فالاعتبار هو الاجتهاد في حال الحديث ليطلع على المتابعات والشواهد.
مختلف الحديث:
وهو أن يوجد حديثان [متضادان](1) في المعنى في الظاهر (13/أ) فيجمع بينهما أو يرجح أحدهما، وهو فن مهم يضطر إليه جميع طوائف العلماء، وإنما يملك القيام به الأئمة من أهل الحديث والفقه والأصول الغواصون على المعاني والبيان، وقد صنف الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فيه كتابه المعروف به، ولم يقصد استيعابه بل ذكر جملة تنبه العارف على طريق الجمع بين الأحاديث في غير ما ذكره، ثم صنف فيه ابن قتيبة فأحسن في بعض، ومن جمع الأوصاف المذكورة لم يشكل عليه شيئ من ذلك.
قال ابن خزيمة(2): لا أعرف حديثين صحيحين [متضادين](3)، فمن كان عنده فليأتني لأؤلِّف بينهما.
والمختلف:
قسمان:
أحدهما: أن يمكن الجمع بينهما، فيتعين المصير إلى ذلك، ويجب العمل بهما، كحديث: لا عدوى، وحديث: لا يورد ممرض على مصح.
ووجه الجمع: أنه صلى الله عليه وسلم نفى في الأول ما كان يعتقده الجاهليّ من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال: فمن أ عدى الأول.
وفي الثاني [أعلم](4) بأن الله تعالى جعل ذلك سبباً لذلك، وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده بفعل الله تعالى.
والثاني: أن لا يمكن الجمع بينهما، فإن علمنا أن أحدهما ناسخ قدمناه، وإلا--------------------------------------------
(1) - في (ب): "متناقضان".
(2) - أخرجه الخطيب في "الكفاية في علم الرواية" (صـ 432)
(3) - في (ب): "متناقضين".
(4) - من (أ).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)
عملنا بالراجح منهما، (13/ب) كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم، في خمسين وجهاً من أنواع الترجيح، جمعها الحافظ الإمام أبو بكر الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ [وهو كتابٌ شريفٌ](1).
الناسخ والمنسوخ:
الناسخ: كل حدث دل على رفع حكم شرعي سابق.
[وهذا الظاهر، وفي الحقيقة النسخ هو بيان انتهاء مدة الحكم، كقول الطبيب للمريض: اشرب كذا مطلقًا، ثم يقول له: لا تشربه فإني الطبيب، يريد بقوله الثاني بيان انتهاء مدة حكمه المطلق في قول الأول، وكذا في قول الشارع من الناسخ والمنسوخ](2).
ومنسوخه: كل حديث رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه.
وهذا فن صعب مهم، كان للشافعي رحمه الله فيه يد طولى، وسابقه أولى، وأدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه لخفاء معناه.
غريب اللفظ وفقهه:
أما [غريبه](3) فهو ما جاء في المتن من [لفظ](4) غامض بعيد الفهم لقلة استعماله، وهو فن مهم.
والفائق للزمخشري فيه فائق على كل غاية، وينبغي ألا يقلد فيه إلا مصنف إمام جليل.--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - من (ب).
(3) - وقعت في (أ) و (ب): "لفظه". والتصويب من "الخلاصة" للطيبي (صـ 68) وعنها ينقل المؤلف نصًّا.
(4) - من (أ).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
(1) وأما فقهه فهو ما يتضمن من الأحكام والآداب المستنبطة منه، وهذا دأب الفقهاء الأعلام كالأئمة الأربعة رضي الله عنهم.
وفي هذا الفن مصنفات كثيرة: كمعالم السنن للخطابي، والتمهيد لابن عبد البر.
الإسناد العالي:
وهو أيضاً مشترك، فإنه قد يكون للضعيف إسناد عال، كما يكون للصحيح (14/أ) والحسن، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى فذلك ثمانية عشر نوعاً.
الفصل الرابع: في حدود الضرب الثاني، الذي هو مختص بالضعيف (2).
الموقوف:
وهو عند الإطلاق: ما روي عن الصحابي من قول أو فعل أو نحو ذلك متصلاً كان أو منقطعاً، وقد يستعمل في غير الصحابي مقيداً، مثل: وقفه معمر على همام، ووقفه مالك على نافع.
