المبحثُ الأول: قاعدة: التَّشْبِيهُ هو أَصْلُ عِبادَةِ الأوْثانِ عندَ أَكْثَرِ المشركين.
المبحثُ الثاني: قاعدةٌ: الشِّرْكُ هُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ اللهِ وغَيْرِهِ في شيءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ وَحَقِّهِ.
المبحثُ الثالث: قاعدةٌ: الخوفُ الشِّرْكِي: أنْ يخَافَ العَبْدُ مِنْ غيرِ اللهِ أنْ يُصِيبَهُ مَكْروهٌ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وإنْ لَمْ يُباشِرْه.
المبحثُ الرابع: قاعدةٌ: السؤالُ والطلبُ من غيرِ اللهِ فيما لا يَقْدِرُ عليه إلّا الله شركٌ.
المبحثُ الخامس: قاعدةً: الاعتقادُ في الأسبابِ بِذَاتِها شِرْكٌ في الرُّبُوبيةِ والأُلوهِيةِ.
المبحثُ السادس: قاعدةٌ: الشفاعةُ مُلكٌ للهِ تعالى وطَلَبُها ورَجَاؤُها من غيرِ اللهِ أو بغيرِ إذنِهِ شِرْكٌ.
المبحثُ السابع: قاعدةٌ: كُلُّ ما وَرَدَ في القرآنِ من الأمرِ بالدعاءِ، والنهيِ عن دعاءِ غيرِ اللهِ، يَتَناوَلُ دُعاءَ المَسْأَلَةِ، وَدُعاءَ العبادةِ.
الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقبح الشرك وأنواعه:
وفيه ثلاثةُ مباحث:
المبحثُ الأول: قاعدةٌ: الشِّرْكُ هَضْم لِعَظَمَةِ الرُّبُوبيةِ وَتَنقُّصٌ لِحَقِ الإلهيةِ وسوءُ ظَن بِرَبِّ العالمين.
المبحثُ الثاني: قاعدة: قُبْحُ الشِّرْكِ مُسْتَقِرُ في العقولِ والفطرِ، والسّمعُ نَبَّه العُقَولَ وأَرْشَدَها إلى مَعْرِفَةِ ما أُوْدِعْ فيها مِنْ قُبْحِ ذلك.
المبحثُ الثالث: قاعدةٌ: الشِّرْكُ الأصغرُ هُوَ كُلُّ وَسِيلَةٍ وَذَرِيعَةٍ يُتَطَرَّقُ مِنْها إلى الشِّرْكِ الأكبرِ من الإراداتِ والأقوالِ والأفعالِ التي لم تَبْلُغْ رُتْبَةَ العبادةِ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
الفصل الثالث: القواعد المتعلقة بوسائل الشرك وأسبابه:
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحثُ الأول: قاعدةٌ: من المقاصدِ الشَّرعيةِ سَدُّ الذّرائع المفضيةِ إلى الشِّرْكِ.
المبحثُ الثاني: قاعدةٌ: الحقائِقُ لا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ المُسَمَّياتِ.
المبحثُ الثالث: قاعدةٌ: تَعْظِيمُ شَعائِرِ اللهِ هُوَ تَعْظِيمٌ للهِ وعبادةٌ لَهُ، فَهُوَ تابعٌ لِتَعْظِيمِ اللهِ وإِجْلالِهِ.
الفصل الرابع: القواعد المتعلقة بإبطال الشرك وحقيقة المشركين:
وفيه أربعة مباحث:
المبحثُ الأول: قاعدةٌ: المشركونَ ما قَصَدُوا من مَعْبُوداتِهم إلّا القُرْبَةَ والشفاعةَ ويقولون: نريدُ من اللهِ لا مِنْهم لَكِنْ بِشَفاعَتِهم والتَّقَرُّبِ إلى اللهِ بِهِم.
المبحث الثاني: قاعدةٌ: الأصنامُ الجماديةُ لم تُعْبدْ لِذَاتِها وَإنَّما وُضِعَتْ في الأصلِ لما كان غائبًا من معبوداتِ المشركين.
المبحث الثالث: قاعدةٌ: المشركون الأولون يُشْرِكُونَ في الرَّخَاءِ ويُخْلِصُونَ في الشّدّةِ ومُشْرِكُو زَمانِنا شِرْكُهُم في الرَّخاءِ والشّدَّةِ.
المبحثُ الرابع: قاعدةٌ: دينُ الحُنَفاءِ ليسَ فيهِ واسطة بينَ اللهِ وخَلْقِهِ في الرُّبُوبيةِ والألوهيةِ والرُّسُلُ وسائِطُ في التبليغِ والدَّلَالَةِ.
الخاتمة:
وفيها أَهَمُّ نَتائِج البحثِ وفوائِده، وفهرسُ المراجعِ والمصادرِ، وفهرسُ الموضوعاتِ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
المنهج المتبع في هذا البحث
أولًا: ما يَتَعَلَّقُ بِدِرَاسَةِ القَواعدِ والضوابِطِ؛ وهي على النحو التالي:
1 - ذِكْرُ صُورَةِ القاعدةِ.
