بَيت الله " وَيزِيد بن عبد الْملك ضَعِيف وروى الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن يعلى حَدثنَا نَاصح عَن سماك " عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ لما سَأَلَ أهل قبَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَن يَبْنِي لَهُم مَسْجِدا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - ليقمْ بَعْضكُم فيركب النَّاقة فَقَامَ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فركبها فحركها فَلم تنبعث فَرجع فَقعدَ فَقَامَ عمر فركبها فحركها فَلم تنبعث فَرجع فَقعدَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - ليقمْ بَعْضكُم فيركب النَّاقة فَقَامَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَلَمَّا وضع رجله فِي غرز الركاب انبعثت بِهِ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - يَا عَليّ أرخ زمامها وَابْنُوا على مدارها فَإِنَّهَا مأمورة " وَيحيى بن يعلى ضَعِيف وروى الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من رِوَايَة سُوَيْد بن عَامر بن يزِيد بن جَارِيَة " عَن الشمرس بنت النُّعْمَان قَالَت نظرت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - حِين قدم وَنزل وَأسسَ هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد قبَاء فرأيته يَأْخُذ الْحجر أَو الصَّخْرَة حَتَّى يهصره الْحجر فَانْظُر إِلَى بَيَاض التُّرَاب على بَطْنه أَو سرته فَيَأْتِي الرجل من أَصْحَابه وَيَقُول بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله أَعْطِنِي أكفك فَيَقُول لأخذ مثله حَتَّى أسسه " وَيُقَال أَن جِبْرِيل عليه الصلاة والسلام هُوَ يؤم الْكَعْبَة قَالَت فَكَانَ يُقَال أَنه أقدم مَسْجِد قبْلَة وسُويد بن عَامر ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَاله أَيْضا ثِقَات (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " هُوَ الدَّوْرَقِي " رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم فَقَط قَوْله " من الضُّحَى " أَي فِي الضُّحَى أَو من جِهَة الضُّحَى قَوْله " يَوْم يقدم " يجوز فِي يَوْم الرّفْع والجر أما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي أَحدهمَا يَوْم يقدم فِيهِ مَكَّة وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من يَوْمَيْنِ وَيقدم بِضَم الدَّال قَوْله " فَإِنَّهُ كَانَ " أَي فَإِن ابْن عمر كَانَ يقدم مَكَّة ضحى أَي فِي ضحوة النَّهَار قَوْله " خلف الْمقَام " أَي مقَام إِبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام قَوْله " وَيَوْم " عطف على يَوْم الأول وَيجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ أَيْضا قَوْله " كَانَ يزوره " أَي يزور مَسْجِد قبَاء قَوْله " وَكَانَ يَقُول " أَي ابْن عمر قَوْله " وَلَا أمنع أحدا إِن صلى " بِفَتْح الْهمزَة لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير وَلَا أمنع أحدا الصَّلَاة قَوْله " لَا يتحروا " أَي لَا يقصدوا طُلُوع الشَّمْس مَعْنَاهُ لَا يصلوا وَقت طُلُوع الشَّمْس وَلَا وَقت غُرُوبهَا ويصلوا فِي غير هذَيْن الْوَقْتَيْنِ فِي أَي سَاعَة شاؤا (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ دلَالَة على فضل قبَاء وَفضل الْمَسْجِد الَّذِي بهَا وَفضل الصَّلَاة فِيهِ. وَفِيه اسْتِحْبَاب زِيَارَة مَسْجِد