وبعض الفقهاء يسمى الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وأما أهل الحديث فيطلقون الأثر عليهما.
المقطوع:
وهو ما جاء من التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفاً عليهم، واستعمله الشافعي، وأبو القاسم الطبراني رحمهما الله تعالى في المنقطع وسيأتي بيانه.--------------------------------------------
(1) - سقط من هنا وحتى أثناء المرسل، من النسخة (ب). وسأُنبّه هناك عند انتهاء السقط.
(2) - هذا الفصل برُّمّته من "الخلاصة في معرفة الحديث" لشرف الدين الطيبي (صـ 70)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
المرسل:
وهو قول التابعي الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا، فهو مرسل باتفاق.
وأما قول من دون التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا في تسميته مرسلاً:
فقال الحاكم وغيره من أهل الحديث: لا يسمى مرسلا، وقالوا: المرسل مختص بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا التقدير فإن كان الساقط واحداً (14/ب) سمي منقطعاً، وإن كان اثنين فأكثر سمي معضلاً ومنقطعاً أيضاً، والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلاً، وبه قطع الخطيب، قال: إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو قال التابعي الصغير كالزهري مثلاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقلنا بقول الحاكم.
فالمشهور أنه مرسل كالتابعي الكبير.
وحكى ابن عبد البر: أن قوماً يسمون منقطعاً لا مرسلاً، لأن أكثر روايتهم عن التابعي.
فرع: قيل يحتج بالمرسل مطلقاً، ورَدّه قومٌ مطلقاً، والأَوْلى إن صح مخرجه لمجيئه من وجه آخر مسنداً من غير رجال الأول فهو حُجّة، وعليه جماهير العلماء والمحدثين، ولذلك احتج الشافعي رحمه الله تعالى بمراسيل ابن المسيب لما وجدت مسانيد من وجوه أخر، ولا يختص ذلك(1) عنده بمراسيل سعيد كما يتوهم بعض الفقهاء من أصحابنا.
فإن قيل: إذا وُجد المسند فالعمل به [لا بالمرسل؟ قلنا: المرسل الذي يعمل--------------------------------------------
(1) - إلى هنا انتهى السقط من النسخة (ب).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)
به](1) ما كان رواية ثقة مُتقناً ليس فيه إلا الإرسال بخلاف المسند فإن راويه ليس كراويه، فجَعْلُ (15/أ) الأول أصلا، والثاني تابعاً، أولى من العكس.
المنقطع:
عند الجمهور: هو الذي لم يتصل إسناده علي أي وجه كان، سواء ترك ذكر الراوي من أول الإسناد أو وسطه أو أخره، إلا أن أكثر ما يوصف بالانقطاع رواية من دون التابعي عن الصحابي، مثل: مالك، عن ابن عمر.
وقال الحاكم(2) وغيره: المنقطع ما اختل فيه قبل الوصول إلى التابعي رجل سواء كان محذوفاً أو مبهماً.
المعضل:
يقال: أعضله فهو معضل بفتح الضاد.
وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعداً، كقول مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشاذ:
قال الشافعي رحمه الله: [الشاذ](3) هو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الناس(4).
المنكر:
قيل ما تفرد به وليس ثقة ولا ضابطاً.--------------------------------------------
(1) - ساقط من (أ).
(2) - ينظر "معرفة علوم الحديث" (صـ 28).
(3) - من (ب).
(4) - أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ 119)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
المعلَّل:
اعلم أن معرفة علل الحديث من أجلّ علومه وأدقّها، وإنما يتمكن من ذلك أهل الخبرة والفهم الثاقب.
وهي أسباب خفية غامضة قادحة فيه.
فالحديث المعلل: هو الذي اطُّلع على ما يقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه.
المدلس:
ما أخفي عيْبُه.
وهو قسمان:
أحدهما: ما يقع في الإسناد، وهو أن يروي عمن لقيه (15/ب) أو عاصره مالم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه.
والثاني: ما يقع في الشيوخ، وهو أن يروي عن الشيخ حديثاً سمعه فيسميه أو يُكنِّيه [أو ينسبه](1) أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف.
والأول مكروه جداً، واختلفوا في رواية من عرف به.
وأما الثاني فأمره أخف، وتتفاوت الكراهة فيه بحسب الغرض الحامل عليه.
