثلاثين قد أخطأوا في لعن أوطيسوس (وبترك الإسكندرية)(1)، والدينُ الصحيحُ ما قالاه، فلا يُقْبَل دينٌ من سواهما، ولكنِ اكْتُبْ إلى جميع عمالك(2) أن يلعنوا(3) الستمائةَ وثلاثين، ويأخذوا الناس بطبيعةٍ واحدة ومشيئةٍ واحدة وأُقنومٍ واحدٍ، فأجابه الملك إلى ذلك.
فلما بلغ ذلك إيليا بترك بيت المقدس جَمَع الرهبان ولعنوا أنسطاس الملك وسورس، ومن يقول بمقالتهما. فبلغ ذلك أنسطاس ونفاه إلى أيلة، وبعث يوحنا بتركًا على بيت المقدس، لأنَّ يوحنا كان قد ضمن له أن يلعن المجمع الخَلْقَدُونيّ الستمائة وثلاثين.
فلما قدم إلى بيت المقدس اجتمع الرهبان، وقالوا: إيَّاك أن تقبل من سورس، ولكن قَاتِلْ(4) عن المجمع الخَلْقَدُونيّ ونحن معك، فضَمِنَ لهم ذلك وخالف أمْر الملك، فبلغ ذلك الملك، فأرسل قائدًا وأمره أن يأخذ يوحنا بطرح المجمع الخَلْقَدُونِيّ، فإن لم يفعل ينفيه عن الكرسي.
فقدم القائد وطرح يوحنا في الحَبْس، فصار إليه الرهبان في الحبس--------------------------------------------
(1) ليست في المخطوط، وأثبتها من المطبوعة.
(2) في "ج، ب": "أعمالك".
(3) من هنا حتى المجمع العاشر ساقط من "ص".
(4) في "ج": "قابل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)

وأشاروا عليه بأن يضمن للقائد أن يفعل ذلك، فإذا حضر فَلْيُقِرَّ بلعنة مَنْ لَعَنهُ الرهبان ففعل ذلك، واجتمع الرهبان وكانوا عشرة آلاف واهب ومعهم بدرس وسابا(1) ورؤساء الديارات، فلعنوا أوطيسوس وسورس ونسطورس ومن لا يقبل المجمع الخَلْقَدُوني، وفزع رسول الملك من الرهبان، وبلغ ذلك الملك فهمَّ بنفي يوحنا، فاجتمع الرهبان والأساقفة فكتبوا إلى أنسطاس الملك أنهم لا(2) يقبلون مقالة سورس ولا أحد من المخالفين ولو أهريقت دماؤهم، وسألوه أن يكفَّ أذاه عنهم.
وكتب بترك رومية إلى الملك بقبح فعله، وبلَعْنه، فانفضَّ هذا المجمع أيضًا وقد تلاعنت فيه هذه المجموع على ما وصفنا!!.
وكان لسورس تلميذ يقال له: يعقوب يقول بمقالة سورس، وكان يسمى يعقوب البرادعي وإليه تنسب اليعاقبة فأفسد أمانة النصارى.
ثم مات أنسطاس، ووَلِيَ قسطنطين، فردَّ كلَّ من نفاه أنسطاس الملك إلى موضعه، واجتمع الرهبان وأظهروا كتاب الملك وعيَّدوا عيدًا حسنًا بزعمهم(3)، وأثبتوا المجمع الخلقدوني بالستمائة وثلاثين أُسْقُفًّا، ثم ولي(4) ملك آخر وكانت اليعقوبية قد غلبوا على الإسكندرية وقتلوا بتركًا لهم يقال له: بولس، كان ملكيًّا، فعلم الملك، فأرسل قائدًا ومعه عسكر عظيم إلى الإسكندرية، فدخل الكنيسة في (ثياب البترك)(5)،--------------------------------------------
(1) في "ج": "شايا".
(2) ساقطة من "غ".
(3) ساقطة من "ب، ج".
(4) ساقط من "ج".
(5) في "ج": "ثبات البتركة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)

