مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَرْبعا) لِأَن إِحْدَاهُنَّ عمْرَة الْقَضَاء والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الْحَج فِي: بَاب كم اعْتَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُجَاهِد إِلَى آخِره.
قَوْله: (استنان عَائِشَة) من اسْتنَّ الرجل إِذا استاك. قَوْله: (أَلا تسمعين؟) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ألم تسمعي؟ قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: ألم تسمعين؟ وَهُوَ على لُغَة من لَا يُوجب الْجَزْم بأدواته. قَوْله: (أَبُو عبد الرَّحْمَن) هُوَ كنية عبد الله بن عمر. قَوْله: (ألَاّ وَهُوَ شَاهده) أَي: إلَاّ وَالْحَال أَن عبد الله بن عمر شَاهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم. أَي: حَاضر عِنْده. قَوْله: (وَمَا اعْتَمر فِي رَجَب قطّ) هَذَا رد لقَوْل ابْن عمر لما قَالَه فِي هَذَا الحَدِيث: أَربع إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب أَي: أَربع عمر إِحْدَاهُنَّ فِي شهر رَجَب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب كم اعْتَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

4255 - حدَّثنا عليُّ بنُ عبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ سَمِعَ ابنَ أبي أوْفَى يقُولُ لمَّا اعْتَمَرَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَتَرْناهُ منْ غِلْمانِ المُشْرِكِينَ ومِنْهُمْ أنْ يُؤْذُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لما اعْتَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِأَن المُرَاد مِنْهُ عمْرَة الْقَضَاء، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَابْن أبي أوفى هُوَ عبد الله بن أبي أوفى.
والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن نمير عَن يعلى عَن إِسْمَاعِيل عَن عبد الله بن أبي أوفى، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (عَن إِسْمَاعِيل) وَفِي رِوَايَة الْحميدِي: حَدثنَا إِسْمَاعِيل قَوْله: (وَمِنْهُم) أَي: وَمن الْمُشْركين. قَوْله: (أَن يؤذوا) أَي: خشيَة أَن يؤذوه. وَقَالَ ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان بِلَفْظ: لما قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَكَّة وَطَاف بِالْبَيْتِ فِي عمْرَة الْقَضِيَّة كُنَّا نستره من السُّفَهَاء وَالصبيان مَخَافَة أَن يؤذوه. وَفِي لفظ الْإِسْمَاعِيلِيّ: كُنَّا نستره من صبيان أهل مَكَّة لَا يؤذونه.

4256 - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ قَدِمَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصْحابُهُ فَقَال المُشْرِكونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وأمَرَهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ الثَّلَاثَةَ وأنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ولَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يأمُرَهُمْ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّها إلَاّ الإبْقاءُ عَلَيْهِمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه) أَي: مَكَّة لأجل عمْرَة الْقَضَاء. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب كَيفَ كَانَ بَدْء الرمل، بِعَيْنِه سنداً ومتناً. وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وَفد) ، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْفَاء أَي: ثوم، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن. وَقد بِالْقَافِ، فالواو للْعَطْف وَقد بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الدَّال للتحقيق، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه خطأ وَلم يبين وَجه الْخَطَأ: هَل هُوَ من حَيْثُ الرِّوَايَة أَو من حَيْثُ الْمَعْنى؟ وَلَا خطأ أصلا من حَيْثُ الْمَعْنى، فَإِن قَالَ: الْخَطَأ من حَيْثُ الرِّوَايَة فَعَلَيهِ الْبَيَان. قَوْله: (وهنهم) ، أَي: أضعفهم، ويروى: وهنتهم بتأنيث الْفِعْل، ويروي: أوهنتهم، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: (يقرب) هُوَ إسم الْمَدِينَة، كانف ي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ ابْن عَبَّاس: ذكرهَا بِاعْتِبَار مَا كَانَ. قَوْله: (إلَاّ الْإِبْقَاء) ، بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالقاف، أَي: الرِّفْق بهم والشفقة عَلَيْهِم، وَالْمعْنَى: لم يمنعهُ أَن يَأْمُرهُم بالرمل فِي جَمِيع الأطواق إلَاّ الرِّفْق بهم. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يجوز الْإِبْقَاء بِالرَّفْع على أَنه فَاعل، لم يمنعهُ، أَي: النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَبِالنَّصبِ على وَجه التَّعْلِيل أَي: لأجل الْإِبْقَاء. وَالْمعْنَى: لم يمْنَع النَّبِي صلى الله عليه وسلم، من أمره إيَّاهُم بالرمل فِي كل الطوفات إلَاّ الْأَجَل إبقائهم فِي الرِّفْق شَفَقَة عَلَيْهِم، وَقَالَ بَعضهم فِي وَجه النصب: يكون فِي: يمنعهُ، ضمير عَائِد على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فَاعله. قلت: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَيْسَ فِي: يمنعهُ، ضمير مستتر، وَإِنَّمَا الضَّمِير البارز فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وفاعل يمْنَع هُوَ قَوْله: (أَن يَأْمُرهُم) أَي: بِأَن يَأْمُرهُم. وَكلمَة أَن، مَصْدَرِيَّة. وَالتَّقْدِير: هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن.
وزَادَ ابنُ سُلَمَة عنْ أَيُّوبَ عنْ سَعِيد بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ لمَّا قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)