المضطرب:
هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له.--------------------------------------------
(1) - من (أ).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)
المقلوب:
وهو أن يكون حديثٌ مشهورٌ عن راوٍ، فيجعل عن راوٍ آخر ليرغبوا فيه لغرابته، كحديث مشهور عن سالم جعل عن نافع؛ ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه.
رُوِي أن البخاري قدم بغداد، فاجتمع قوم من أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه، فلما فرغوا من إلقائها التفت اليهم فرَّد (16/أ) كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه فأذعنوا له بالفضل(1).
الموضوع:
هو المختلق، وهو شر الضعيف وأرْدَى أقسامه، ولا يحل روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مع بيان حاله، بخلاف غيره من أقسام الضعيف الذي يحتمل صدقها باطناً، فإنه يجوز روايتها في الترغيب والترهيب مطلقاً من غير بيان، ويعرف الوضع بأسباب بُيِّنت في المطولات، وقد بيَّنتُ بعضها في "لوامع الأصول"، فذلك اثنا عشر نوعاً يختص بالضعيف.--------------------------------------------
(1) - أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (2/ 340) وغيره.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)
القسم الثاني:
في السند.
أي معرفة أوصاف الرواة ومن يقبل روايته ومن لا يقبل، وهي من أجل أنواع علوم الحديث وأهمها؛ إذ به يتميز الصحيح عن الضعيف، والكلام فيه أحد عشر نوعاً.
النوع الأول:
[في](1) صفة من يقبل روايته ومن لا يقبل (2).
وفيه فصول [سبعة](3):
الأول:
أجمع جماهير علماء الحديث والأصول والفقه على أنه يشترط في من يحتج بحديثه: العدالة والضبط.
فالعدالة فيه: أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً (16/ب) من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
والضبط: أن يكون [متيقظاً](4) حافظاً إن حدَّث من حفظه، ضابطاً لكتابه إن حدث منه، عارفاً بما يختل به المعنى إن روى به، ولا يشترط الذكورة والحرية ولا العلم بفقه وغريبة ولا البصر ولا العدد.--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - هذا النوع بنصه من "الخلاصة في معرفة الحديث" لشرف الدين الطيبي (صـ 99 - فما بعدها).
(3) - من (ب).
(4) - في (أ): "مستيقظًا".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)
الثاني:
تعرف العدالة بتنصيص عدلين أو بالاستفاضة، ويعرف ضبطه بأن يعتبر روايته بروايات الثقات؛ فإن وافقهم كان ضابطاً، وإن كان كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم يحتج بحديث.
والتعديل مقبول من غير ذكر سببه على الصحيح، والجرح لا يقبل الا مفسرًا.
ويثبت الجرح والتعديل في الرواة بقول واحد على الصحيح، وقيل: لابد من اثنين كالشهادة، فإن اتفق في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم.
الثالث:
لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، كمن ينام حالة السماع، أو يشتغل عنه، أو يحدث لا من أصلٍ مصحّح، أو من عرف بقبول التلقين في الحديث من غير كتب وحفظ، أو بكثرة السهو إذا لم يحدّث من أصلٍ صحيح، أو مَن كثُرَت الشواذ والمناكير في حديثه.
(17/أ) قال أحمد وغيره: من بُيِّن غلطه فلم يَرجِع وأصرَّ عليه سقطت روايته.
ولا يقبل رواية مجهول الحال ظاهراً وباطناً، والمختار قبول رواية مجهول العدالة باطنا لا ظاهرا، وهو المستور.
ولا يقبل رواية مجهول العين، وهو كل من لم يَعرِفُه العلماء، ولم يُعرَف حديثه إلا من جهة راوٍ واحدٍ.
الرابع:
لا يقبل رواية المبتدع الذي يكفر ببدعته باتفاق.
والمبتدع بغيرها فيه ثلاثة أقوال:
قيل: لا يقبل مطلقاً، وقيل: إن لم يستحل الكذب لنصرة أهله ومذهبه قُبِل، وإن استحلَّ كالخطَّابيَّة لم يُقبِل.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)
ويعزي [هذه](1) الى الشافعي رحمه الله.
وقيل: إن كان داعية [لمذهبه](2) لم يُقبَل، وإن لا قُبل، وهذا الذي عليه الأكثر.
