Arabic source text

📘 আল-কাওয়ায়িদু ফি তাওহীদিল ইবাদাহ (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বাজসাইর)

📘 القواعد في توحيد العبادة (محمد بن عبد الله باجسير)

📘 আল-কাওয়ায়িদু ফি তাওহীদিল ইবাদাহ (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বাজসাইর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويقول الشيخ صالح الفوزان - حفظه اللَّه -: "توحيد الألوهية؛ وهو إفراد اللَّه بالعبادة، وترك عبادة ما سواه، والبراءة من ذلك، وبيان ما يناقضه من الشرك الأكبر، أو ينقص كماله الواجب أو المستحب من الشرك الأصغر"(1).
ويقول أيضًا: "النوع الثاني: توحيد الألوهية؛ ومعناه: إفراد اللَّه تعالى بالعبادة، هذا غير إفراده بالخلق، والرزق، والتدبير، بل إفراد اللَّه بالعبادة؛ بأن لا يُعبَد إلا اللَّه سبحانه وتعالى؛ لا يُصلّى، ولا يُدعى، ولا يُذبَح، ولا يُنذَر، ولا يُحَج، ولا يُعتَمر، ولا يُتصَدق، إلى آخره؛ إلا للّه سبحانه وتعالى، يُبتغى بذلك وجه اللَّه سبحانه وتعالى"(2).
فذكر حفظه اللَّه أن توحيد العبادة يتضمن البراءة من الشرك وأهله، وبغضهم وعداوتهم، وهذا القيد تتضمنه محبة اللَّه تعالى؛ لأنَّها تستلزم بغض أعدائه وأعداء رسله وأوليائه.
فحقيقة هذا التوحيد تتضمن الحكم الجازم واليقين القاطع ببطلان كل ما عبد مع اللَّه تعالى من الأنداد والأوثان والأحبار والرهبان، وأن عبادته من أبطل الباطل، وأعظم الفساد، وأكبر العدوان، وهذا هو النفي الذي تضمنته كلمة التوحيد والإخلاص.
ويقول الشيخ صالح آل الشيخ: "فتوحيد الألوهية: هو توحيد اللَّه بأفعال العبد المتنوعة، التي يوقعها على جهة التقرّب، فإذا توجه بها لواحد وهو اللَّه -جلَّ وعلا- كان موحدًا إياه توحيد الإلهية، وإذا توجّه العبد بها للّه ولغيره كان مشركًا في هذه العبادة"(3).
وهنا يشير إلى أن توحيد العبادة هو توحيد اللَّه بأفعال المكلفين،--------------------------------------------
(1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 11).
(2) المصدر نفسه (1/ 20).
(3) التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص 7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

بخلاف توحيد الربوبية فإنَّه توحيد اللَّه في أفعاله من الخلق والرزق والإحياء والإماتة، فتوحيد الألوهية هو فعل العبد وعمله وكسبه(1).
ولذلك فسَّره الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: "وتوحيد الإلهية: فِعْلُكَ أيها العبد؛ مثل الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والرغبة، والرهبة، والنذر، والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة"(2).
فيظهر مما سبق أن توحيد العبادة هو كل ما يتعلق بأعمال العباد وأقوالهم الظاهرة والباطنة، التي يحبها اللَّه ويرضاها، مع الاعتراف الجازم باستحقاق اللَّه للعبادة وحده، وبطلان عبادة ما سواه، مع ملازمة الخضوع والخوف والمحبة.