وتقدَّم وقدَّس، فرموه بالحجارة حتى كادوا يقتلونه فانصرف.
ثم أظهر لهم من بعد ثلاثة أيام أنه قد أتاه كتاب الملك، وضرب الجرس ليجتمع الناس يوم الأحد في الكنيسة، فلم يَبْقَ أحدٌ بالإسكندرية حتى حضر(1) لسماع كتاب الملك، وقد جعل بينه وبين جنده علامة إذا هو فعلها وضعوا السيف في الناس، فَصَعِدَ المنبر وقال: يا مَعْشَرَ أهل الإسكندرية! إنْ رجعتم إلى الحقِّ وتركتم مقالة اليعاقبة وإلا لن تأمنوا أن يُرْسِل إليكم المَلِكُ من يسفكُ دماءَكم. فَرَموه بالحجارة حتى خاف على نفسه أن يُقْتَلَ، فأظهر العلامة، فوضعوا السَّيفَ على كلِّ مَنْ في الكنيسة، فقُتِل دَاخِلَها وخَارِجَها أممٌ لا تُحْصَى كثرةً(2)، حتى خاض الجند في الدماء، وهرب منهم خلق كثير، وظهرت مقالة الملكية(3).--------------------------------------------
(1) ساقط من "ج".
(2) في "ج": "لكثرتها".
(3) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (1/ 191 - 200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)

فصل
ثم كان لهم -بعد ذلك- مجمع ثامن، بعد المجمع الخلقدوني الذي لعن فيه اليعقوبية(1) بمائة سنة وثلاث سنين، وذلك أن أسقف مَنْبِج (-وهي بلدة شرقي حلب بالقرب منها، وهي مخسوفة الآن-)(2) كان يقول بالتناسخ وأن ليس قيامة، وكان أُسْقُفُّ الرُّها وأُسْقُفّ المَصِّيصَة وأُسْقُفٌّ آخر يقولون: إن جسد المسيح خيال غير حقيقة. فَحَشَرَهُم الملك إلى قسطنطينية، فقال لهم بَتْرَكُها: إن كان جسده خيالًا فيجب أن يكون فعله خيالًا، وقوله خيالًا، وكل جسدٍ يُعَاين لأحدٍ من الناس، أو فعلٍ، أو قولٍ فهو كذلك.
وقال لأسقف مَنْبِج: إن المسيح قد قام من الموت وأعْلَمَنا أنه كذلك يقوم الناس من الموت يوم الدينونة، وقال في إنجيله: "لن تأتي الساعة حتى إن كل من في القبور إذا سمعوا قول ابن الله يجيبون"(3)، فكيف تقولون ليس قيامة؟! فأوجب عليهم الخِزْيَ واللَّعْن.
وأمر الملك أن يكون لهم مجمع يلعنون فيه، واستحضر بتاركة البلاد، فاجتمع في هذا المجمع مائة وأربعة وستون أُسْقُفًّا، فلعنوا أسقف مَنْبِج وأسقف المَصِّيْصَة، وثبتوا على قول أسقف الرُّها، أن جسد المسيح حقيقةٌ لا خيال، وأنه إله تامٌّ، وإنسان تام معروف بطبيعتين ومشيئتين وفعلين، أُقنوم واحدٌ، وثَبَّتوا المجامع الأربعة التي قبلهم بعد--------------------------------------------
(1) في "ج": "اليعاقبة".
(2) ما بين القوسين ساقط من "ب، ج".
(3) إنجيل يوحنا: (5/ 24 - 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)

"المجمع الخَلْقَدُوني، وأن الدنيا زائلة، وأن القيامة كائنة، وأن المسيح يأتي بمجد عظيم فيدين الأحياء والأموات كما قال الثلاثمائة والثمانيةَ عَشَر(1).--------------------------------------------
(1) في "ج": "والثمانية وأربعون". وفي "ص": "كما قال الستمائة و … ".
وانظر: "تاريخ ابن البطريق": (1/ 201 - 206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)