الخامس:
التائب من الكذب وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا تقبل روايته أبداً وإن حسنت توبته.
قال السمعاني(3): من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه.
[وقد تقدم هذا الحكم وما قال الإمام النواوي رحمه الله عليه في المقدمة](4).
السادس:
اختلفوا فيمن أخذ على الحديث أجراً، فقال قوم: لا تقبل روايته، ورخَّص في ذلك قوم آخرون.
السابع:
أعرض الناس في هذه (17/ب) الأعصار عن مجموع الشروط المذكورة، واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستوراً، ومِن ضبطه بوجود سماعه مثبتاً بخطٍ موثوق به، وروايته من أصلٍ موافقٍ لأصل شيخه.
النوع الثاني:
[في](5) الإسناد العالي والنازل (6).
والإسناد خصيصة لهذه الأمة، وسنة من السنن، وطلب علوه سُنَّة؛ ولذلك أستحب الرحلة فيه.--------------------------------------------
(1) - كذا بالنسختين الخطيتين!
(2) - من (أ).
(3) - في "قواطع الادلة" له (1/ 346 ط دار الكتب العلمية) ونقله عنه ابن الصلاح في "المقدمة" (صـ 116)
(4) - من (ب).
(5) - من (ب).
(6) - ينظر "الخلاصة في معرفة الحديث" لشرف الدين الطيبي (صـ 58 - 59)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)
قال أحمد بن حنبل رحمه الله: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف(1).
النوع الثالث:
[في](2) المزيد في الأسانيد.
وهو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلاً أو أكثر وهماً منه أو غلطاً.
[وقد صنف الخطيب فيه كتابه المعروف بذلك](3).
النوع الرابع:
[في](4) التدليس.
وهو قسمان: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ كما مرَّ.
النوع الخامس:
[في](5) تباعد وفاة الراويين عن شيخ واحد.
وفائدته: حلاوة علو الإسناد في القلوب(6).
النوع السادس:
[في](7) رواية الأقران عن الأقران.
وهم الأكفاء المتقاربون في السن والإسناد.
وهو قسمان: أحدهما:
المدبج: وهو أن يروي كل واحد من القرينين [عن](8) صاحبه، كرواية عائشة عن أبي هريرة، وروى هو (18/أ) عنها.--------------------------------------------
(1) - أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/ 123 رقم 117)
(2) - من (ب).
(3) - ساقط من (أ).
(4) - من (ب).
(5) - من (ب).
(6) - ينظر "مقدمة" ابن الصلاح (صـ 189 ط دار الفارابي) و "المنهل الروي" للقاضي ابن جماعه (صـ 73 ط دار الفكر)، و "التقييد والإيضاح" للحافظ العراقي (صـ 350).
(7) - من (ب).
(8) - من (ب).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)
والثاني: غير المدبج، وهو أن يروي أحدهما عن صاحبه ولا يروي الأخر.
النوع السابع:
[في](1) رواية الآباء عن الأبناء.
وللخطيب فيه كتاب.
النوع الثامن:
في رواية الأبناء عن الآباء.
ولأبي نصر الوائلي(2) في هذا النوع كتاب.
النوع التاسع:
[في](3) من لم يرو عنه إلا واحد.
قيل: لمسلم فيه كتاب.
النوع العاشر:
[في](4) رواية الاكابر عن الأصاغر.
النوع الحادي عشر:
[في العنعنة في السند](5).
وهو السند الذي يقال فيه فلان عن فلان، وقد تقدم ذكره.--------------------------------------------
(1) - من (ب).
(2) - هو عبيد الله بن سعيد بن حاتم، أبو نصر الوائلي (تـ 444 هـ)، نزيل مصر، ومؤلف كتاب "الإبانة الكبرى".
ينظر في ترجمته "تاريخ الإسلام" للذهبي (9/ 657) وغيره.
(3) - من (ب).
(4) - من (ب).
(5) - وقعت في (أ): "الصفة في السند".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)
القسم الثالث:
[في تحمل](1) الحديث وطرق نقله وضبطه وروايته وما يتعلق به.
والكلام فيه ستة أنواع:
النوع الاول(2):
في أهلية التحمل.
