وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي(1).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير بعض الآيات التي أوردها ابن الجوزي وهي: قوله تعالى: {كَلَّا وَالْقَمَرِ} [المدثر: 32].
وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} [المدثر: 54]. وقوله تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} [القيامة: 26].
وقوله تعالى: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: 4، 5]. وقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} [الانفطار: 9]
وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين: 18].
وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15].
وقوله تعالى: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} [اقرأ: 15].
وقوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} [الفجر: 21]. وقوله تعالى:
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [اقرأ: 5].

فهذه أحد عشر موضعا قال بالوجه فيها بعض المفسرين، ومأخذ هذا الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «كلاّ على وجهين: تكونُ (حقّاً) وقوله عز وجل:: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} [اقرأ: 15].أي: حقّاً»(2).، وأما بقية المواضع فهي داخلة ضمن‌‌ الوجه الأول الذي هو بمعنى لا.
‌‌نتيجة الدراسة:
‌‌تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين:
الوجه الأول: بمعنى (لا). ودل عليه قوله تعالى في سورة مريم: {أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا} [مريم: 78، 79 [، أي: ليس الأمر على ما قال. وفيها: {لِيَكُونُوا لَهُمْ--------------------------------------------
(1) جامع البيان 30/ 68. معالم التنزيل ص 1382. الكشاف 4/ 703. المحرر الوجيز 5/ 436. الجامع لأحكام القرآن
19/ 140.
(2) العين 850.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)