‌‌فصل
ثم كان لهم مجمع تاسع في أيام معاوية بن أبي سفيان تلاعنوا فيه، وذلك أنه كان برومية راهبٌ قدِّيس يقال له: مقسلمس، وله تلميذان فجاء إلى قسطا الوالي فوبَّخه على قُبْح مذهبه وشناعة كُفْرِه. فأمر به قسطا فقُطِعَت يداه ورجلاه، ونُزِع لسانه. وفَعَل بأحد التلميذين مثله، وضرب الآخر بالسِّياط ونفاه.
فبلغ ذلك ملك قسطنطينية فأرسل إليه أن يوجِّه إليه من أفاضل الأساقفة ليعلم وجه هذه الحجة ومن الذي كان(1) ابتدأها لكيما يطرح جميعٍ الآباء القديسين كلَّ من استحق اللعنة، فبعث إليه مائةً وأربعين أُسْقُفًّا وثلاث شمامسة(2)، فلما وصلوا إلى قسطنطينية جمع الملك مائة وثمانية وستين أسقفًّا فصاروا ثلاثمائة وثمانية، وأسقطوا الشمامسة في البرطحة(3).
وكان رئيس هذا المجمع بَتْرَكَ قسطنطينية وبَتْرَك أنطاكية، ولم يكن(4) لبيت(5) المقدس والإسكندرية بترك، فلعنوا مَنْ تقدَّم من--------------------------------------------
(1) ساقطة من "ج".
(2) الشماس: هو خادم الكنيسة، ومرتبته دون القسيس. وكانت تستخدم للمسيح وخدمة الدين إلا أنها اختصت بالسبعة الرجال المشهود لهم المملوئين من الروح القدس والحكمة الذين تعينوا لخدمة الموائد. "قاموس الكتاب المقدس" ص (519).
(3) قال ابن البطريق 2/ 35: (وكذلك يذكرون في الدتبيِخهَ)، ولم يذكر البرطحة.
(4) ساقطة من "ب، ج".
(5) في "ص": "ببيت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)

القدِّيْسِيْنَ الذين خَالَفُوهم. وسمَّوهم واحدًا واحدًا وهم جماعة، ولعنوا أصحاب المشيئة(1) الواحدة.
ولما لعنوا هؤلاء جلسوا فلخَّصوا الأمانة المستقيمة -بزعمهم- فقالوا: "نؤمن بأنَّ الواحد من اللَّاهوت(2) الابن الوحيد الذي هو الكلمة الأزلية الدائم، المستوي مع الأب الإله في الجوهر. الذي هو ربُّنا اليسوع المسيح بطبيعتين تامتين، وفعلين ومشيئتين، في أُقْنوم واحدٍ ووجهٍ واحد، يعرف تامًّا بلاهوته تامًّا(3) بناسوته. وشهدت كما شهد مجمع الخلقدونية على ما سبق أن الإله الابن في آخر الأيام (اتَّحد مع)(4) العذراء السيدة مريم القديسة جسدًا إنسانًا بنفسين، وذلك برحمة الله تعالى مُحبِّ البشر، ولم يلحقه اختلاط ولا فساد ولا فرقة ولا فصل، ولكن هو واحد يعمل بما يشبه الإنسانَ أن يعمله في طبيعته وما يشبه الإله أن يعمل في طبيعته الذي هو الابن الوحيد(5) والكلمة الأزلية المتجسدة(6) إلى أن صارت في الحقيقة لحمًا، كما يقول الإنجيل المقدس، من غير أن تنتقل عن محلِّها الأزليِّ، وليست بمتغيِّرة لكنها(7) بفعلين ومشيئتين وطبيعتين: إلهيٌّ، وإنسيٌّ، الذي بهما يكون القول الحق، وكل واحدة من الطبيعتين تعمل مع شركة صاحبتها،--------------------------------------------
(1) في "ص": "المسببة".
(2) في "ج": "الثالوث".
(3) في "ج": "قائمًا".
(4) في "ج": "اتخذ من".
(5) في "ب، ج": "الواحد".
(6) في "ج": "المستجدة".
(7) في "ج": "لكن بفعلها الأزلي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)

مشيئتين(1) غير متضادَّتَيْن ولا متضارعتين، ولكن مع المشيئة الإنسية في المشيئة الإلهية القادرة على كل شيء.
هذه شهادتهم وأمانة المجمع السادس من المجمع الخَلْقَدوني، وثبَّتوا ما ثبَّتَه الخمس مجامع التي كانت قبلهم، ولَعَنُوا من لَعَنُوه، وبين المجمع الخامس إلى هذا المجمع مائة سنة(2).--------------------------------------------
(1) في "ج": "مشيئتين وطبيعتين".
(2) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (2/ 34) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)

