تَوَضَّأ مرّة مرّة وَهُوَ بَيَان بِالْفِعْلِ لمجمل الْآيَة وَحَدِيث أبي بن كَعْب رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة وَقَالَ هَذَا وضوء لَا تقبل الصَّلَاة إِلَّا بِهِ فَفِيهِ بَيَان بالْقَوْل وَالْفِعْل وَهَذَا أخرجه ابْن مَاجَه وَلكنه ضَعِيف وَله طرق أُخْرَى كلهَا ضَعِيفَة وَقَالَ مهنى سَأَلت أَبَا عبد الله يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل عَن الْوضُوء مرّة مرّة فَقَالَ الْأَحَادِيث فِيهِ ضَعِيفَة وَفِيه نظر لِأَنَّهُ صَحَّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما الْمَذْكُور وَجَمِيع مَا ذكره البُخَارِيّ وَقع فِي حَدِيث ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن عَامر حَدثنَا شريك عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ سَأَلت أَبَا جَعْفَر قلت لَهُ حَدثَك جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ مرّة مرّة قَالَ نعم قلت مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ نعم قلت قَالَ التِّرْمِذِيّ روى وَكِيع هَذَا عَن ثَابت قلت لأبي جَعْفَر حَدثَك جَابر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ مرّة مرّة وَهَذَا أصح من حَدِيث شريك لِأَنَّهُ روى من غير وَجه هَذَا غير ثَابت نَحْو رِوَايَة وَكِيع وَشريك كثير الْغَلَط وَسُئِلَ البُخَارِيّ عَن الْحَدِيثين فِيمَا ذكره فِي الْعِلَل الْكَبِير فَقَالَ الصَّحِيح مَا رَوَاهُ وَكِيع وَحَدِيث شريك لَيْسَ بِصَحِيح وَلما ذكر الْبَزَّار حَدِيث شريك قَالَ لَا نعلمهُ يروي عَن جَابر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَا رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عَليّ إِلَّا أَبُو حَمْزَة الثمالِي انْتهى وَفِيه نظر لما ذكره الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حَفْص حَدثنَا عبد الله بن هَاشم الطوسي حَدثنَا الْحَارِث بن عمرَان الْجَعْفَرِي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قلت لجَابِر فَذكره وَقَالَ ابْن مَاجَه أَيْضا أَنبأَنَا أَبُو بكر بن خَلاد حَدثنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز حَدثنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ تَوَضَّأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَاحِدَة وَاحِدَة وَقَالَ هَذَا وضوء من لَا يقبل الله مِنْهُ صَلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا وضوء الْقدر من الْوضُوء وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا أَسْبغ الْوضُوء وَهُوَ وضوئي ووضوء الْخَلِيل إِبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام قَالَ الْمَقْدِسِي هَذَا حَدِيث غير ثَابت وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي الْعِلَل لَا يَصح هَذَا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ أَبُو زرْعَة هُوَ عِنْدِي حَدِيث واه وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل رَوَاهُ إِسْرَائِيل الْملَائي عَن الْعمي عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ وَالصَّوَاب قَول من قَالَ عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَرَوَاهُ أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي فِي كتاب الطَّبَقَات الْكَبِير عَن الْمسيب بن وَاضح حَدثنَا جَعْفَر بن ميسرَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه قَالَ تفرد بِهِ الْمسيب وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه تفرد بِهِ الْمسيب وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ فِي الْمعرفَة وَالْمُسَيب غير مُحْتَج بِهِ وَرُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة قلت قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ صَدُوق وَكَانَ يخطىء كثيرا فَإِذا قيل لَهُ لم يقبل وَقَالَ ابو عرُوبَة كَانَ لَا يحدث إِلَّا بِشَيْء يعرفهُ يقف عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو نصر بن فاخر كَانَ شَيخا جَلِيلًا ثِقَة يخطىء وَكَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ وَيَقُول النَّاس يؤذوننا فِيهِ وَقَالَ ابْن عدي لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه قَوْله مرّة مرّة روى فيهمَا الرّفْع وَالنّصب أما الرّفْع فعلى الخبرية لِأَن وَهُوَ أقرب الْأَوْجه وَأما النصب فعلى أوجه الأول مفعول مُطلق أَي فرض الْوضُوء غسل الْأَعْضَاء غسلة وَاحِدَة. الثَّانِي أَنه ظرف أَي فرض الْوضُوء ثَابت فِي الزَّمَان الْمُسَمّى بالمرة وَهَذَا ذكره الْكرْمَانِي وَفِيه بعد. الثَّالِث أَنه حَال قد سدت مسد الْخَبَر كَقِرَاءَة بَعضهم {وَنحن عصبَة} بِنصب عصبَة. الرَّابِع أَنه نصب على لُغَة من ينصب الجزئين لِأَن فَإِن قلت مَا فَائِدَة تكْرَار لفظ مرّة قلت إِمَّا التَّأْكِيد وَإِمَّا إِرَادَة التَّفْصِيل أَي فرض الْوضُوء غسل الْوَجْه مرّة وَغسل الْيَدَيْنِ مرّة وَغسل الرجل مرّة نَحْو بوبت الْكتاب بَابا بَابا أَو فرض الْوضُوء فِي كل الْوضُوء مرّة فِي هَذَا الْوضُوء وَمرَّة فِي ذَاك الْوضُوء. فالتفصيل إِمَّا بِالنّظرِ إِلَى أَجزَاء الْوضُوء وَإِمَّا بِالنّظرِ إِلَى جزئيات الْوضُوء قَوْله مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بالتكرار وَفِي رِوَايَة غَيره بِلَا تكْرَار وَوجه انتصابهما مثل انتصاب مرّة قَوْله وَثَلَاثًا أَي وَتَوَضَّأ أَيْضا ثَلَاثًا أَي ثَلَاث مَرَّات وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَفِي بعض النّسخ وَثَلَاثَة بِالْهَاءِ قَوْله وَلم يزدْ على ثَلَاث أَي وَلم يزدْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي وضوئِهِ على ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ بعض الشَّارِحين وَلم يزدْ على ثَلَاثَة كَذَا ثَبت وَكَأن الأَصْل ثَلَاث كَمَا تَقول عِنْدِي ثَلَاث نسْوَة قلت بل النّسخ الصَّحِيحَة على ثَلَاث على الأَصْل وَلَا يحْتَاج إِلَى التعسف
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)