2 - بيانُ معنى القاعدةِ إجمالًا.
3 - شرحُ وبيانُ ألفاظِ القاعدةِ إنْ احْتاجَ الأمرُ إلى بيانٍ.
4 - ذِكْرُ أَدِلَّةِ القاعدةِ.
5 - ذِكْرُ أَقْوالِ العُلَماءِ في اعْتِمادِ القاعدةِ.
6 - بيانُ فائدةِ القاعدةِ وأثرِها الإيجابي.
ثانيًا: الاعتمادُ في القاعدةِ على أقوالِ العلماءِ وتَعْبِيراتِهم، وَقَدْ تَتَنَوَّعُ تَعْبِيراتِهِم في صِياغَةِ القواعدِ، فالمنهجُ المُتَّبَعُ هو -بعدَ البَحْثِ والتَّأَمُّلِ- انتقاءُ الصياغةِ من كلامِ أهلِ العلمِ التي تَمَيّزَتْ بِالشُّمُولِ والدِّقَّةِ في لَفْظِها ومَعْناها.
ولزيادَةِ التَّوْضيحِ أقولُ: بأنَّ ما ذَكَرْتُهُ من القواعدِ لا يَخْرُجُ عن ثَلاثَةِ أُمُورٍ:
أ - ما نَصَّ أَهْلُ العِلْمِ على أنَّه قاعِدةٌ، أوْ أصْلٌ من أُصُولِ الدينِ، فإنّي ألْتَزِمُ بِهِ، وَقَدْ تَتَنَوَّعُ تَعْبِيراتُهُم وأَلْفاظُهُم عِنْدَ ذِكْرِ القاعِدةِ بِعِبارَاتٍ مختلفةٍ، فَيُؤْخَذُ التَّعْبِيرُ الأقصرُ والأشملُ والأدقُ، وقد تَحْتاجُ العبارةُ لِشَيْءٍ من الإضافةِ أو التقديمِ والتأخيرِ.
ب - التَّعْبِيرُ من بَعْضِ أهلِ العِلْمِ بالأمرِ الكُلِّي الذي تَرْجِعُ إليهِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
مُفْرادتُه وجزئياتُه، فَيَبْتَدِئُ الحكمَ بلفظةِ (كُلٍّ)؛ فيقول: كُلُّ كذا وكذا ثُمَّ يَذْكُرُ حُكْمًا من الأحكام، أو يقول: فَكُلُّ شَيْءٍ كان كذا … ثم يعقبه بِذِكْرِ الحُكْمِ، ومن المَعْلُومِ أن التَّعْبِيرَ بالأمرِ الكُلِّي يُفْهَمُ منه أنّ ثَمَّةَ فُروعًا وجزئياتٍ لهذا الحُكْمِ؛ ولا شَكَّ أنَّ هذا داخلٌ في التَّقْعِيدِ؛ إذِ الكُلِّياتُ تَرْجِعُ إليها أفرادُها، كما أنَّ القاعدةَ: أمرٌ كُلِّيٍّ مُنْطَبِقٌ على جُزْئياتِ مَوْضُوعِه(1).
ج - أنْ يَرِدَ في ضِمْنِ كَلام العالم ما يفهم منه التقعيد، أو التأصيل لأمر؛ بحيث يبني شيئًا على شيء، فيستنتج شيئًا بناء على أمر من الأمور؛ كأن يقول: وهذا الأمر مبني على كذا وكذا، أو يكون سببًا وأثرًا لشيء وقد يحتاج إلى تحرير اللفظ لكي تكون صياغته على هيئة القاعدة.
ثالثًا: الالتزام بما ذكره العلماء في تعريف القواعد حيث نصوا على عدة أمور تتضمنها القاعدة؛ منها:-
أ - الإيجاز في العبارة إيجازًا غير مخل.
ب - أن تكون أصلًا يبنى عليه غيره أو تتضمن حكمًا كليًّا يطرد في أفرادها.
ج - أن تتضمن بعض الجزئيات أو المسائل أو التفريعات.
د- أن يكون حدها جامعًا مانعًا.
رابعًا: من العلماء من فرق بين القاعدة والضابط بأن القاعدة أعم من الضابط ومنهم من لم يفرق، وعلى هذا الأخير سيجري العمل في هذه الرسالة بإذن الله تعالى، وقد مشى على ذلك بعض الباحثين(2).--------------------------------------------
(1) انظر: محاضرة: (قواعد القواعد) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ، (شريط كاسيت).
(2) انظر: العلاقة بين القاعدة والضابط والأصل (ص 32)، و"قواعد التفسير"، للشيخ خالد السبت (1/ 32).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
خامسًا: عزوت الآيات إلى مواضعها، بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع كتابتها بالرسم العثماني، وجعلت العزو في المتن رغبةً في تخفيف الحاشية.
