Arabic source text

📘 ইশরাকাতুল উসূল ফী ইলমি হাদীছির রাসূল - মাজাল্লাতুত তুরাছিন নাবাবী (জালালুদ্দীন আল-কায়িনী - মৃত্যু 838 হিজরী)

📘 إشراقات الأصول في علم حديث الرسول - مجلة التراث النبوي (جلال الدين القايني - ت 838 هـ)

📘 ইশরাকাতুল উসূল ফী ইলমি হাদীছির রাসূল - মাজাল্লাতুত তুরাছিন নাবাবী (জালালুদ্দীন আল-কায়িনী - মৃত্যু 838 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطاً، بحيث يؤمن اللبس معه، ولا يشتغل بتقييد الواضع، وقيل: يشكل الجميع لأجل المبتدي وغير المتبحر، ويكون اعتناؤه بضبط الملبَّس من أسماء الرجال أكثر؛ لأنه نقليٌّ محض، ويستحب ضبط المشكل (4/أ) في المتن، وبيانه في الحاشية؛ لأنه أبلغ، ويُحقق حروف الخط ولا يعلقه تعليقاً، ولا يدققه لتخفيف حَمْله في السفر، فإن الخط علامة، فأحسَنُه أبيَنُه(1).

‌‌الفصل الثالث:
في كتابة الصلاة والتسليم والترضي والترحم.
وعلى كاتب الحديث أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه بعدد كلمات الله وألطافه كلما كتبه، ولا يَسأم من تكراره وإن لم يكن في الأصل، ومَن أغفل ذلك حُرِم حظًّا عظيمًا، ويُصلّي بلسانه صلى الله عليه وسلم كلما كتبه أيضاً، وكذلك الترضي والترحم على الصحابة والعلماء رضي الله عنهم، ويكره الاقتصار على الصلاة دون التسليم، أو على العكس(2).
[كذا قاله الإمام تقي الدين ابن الصلاح، وغيره](3).
قال [شيخنا الإمام رُحلة الأرض، مسنِد العالم محمد بن](4) الجزري [أدام الله تعالى بركاته](5) في "بدايته": "وفيه نظر".
وسمعته [من لفظه](6) أيضاً.--------------------------------------------
(1) - هذا الفصل بنصه من كتاب "الخلاصة في معرفة الحديث" لشرف الدين الطيبي (صـ 174 ط المكتبة الإسلامية).
(2) - بنصه من "الخلاصة" للطيبي (صـ 175)
(3) - من (ب).
(4) - ليست في (أ)، والذي فيه: "الإمام".
(5) - من (ب).
(6) - من (ب).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)

"ولكن روي ابن الصلاح، عن حمزه الكناني: كنت أكتب الحديث وأكتفي بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: مالك لا تتم الصلاة علىَّ؟، قال: فما كتبت بعد ذلك الصلاة إلا مع التسلم.
ويكره الرمز (4/ب) بالصلاة والترضي في الكتابة، بل يكتب ذلك بكماله"(1).
[كذا قاله الأئمة](2).

‌‌الفصل الرابع:
في التصحيح.
ويجب عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه، وإن كان إجازة، ويكفي [مُقابلة](3) ثقة، ولو بفرعٍ [قوبل](4) بأصل الشيخ، فإن لم يقابل به وكان الناقل صحيح النقل قليل السقط ونقل من الأصل، فقد جوَّز الرواية منه: الأستاذ أبو إسحق، والخطيب، وغيرهما(5).

‌‌الفصل الخامس:
في عدد ما ثبت [من الحديث](6).
روينا عن ابن الجوزي أنه قال(7): إن حصر الأحاديث يبعد إمكانه(8)، غير أن--------------------------------------------
(1) - بنصه من "الخلاصة" للطيبي (صـ 175).
(2) - من (ب).
(3) - من (ب).
(4) - من (ب).
(5) - هذا الفصل بنصه من "الخلاصة" للطيبي (صـ 175).
(6) - ساقط من (ب).
(7) - ينظر "المختصر في أصول الحديث" للشريف الجرجاني (صـ 67 ط مكتبة الرشد).
(8) - في (أ): "إحكامه".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)