*‌‌ المطلب الثاني * أهميته ومنزلته من الدين
مما لا شكَّ فيه أن توحيد العبادة ذو منزلة عظيمة، ومكانة عليّة، بين أنواع التوحيد الأخرى، بل هو أعظمها وأجلها، والناس فيه ما بين شقي وسعيد، منهم ما هو من أصحاب اليمين وآخر خاسر من أصحاب الشمال، وفيما يأتي أتناول بعض ما يدل على هذه المنزلة السامية، والمكانة الكبيرة في دين الإسلام:
أولًا: أن هذا التوحيد المتضمن لإخلاص التاله للّه تعالى هو الغاية التي خلق اللَّه من أجلها الخلق، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات: 56] فلم يخلقهم سبحانه من أجل أن يعرفوه فقط أو يعرفوا ربوبيته وأسماءه وصفاته بدون عبادته والخضوع والذلة--------------------------------------------
(1) انظر: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (3/ 300).
(2) مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص 371).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

لعظمته، بل خلقهم من أجل تحقيق هذه الغاية السامية المحبوبة للّه تبارك وتعالى، وهذا يدل على عظم ومكانة توحيد العبادة(1).
يقول الإمام ابن القيم: "فيجمع غايات فعله، وحكمة خلقه وأمره إلى غاية واحدة، هي منتهى الغايات، وهي إلهية الحق التي كل إلهية سواها فهي باطل ومحال، فهي غاية الغايات، ثم ينزل منها إلى غايات أخر هي وسائل بالنسبة إليها، وغايات بالنسبة إلى ما دونها، وإن إلى ربك المنتهى"(2).
ثانيًا: يوضح ما سبق إكثار اللَّه تعالى في القرآن الكريم من ذكر هذا النوع من التوحيد، أمرًا وإيجابًا، وتحذيرًا وتخويفًا، بحيث جعل تحقيقه في مقدمة المقاصد الشرعية، وبيانه له بشتى أساليب البيان، وكونه هو الغاية العظمى، وأنه سبب النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وأن الناس انقسموا بسببه إلى موحدين في الجنان؛ ومشركين في النجران، وبيانه لحقوق هذا التوحيد وواجباته، والتحذير مما يناقضه أو ينقص كماله الواجب، وهذا الإكثار يدل على المكانة العظيمة، والمنزلة الجليلة التي تبوأها هذا التوحيد.
وذلك كما في قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات: 56] وغيرها من الآيات الكثيرة، بل لو قال قائل: إن القرآن من أوله إلى آخره يدعو إلى هذه القضية، ويؤكدها، ويثبتها بالأساليب المختلفة والمتعدده، لما كان مبالغًا في ادعائه، فهذا هو المقصد الأساسي في الشريعة، والمقصد الأصلي من الخلقة، وما عداه فهو تابع له، وقد بيَّنه القرآن أعظم بيان، وحذر مما يضاده ويعود عليه بالإبطال(3).--------------------------------------------
(1) لمزيد من البسط. انظر: قاعدة: (العبادة هي الغاية التي خلق اللَّه لها الخلق … ) (ص 150).
(2) شفاء العليل، لابن القيم (ص 232).
(3) انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة، للدكتور محمد اليوبي (ص 477).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

يقول الإمام ابن القيم: "فأخبر سبحانه أنه القصد بالخلق والأمر: أن يعرف بأسمائه وصفاته، ويعبد وحده لا يشرك به، وأن يقوم النّاس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض"(1).
ثالثًا: ومما يبيِّن منزلة هذا التوحيد أن اللَّه تعالى بعث جميع الأنبياء والمرسلين بهذا التوحيد، توحيد العبادة، فلم يأت رسول إلى قومه يدعوهم إلى الاعتراف بوجود اللَّه تبارك وتعالى، وأنه الخالق القادر المحيي والمميت، وإنما تتابعت الأنبياء والرسل من أولهم إلى آخرهم بهذا التوحيد، ويكفيه شرفًا هذه المنزلة التي جعلته في مقدمة دعوات الأنبياء، وأولى مهام رسالاتهم(2).
يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] وقوله تبارك وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} [الأنبياء: 25].
ومعنى: فاعبدون في الآية؛ أي: وحدون(3).
فهذا الأصل وهو توحيد العبادة هو أصل الدين الذي لا يقبل اللَّه من الأولين والآخرين دينًا غيره، وبه أرسل اللَّه الرسل وأنزل الكتب(4).
يقول الشيخ السعدي في الآية: "فكل الرسل الذين من قبلك مع كتبهم؛ زبدة رسالتهم، وأصلها الأمر بعبادة اللَّه وحده لا شريك له، وبيان أنه الإله الحق المعبود، وأن عبادة ما سواه باطلة"(5).
ويقول الشيخ سليمان آل الشيخ في بيان ما سبق من أهمية:--------------------------------------------
(1) الجواب الكافي لابن القيم (ص 89)، وانظر: التوضيح عن توحيد الخلاق (ص 5).
(2) لمزيد من التوضيح. انظر: قاعدة: (النزاع بين الرسل وأقوامهم … ) (ص 220).
(3) انظر: تفسير السمعاني (3/ 375).
(4) انظر: مجموع الفتاوى (1/ 154).
(5) تفسير السعدي (ص 521).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

"وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره، وهو أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول لا إله إلا اللَّه؛ فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة، والخشية، والإجلال، والتعظيم، وجميع أنواع العبادة، ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة وأشقياء أهل النار، قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} [البقرة: 21] فهذا أول أمر في القرآن"(1).
رابعًا: هذا النوع من التوحيد هو أصل الإسلام، وأساس الإيمان، وأول ما يؤمر به العبد، وهو ميزان الأعمال صحة وفسادًا.
يقول الإمام ابن تيمية: "والمقصود هنا أن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العباد الشهادتان"(2).
وشهادة أن لا إله إلا اللَّه دالة على توحيد العبادة بالمطابقة(3).
ويقول الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيما لخصه من المسائل عن شيخ الإسلام: "وعلم بالاضطرار من دين الرسول، واتفقت عليه الأمة: أن أصل الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وشهادة أن محمدًا رسول اللَّه، فبه يصير الكافر مسلمًا، والعدو وليًا، ثم إن كان من قلبه دخل في الإيمان، وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام"(4).--------------------------------------------
(1) تيسير العزيز الحميد (ص 28).
(2) درء التعارض (8/ 11).
(3) دلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على تمام معناه، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق.
(4) مسائل لخصها الإمام محمد بن عبد الوهاب (ص 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