سادسًا: قمت بتخريج الأحاديث وَعزوها إلى كتب الحديث، مكتفيًا بصحيحي البخاريّ ومسلم في حالة وجود الحديث فيهما، أو في أحدهما، وإلَّا خرّجتُه من كتب الحديث الأخرى، وذلك بذكر اسم الكتاب، والجزء والصفحة، ورقم الحديث إن وجد، مع ذكر حكم أهل العلم عليه.
سابعًا: ترجمت للأعلام غير المشهورين الذين ورد ذكرُهم في البحث بتراجم مختصرة.
ثامنًا: شرحت الألفاظ والمفردات الغريبة التي وردت في البحث، من كتب غريب الحديث والمعاجم اللغوية ونحوها.
تاسعًا: ختمت البحث بخلاصةٍ أذكر فيها أهم المسائل والفوائد التي تضمنها البحث.
عاشرًا: التزمت بعلامات الترقيم وضبطت ما يحتاج إلى ضبط.
حادي عشر: ذيلت البحث بفهارس علمية تُقرِّبُ مسائله وفوائده، وتُسهِّلُ الاستفادة منه.
مشاكل البحث وصعوباته:
لقد واجهتني بعض الصعوبات أثناء إعداد هذه الرسالة، أذكر منها ما يلي:
أولًا: سعة المادة العلمية المبثوثة في كتب أهل العلم وكثرتها وتداخلها.
ثانيًا: تفرق مادة البحث في كتب أهل العلم، وقد تكون -في غالب الأحوال- في غير مظانها، مما أدى إلى مزيد من الوقت والجهد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
ثالثًا: ما تميزت به طبيعة البحث من كونه يتعلق بالتقعيد والتأصيل، ولا تخفى صعوبة هذا الباب وخطورته.
رابعًا: طبيعة الخطة الموضوعة للبحث التي اشتملت على الدقة في التقسيم والترتيب، وذلك يتطلب بناء المادة العلمية على تلك الهيئة المرسومة في دراسة كل قاعدة.
شكر وتقدير:
وفي الختام أشكر الله تعالى شكرًا كثيرًا، وأحمده حمدًا مزيدًا لا ينقطع، وهو للحمد أهل أن وفقني على إكمال هذا البحث وإخراجه بهذه الصورة، أسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه سبحانه، وأن يبارك فيه وينفع به من كتبه وجمعه وقرأه وسمعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أتقدم بوافر الشكر والتقدير إلى أستاذي وشيخي الجليل فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي الذي شرُفت بإشرافه، وسعدت بمرافقته وصحبته ومتابعته لي في هذه المرحلة.
ولقد أفادني -رفع الله قدره- بتوجيهاته القيمة النافعة، وآرائه النيرة المسددة، وتعليقاته الدقيقة، ولقد بذل لي من وقته الكثير -رُغْمَ كَثْرَةِ مشاغله وأعماله العلمية والدعوية- مما ذلل أمامي عقباتٍ كثيرةً في البحث، ولولا فضل الله تعالى أولًا ثم متابعته المتواصلة لي، وحرصه الدائم، واستشعاره بأهمية البحث ودقته، ما كنت أظن أن يصل هذا البحث إلى نهايته، فقد كنت كثيرًا ما أقف حائرًا وعاجزًا عن معالجة بعض مباحث الرسالة، فما أن ألتقي به -حفظه الله- وأعرض عليه ما استعصى على إلا وكان لي -بعد الله تعالى- خير عون، وأزال ما عندي من اللبس، وأوضح ما خفي علي من المسائل، فأسأل الله تعالى أن يثيبه وافر الثواب، وأن يجزيه أحسن الجزاء، وأن يطيل عمره في طاعته، وأن يبارك له في وقته وأهله وماله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وأعقب ذلك بالشكر والتقدير والعرفان لكلِّ من أصحاب الفضيلة عضوي المناقشة؛ فضيلة شيخنا وأستاذنا محمد بن عبد الرحمن الخميس الأستاذ الدكتور بقسم أصول الدين بجامعةِ الإمامِ محمدِ بن سعودٍ الإسلامية، وصاحبِ المؤلفات النافعة والتآليف البديعة، بل هو من أبرز المشتغلين بتنقيح تراث الأمة في عصرنا الحاضر، وفضيلةِ شيخِنا وأستاذِنا المبدعِ الكبير محمد بن خليفة بن علي التميمي الأستاذِ الدكتورِ بقسمِ العقيدةِ بالجامعةِ الإسلاميةِ والمشرفِ العامِ على مشروع جامعةِ المدينةِ العالميةِ، بل هو صاحبُ إبداعِها وواضعُ لبناتِها الأولى، في عصرٍ أصبحت فيه تقنيةُ المعلوماتِ هي القوةُ المهيمنةُ على كثيرٍ من جوانب الحياة، الأمر الذي اختصر المسافات، وبارك في الزمان، وقرَّب المكان، بحيث أصبحَ العالمُ كالقريةِ الواحدةِ.