جماعةً بالغوا في تتبعها، وحصروها في أعدادها.
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: صح [سواء كان على وجه الصحة أو الحسن أو الضعف](1) من الأحاديث سبع مئة ألف وكسر.
وقُرِئ عليه مسنده، فقال: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته(2) من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفاً، فما اختلف المسلمون فيه من الحديث فارجعوا إليه، وما لم تجدوا فيه فليس بحجة.
فإن قيل: كل ما يحويه مسنده أربعون ألف حديث منها عشرة آلاف مكرره فكيف يقول: صح سبع مئة ألف وكسر مع هذا؟
(5/أ) فأجيب(3): بأن المراد من هذا العدد: الطرق لا المتون.
قال الشيخ أبو المكارم(4): قوله "وما [لم](5) تجدوا فيه فليس بحجة"، الظاهر أنه موضوع على أحمد رحمه الله، لأن في الصحيحين من الأحاديث مالم يوجد في المسند، مع إجماع المسلمين على صحتها وحجيّتها.
وقال: سمعت بعض أئمة الحديث يقولون: المتون الموجودة اليوم تبلغ مائة ألف، وأكثرها صحاح، فكيف يقال(6): مالم تجدوا في المسند فليس بحجة،--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - في (ب): "أتقنته".
(3) - ينظر المرجع السابق.
(4) - لم أقف على هذا النقل إلا عند صديق حسن خان في "الحطة في ذكر الصحاح الستة" (صـ 58 ط دار الكتب العلمية)
وأبو المكارم، هو علي بن شهاب الصديقي [كما في "الحطة"]، ولم أقف على مَن ترجمه.
(5) - ساقط من (أ).
(6) - في (أ): "يقولون".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)

والأحاديث البالغة سبعمائة ألف [وكسر، ليست هي الطرق؛ بل كانت متونًا فذهبت بموت حافظيها](1).

‌‌الفصل السادس:
في شرائط رواية الحديث.
روينا في صحيح مسلم(2)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
[ورُوّينا في مؤلفات ابن الجوزي هذا الحديث تسعين طريقًا مع كسر؛ لأنه رَوَى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وتسعون نفرًا من الصحابة، منهم العشرة المبشرة، وبلغ إلينا متواترًا](3).
وروينا فيه(4) أيضا(5) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.
وروينا فيه أيضاً(6) عنه صلى الله عليه وسلم: يكون في أخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا أباءوكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم.
روينا هذه الاحاديث الثلاثة في [أول](7) صحيح مسلم رحمه الله.--------------------------------------------
(1) - ساقط من (أ).
(2) - (1/ 10 رقم 3)
(3) - من (ب).
(4) - في (ب): "في صحيح مسلم".
(5) - (1/ 10 رقم 5)
(6) - (1/ 12 رقم 7)
(7) - ساقط من (ب)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)

وروينا [أيضاً](1) في صحيح مسلم(2)، قال مالك رحمه الله: اعلم (5/ب) أنه ليس يسلم رجل حدَّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّثُ بكل ما سمع.
وقال إياس رحمه الله تعالى(3): إياك والشناعة في الحديث؛ فإنه قلَّما حملها أحدٌ إلا ذلَّ في نفسه، وكُذِّب في حديثه.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه(4): ما أنت بمحدِّثٍ قوماً حديثاً لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
روى كلها مسلم رحمه الله.
قال الإمام محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم(5): "قوله فليتبوأ [مقعده](6)، أي: فلينزله، وقيل معناه: فليتخذ منزله من النار. ثم [قيل](7): إنه دعاء بلفظ الأمر، أي: بوَّأَهُ الله ذلك، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر، معناه: قد استوجب ذلك فليوطِّن نفسه عليه، يعنى: أن هذا جزاؤه، وقد يجازى به، وقد يعفو الله الكريم عنه، ولا يقطع عليه بدخول النار، وهذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكافر، فكلها يقال فيها: هذه جزاؤه، وقد يجازي، وقد يُعفى، ثم إنْ جُوزي وأُدخل النار فلا يخلد فيها، بل لابد من خروجه منها بفضل الله ورحمته، (6/أ) ولا يخلد [في النار](8) أحدٌ مات على التوحيد.--------------------------------------------
(1) - من (أ)
(2) - (1/ 10 رقم 5)
(3) - الموضع السابق في "صحيح مسلم".
(4) - المرجع السابق.
(5) (1/ 68 - 69 - ط دار إحياء التراث).
(6) - من (ب).
(7) - في (أ): "قال".
(8) - من "شرح صحيح مسلم".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)