قبَاء وَالصَّلَاة فِيهِ اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ - وَكَذَلِكَ يسْتَحبّ أَن يكون يَوْم السبت (فَإِن قلت) مَا الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص زيارته يَوْم السبت (قلت) قيل يحْتَمل أَن يُقَال لما كَانَ هُوَ أول مَسْجِد أسسه فِي أول الْهِجْرَة ثمَّ أسس مَسْجِد الْمَدِينَة بعده وَصَارَ مَسْجِد الْمَدِينَة هُوَ الَّذِي يجمع فِيهِ يَوْم الْجُمُعَة وتنزل أهل قبَاء وَأهل العوالي إِلَى الْمَدِينَة لصَلَاة الْجُمُعَة ويتعطل مَسْجِد قبَاء عَن الصَّلَاة فِيهِ وَقت الْجُمُعَة ناسب أَن يعقب يَوْم الْجُمُعَة بإتيان مَسْجِد قبَاء يَوْم السبت وَالصَّلَاة فِيهِ لما فَاتَهُ من الصَّلَاة فِيهِ يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ صلى الله عليه وسلم َ - حسن الْعَهْد وَقَالَ " حسن الْعَهْد من الْإِيمَان " وَيحْتَمل أَنه لما كَانَ أهل مَسْجِد قبَاء ينزلون إِلَى الْمَدِينَة يَوْم الْجُمُعَة ويحضرون الصَّلَاة مَعَه صلى الله عليه وسلم َ - أَرَادَ مكافأتهم بِأَن يذهب إِلَى مَسْجِدهمْ فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ وَكَانَ يحب مُكَافَأَة أَصْحَابه حَتَّى كَانَ يخدمهم بِنَفسِهِ وَيَقُول إِنَّهُم كَانُوا لِأَصْحَابِي مكرمين فَأَنا أحب أَن أكافئهم وَيحْتَمل أَنه كَانَ يَوْم السبت فَارغًا لنَفسِهِ فَكَانَ يشْتَغل فِي بَقِيَّة الْجُمُعَة بمصالح الْخلق من أول يَوْم الْأَحَد على القَوْل بِأَنَّهُ أول أَيَّام الْأُسْبُوع ويشتغل يَوْم الْجُمُعَة بالتجميع بِالنَّاسِ ويتفرغ يَوْم السبت لزيارة أَصْحَابه والمشاهد الشَّرِيفَة وَيحْتَمل أَنه لما كَانَ ينزل إِلَى الْجُمُعَة بعض أهل قبَاء ويتخلف بَعضهم مِمَّن لَا يجب عَلَيْهِ أَو يعْذر فَيفوت من لم يحضر مِنْهُم يَوْم الْجُمُعَة رُؤْيَته ومشاهدته تدارك ذَلِك بإتيانه مَسْجِد قبَاء ليجتمعوا إِلَيْهِ هُنَالك فَيحصل لَهُم من الغائبين يَوْم الْجُمُعَة نصِيبهم مِنْهُ يَوْم السبت. وَفِيه دَلِيل على جَوَاز تَخْصِيص بعض الْأَيَّام بِنَوْع من الْقرب وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا فِي الْأَوْقَات الْمنْهِي عَنْهَا كالنهي عَن تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي أَو تَخْصِيص يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام وَقد روى عمر بن شيبَة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة تأليفه من رِوَايَة ابْن الْمُنْكَدر " عَن جَابر كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - يَأْتِي قبَاء صَبِيحَة سبع عشرَة من رَمَضَان " وروى من رِوَايَة الدَّرَاورْدِي " عَن شريك بن عبد الله كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - يَأْتِي قبَاء يَوْم الِاثْنَيْنِ " وَقَالَ صَاحب الْمُفْهم وأصل مَذْهَب مَالك كَرَاهَة تَخْصِيص شَيْء من الْأَوْقَات بِشَيْء من الْقرب إِلَّا مَا ثَبت بِهِ تَوْقِيف. وَفِيه حجَّة على من كره تَخْصِيص زِيَارَة قبَاء يَوْم السبت وَقد حَكَاهُ عِيَاض عَن مُحَمَّد بن مسلمة من الْمَالِكِيَّة مَخَافَة أَن يظنّ أَن ذَلِك سنة فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ عِيَاض وَلَعَلَّه لم يبلغهُ هَذَا الحَدِيث وَقد احْتج ابْن حبيب من الْمَالِكِيَّة بزيارته

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)