وهو حفظه الله ممن حظيت بإشرافه في مَرْحَلَةِ الماجستير فكان له بالغ الأثر في نفسي، فجزاه الله عني خير الجزاء، وبارك فيه وفي جهوده.
وليس لي من شيء أقدمه لمشايخي وأساتذتي غيرُ الدعاء لهم: فأسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجزيهم خير الجزاء وأن يحفظهم في دينهم ودنياهم وأموالهم وذرياتهم.
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى الجامعة الإسلامية على ما تبذله من عطاء متدفق، وجهد كبير، وغرس للعقيدة الصحية في نفوس أبنائها، ولقد حظيتُ بالدراسة فيها كغيري من طلبة العلم، واستفدت منها غاية الاستفادة، فأسأله سبحانه أن يجزي القائمين عليها خير الجزاء، وأن يتقبل منهم هذا السعي في خدمة العلم وأهله، وأن يزيدهم توفيقًا وسدادًا، وأن يعينهم على أداء واجبهم على الوجه الذي يرضاه إنه سميع مجيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
كما أسأله سبحانه أن يَمُنّ علينا بتحقيق توحيده، وبالفقه في دينه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يصلح سرائرنا ونياتنا، وأنْ يجعل ما قدمنا حجة لنا لا حجة علينا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
التمهيد
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: القاعدة لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: أهمية القواعد وأثرها في العلوم.
المبحث الثالث: التقعيد ومنهج العلماء فيه.
المبحث الرابع: توحيد العبادة ومنزلته الشرعية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
المبحث الأول القاعدة لغة واصطلاحًا
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: القاعدة لغة.
المطلب الثاني: القاعدة اصطلاحًا.
المطلب الثالث: بيان العلاقة بين القاعدة والضابط والأصل.
* المطلب الأول * القاعدة لغة
القاعدة مشتقة من الأصل اللغوي الثلاثي (قعد)، يقال: (قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا فهو قَاعِدٌ)، و (القَعْدَة) بالفتح: المرة، وبالكسر: هيئة نحو: قعد قعدة خفيفة، والفاعل قاعد، والجمع (قعود)، والمرأة (قاعدة)، والجمع (قواعد وقاعدات)، ويتعدى بالهمزة فيقال: أقعدته، والمَقْعَد: موضع القعود، و (قعد قعودًا): جلس من قيام، وقعد للأمر: اهتم به وتهيأ له، وقعد بفلان أجلسه، وقعد عن الأمج: تأخر عنه أو تركه، وفي التنزيل العزيز: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة: 90]، وقعدت المرأة عن الحيض: أسنت وانقطع حيضها، والمقعدة: السافلة من الشخص، وأُقْعِدَ بالبناء للمفعول أصابه داء في جسده فلا يستطيع الحركة ولا المشي، فهو مُقْعَد، وقواعد البيت: أساسه، الواحدة قاعدة(1).--------------------------------------------
(1) انظر: المصباح المنير (2/ 510)، والمعجم الوسيط (2/ 748).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ويطلق القعود على ما فيه لبث بخلاف الجلوس؛ ولهذا يقال: قواعد البيت، ولا يقال: جوالسه، ويقال أيضًا: فلان جليس الملك، ولا يقال: قعيده، ويقال أيضًا لمن كان قائمًا: اقعد، ولمن كان نائمًا أو ساجدًا: اجلس؛ وذلك لكون القعود: انتقال من علو إلى سفل، ولهذا قيل لمن أصيبت رجله: قعد، والجلوس: انتقال من سفل إلى علو، ومنه سميت نجد جلسا لارتفاعها، ويقال: الرجال قُعَّاد جمع قاعد، كما يقال: ركاب في جمع راكب(1).
وذو القِعْدَة: شهر كانت العرب تقعد فيه عن الأسفار، والقِعْدَة: الدابة تُقْتَعَد للركوب خاصة، والقعود من الإبل كذلك، وقواعد البيت أساسه، وقواعد الهودج: خشبات أربع معترضات في أسفله(2).
فالقاعدة هي الأصل والأساس لما فوقها، وتجمع على قواعد، ومنها الحسية كقواعد البيت، ومنها المعنوية كقواعد الدين وقواعد الفقه(3)، وعليه فمدار مادة قعد تدل على الثبوت، وتفيد الاستقرار(4).
* المطلب الثاني * القاعدة اصطلاحًا
قبل الكلام على معنى القواعد المتعلقة بالعقيدة وخاصة في التوحيد أتناول معنى القاعدة اصطلاحًا عند أهل الفقه والأصول، إذ هم أكثر من تكلم في ذلك، لكثرة التقعيد وشهرته عندهم، ولاتفاق معنى القواعد في الجملة بين سائر العلوم.