يصح [التحمل](3) قبل الاسلام، وقبل البلوغ، ومنع الثاني قوم، واخطؤوا لاتفاق الناس على قبول رواية الحسن والحسين، وابن عباس رضي الله عنهم
النوع الثاني:
في طرق تحمل الحديث (4).
وهي ثمانية، بعضها بالاتفاق وبعضها بالاختلاف:
الطريق الأول:
السماع من لفظ الشيخ، سواء كان املاء أو تحديثاً، وسواء كان من (18/ب) حفظه أو كتابه، وهذا أرفع الطرق عند الجماهير.
قال الخطيب(5): أرفع العبارات في ذلك: سمعت، ثم حدثنا، وحدثني، ثم يتلو ذلك قول: أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال.
قال ابن الصلاح(6): كان هذا قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ.
فحينئذٍ يجب حدثنا.--------------------------------------------
(1) - في (ب): "في سماع التحمل".
(2) - من "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ 113)
(3) - من (ب).
(4) - من "الخلاصة" (صـ 117)
(5) - في "الكفاية" (صـ 284).
(6) - في "مقدمته" (صـ 135).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)
وقال الخطيب(1): ثم يتلو قول أخبرنا، أنبأنا ونبأنا، وهو قليل في الاستعمال.
قال القاضي ابن جماعة(2): لا سيما بعد غلبته في الإجازة.
الطريق الثاني:
القراءة على الشيخ، ويسميها أكثر قدماء المحدثين عرضاً؛ لأن القارئ يعرضه على الشيخ، سواء قرأ هو أم غيره وهو يسمع، وسواء قرأ من كتاب أو من حفظه، وسواء كان الشيخ يحفظ أم لا إذا كان يمسك أصله هو، أو ثقة غيره، وهو رواية صحيحة باتفاق خلافاً لبعض من لا يعتد به.
[واختلفوا في أن القراءة على الشيخ مثل السماع من لفظه في المزية، أو فوقه، أو دونه؟
فنقل عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ.
ويروى عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة أنها سواء، وهو مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاري](3).
وإذا روى السامع بهذه الطريق فله عبارات، أحوطها أن يقول: قرأت على فلان، أو: قرئ عليه وأنا أسمع فأقرَّ به، ويتلوه قول: حدثنا، أو: أخبرنا، مقيداً بقيد: قراءةً عليه، ونحو ذلك.
(19/أ) واختلفوا في استعمال: حدثنا وأخبرنا [مطلقتين، فمنع ابن المبارك وأحمد بن حنبل والنسائي](4) وغيرهم.
وجوَّزهما الزهري ومالك وسفيان بن عيينة وغيرهم. وهو مذهب البخاري.--------------------------------------------
(1) - في "الكفاية في معرفة الحديث" (صـ 286).
(2) - في "المنهل الروي" (صـ 80)
(3) - من (ب).
(4) - ساقط من (ب).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)
والمذهب الثالث: أنه يجوز إطلاق أخبرنا، ولا يجوز إطلاق حدثنا، وهو مذهب الشافعي وأصحابه، ومسلم وجمهور أهل المشرق، وهو الشائع الغالب الآن.
الطريق الثالث:
الإجازة المجرَّدة.
وهي أنواع:
الأول: أعلاها، [إجازة معيَّن لمعيَّن، كأجزتك كتاب البخاريّ مثلا](1)، والصحيح عند الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء جواز الرواية، و [وجوب](2) العمل بها.
الثاني: إجازة معيَّن في غير معين، كقوله: أجزتك مسموعاتي أو مروياتي، والجمهور على جواز الرواية بها، ووجوب والعمل.
الثالث: إجازة العموم، كقوله: أجزت المسلمين، أو لمن أدرك زماني، وجوزها الخطيب مطلقاً.
الرابع: إجازة مجهول، أو في مجهول، وهذه إجازة باطلة، (19/ب) لا فائدة منها.
الخامس: الإجازة المعلقة، مثل: أجزت من شاء فلان، أو: إن شاء زيد إجازة أحد أجزته، والأظهر أنها لا تصح.
وبه أفتى القاضي أبو الطيب.
وقال أبو يعلى ابن الفراء الحنبلي، وابن عمروس المالكي: يصح.
السادس: إجازة المعدوم، كقوله: أجزت لمن يولد لفلان، وفيها خلاف، فأجازها الخطيب وحكاه عن ابن الفراء وابن عمروس.