*‌‌ المطلب الثالث* أدلته
سبق الكلام عن أهمية توحيد العبادة، وبسبب هذه المنزلة العظيمة لهذا التوحيد فقد تعددت أدلته وتعاضدت، وفيما يأتي أذكر ما ظهر لي من أدلة لهذا النوع العظيم من أنواع التوحيد:
أولًا: أمر اللَّه تعالى في نصوص عديدة -يصعب حصرها- بهذا التوحيد، وإلزامه العباد به، وأنه من أعظم الفروض الواجبة المتحتمة على كل مسلم، وهذه النصوص الكثيرة تدل على أنه أصل عظيم من أصول الإسلام، ومن تلك النصوص:
قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)} [آل عمران: 51] وقوله سبحانه: {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)} [مريم: 36]، وقوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)} [الأنبياء: 92]، وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64)} [الزخرف: 64]، وقال سبحانه وتعالى: { … فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2، 3]، وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} [التوبة: 31]، وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5]، وقوله عز وجل: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ} [النمل: 91]، وقوله سبحانه: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11)} [الزمر: 11].
فكل هذه النصوص تدل على هذا الأصل العظيم من أصول الإسلام، وكونه من أفرض الفروض، وأكبر الواجبات على المسلم.
ثانيًا: من أعظم الأدلة الدالة على توحيد اللَّه وإفراده بالعبادة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وعدم عبادة ما سواه اتصافه سبحانه وتعالى بصفات الربوبية، وتفرده بكشف الضراء وجلب السراء، المالك لكل شيء، فما من شيء سواه إلا في قبضه وتحت أمره.
يقول الإمام ابن القيم: "فتوحيد الربوبية أعظم دليل على توحيد الإلهية، ولذلك وقع الاحتجاج به في القرآن أكثر مما وقع بغيره؛ لصحة دلالته، وظهورها، وقبول العقول والفطر لها، ولاعتراف أهل الأرض بتوحيد الربوبية، وكذلك كان عباد الأصنام يقرون به وينكرون توحيد الإلهية، ويقولون: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا}، مع اعترافهم بأن اللَّه وحده هو الخالق لهم، وللسموات والأرض وما بينهما، وأنه المنفرد بملك ذلك كله، فأرسل اللَّه تعالى يذكر بما في فطرتهم الإقرار به؛ من توحيده وحده لا شريك له، وأنهم لو رجعوا إلى فطرهم وعقولهم لدلتهم على امتناع إله آخر معه، واستحالته وبطلانه"(1).
ويقول الشيخ السعدي: "ومن أدلة توحيده: أنه تعالى المنفرد بكشف الضراء، وجلب الخير والسراء، ولهذا قال: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} [الأنعام: 17]؛ من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أو هم، أو نحوه، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)}، فإذا كان وحده النافع الضار فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية"(2).
ولذا يقول الإمام الطبري(3) في قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ--------------------------------------------
(1) طريق الهجرتين (ص 80).
(2) تفسير السعدي (ص 252).
(3) هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الآملي الطبري، أبو جعفر الإمام المفسر الحافظ أحد الأعلام، ولد عام 224 هـ، وهو إمام من أئمة أهل السُّنَّة والجماعة، صاحب المؤلفات الشهيرة في التاريخ والتفسير، له عناية بعلم القراءات، وأقوال الصحابة والتابعين، من مصنفاته: جامع البيان، وتهذيب الآثار، وتاريخ الأمم والملوك، توفي رحمه الله سنة 310 هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (2/ 710)، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42]: "ومن الدلالة على أن الألوهة للّه الواحد القهار، خالصة دون كل ما سواه: أنه يميت ويحيي، ويفعل ما يشاء، ولا يقدر على ذلك شيء سواه، فجعل ذلك خبرًا نبههم به على عظيم قدرته، فقال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42]؛ فيقبضها عند فناء أجلها، وانقضاء مدة حياتها، ويتوفى أيضًا التي لم تمت في منامها كما التي ماتت عند مماتها، {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} [الزمر: 42] … "(1).
فكونه سبحانه وتعالى متصفًا بصفات الربوبية من الخلق والإحياء والإماتة جعل له الاستحقاق الكامل دون غيره للتأله والتعبد، وهذا هو توحيد الإلهية، كما قال سبحانه: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)} [النحل: 17].
ويبين الإمام ابن القيم أن الإلهية التي دعت الرسل أممهم إلى توحيد الرب بها هي العبادة والتأليه، ومن لوازمها توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون، فاحتج اللَّه عليهم به؛ فإنَّه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية(2).
يقول الألولسي(3) في "تفسيره": "فإن توحيد الربوبية يشير إلى توحيد الألوهية؛ بناء على أن اختصاص الربوبية به عز وجل علة لاختصاص الألوهية، واستحقاق المعبودية به سبحانه وتعالى، وقد ألزم جلَّ وعلا الوثنية--------------------------------------------
= وسير أعلام النبلاء (14/ 267)، والبداية والنهاية، لابن كثير (11/ 156)، وشذرات الذهب (2/ 260)، وطبقات المفسرين (ص 95).
(1) تفسير الطبري (24/ 8).
(2) انظر: إغاثة اللهفان (2/ 135).
(3) هو: محمد شهاب الدين بن عبد اللَّه الحسيني الألوسي أبو الثناء، ولد عام 1217 هـ، عالم جليل، له عناية بعلم الحديث وأصوله، وبرع في التفسير: من مؤلفاته: روح المعاني في تفسير القرآن، توفي عام 1270 هـ. [انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (7/ 176)، ومعجم المؤلفين لرضا كحالة (3/ 815)].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