‌‌فصل
ثم كان لهم مجمع عاشر (1) لما مات الملك ووَلِيَ بعده ابنُه، واجتمع فريق المجمع السادس وزعموا أنَّ اجتماعهم كان على الباطل، فجمع الملك مائة وثلاثين أُسْقُفًّا فَثبَّتوا قول المجمع السادس ولعنوا من لعنهم وخالفهم. وثبَّتوا قول المجامع الخمسة، ولعنوا من لعنوا(2) وانصرفوا(3).
فانقرضت هذه المجامع والحشود، وهم علماءُ النصارى وقدماؤهم وناقِلُو الدِّين إلى المتأخرين، وإليهم يستند مَنْ بعدهم.
وقد اشتملت هذه المجامع العشرة المشهورة على زهاءِ أربعةَ عَشَرَ ألفًا من الأساقفة والبتاركة والرهبان، كلُّهم يكفِّر بعضُهم بعضًا، ويلعنُ بعضُهم بعضًا. فدِيْنُهُم إنما قام على اللعنة بشهادة بعضهم على بعض، وكلٌ منهم لاعنٌ ملعونٌ.--------------------------------------------
(1) هنا ينتهي السقط في "ص" الذي ابتدأ من المجمع السابع كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
(2) في "ج": "لعنهم".
(3) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (2/ 36 - 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)

فصل
فإذا كانت هذه حال المتقدِّمين(1) مع قرب زمنهم من أيام المسيح وبقاء أخيارهم فيهم، والدولةُ دولتهم والكلمةُ لهم، وعلماؤهم إذْ ذاك أوفرُ ما كانوا، واحتفالُهم بأمر دينهم واهتمامهم به كما ترى، ثم هم مع ذلك تائهون حائرون بين لاعنٍ وملعونٍ لا يثبت لهم قَدَمٌ، ولا يتحصَّل لهم قول في معرفة معبودهم. بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه وباح باللَّعن والبراءة ممَّن اتَّبع سواه.
= فما الظنُّ بحُثَالةِ(2) الماضين(3)، ونُفَايةِ الغَابِرين، وزُبَالةِ الحائرين، وذُرِّيَّة الضَّالين، وقد طال عليهم الأمد، وبَعُد العهد، وصار دينُهم ما يتلقَّونه(4) عن الرُّهْبان. وقوم إذا كشفت عنهم وَجَدْتَهم أشبَه شيءٍ بالأنعام، وإن كانوا في صُوَر الأنام، بل هم كما قال تعالى -ومن أصدق من الله قيلًا-: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44].
وهؤلاء هم الذين عناهم الله سبحانه بقوله: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77].
ومن أمة الضلال بشهادة الله ورسوله عليهم، وأمة اللعن بشهادتهم على نفوسهم بلعن بعضهم بعضًا.--------------------------------------------
(1) في "غ": "المقدمين".
(2) في "ب، ج، د": "بحالة".
(3) في "د": "الباقين".
(4) في "د": "يلقونه"، وفي "ب، غ": "يبلغونه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)

وقد لعنهم الله -سبحانه- على لسان رسوله في قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن اللهُ اليهودَ والنَّصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهِمْ مَسَاجِدَ - يحذِّر ما فعلوه"(1).
هذا، والكتابُ واحدٌ، والربُّ واحدٌ، والنبيُّ واحدٌ، والدعوى واحدةٌ، وكلُّهم يتمسك بالمسيح وإنجيله(2) وتلاميذه، ثم يختلفون فيه هذا الاختلاف المتباين!
فمنهم من يقول: إنه إله.
ومنهم من يقول: ابن الله.
ومنهم من يقول: ثالث ثلاثة.
ومنهم من يقول: إنه عبد.
ومنهم من يقول: إنه أُقْنُوم وطبيعة.
ومنهم من يقول: أُقْنومان وطبيعتان.
إلى غير ذلك من المقالات التي حَكَوْها عن أسلافهم، وكلٌّ منهم يكفر صاحبه. فلو أنَّ قومًا لم يعرفوا لهم إلهًا، ثم عرض عليهم دين النصرانية هكذا، لتوقَّفوا عنه وامتنعوا من قَبُوله.
فوازِنْ بينَ هذا وبينَ ما جاء به خَاتَمُ الأنبياء والرُّسل -صلوات الله--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور: (1/ 212) (الطبعة المنيرية)، ومسلم في المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور … : (1/ 375).
(2) في "غ": "والإنجيل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)

عليه وسلامه- تَعْلَمْ علمًا يضارعُ المحسوسات أو يزيد عليها: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