وأبطلها القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وهو الصحيح.--------------------------------------------
(1) - ساقط من (ب).
(2) - ساقط من (أ).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)
السابع: إجازة مالم يتحمله المجيز ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز، وضعفه بعض المتأخرين، ومنعه بعضهم، وهو الصحيح.
الثامن: إجازة المجاز، مثل قوله: أجزت لك مجازاتي، والصحيح جوازه، قطع به الدار قطني، وأبو نعيم، وأبو الفتح المقدسي.
فرع: إنما يستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالماً بما يجيزه، والمجاز من أهل العلم؛ لأنها توسع يحتاج اليه أهل العلم.
(20/أ) وشرطه بعضهم، وحكى عن مالك.
وقال ابن عبد البر(1): "الصحيح أنه لا يجوز إلا لماهرٍ في الصناعة، وفي معيّن لا يُشكِل إسناده".
الطريق الرابع:
المناولة.
وهي نوعان:
أحدهما: المقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة.
والثاني: المجردة عن الإجازة، وهو أن يناوله كتاباً ويقول: هذا سماعي مقتصراً عليه، فالصحيح أنه لا يجوز له الرواية بها، وبه قال الفقهاء وأهل الأصول، وعابوا من جوَّزه من المحدثين.
فرع: جوَّز الزهري ومالك إطلاق "حدثنا" و "أخبرنا" في المناولة، وهو لائق بمذهب من يجعل غرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعاً.--------------------------------------------
(1) - في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 1159 ط دار ابن الجوزي)، ونصه: "الْإِجَازَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا لِلْمَاهِرِ بِالصِّنَاعَةِ حَاذِقٍ بِهَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَنَاوَلُهَا، وَتَكُونُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مَعْرُوفٍ لَا يَشْكُلُ إِسْنَادُهُ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)
وعن أبي نعيم الأصبهاني، والمرزباني وغيرهما جوازه في الإجازة المجردة عن المناولة، والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل التحري المنع عن ذلك وتخصيص ذلك بعبارة تشعر بالإجازة كحدثنا إجازة، (20/ب) أو مناولة، أو إذناً، أو أجازني، أو ناولني وشبه ذلك، واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة، واختاره قوم، ومال إليه البيهقي.
الطريق الخامس:
المكاتبة: وهي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو يأذن بكتبه.
وهي أيضاً ضربان: مقرونة بالإجازة، ومجردة عنها.
فالمقرونة بالإجازة في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بها.
وأما المجردة فأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين، والعبارة فيها: كتب إليَّ فلان، أو أخبرني فلان كتابة.
الطريق السادس:
الإعلام، وهو أن يُعلم الشيخُ الطالبَ أن هذا الكتاب روايته أو سماعه، مقتصراً على ذلك، فجوز الرواية به كثير من أهل الحديث والأصول والفقه.
الطريق السابع:
الوصية، وهي أن يوصي الراوي عند موته أو سفره، لشخص بكتاب يرويه، فجوز بعض السلف للموصي له رواية ذلك عن الموصي كالإعلام، (21/أ) والصحيح الصواب أنه لا يجوز.
الطريق الثامن:
الوجادة: وهو أن يقف على كتاب بخط شخص فيه أحاديث يرويها ذلك الشخص ولم يسمعها منه الواجد ولا له منه إجازة أو نحوها، فله أن يقول: وجدت بخط فلان وما أشبه ذلك.
فرع: إذا وجد حديثاً في تأليف شخص وليس بخطه، فله أن يقول: قال فلان، أو ذكر فلان.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
فرع: العمل بالوجادة، قيل لا يجوز، وقيل يجوز.
النوع الثالث:
في كتابة الحديث (1).
وقد كتبت شيئاً عنه في أول الكتاب.
وبقي فصول:
الأول:
الكلام في التصحيح والتمريض والتضبيب وهي من شأن [المتقنين](2).
فالتصحيح: كتابة "صح" على كلامٍ صحّ روايةً ومعنًى؛ لكنه عُرضة للشك أو الخلاف.
والتضبيب: وقد يسمى التمريض أيضاً، وهو: أن يمد خطاً أوله كرأس الضاد علي ثابت نقلا، فاسد لفظاً أو معنى، أو ضعيف أو ناقص.