القائلين باختصاص الربوبية بذلك في غير موضع"(1).
ويقول رحمه الله أيضًا: "فهو سبحانه وتعالى الخالق كل شيء؛ فإن كل من لا يكون خالقًا لكل شيء لا يكون نافعًا ضارًا على الإطلاق، وكل من لا يكون كذلك لا يستحق أن يعبده كل مخلوق؛ لأن العبادة هي الطاعة، والانقياد، والخضوع، ومن لا يملك نفعًا ولا ضرًا بالنسبة إلى بعض المخلوقين لا يستحق أن يعبده ذلك البعض، ويطيعه، وينقاد له، فإن من لا يقدر على إيصال نفع إلى شخص، أو دفع ضر عنه لا يرجوه، ومن لا يقدر على إيصال ضر إليه لا يخافه، وكل من لا يخاف ولا يرجى أصلًا لا يستحق أن يعبد وهو ظاهر"(2).

*‌‌ المطلب الرابع* أسماؤه وإطلاقاته
لقد عبَّر أهل العلم عن هذا النوع من التوحيد بعدة أسماء وإطلاقات، وكل من هذه الأسماء لها مناسبات بسببها وجدت التسمية، ولا شكَّ أن معرفة الأسماء والإحاطة بإطلاقات المسميات الشرعية، ومعرفة تعبيرات أهل العلم عنها ومناسبات ذلك له فوائد عظيمة لا تخفى، وفيما يأتي أنقل ما وقفت عليه من تلك الإطلاقات لهذا النوع العظيم:

‌‌أ - توحيد الطلب والقصد:
أطلق هذه التسمية عدد من أهل العلم، ومناسبة ذلك أن توحيد العبادة قد تضمن طلب المخلوق من الخالق، كما أن فيه القصد والتوجه ظاهرًا وباطنًا إلى المعبود الحق سبحانه وتعالى.--------------------------------------------
(1) روح المعاني (15/ 219).
(2) المصدر نفسه (26/ 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

يقول الإمام ابن تيمية: "وذلك لأن العبادة تتضمن الطلب والقصد، والإرادة والمحبة"(1).
ويقول الإمام ابن القيم: "وهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات وتوحيد في الطلب والقصد"(2).
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "وهذا هو التوحيد في الربوبية، وهو الدليل على توحيد الإلهية الذي هو إفراد اللَّه تعالى بجميع أنواع العبادة وهو توحيد القصد والإرادة، وقد تقدم بيان ذلك بحمد اللَّه"(3).
ويقول الشيخ سليمان بن عبد اللَّه آل الشيخ: "وإن شئت قلت: التوحيد نوعان؛ توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الإلهية والعبادة"(4).