ولقد اختلفت تعبيرات أهل الفقه وأصوله في معنى القاعدة، وهي--------------------------------------------
(1) انظر: الكليات، للكفوي (ص 728).
(2) انظر: مقاييس اللغة (5/ 109).
(3) انظر: شرح القواعد السعدية، للزامل (ص 8).
(4) انظر: التبيان في تفسير غريب القرآن، لشهاب الدين المصري (ص 108)، وقاعدة العادة محكمة، دراسة نظرية تأصيلية تطبيقية، د. الباحسين (ص 13).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
في جملتها على قولين؛ قول اعتبر القاعدة أمرًا كليًا، وآخر اعتبرها حكمًا أغلبيًا.
ومنشأ الخلاف أن من قال: إنها كلية نظر إلى أصل القاعدة بالنسبة إلى عموم لفظها، ومن قال: إنها أغلبية نظر إلى وجود مستثنيات في كل قاعدة.(1).
ومما قالوا في تعريفها:
قول ابن السبكي(2) بأنها: "الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منه"(3).
وعرَّفها الجرجاني(4) بقوله: "القاعدة: هي قضية كلية(5) منطبقة على جميع جزئياتها"(6).--------------------------------------------
(1) يقول محمد علي بن حسين المكي في كتابه: "تهذيب الفروق" (1/ 58)، بهامش "أنوار البروق في أنواء الفروق": "من المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية".
(2) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الشافعي، ولد بالقاهرة سنة 727 هـ، وسمع من علمائها، له مؤلفات أصولية عديدة منها: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، وجمع الجوامع، والإبهاج وهو تكملة شرح والده على المنهاج، توفي سنة 771 هـ. [انظر ترجمته في: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (3/ 104)، والبدر الطالع (1/ 410)].
(3) الأشباه والنظائر، لابن السبكي (1/ 11).
(4) هو: علي بن محمد بن علي الحنفي الشريف الجرجاني، متبحر في العلوم العقلية. له مصنفات كثيرة منها: التعريفات، وحاشية على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب، توفي سنة 816 هـ. انظر ترجمته في: بغية الوعاة (2/ 196)، والبدر الطالع (1/ 488).
(5) القضية الكلية هي الاستقامة (1/ 11 - 12)، والكلمة الجامعة هي القضية الكلية والقاعدة العامة التي بعث بها نبينا صلى الله عليه وسلم فمن فهم كلمه الجوامع علم اشتمالها لعامة الفروع وانضباطها بها والله أعلم.
(6) التعريفات (ص 219)، [وانظر: تيسير التحرير (1/ 14)، وجمع الجوامع (1/ 31 - 32)، والتوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (ص 569)، ومطالب أولي النهي للرحيباني (1/ 18)].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ويقول أبو البقاء الكفوي(1) في تعريفها: "والقاعدة اصطلاحًا: قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها، وتسمى فروعًا، واستخراجها منها تفريعًا"(2).
وعرَّفها شهاب الدين الحموي(3) بتعريف مغاير لما سبق، فهو يعتبر القاعدة بأنها حكم أكثري أو أغلبي فليس من شرطها أن تكون كلية مطردة، فقال: "لأن القاعدة عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين؛ إذ هي عند الفقهاء: حكم أكثري لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه"(4).
وجمع بعض أهل العلم بين الأمرين، فقد جاء في "درر الحكام": "وفي اصطلاح الفقهاء هو الحكم الكلي أو الأكثري الذي يراد به معرفة حكم الجزئيات"(5).
والصحيح أن القاعدة كلية، وأما وجود المستثنيات للقواعد فهذا لا يخرجها عن كونها كلية؛ لأنَّها قليلة فلا تخدش في كلية القواعد الاستقرائية(6).--------------------------------------------
(1) هو: أيوب بن السيد شريف موسى الحسيني، أبو البقاء (1094 هـ)، من أهل (كفا) بالقرم، ومن قضاة الأحناف، توفي وهو قاضي بالقدس. من تصانيفه: "تحفة الشاهان" تركي، في فروع الحنفية، و"الكليات" في اللغة [انظر: هدية العارفين (1/ 229)، ومعجم المؤلفين (3/ 31)، والأعلام للزركلي (1/ 383)].
(2) الكليات (ص 728).
(3) هو: أبو العباس أحمد بن محمد مكي المعروف بشهاب الدين الحموي الحنفي، المصري الحموي الأصل، مفتي الحنفية في مصر، درس بالمدرسة السليمانية بالقاهرة، توفي سنة 1098 هـ، من مؤلفاته: حاشية الدرر والغرر في الفقه، وغمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم، وكشف الرمز عن خبايا الكنز. [انظر ترجمته: الأعلام (1/ 239)، ومعجم المؤلفين (2/ 93)].
(4) غمز عيون البصائر (1/ 51).
(5) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 17).