‌‌القسم الثاني في تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الدلائل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

فصل
في أنه لا يمكن الإيمان بنبيٍّ من الأنبياء أصلًا مع جحود نبوة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّه من جحد نبوَّته فهو لنبوَّةِ غيره من الأنبياء أشدُّ جَحْدًا.
وهذا يتبيَّن بوجوه:
(أحدها) أن الأنبياء المتقدِّمين بشَّروا بنبوته، وأَمروا أُممهم بالإيمان به، فمن جحد نبوته فقد كذب الأنبياء قبله فيما أخبروا به، وخَالَفَهم فيما أَمروا وأَوْصَوا به من الإيمان به. والتَّصديقُ به لازمٌ من لوازم التصديق بهم، وإذا انتفى اللازم(1) انتفى مَلْزُومُه قطعًا.
وبيان الملازمة: ما تقدَّم من الوجوه الكثيرة التي تفيد بمجموعها القَطْعَ على أنه صلى الله عليه وسلم قد ذُكِر في الكتب الإلهيَّة على أَلْسُن الأنبياء. وإذا ثَبَتَتِ المُلَازمةُ فانتِفَاءُ اللازم موجِبٌ لانتفاء مَلْزُومِهِ.
(الوجه الثاني) أنَّ دعوة محمد بن عبد الله -صلوات الله وسلامه عليه- هي دعوة جميع المرسلين قَبْلَه من أولهم إلى آخرهم، فالمكذبُ بدعوته مكذِّبٌ بدعوة إخوانه كلِّهم، فإنَّ جميع الرسل جاؤوا بما جاء به، فإذا كذبه المكذِّبُ فقد زعم أنَّ ما جاء به باطل. وفي ذلك تكذيبُ كلِّ رسولٍ أرسله الله، وكل كتاب أنزله الله(2)، ولا يمكن أن يَعْتَقِد أنَّ ما جاء به صدق وأنه كاذبٌ مفترٍ على الله. وهذا في غاية الوضوح.--------------------------------------------
(1) في "ج": "الملزوم".
(2) ليست في "غ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

وهذا بمنزلة شهود شهدوا بحقٍّ فصدَّقهم الخَصْمُ وقال: هؤلاء كلُّهم شهودٌ عدول صادقون، ثم (شهد آخرُ)(1) على شهادتهم سواء، فقال الخصم: هذه الشهادة باطلةٌ وكَذِبٌ لا أصل لها. وذلك تكذيب بشهادة جميع الشهود قطعًا، ولا يُنْجيه من تكذيبهم اعترافُه بصحة شهادتهم وأنها شهادةُ حقٍّ (مع قوله)(2) إن الشاهد بها كاذبٌ فيما شهد به.
فكما أنه لو لم يظهر محمد صلى الله عليه وسلم لبطلت نُبُوات الأنبياء قبله، فكذلك(3) إن لم يُصَدَّقْ لم يمكن تصديقُ نبيٍّ من الأنبياء قبله.
(الوجه الثالث) أن الآيات والبراهين التي دلت على صحة نبوته وصدقه أضعافُ أضعافِ آيات(4) مَنْ قَبْلَه من الرسل، فليس لنبيٍّ من الأنبياء آيةٌ توجب(5) الإيمانَ به إلا ولمحمدٍ صلى الله عليه وسلم مثلُها أو ما هو في الدلالة مثلها، وإن لم يكن من جنسها فآياتُ نبوته أعظمُ وأكبر وأبْهَرُ وأدلُّ، والعِلْمُ بنَقْلها قطعيٌّ، لقُرْبِ العهد، وكثرةِ النَّقَلة، واختلافِ أمصارهم وأعصارهم، واستحالةِ تواطئهم على الكذب.
فالعِلمُ بآيات نبوته كالعِلْمِ بنفس وجوده وظهورِه وبَلَدِه، بحيث لا يمكن المكابرة في ذلك، والمكابِرُ فيه في غاية الوقاحة والبَهْت، كالمكابر في وجود ما يشاهده الناس ولم يشاهده(6) هو من البلاد--------------------------------------------
(1) في "غ، ص": "ثم الآخر شهد".
(2) ساقط من "ب، ج، ص".
(3) في "ج": "فلذلك".
(4) ساقط من "ج".
(5) في "غ": "يتوجب".
(6) في "ج": "يشهده".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)