‌‌ب - توحيد الارادة والطلب:
وهذا أيضًا من تعبيرات أهل العلم عن توحيد العبادة، ومأخذ هذه التسمية أن العبد له في فعل العبادة إرادة، فهو إما أن يفعل أو لا يفعل، كما أنه يطلب بتلك العبادة وجه اللَّه ويبتغي مرضاته(5).
يقول الإمام ابن القيم في بيان دلالة القرآن على نوعي التوحيد: "فإن القرآن" إما خبر عن اللَّه وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي"(6).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (2/ 298).
(2) مدارج السالكين (3/ 449)، وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص 88).
(3) قرة عيون الموحدين (ص 151).
(4) تيسير العزيز الحميد (ص 26).
(5) انظر: معتقد أهل السُّنَّة والجماعة، للأستاذ الدكتور محمد التميمي (ص 45).
(6) مدارج السالكين (3/ 450).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌ج - توحيد الشرع والقدر:
وهو توحيد العبادة، والشرع يتعلق بالأمر، والقدر يتعلق بعلم اللَّه تعالى وربوبيته، وجمع فيه بين الشرع والقدر؛ لأن اللَّه يعبد بمعرفته كما أنه يعبد بامتثال أمره سبحانه وتعالى(1).
يقول الإمام ابن تيمية: "والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض، نفيًا وإثباتًا"(2).
ويقول الشيخ فالح بن مهدي(3): "فمن الطلبي الإرادي توحيد--------------------------------------------
(1) يقول الأستاذ الدكتور الشيخ محمد الخميس - حفظه اللَّه - في تعليقه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمجة في التدمرية: "لقد صرح شيخ الإسلام في كلامه هذا: بأن القدر من باب الطلب والإرادة: ولكن أقول: إن هذا يحتاج إلى تفصيل: وهو أن القدر له جهتان؛ جهة الإخبار، وجهة الإرادة، فالقدر من جهة الإخبار هو من باب الخبر نفيًا وإثباتًا، فإذا أخبر اللَّه تعالى أنه قدَّر كذا وكذا -أو أنه ليس بكذا فهو من باب الخبر، أما نفس القدر- فهو من باب الإرادة، فاللّه تعالى قد أراد أشياء وأحبها، فقدَّرها كونًا وأرادها شرعًا؛ كالتوحيد والطاعات، وقدر أشياء كونًا ولكنه لم يقدِّرها شرعًا؛ لأنَّهُ لم يحبها، بل كرهها وأبغضها فلم يردها شرعًا كالكفر والفسوق". [توحيد مقاصد المصطلحات العلمية (ص 11)].
وقال الشيخ فخر الدين المحسي وفقه اللَّه في تعليقه على التدمرية: "الذي يظهر لي أن القدر ليس من باب الطلب، وإنما هو من باب الخبر، فهو من مباحث الإيمان، وإنما أدخله شيخ الإسلام في الشرع لسببين: أولهما: للتلازم بين الشرع والقدر كما سبق فلا بد من العمل بالشرع مع الاستعانة باللّه للتوفيق. ثانيهما: لأن القدر دائر بين الإرادة والمحبة، والكراهية والبغض، فيتفق مع الشرع من هذا الوجه، واللّه تعالى أعلم". [التوضيحات الأثرية على متن الرسالة التدمرية (ص 27)، لفخر الدين المحسي].
(2) مجموع الفتاوى (3/ 2).
(3) هو: الشيخ فالح بن مهدي بن سعيد بن مهدي بن مبارك آل مهدي الدوسري، ولد في (ليلى) من الأفلاج، عام 1352 هـ، وكف بصره عام 1362 هـ، ختم القرآن وعمره ثلاثة عشر عامًا، رحل إلى الرياض ودرس على الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية وغيرهم=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

الشرع والقدر؛ فمنه ما هو مطلوب مراد محبوب كالتوحيد وسائر الطاعات، ومنه ما هو مبغض ممنوع، كالشرك والمعاصي"(1).

‌‌د - التوحيد العملي الإرادي، أو العملي القصدي:
وسمي بذلك لأن العبادة تتضمن عمل القلب والجوارح، وذلك مستلزم لعلم القلب واعتقاده ومعرفته، وقول اللسان كما لا يخفى.
يقول الإمام ابن تيمية: "والتوحيد العملي الإرادي؛ أن لا يعبد إلا إياه، فلا يدعو إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف إلا إياه، ولا يرجو إلا إياه، ويكون الدين كله للّه"(2).
ويقول رحمه الله أيضًا: "وقد بسط الكلام في التوحيد وأنه نوعان؛ علمي قولي وعملي قصدي؛ فـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} اشتملت على التوحيد العملي نصًا، وهي دالة على العلمي لزومًا، و {قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ} (1)} اشتملت على التوحيد العلمي القولي نصًا وهي دالة على التوحيد العملي لزومًا"(3).