(6) انظر: قاعدة العادة محكمة، ليعقوب الباحسين (ص 14 - 15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
يقول الشاطبي(1): "فكل هذا غير قادح في أصل المشروعية؛ لأن الأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليًا، وأيضًا؛ فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي، لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت"(2).
ويقول الإمام ابن القيم(3): "إذ شأن الشرائع الكلية أن تراعي الأمور العامة المنضبطة، ولا ينقضها تخلف الحكم في أفراد الصور"(4).
أما بالنسبة لطبيعة القواعد المتعلقة بباب الاعتقاد والتوحيد؛ فإن أهل العلم لم يلتزموا بالضوابط الخاصة المعتبرة في تعريف القاعدة الأصولية أو القاعدة الفقهية؛ بحيث تكون لها جزئيات وفروع تندرج تحتها ويعرف حكمها من القاعدة، وإنما الأمر عندهم أوسع من ذلك؛ إذ كل مسألة(5)، من المسائل العلمية تنبني عليها مسألة أو عدة مسائل فهي--------------------------------------------
(1) هو: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الغرناطي، أبو إسحاق الشهير بالشاطبي فقيه، أصولي، مفسر، محدث، لغوي، (له استنباطات جليلة ودقائق منيفة وفوائد لطيفة، وأبحاث شريفة، وقواعد محررة). له مصنفات نافعة منها: الاعتصام، والموافقات في أصول الفقه، توفي سنة 790 هـ. [انظر ترجمته في: نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص 46)، وشجرة النور الزكية (ص 231)، والأعلام للزركلي (1/ 75)].
(2) الموافقات (2/ 53).
(3) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الزرعي ثم الدمشقي، الفقيه، الأصولي المفسر النحوي، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن قيم الجوزية، أخذ العلم عن كثيرين من أشهرهم شيخ الإسلام ابن تيمية ولازمه مدة طويلة، له تصانيف كثيرة منها: إعلام الموقعين، وزاد المعاد، وبدائع الفوائد، توفي سنة 751 هـ.
انظر ترجمته في: ذي طبقات الحنابلة لابن رجب: (2/ 447)، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (5/ 137)، والرد الوافر (ص 68).
(4) إعلام الموقعين (2/ 101).
(5) المسألة: هي القضية التي يبرهن عنها في العلم، يعبر عنها بهذه العبارة، فيقال: مسألة كذا، مسألة كذا. انظر: المعجم الوسيط (1/ 411)، والدرر السنية (1/ 365).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
عندهم قاعدة، وقد يعبرون بالأصل في كثير من الأحيان.
فكأنهم اعتمدوا في استعمال القواعد على المعنى اللغوي العام لمادة (قعد).
يقول الإمام ابن تيمية: "فهذه القواعد: هي الكلمات الجامعة، والأصول الكلية، التي تنبني عليها هذه المسائل ونحوها، وقد ذكرنا منها نكتًا جامعة بحسب ما تحتمله الورقة يعرفها المتدرب في فقه الدين"(1).
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: "وكذلك القواعد؛ فإن كل مسألة ينجني عليها مسائل، يسميها العلماء قاعدة، وقد صنف العلماء كتبًا كبارًا، وسموها بالقواعد؛ فمنها ما هو في أصول الفقه؛ كالقواعد لابن عبد السلام الشافعي، وابن اللحام الحنبلي، ومنها ما هو في الفقه، كالقواعد لابن رجب، وهو كتاب ضخم كبير الحجم.
وهذه القواعد التي وضعها شيخنا الله، أحق بهذا الاسم من غيرها، لما ينبني عليها من أصول الدين؛ فإن معرفة توحيد الربوبية من توحيد الإلهية، لا يسع أحدًا جهله. فمن أنكر هذه القواعد التي وضعها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه، فقد كفر بما تضمنته من أدلة أصول الدين، التي تضمنتها آيات القرآن المحكمات، وصحيح الأحاديث؛ وذلك هو الدين القيم، كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)} [الروم: 30]، … وبهذا البيان، يعلم المنصف أنه لا ينكر تلك القواعد إلا من أقعده جهله، وعميت بصيرته، وضل فهمه، وتغيرت فطرته، وضاع عقله؛ نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله معرفة الحق--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (31/ 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وقبوله، ومحبته والعمل به، والثبات عليه، والاستقامة في الدنيا والآخرة؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل"(1).
بل من أهل العلم من جعل الأبواب التي تضمنها كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب قواعد في حد ذاتها وقد اشتملت على فوائد استخرجها الشيخ في مسائله عقب كل باب.
يقول الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان في مقدمة شرحه لكتاب "التوحيد": "فإن "كتاب التوحيد" الذي ألَّفه الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ورضي عنه -، كتاب بديع الوضع، عظيم النفع، لم أرَ من سبقه إلى مثاله، أو نسج في تأليفه على منواله، فكل باب منه قاعدة من القواعد ينبني عليها كثير من الفوائد"(2).