وهذه قاعدة متفق عليها عند أهل السنة والجماعة. وأما الكذب فهو عند المتكلمين من أصحابنا: الإخبار عن الشيئ على خلاف الواقع سهواً كان أو عمداً. هذا مذهب أهل السنة. وشَرَطَ المعتزلة: العمدية فيه".
وفي هذا الحديث فوائد وقواعد:
منها: أنَّ الحق معنا في أن العمدية ليست بشرط في كون الخبر كذباً.
[ومنها ما يجيء في الفصل الآتي](1).

‌‌الفصل السابع:
في أحكام الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض شرائط الرواية.
وفيها مسائل:
المسألة الأولي:
رُوِينا في شرح صحيح مسلم(2) للإمام النواوي رحمه الله: أن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم حرام، وفاحشة عظيمة، وموبقة كبيرة. هذا متفق عليه؛ لكن اختلفوا في أنه هل يكفر أم لا من غير أن يستحله؟
المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف أنه لا يكفر، وقال الشيخ أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين أبو المعالي: إنه يكفر بتعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، وحكى إمام الحرمين عن والده هذا المذهب، وأنه يقول في دروسه كثيراً: من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمداً كفر وأريق دمه، وضعَّف إمامُ الحرمين (6/ب) هذا القول،--------------------------------------------
(1) - ساقط من (أ).
(2) - (1/ 69).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)

وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وإنه هفوة [عظيمة](1)، و [الصواب](2) ما قدَّمناه عن الجمهور.
قلت: هذه الجملة من شرح صحيح مسلم للإمام محي الدين النواوي رحمه الله تعالي؛ ولكن كنت في حضرة شيخنا الإمام [الجليل الحافظ الكبير رحلة الأرض، مسند العالم مولانا شمس الدين أبي الخير محمد بن محمد بن](3) الجزري الدمشقي العمري(4)
يوماً بظاهر [بلدة](5) هراة حين خرج منها عازماً على زيارة بيت الله، والمعاودة إلى شيراز، في شعبان سنة إحدى وعشرين وثمان مئة، فأعطاني(6) جزء جُمع في الكفريات، فنظرت فيه فإذا فيه مسائل كثيرة، منها أنه نقل عن الحافظ الذهبي صاحب الكاشف أنه قال في كتاب "الكبائر"(7): من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمداً، إن كان في الحلال والحرام يكفر بالإجماع، وإن كان في الترغيب والترهيب يكفر عند الجمهور.
فقلت للشيخ: هذا مخالف لما قاله الإمام النواوي [رحمه الله في شرح صحيح مسلم، فلم ينكر على هذه الرواية التي نقل عن الحافظ الذهبي، وفي ترجمة شعب الإيمان، قال: إن كان الكذب عمدًا على الرسول صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام، يكفر، وفي غير ذلك، قال بعض العلماء يكفر لأن الكذب--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - من شرح صحيح مسلم.
(3) - ساقط من (أ).
(4) - هو الإمام الحافظ علم القراء شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري الدمشقي ولد سنة (751 هـ)، وتوفي سنة (833 هـ).

