يحْتَمل أَن يكون هُوَ قَوْله: وَلَا مَانع أَن يخبر بذلك وَيُرِيد نَفسه، وَيحْتَمل أَن يكون من كَلَام الرَّاوِي.
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنا مُعاذٌ حدَّثنا ابنُ عَوْن عنْ مُحَمَّدٍ حدَّثنا قَيْسُ بنُ عُبَّادٍ عنِ ابنِ سَلَامٍ قَالَ وَصِيفٌ مَكانَ مِنْصَفٌ
أَي: قَالَ لي خَليفَة بن خياط، وَهُوَ أحد شُيُوخه: حَدثنَا معَاذ بن معَاذ بن نصر الْعَنْبَري قَاضِي الْبَصْرَة حَدثنَا عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين حَدثنَا قيس بن عباد الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة عَن عبد الله بن سَلام أَنه قَالَ: فَأَتَانِي وصيف، مَكَان منصف، والوصيف بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الْخَادِم الصَّغِير غُلَاما كَانَ أَو جَارِيَة، وَمن طَرِيق معَاذ بن معَاذ الْمَذْكُور روى مُسلم الحَدِيث الْمَذْكُور، فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا معَاذ حَدثنَا ابْن عون … إِلَى آخِره نَحوه، وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن قُتَيْبَة من حَدِيث خَرشَة بن الْحر مطولا بِأَلْفَاظ غير مَا فِي الرِّوَايَة الأولى.

4183 - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ أتَيْتُ المَدِينَةَ فلَقِيتُ عبْدَ الله بنَ سَلَامٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ ألَا تَجيءُ فأُطْعِمَكَ سَوِيقاً وتَمْرَاً وتَدْخُلُ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قالَ إنَّكَ بأرْضٍ الرِّبَا بِها فاشٍ إذَا كانَ لَكَ علَى رَجُلٍ حَقٌّ فأهْدَى إلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأخُذُهُ فإنَّهُ رِبَاً ولَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وأبُو دَاوُدَ ووَهْبٌ عنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ. (الحَدِيث 4183 طرفه فِي: 2437) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: من حَيْثُ إِنَّه علم مِنْهُ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، دخل فِي بَيت عبد الله وَفِيه تَعْظِيم لَهُ. وَالْآخر: من حَيْثُ إِنَّه أَمر بترك قبُول هَدِيَّة الْمُسْتَقْرض، وَهَذَا من غَايَة الْوَرع، وَفِيه منقبة عَظِيمَة.
وَسَعِيد بن أبي بردة يروي عَن أَبِيه أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَاضِي الْكُوفَة مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة وَهُوَ ابْن نَيف وَثَمَانِينَ سنة.
قَوْله: (وَتدْخل فِي بَيت) ، التَّنْوِين فِيهِ للتعظيم أَي: بَيت عَظِيم مشرف بِدُخُول رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِيهِ وَهُوَ أحد وَجْهي الْمُطَابقَة على مَا ذكرنَا. قَوْله: (بِأَرْض) أَي: أَرض الْعرَاق أَي: إِنَّك مُقيم بِأَرْض. قَوْله: (الرِّبَا بهَا فاشٍ) ، جملَة إسمية من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل الْجَرّ لِأَنَّهَا صفة لأرض، وَمعنى: فاشٍ ظَاهر وشاسع كثير من الفشو. قَوْله: (حمل تبن) ، بِكَسْر الْحَاء. قَوْله: (أَو) فِي الْمَوْضِعَيْنِ للتنويع. قَوْله: (قت) ، بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَهُوَ نوع من علف الدَّوَابّ. قَوْله: (فَإِنَّهُ رَبًّا) أَي: فَإِن قبُول هَدِيَّة الْمُسْتَقْرض جَار مجْرى الرِّبَا من حَيْثُ إِنَّه زَائِد على مَا أَخذه من الْمُسْتَقْرض، وَيُمكن أَن يكون رَأْي عبد الله بن سَلام أَنه عِنْده حَقِيقَة الرِّبَا، وعَلى كل حَال الْوَرع والزهد وَالتَّقوى يَنْفِي ذَلِك. قَوْله: (وَلم يذكر النَّضر) ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ ابْن شُمَيْل، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن النَّضر ابْن شُمَيْل وَأَبا دَاوُد سُلَيْمَان الطَّيَالِسِيّ ووهب بن جرير لما رووا الحَدِيث الْمَذْكُور عَن شُعْبَة لم يذكرُوا فِيهِ لفظ: (وَتدْخل فِي بَيت) .

02 - ‌‌(بابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خدِيجَةَ وفَضْلِهَا رَضِي الله تَعَالَى عنهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَزْوِيج النَّبِي صلى الله عليه وسلم، خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي، تَجْتَمِع مَعَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِي قصي وَهِي من أقرب نِسَائِهِ إِلَيْهِ فِي النّسَب، وَلم يتَزَوَّج من ذُرِّيَّة قصي غَيرهَا إلَاّ أم حَبِيبَة. قَالَ الزبير: كَانَت خَدِيجَة تدعى فِي الْجَاهِلِيَّة الطاهرة، أمهَا فَاطِمَة بنت زَائِدَة بن الْأَصَم، والأصم اسْمه: جُنْدُب بن هرم بن رَوَاحَة بن حجر بن عبد معيص بن عَامر بن لؤَي، تزَوجهَا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِي سنة خمس وَعشْرين من مولده فِي قَول الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو عمر: كَانَت إِذْ تزَوجهَا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بنت أَرْبَعِينَ سنة، وأقامت مَعَه أَرْبعا وَعشْرين سنة وَتوفيت وَهِي بنت أَربع وَسِتِّينَ سنة، وَسِتَّة أشهر، وَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، إِذْ تزَوجهَا ابْن إِحْدَى وَعشْرين سنة، وَقيل: ابْن خمس وَعشْرين، وَهُوَ الْأَكْثَر، وَقيل: ابْن ثَلَاثِينَ وَتوفيت قبل الْهِجْرَة بِخمْس سِنِين.

(খণ্ড: ١٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)