ثم إن قواعد التوحيد والعقيدة بالإضافة إلى ما ينبني عليها من المسائل فإنها تكون في الغالب مقصودة لذاتها علمًا ومعرفة واعتقادًا وعملًا، وليست كالقواعد الأصولية أو الفقهية التي لا تكون مقصودة لذاتها، وإنما وضعت للتوصل بها إلى غيرها(3).
وعلى ضوء ما سبق يمكن القول بأن القواعد العقدية، أو قواعد أصول الدين: هي الأصول الكلية، والكلمات الجامعة التي ينبني عليها مسائل وأحكام؛ أصلية لا يصح الإيمان بدونها، أو فرعية يتحقق بها كماله الواجب، ولا يسع أحدًا الجهل بها(4).--------------------------------------------
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (11/ 365 - 368).
(2) الدر النضيد على أبواب التوحيد (ص 5).
(3) انظر: التقرير والتحبير في شرح تحرير ابن الهمام، لابن أمير الحاج الحلبي الحنفي (1/ 34).
(4) انظر: أربع قواعد تدور الأحكام عليها، للإمام محمد بن عبد الوهاب (ص 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
* المطلب الثالث * بيان العلاقة بين القاعدة والضابط والأصل
سبق بيان معنى القاعدة، ولمعرفة العلاقة بينها وبين الضابط والأصل فلا بد من معرفة معاني هذه المفردات من الناحية اللغوية، ثم الاصطلاحية، ومن ثم معرفة أقوال أهل العلم في طبيعة العلاقة بين هذه الألفاظ:
الضابط: لغة؛ اسم فاعل مشتق من الفعل الثلاثي (ضبط)، من باب ضرب، يقال: ضبَطَهُ يَضْبُطه ويَضْبِطُه ضبْطًا وضَبَاطَةً بالفَتْحِ: حَفِظَهُ بالحَزْمِ، فهو ضَابِطٌ؛ أَيْ: حازِمٌ، وقيل: ضَبْطُ الشَّيْءِ لُزُومُه لا يُفارِقُه، يُقَالُ ذَلِكَ في كلِّ شيءٍ، وضَبْطُ الشَّيْءِ: حِفْظُه بالحَزْم، وأحكمه وأتقنه، وقيل: ضَبَطَ الرَّجُلُ الشَّيءَ يَضْبِطُه ضبْطًا: إِذا أَخَذَه أَخْذًا شَدِيدًا.
ومنه قيل: ضبطت البلاد وغيرها: إذا قمت بأمرها قيامًا ليس فيه نقص، وضبط الكتاب ونحوه: أصلح خلله، أو صححه وشكله، وضَبِطَ ضبطًا من باب تَعِبَ: عمل بكلتا يديه، فهو أضبط وهي ضبطاء(1).
واصطلاحًا عند العلماء: "حكم كلي ينطبق على جزئياته"(2).
وقال يعقوب الباحسين: "هو قضية كلية تحصر الفروع وتحبسها"(3).
أما علاقة القاعدة بالضابط فهي علاقة تداخل وعموم؛ فالقاعدة أعم من الضابط من حيث دخولها وتطبيقها على أبواب متعددة، بخلاف الضابط فإنَّه يختص بفروع الباب الواحد.--------------------------------------------
(1) انظر: تاج العروس (19/ 439)، والمعجم الوسيط (1/ 533)، والمصباح المنير (2/ 357).
(2) المعجم الوسيط (1/ 533).
(3) قاعدة العادة محكمة، للباحسين (ص 15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
يقول الحموي في معنى الضابط: "ما يجمع فروعًا من باب واحد، بخلاف القاعدة وهي ما يجمعها من أبواب شتى"(1).
ويقول الكفوي عن القاعدة: "وهي تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمع فروعًا من باب واحد"(2).
ويقول الباحسين: "والفرق بينه وبين القاعدة، كما قالوا: أن القاعدة تكون الفروع الداخلة تحتها من أبواب مختلفة كقاعدة (المشقة تجلب التيسير) التي تدخل فيها فروع العبادات، والمعاملات والجنايات وغيرها.
وأما الضابط فإن الفروع الداخلة تحته تكون من باب واحد؛ كقولهم: (كل مكروه في الجماعة يسقط فضيلتها)، و (ما أبطل عمده الصلاة اقتضى سهوه السجود، وما لا فلا)، فإن جزئيات هذين الضابطين داخلة في باب الصلاة، ولا تتعداه إلى غيره"(3).
كما أن للضابط إطلاقات عديدة ومختلفة عند أهل العلم؛ فمن ذلك: إطلاق الضابط على تعريف الشيء؛ كضابط العَصَبة: كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى، ويطلق على المقياس الذي يكون علامة على تحقق معنى من المعاني؛ كقولهم: (ضابط المشقة المؤثرة في التحقيق هو كذا)، ويطلق على تقاسيم الشيء، أو أقسامه؛ كقول بعضهم: (ضابط الناس في الإمامة أقسام … )، ومنهم من أطلقه على القاعدة والعكس واقع أيضًا(4).--------------------------------------------
(1) غمز عيون البصائر، للحموي (1/ 31).