ينظر "شذرات الذهب" لابن العماد (9/ 298 ط دار ابن كثير).
(5) - ساقط من (ب).
(6) - في (ب): "فأتاني".
(7) - ينظر (صـ 70 - 71 ط دار الندوة)، وليس فيها هذا النص الذي نقله المصنف عنه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)

عليه إحداث شرع، ولأنه كذب على الله في الحقيقة؛ إذ هو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى](1).
المسألة الثانية:
روينا في شرح صحيح مسلم(2): أن من كذب عليه صلى الله عليه وسلم عمداً في حديث واحد فُسِّقَ ورُدَّت [روايته](3) كلها، وبطل الاحتجاج بجميعها، (7/أ) فلو تاب وحَسُنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي، وأبو بكر الصيرفي من فقهاء أصحاب الشافعي، وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر توبته في ذلك، ولا تقبل روايته أبداً، بل يحتم جرحه دائماً. وأطلق الصيرفي وقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذبٍ وجدناه [عليه](4)، لم نعد لقبوله بتوبتةٍ [تظهر](5)، ومن ضعفَّنا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك، وقال: ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة. ولم أرَ دليلاً لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يوجّه بأن ذلك تغليظ وزجر بليغ عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته؛ فإنه يصير شرعا مستمراً إلي يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصره ليست عامة.
قلت: والذي ذكر هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحة توبته في هذا، وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة،--------------------------------------------
(1) - من (ب)
(2) - (1/ 69 - 70).
(3) - في (ب): "رواياته".
(4) - من (ب).
(5) - من شرح صحيح مسلم.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)

وهى الإقلاع عن المعصية والندم على فعلها (7/ب) والعزم ألا يعود اليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، فأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة، وأجمعوا على قبول شهادتهم، ولا فرق بين الرواية والشهادة والرواية في هذا.
هذه الجملة أيضاً من شرح صحيح مسلم، وقوله؛ قلت: وهذا الذى ذكره هؤلاء الأئمة إلى آخره من كلام النواوي [أيضًا](1).
المسألة الثالثة:
رويناه في شرح صحيح مسلم(2) أنه لا فرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بين ما كان في الأحكام وبين ما لا حكم فيه، كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، وكله حرام من أكبر الكبائر، وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع، خلافا للكراميَّة الطائفة المبتدعة، في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وتابعهم في هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد [أو ينسبهم جهلة مثلهم](3)، وشُبهَة زعمهم الباطل أنه جاء في رواية "من كذب علي متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار"، وزعم بعضهم أن (8/أ) هذا كذب له [لا كذب عليه، وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به](4) غاية الجهالة ونهاية الغفلة، وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شيئ من قواعد الشرع، وقد جمعوا فيه جملا من الأغاليط اللائقة--------------------------------------------
(1) - ساقط من (أ).
(2) - (1/ 70).
(3) - من شرح صحيح مسلم.
(4) - ساقط من (ب).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)

بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة، فخالفوا قول الله تعالى "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا "، وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة، والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور، وخالفوا [إجماع](1) [أهل](2) الحِلّ والعقد، وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس، فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي. وإذا نظر في قولهم وجد كذباً على الله تعالي لقوله: وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى. ومن أعجب الأشياء قولهم: هذا كذب له، وهذ جهل منهم بلسان العرب وخطاب الشرع، فإن كل ذلك [عندهم](3) كذب عليه، وأما [الحديث](4) الذي تعلقوا به، فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها:
أن قوله: ليضلّ (8/ب) الناس. زيادة باطلة، اتفق الحفاظ على إبطالها، وأنها لا تعرف صحيحة بحال.
الثاني: جواب أبى جعفر الطحاوي رحمه الله، أنها لو صحت لكانت للتأكيد، كقوله تعالى "فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس".
والثالث: أن اللام في: ليضل. ليست لام التعليل، بل هي لام الصيرورة والعاقبة،--------------------------------------------
(1) - ساقط من (ب).
(2) - من (ب).
(3) - من شرح صحيح مسلم.
(4) - في (أ): "الأحاديث".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)

