[5157] (عَنِ الْمَعْرُورِ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ (بِالرَّبَذَةِ) بِالْفَتَحَاتِ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ فِيهِ قَبْرُ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه (فَجَعَلْتَهُ مَعَ هَذَا) أَيْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا (فَكَانَتْ حُلَّةً) لِأَنَّ الْحُلَّةَ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبَانِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ (إِنِّي كُنْتُ سَابَبْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ السَّبِّ (رَجُلًا) هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ كَمَا سَيَظْهَرُ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً) أَيْ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) أي هذا التعيير مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيكَ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ التَّعْيِيرِ وَتَنْقِيصِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَأَنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ (إِنَّهُمْ) أَيْ مَمَالِيكُكُمْ (إِخْوَانُكُمْ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة أَوْ مِنْ جِهَةِ آدَمَ أَيْ إِنَّكُمْ مُتَفَرِّعُونَ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ (فَضَّلَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) بِأَنْ مَلَّكَكُمْ عَلَيْهِمْ (فَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ) أَيْ لَمْ يُوَافِقْكُمْ مِنْ مَمَالِيكِكُمْ وَلَمْ يُصَالِحْكُمْ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ وَلَاءَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ مُلَاءَمَةً مِثْلَ صَالَحْتُ مُصَالَحَةً وَزْنًا وَمَعْنًى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ
وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ لَا يُلَائِمُكُمْ إِلَى آخِرِهِ وَالرَّجُلُ الَّذِي عَيَّرَهُ أَبُو ذَرٍّ هُوَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْفَصِيحُ عَيَّرْتُ فُلَانًا أُمَّهُ وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بِالدَّهْرِ وَاعْتُذِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَبَّادِيًّا وَلَمْ يَكُنْ فَصِيحًا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
زاد مسلم عن بن المسيب وبلغنا أن أبا هريرة رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ يَحُجّ حَتَّى مَاتَتْ أُمّه لِصُحْبَتِهَا
وأخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِن عِبَادَة رَبّه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّده الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ وَالنَّصِيحَة وَالطَّاعَة أَجْرَانِ
وَلِمُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عن أبي موسى رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَة لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذَا أَدَّى حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه وَرَجُل كَانَتْ لَهُ أَمَة فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ

(খণ্ড: ١٤) (পৃষ্ঠা: ٤٥)