ومن الناقص موضع الإرسال أو الانقطاع، وربما اقتصر بعضهم في علامة التصحيح على (21/ب) الصاد فأشبهت الضبَّة.
الثاني:
غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا، وشاع بحيث لا يخفى، فيكتبون من حدثنا: أثنا، أو نا، أو دنا.
ومن أخبرنا: أبنا، أو أنا، أو رنا.
وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد آخر "ح".
قالوا: ولم يأتنا عمن تقدم بيان أمرها، لكن كتب بعض الحفاظ موضعاً "صحَّ"، فأشعر بأنها رمزه، وقيل: هي من التحويل من إسناد إلى إسناد، وقيل: هي من الحيلولة لأنها تحوَّل بين الإسنادين، وليست من الحديث فلا يتلفَّظ شيئ في مكانها، وقيل: هي إشارة إلى قولنا الحديث.--------------------------------------------
(1) - من "الخلاصة في معرفة الحديث" لشرف الدين الطيبي (صـ 176)
(2) - في (ب): "المتفننين"
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
والمغاربة يقولون مكانها في القراءة: الحديث، ومن العلماء من يقول: "حا" ويمرَّ، وهو المختار.
الثالث:
قال الخطيب: ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع منه الكتاب وكنيته ونسبته، ثم يسوق ما سمعه منه على (22/أ) لفظه، ويكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه، وتاريخ السماع، وإن أحبَّ كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب، كذا فعله الشيوخ، ولا بأس بكتابته آخر الكتاب، وحيث لا يخفي منه.
وينبغي أن يكون كتابة طبقة السماع بخط شيخ موثوق به معروف الخط، ولا بأس عند ذلك بأن لا يصحِّح عليه الشيخ، ولا بأس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقة.
الرابع:
يجعل بين كل حديثين دارة، واستحب الخطيب أن يكون غفلا، أي بلا علامة، فإذا قابل نقط وسطها.
النوع الرابع:
في كيفية رواية الحديث (1).
شدَّد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل آخرون ففرطوا، فقال بعض المشددين: لا حجة إلا فيما رواه من حِفظه. روي ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه، ومالك، والصيدلاني رحمهم الله.
وقال بعضهم: يجوز من كتابه إلا إذا خرج من يده.
وقال بعض المتساهلين: يجوز الرواية من نُسَخٍ غير مقابلة بأصولهم، فجعلهم الحاكم (22/ب) مجروحين، وهذا كثير وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء.
والصواب ما عليه الجمهور، وهو التوسط بين الإفراط والتفريط، فإذا قام في--------------------------------------------
(1) - من "الخلاصة" للطيبي (137)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
التحمل والضبط والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه، وكذا إن غاب عنه [الكتاب](1) إذا كان الغالب سلامته من التغيير، ولا سيما إن كان ممن لا يخفى عليه تغييره غالباً.
النوع الخامس:
في آداب الراوي (2).
اعلم أن علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الأخرة، فمن حرمه حرم خيراً كثيراً، ومن رزقه مع حسن النية [فقد نال أجرًا كبيرًا، فعلى مُعانِيه تصحيح النية](3) وإخلاصها وتطهير القلب من الاغراض الدنيوية من رياسة أو طلب مال أو غير ذلك مما لا يراد به وجه الله تعالى.
قال سفيان الثوري(4): كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبَّد قبل ذلك عشرين سنة.
قال أبو محمد ابن خلاد(5): المستحب للمتصدي لإسماع الحديث أن يبلغ خمسين، لأنها انتهاء الكهولة وفيها يجتمع الأشد.
(23/أ) قال: وليس بمنكر أن يحدِّث عند استيفاء الأربعين؛ لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال.
وأنكر القاضي عياض(6) على ابن خلاد ذلك؛ لأن جماعة من السلف نشروا علماً لا يحصى ولم يبلغوا ذلك، والحق أنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي--------------------------------------------
(1) - من "الخلاصة في معرفة الحديث" وعنه ينقل المؤلف نصًّا.
(2) - ينظر "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ 167)
(3) - ساقط من (أ).
(4) - أخرجه الخطيب في "الكفاية" (صـ 54).
(5) - "الإلماع" للقاضي عياض (صـ 200)
(6) - انظر الموضع السابق.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)