معناه: أن عاقبة كذبه يصير إلي الإضلال به، كقوله تعالي " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً "، ونظائره في القرآن وكلام العرب أكثر من أن يحصر، وعلى هذا يكون معناه: فقد يصير عاقبة أمر كذبه إضلالًا.
وعلى الجملة فمذهبهم أردى من أن يعنى بإيراده، وأفسد من أن يحتاج الى إفساده.
هذه الجملة أيضاً [من](1) شرح صحيح مسلم للإمام النواوي.
المسألة الرابعة:
رويناه في شرح صحيح مسلم(2): يحرم رواية الحديث الموضوع، إذا علم أو غلب على ظنه وضعه، فمن روى حديثاً علم أو ظن وضعه ولا يبيّن حال روايته، فهو داخل في هذا الوعيد، مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه أيضاً الحديث الذى خرجه مسلم (9/أ) في صحيحه: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين.
المسألة الخامسة:
روينا في شرح صحيح مسلم(3): قال العلماء: ينبغي لمن أراد رواية حديثٍ [أو ذكره](4) أن ينظر إن كان صحيحاً أو حسناً، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا أو نحو ذلك من صيغ الجزم، وإن كان ضعيفاً فلا يقول: قال أو فعل أو أمر أو نهى،--------------------------------------------
(1) - ساقط من (أ).
(2) - (1/ 71).
(3) - الموضع السابق.
(4) - من شرح صحيح مسلم.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)

وشبه ذلك من صيغ الجزم، بل يقول: رُوِي عنه كذا، أو يُروَى أو يُذكَر أو يحكى أو بلغنا، وما أشبهه.
المسألة السادسة:
روينا في شرح صحيح مسلم(1): قال العلماء: وينبغي لقارئ الحديث أن يعرف من النحو واللغة وأسماء الرجال ما يسلم به [قوله](2) من الغلط.--------------------------------------------
(1) - الموضع السابق.
(2) - من (ب).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)

‌‌القسم الأول:
في المتن وأقسامه [وأنواعه](1).
وفيه فصول:

‌‌الفصل الأول: في تفصيل أجناس الحديث وأنواعه.
أقسام الحديث ثلاثة: الصحيح والحسن والضعيف.
وأنواعه ثلاثون: منها ما يشترك فيه الأقسام الثلاثة -أعني الصحيح والحسن والضعيف-، ومنها ما يختص بالضعيف.
فالضرب الأول ثمانية عشر: المسند والمتصل (9/ب) والمرفوع والمعنعن والمعلق والفرد والمدرج والمشهور والغريب والعزيز والمصحَّف والمسلسل وزيادات الثقات والاعتبار بالشواهد والمتابعات ومختلف الحديث والناسخ والمنسوخ وغريب اللفظ وفقهه والإسناد العالي.
والضرب الثاني، وهو ما يختص بالضعيف، اثنا عشر: الموقوف والمقطوع والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والمنكر والمعلّل والمدلَّس والمضطرب والمقلوب والموضوع.--------------------------------------------
(1) - من (أ).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)

‌‌الفصل الثاني:
في حدود الأقسام الثلاثة.
‌‌الصحيح (1):
هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ وعلة.
وأول من صنف في الصحيح المجرد: الإمام البخاري، ثم مسلم وكتابهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالي.
وأما قول الشافعي رحمه الله: ما أعلم شيئاً بعد كتاب الله تعالي أصح من موطأ مالك(2).
فقبل وجود الكتابين.
ثم البخاري أصحهما صحيحاً عند الجمهور.
(10/أ) والموجود في كل واحد منهما بغير تكرار نحو أربعة ألاف حديث، وأما [مع](3) المكرر ففي البخاري سبعة ألاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا، وفي مسلم أكثر من ذلك.
وروينا في "جامع الأصول"(4) أن البخاري قال: خرَّجت كتابي الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث، وما وضعت فيه حديثاً إلا صليت ركعتين.--------------------------------------------
(1) - يراجع "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ 36)، فعبارة المؤلف عنها.
(2) - أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (1/ 507) وغيره.
(3) - من (ب).
(4) - (1/ 186)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)

وأعلى أقسام الصحيح: ما اتفقا عليه، ثم ما انفرد به البخاري، ثم [ما](1) انفرد به مسلم، ثم ما هو على شرطهما وإن لم يخرجاه، ثم ما هو على شرط البخاري، ثم على شرط مسلم، ثم ما صححه غيرهما من الأئمة.
فهذه سبعة أقسام.