(2) الكليات (ص 728).
(3) قاعدة العادة محكمة، للباحسين (ص 15 - 16).
(4) انظر: القواعد الفقهية -المبادئ- المقومات - المصادر الدليلية -، للباحسين (ص 63 - 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
مع العلم أن الذين فرقوا بين القاعدة والضابط لم يلتزموا بهذا التفريق بدقة في مجال التطبيق، بحيث تجدهم يعبرون عن القاعدة بالضابط والعكس كذلك(1).
يقول الشيخ يعقوب الباحسين بعد أن ذكر إطلاقات أهل العلم السابقة بالنسبة للضابط: "لكنا نختار الأمر الثاني، وهو تفسير الضابط بمعنى أوسع مما ذكروه؛ فنحمل الضابط على معناه اللغوي الدال على الحصر والحبس، فالضابط: هو كل ما يحصر ويحبس سواء كان بالقضية الكلية، أو بالتعريف، أو بذكر مقياس الشيء، أو بيان أقسامه، أو شروطه، أو أسبابه، وحصرها. وهذا أولى من اللجوء إلى التأويل والتكلف بتحويل تلك الصور إلى قضايا كلية، ولهذا فإنَّه يحسن تعريفه بأنه: كل ما يحصر جزئيات أمر معين"(2).
وعرَّف الضابط أيضًا مستخلصًا للتعريف من كلام ابن السبكي بقوله: "إنه ما انتظم صورًا متشابهة في موضوع واحد، غير ملتفت فيها إلى معنى جامع مؤثر"(3).
الأصل: لغة؛ مشتق من الأصل اللغوي الثلاثي (أصل)(4)، وأصل الشيء: أساسه وأسفله الذي يقوم عليه، ومنشؤه الذي ينبت منه، واستأصل الشيء: ثبت أصله، وقوي، وأصلته تأصيلًا: جعلت له أصلًا ثابتًا يبنى عليه، والأصل: كرم النسب، والأصلي: ما كان أصلًا في معناه، ويقابل بالفرعي، أو الزائد، أو الاحتياطي، أو المُقلد، والجمع--------------------------------------------
(1) انظر: القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين، لعبد المجيد جمعة (ص 165).
(2) القواعد الفقهية - المبادئ - المقومات - المصادر الدليلية … ، للباحسين (ص 65 - 66).
(3) المصدر نفسه (ص 67).
(4) انظر: معجم مقاييس اللغة (1/ 109).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
أصول، وأصول العلوم: قواعده التي تبنى عليها الأحكام، والنسبة إليها أصولي، والأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أُصُل وآصال وأصائل(1).
أما اصطلاحًا فيطلق على عدة معانٍ عند أهل العلم؛ منها:
الدليل؛ يقال: الأصل في المسألة قوله تعالى كذا … ، ويطلق على القاعدة أو الضابط، فيقال: الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل في المياه الطهارة، ويطلق على الراجح، فيقال: الحقيقة هي الأصل عند تعارض الحقيقة والمجاز، وغير ذلك من المعاني(2).
وعلى ضوء هذه المعاني تظهر علاقة القاعدة بالأصل، فهي علاقة عموم وخصوص، فالأصل أعم من القاعدة إذ إنه يجمع مسائل متفرقة من أبواب شتى، وقد يجمعها من باب واحد، بخلاف القاعدة فإن مسائلها لا تكون إلا من أبواب متفرقة، ولا تجمع مسائل الباب الواحد.
وقد نص على هذه العلاقة الإمام المقري(3) عندما عرَّف القاعدة حيث قال: "كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة"(4).
وعليه فقد يطلق الأصل على القاعدة، وعلى الضابط لما له من--------------------------------------------
(1) انظر: المعجم الوسيط (1/ 20)، والمصباح المنير (1/ 16)، ومختار الصحاح (ص 8).
(2) انظر: قاعدة العادة محكمة ليعقوب الباحسين (ص 16 - 17)، والقواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين، لعبد المجيد جمعة (ص 168 - 169).
(3) هو: محمد بن أحمد بن بكر بن يحيى القرشي المقري يكنى أبا عبد الله، قاضي الجماعة بفاس فقيه مالكي، لقي أبا حبان، والشمس الأصبهاني وابن عدلان بمكة، وابن القيم بدمشق، وآخرين وأخذ عنه الشاطبي، وابن الخطيب التلمساني، وابن خلدون وغيرهم. له مصنفات منها: القواعد، توفي سنة 759 هـ. [انظر ترجمته في: الديباج المذهب (ص 288)، ونيل الابتهاج (ص 249)].
(4) القواعد، للمقري (1/ 212).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)