‌‌هـ - توحيد الإلهية أو الألوهية أو العبادة:
وسمي بذلك لأنَّهُ اشتمل على التأله وهو التعبد والتنسك للّه سبحانه وتعالى، أو على الألوهة وهي العبادة.
يقول الإمام الطبري في رده على قول النصارى: "لأن من كان له ولد فليس بإله، وكذلك من كالن له صاحبة فغير جائز أن يكون إلهًا--------------------------------------------
= كثير، دَرَّس بمعهد الرياض العلمي ثم انتقل للتدريس بكلية الشريعة بالرياض، من كتبه: شرح الرسالة التدمرية المسمى بالتحفة المهدية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، توفي رحمه الله عام 1392 هـ. [انظر ترجمته في: مقدمة تحقيق التحفة المهدية بقلم تلميذه: علي بن حسن شهراني].
(1) التحفة المهدية (ص 26).
(2) الصفدية (2/ 228 - 229).
(3) مجموع الفتاوى (17/ 107 - 108).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

معبودًا، ولكن اللَّه الذي له الألوهة والعبادة إله واحد معبود، لا ولد له، ولا والد، ولا صاحبة، ولا شريك"(1).
ويقول الشيخ السعدي في شأن توحيد الألوهية: "وهذا النوع يقال له: توحيد الإلهية، وتوحيد العبادة؛ فالألوهية وصفه تعالى، والعبودية وصف عبده"(2).
يقول الشيخ العثيمين(3) رحمه الله في فوائد بعض الآيات: "ومنها: أن العبادة والألوهية معناهما واحد؛ لكن العبادة باعتبار العابد؛ والألوهية باعتبار المعبود، ولهذا كان أهل العلم يسمون التوحيد توحيد العبادة؛ وبعضهم يقول: توحيد الألوهية"(4).
ويقول الشيخ فالح آل مهدي: "قوله: (وهذا) راجعة إلى توحيد الشرع والقدر، وكما يسمى بذلك يسمى أيضًا التوحيد الطلبي الإرادي، وتوحيد العبادة، وتوحيد الألوهية، والتوحيد الفعلي نسبة إلى أفعال العباد، وتوحيد القصد والعمل، فهذه كلها ألقاب لهذا النوع"(5).--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (6/ 37).
(2) تفسير السعدي (ص 503).
(3) هو: العالم، الجليل، الزاهد، الورع، الفقيه، الأصولي، المفسر: أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أحمد بن مقبل العثيمين الوهيبي التميمي، ولد في مدينة عنيزة في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347 هـ، من أبرز شيوخه: علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي، وعبد الرزاق عفيفي، والشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز مفتي المملكة سابقًا، مؤلفاته كثيرة وشهيرة ومنها: القول المفيد شرح كتاب التوحيد، وشرح الواسطية، وفتح رب البرية بتلخيص الحموية، وغيرها الكثير، ووافاه الأجل بعد عصر يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال سنة 1421 هـ، بمدينة جدة. [انظر ترجمته في: (ابن عثيمين الإمام الزاهد)، د. ناصر الزهراني، و (الجامع لحياة العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله) لتلميذه وليد بن أحمد الحسين].
(4) تفسير سورة البقرة (2/ 80)، وانظر: القول المفيد للشيخ ابن عثيمين (1/ 14).
(5) التحفة المهدية (ص 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

ومما يحسن التنبيه عليه في ختام هذا المطلب أن جميع هذه التسميات متفقة في مضمونها ولا تعارض بينها، وإنما حصل الاختلاف في التعبير نسبة لاختلاف اعتباراتها وما ترجع إليه، واللّه أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌الباب الأول القواعد المتعلقة بتوحيد العبادة
وفيه ستة فصول:
الفصل الأول: القواعد العامة في توحيد العبادة.
الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بحقيقة العبادة وضابطها.
الفصل الثالث: القواعد المتعلقة بأنواع التوحيد.
الفصل الرابع: القواعد المتعلقة بأصل التوحيد.
الفصل الخامس: القواعد المتعلقة بتحقيق توحيد العبادة وأدلته.
الفصل السادس: القواعد المتعلقة برد البدع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌الفصل الأول القواعد العامة في توحيد العبادة
وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: قاعدة: دين الأنبياء واحد هو الإسلام.
المبحث الثاني: قاعدة: الشرع مبناه على تكميل أديان الخلق وعلى تكميل عقولهم.
المبحث الثالث: قاعدة: الدين قد كَمُلَ بيانه في أصوله وفروعه باطنه وظاهره علمه وعمله.
المبحث الرابع: قاعدة: العبادة هي الغاية التي خلق اللَّه لها الخلق من جهة أمره ومحبته ورضاه.
المبحث الخامس: قاعدة: ليس في الشريعة بقعة تقصد للعبادة لذاتها إلا المساجد ومشاعر الحج.
المبحث السادس: قاعدة: النز اع بين الرسل وأقوامهم إنما كان في إفراد اللَّه بالعبادة وترك عبادة ما سواه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

