تَقْدِيم الْقُرْآن الْعَظِيم وتأخيره وَكَذَلِكَ عَن عُرْوَة وَمُجاهد وَالْحسن وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج وَالضَّحَّاك وَعبد الله بن عَمْرو بن غيلَان زَاد الْبَيْهَقِيّ عَطاء وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد التَّيْمِيّ وَأَبا بكر بن عَيَّاش وَذكر ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ أَنه نصب على الِاسْتِئْنَاف وَقيل المُرَاد بِالْمَسْحِ فِي حق الرجل الْغسْل وَلَكِن أطلق عَلَيْهِ لفظ الْمسْح للمشاكلة كَقَوْلِه تَعَالَى {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا} وَقيل إِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الْمسْح لِأَن الأرجل من بَين سَائِر الْأَعْضَاء مَظَنَّة إِسْرَاف المَاء بالصب فعطف على الْمَمْسُوح وَإِن كَانَت مغسولة للتّنْبِيه على وجوب الاقتصاد فِي الصب لَا للمسح وَجِيء بالغاية فَقيل إِلَى الْكَعْبَيْنِ إمَاطَة لظن ظان يحسبها أَنَّهَا ممسوحة إِذْ الْمسْح لم يصرف لَهُ غَايَة فَافْهَم فَإِن قلت رويت أَحَادِيث فِي مسح الرجلَيْن مِنْهَا حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع عَن النَّبِي عليه الصلاة والسلام أَنه قَالَ لَا يتم صَلَاة لأحد حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله تَعَالَى فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ حسنه أَبُو عَليّ الطوسي الْحَافِظ وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو بكر الْبَزَّار وَصَححهُ الْحَافِظ ابْن حبَان وَابْن حزم وَمِنْهَا حَدِيث عبد الله بن زيد أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن أبي عبد الرَّحْمَن بن الْمقري عَن سعيد ابْن أبي أَيُّوب حَدثنِي أَبُو الْأسود عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ وَمسح بِالْمَاءِ على رجلَيْهِ وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن أبي زُهَيْر عَن الْمقري بِهِ وَمِنْهَا حَدِيث رجل من قيس رَوَاهُ أَبُو مُسلم الْكَجِّي فِي سنَنه عَن حجاج حَدثنَا حَمَّاد عَن أبي جَعْفَر الخطمي عُمَيْر بن يزِيد عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت عَن رجل من قُرَيْش قَالَ تبِعت النَّبِي عليه الصلاة والسلام بقدح فِيهِ مَاء فَلَمَّا قضى حَاجته تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة قَالَ فِيهِ ثمَّ مسح على قدمه الْيُمْنَى ثمَّ قبض أُخْرَى فَمسح قدمه الْيُسْرَى وَمِنْهَا حَدِيث جَابر بن عبد الله أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَمِنْهَا حَدِيث عمر رضي الله عنه أخرجه ابْن شاهين فِي كتاب النَّاسِخ والمنسوخ وَمِنْهَا حَدِيث أَوْس بن أَوْس أخرجه ابْن شاهين أَيْضا وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أخرجه أَبُو دَاوُد مَرْفُوعا فَقبض قَبْضَة من المَاء فرش على رجله الْيُمْنَى وفيهَا النَّعْل ثمَّ مسحها بيدَيْهِ يَد فَوق الْقدَم وَيَد تَحت النَّعْل ثمَّ صنع باليسرى مثل ذَلِك وَمِنْهَا حَدِيث عُثْمَان رضي الله عنه ذكره أَحْمد بن عَليّ القَاضِي فِي كِتَابه مُسْند عُثْمَان بِسَنَد صَحِيح أَنه تَوَضَّأ ثمَّ مسح رَأسه ثمَّ ظهر قَدَمَيْهِ ثمَّ رَفعه إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قلت أما حَدِيث رِفَاعَة فقد قَالَ ابْن القطام فِي إِسْنَاده يحيى بن عَليّ بن خَلاد وَهُوَ مَجْهُول وَلَكِن يخدشه قَول من صَححهُ أَو حسنه كَمَا ذَكرْنَاهُ وَيحيى ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَأما حَدِيث عبد الله بن زيد فقد قَالَ أَبُو عمر إِسْنَاده لَا تقوم بِهِ حجَّة وَقَالَ الجوزقاني فِي كِتَابه هَذَا حَدِيث مُنكر وَأما حَدِيث رجل من قيس فَإِن الْمسْح فِيهِ مَحْمُول على الْغسْل الْخَفِيف وَأما حَدِيث جَابر وَعمر فَفِي إسنادهما عبد الله بن لَهِيعَة وَأما حَدِيث أَوْس بن أَوْس فَإِنَّهُ كَأَن فِي مبدأ الْإِسْلَام ثمَّ نسخ وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِن أَبَا إِسْحَق الْحَرْبِيّ لما ذكره من جِهَة معمر قَالَ لَو شِئْت لحدثتكم أَن زيد بن أسلم حَدثنِي عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَبُو إِسْحَق الْحَمد لله الَّذِي لم يقدر على لِسَان عمر أَن يحدث بِهِ على حَقِيقَته إِنَّمَا حدث بِهِ على حسبان لِأَنَّهُ حَدِيث مُنكر الْإِسْنَاد وَالْخَبَر جَمِيعًا. وَأما حَدِيث عُثْمَان فَإِنَّهُ مَحْمُول على أَن الْمسْح فِيهِ كَانَ على الْخُف (قَالَ أَبُو عبد الله وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن فرض الْوضُوء مرّة مرّة وَتَوَضَّأ أَيْضا مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَلم يزدْ على ثَلَاث) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَعْلِيق وسيذكره مَوْصُولا فِي بَاب مُفْرد لذَلِك وَكَذَا قَوْله وَتَوَضَّأ أَيْضا إِلَى آخِره تَعْلِيق وسيذكره مَوْصُولا فِي بَاب مُفْرد لذَلِك وَأَشَارَ بهما إِلَى أَن الْأَمر من حَيْثُ هُوَ لإيجاد حَقِيقَة الشَّيْء الْمَأْمُور بِهِ لَا يَقْتَضِي الْمرة وَلَا التّكْرَار بل هُوَ مُحْتَمل لَهما فَبين النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن المُرَاد مِنْهُ الْمرة حَيْثُ غسل مرّة وَاحِدَة وَاكْتفى بهَا إِذْ لَو لم يكن الْفَرْض إِلَّا مرّة وَاحِدَة لم يجز الاجتزاء بهَا وَأَشَارَ أَيْضا بقوله مرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا إِلَى أَن الزِّيَادَة عَلَيْهَا مَنْدُوب إِلَيْهَا لِأَن فعل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم يدل على النّدب غَالِبا إِذا لم يكن دَلِيل على الْوُجُوب لكَونه بَيَانا للْوَاجِب مثلا فَإِن قلت فِي أَيْن وَقع بَيَان النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِأَن فرض الْوضُوء مرّة مرّة قلت هُوَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)