و‌‌الحسن:
هو مسند مَن قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروى كلاهما من غير وجه، وسلم عن شذوذ وعلة.
هذا تعريف بعض المتأخرين(2) بعد ما نظر في تعريفات المتقدمين وضعَّفها.
وفي هذا الموضع أبحاث طويلة.
فرع(3): الحسن حجة كالصحيح وإن كان دونه، ولذلك أدرجه بعض أهل الحديث فيه ولم يفرده عنه، وهو ظاهر كلام الحاكم في تصرفاته.
قال ابن الصلاح(4): وأما (10/ب) تسمية محي السنة رحمه الله في المصابيح، السنن بالحسان فتساهل، لأن منها الصحاح والحسان والضعاف. وقول الترمذي--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - هو شرف الدين الطيبي، كما في "خلاصته" (صـ 45)
(3) - بنصه من "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ 45 - 46).
(4) - نصّ عبارة ابن الصلاح، كما في "مقدمته" (صـ 37 ط دار الفكر): "مَا صَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ رحمه الله مِنْ تَقْسِيمِ أَحَادِيثِهِ إِلَى نَوْعَيْنِ: الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ، مُرِيدًا بِالصِّحَاحِ مَا وَرَدَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِيهِمَا، وَبِالْحِسَانِ مَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَشْبَاهُهُمَا فِي تَصَانِيفِهِمْ. فَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَا يُعْرَفُ، وَلَيْسَ الْحَسَنُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عِبَارَةً عَنْ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْكُتُبُ تَشْتَمِلُ عَلَى حَسَنٍ وَغَيْرِ حَسَنٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)

وغيره: حديث حسن صحيح، أي روي بإسنادين أحدهما يقتضي الصحة، والأخر يقتضي الحسن، أو المراد بالحسن الحسن اللغوي و [هو](1) ما يميل إليه النفس ويستحسنه. انتهى
[وسمعت شيخنا الإمام العلامة المحقق المقرئ المحدث شمس الملة والدين محمد بن الجزري، أن قولهم: حسن صحيح، هو دون قولهم: صحيح، لأن هذه إشارة إلى واسطة بين الصحيح والحسن، وهذه الجملة كقولنا: هذا حلو وهذا حامض](2).

و‌‌الضعيف (3):
كل حديث لم يجتمع فيه شروط الصحيح ولا شروط الحسن المقدم ذكرها، وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحة، كما تتفاوت درجات الصحيح بحسب تمكنه منه.
وقسَّمه أبو حاتم ابن حبان إلى قريبٍ من خمسين قسماً، وكلها داخل في الضابطة المذكورة.
فرع: يجوز عند المحدثين وغيرهم التساهل في أسانيد الضعيف -سوى الموضوع- وروايته من غير بيان ضعفه في المواعظ والقصص وفضائل الأعمال، لا في صفات الله تعالي وأحكام الحلال والحرام، فإن ذلك لا تجوز روايته مع العلم به الا مبيناً حاله.--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - ساقط من (أ).
(3) - ينظر "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ 48)؛ فإن عبارة المؤلف عنها.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)

‌‌الفصل الثالث: في الحدود (1).
الضرب الأول من الأنواع:

‌‌المسند:
في قول (11/أ) الخطيب رحمه الله تعالي: هو ما اتصل سنده من راويه الى منتهاه، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره.
وقال الحاكم: هو ما اتصل سنده مرفوعاً الى النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌المتصل:
ويسمى أيضاً الموصول، وهو كل ما اتصل إسناده وكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوفاً على غيره.

‌‌المرفوع:
هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير، سواء كان متصلا أو منقطعاً. هذا هو المشهور.
فقد ظهر الفرق من هذا بين المسند والمتصل والمرفوع.
فإن المتصل قد يكون مرفوعاً وغير مرفوع.
والمرفوع قد يكون متصلاً وغير متصل.
أما المسند على قول الحاكم فينبغي أن يكون متصلاً مرفوعاً.--------------------------------------------
(1) - هذا الفصل بنصّه من كتاب "الخلاصة في معرفة الحديث" لشرف الدين الطيبي (صـ 50 - 69)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)

‌‌المعنعن:
هو الذى يقال في سنده فلان عن فلان.

‌‌المعلق:
وهو ما حذف من مبدأ إسناده واحداً فأكثر، كقول الشافعي رحمه الله: قال نافع، أو قال مالك، قال ابن عمر، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌الإفراد:
وهو قسمان:
أحدهما: (11/ب) فرد عن جميع الرواة.
والثاني: مفرد بالنسبة إلى جهة، كقولهم: تفرد به أهل مكة وأهل المدينة.

‌‌المدرج:
وهو أقسام
أحدهما: ما أدرج في الحديث من كلام بعض رواته، فيرويه من بعده متصلاً فيتوهم أنه من الحديث.
الثاني: أن يكون عنده متنان بإسنادين، أو طرف من متن بسند غير سنده، فيرويهما معاً بسند واحد.
الثالث: أن يسمع حديثاً من جماعة مختلفين في سنده أو متنه، فيدرج روايتهم على الاتفاق ولا يذكر الاختلاف، وتعمد كل واحد من الثلاثة حرام.

‌‌المشهور:
هو ما شاع عند أهل الحديث خاصة دون غيرهم، أو عندهم وعند غيرهم، كحديث: الأعمال بالنيات.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)

‌‌الغريب والعزيز:
الغريب: هو الذى انفرد به العدل الضابط ممن يجمع حديثه ويقبل، فإن رواه اثنان أو ثلاثة يسمى عزيزاً، وإن رواه جماعة سمى مشهوراً، ومن الافراد ما ليس بغريب كالأفراد المضافة الى البلدان.

‌‌المصحف:
وهو تغيير لفظ أو معنى.
واللفظي (12/أ) إما تصحيف بصر أو سمع، وقد يكون في السند أو في المتن، وهذا فن جليل إنما تحققه الحذاق من الحفاظ، والدارقطني والخطابي منهم، ولهما فيه تصنيف مفيد.

‌‌المسلسل:
هو ما تتابع فيه رجال إسناده عند روايته على صفة أو حالة، إما في الراوي قولاً كحديث القسم، أو فعلاً كحديث التشبيك باليد، أو في الرواية كالمسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم(1).

‌‌زيادة الثقة:
وهي أقسام:
أحدها: أن يقع منافياً لما رواه سائر الثقات، وحكم هذه الرد كالشاذ.
الثاني: أن لا يكون فيه منافاة ولا مخالفة أصلاً لما رواه غيره، كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولم يتعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلاً، فهذا مقبول، ونقل الخطيب اتفاق العلماء عليه.--------------------------------------------
(1) - جاءت الفقرة الثالثة متقدمة على الأولى هنا في (ب)، والسياق من (أ).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)

الثالث: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من رواه.
وقال الخطيب(1): مذهب الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا انفرد بها.

‌‌الاعتبار بالمتابعات والشواهد:
وهي أمور يتعرفون بها حال الحديث، والاعتبار هو النظر في (12/ب) حال الحديث هل تفرد به راويه أم لا؟ وهل هو معروف أم لا؟
وطريق الاعتبار في الأخبار أن يقال مثلا: روى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا نظر أن حماداً رواه ولم يتابع عليه، فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب، عن ابن سيرين؟ فإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وُجِد يُعلَم به أن للحديث أصلاً، وإلا فلا.
والمتابعة: أن يرويه غير حماد، عن أيوب. وهو المتابعة التامة.
أو غير أيوب، عن ابن سيرين.
أو غير ابن سيرين، عن أبي هريرة.
أو غير أبي هريرة، عن النبي صلى الله علية وسلم.
وكل هذا يسمى متابعة غير تامة لبعدها.
ويسمي الحاكم في المدخل المتابعة شاهداً.
والشاهد: أن يروي حديث بمعنى حديث لا بلفظه.--------------------------------------------
(1) - "الكفاية في علم الرواية" (صـ 424 ط المكتبة العلمية- المدينة)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)