المبحث السابع: قاعدة: البركة للّه وصفًا وملكًا وفعلًا وكل بركة في الكون فمن آثار بركته سبحانه.
المبحث الثامن: قاعدة: التوجه إلى شيء أو إلى جهة بقصد القربة وحصول الثواب عبادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌المبحث الأول قاعدة دين الأنبياء واحد هو الإسلام
وفيه مسائل:

*‌‌ المسألة الأولى * شرح ألفاظ القاعدة
اشتملت القاعدة على ألفاظ لا بد لنا من معرفة معناها، وبيان مدلولها؛ وذلك لنتوصل للفهم الصحيح الشامل لهذه القاعدة، ومن تلكم الألفاظ:

الدين والإسلام:
فأما لفظ الدين فهو من أصل لغوي ثلاثي هو (دَيَنَ)، وهو جنس من الانقياد والذُّل(1) وإلى هذا الأصل ترجع فروع هذه اللفظة، ومما جاء من معانيها:
الدين بمعنى الجزاء والحساب، والحكم، والعادة، والطاعة، والاستسلام، والانقياد، والقهر والملة، والشريعة، والسياسة، وغيرها من المعاني(2).--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة (2/ 319 - 320).
(2) انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 319 - 320)، ومختار الصحاح (ص 91)، ومعجم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وأقرب هذه المعاني للقاعدة هو الدين بمعنى الملة.
يقول ابن عطية(1) رحمه الله: "والدين لفظ يجيء في كلام العرب على أنحاء منها الملة قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وسمي حظ الرجل منها في أقواله وأعماله واعتقاداته دينًا فيقال فلان حسن الدين"(2).
ومن أهل العلم من جعل الملة أخص من الدين.
يقول الشيخ علي القاري(3): "والظاهر أن الملة أخص من الدين؛ ولذا قيل باتحاد دين الأنبياء وهو الإسلام والتوحيد، واختلاف مللهم لاختلاف شرائعهم"(4).
أما لفظ الإسلام فهو من أصل لغوي ثلاثي هو (سلم)، ومعظم بابه من الصحة والعافية والسلامة(5).--------------------------------------------
= الأفعال المتعدية بحرف (ص 107)، واتفاق المباني وافتراق المعاني (ص 193)، وفتح الباري (8/ 156)، وعمدة القارئ (1/ 255).
(1) هو: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غابى الغرناطي المالكي، فقيه، عالم بالتفسير، والأحكام، والحديث، والفقه، والنحو، واللغة، والأدب، حسن التقييد، له نظم ونثر، ولي قضاء المرية، وكان غاية في الذكاء، والدهاء، والتهمم بالعلم، توخى الحق، وعدل في الحكم، وألف كتابه المحرر الوجيز في التفسير فأحسن فيه وأبدع، وطار بحسن نيته كل مطار، وكتابًا ضمنه مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد، ولد سنة 481 هـ، وتوفي سنة 546 هـ. انظر ترجمته في: نفح الطيب (2/ 526 - 527)، ومعجم المؤلفين (5/ 93).
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 70).
(3) هو: العلامة علي بن سلطان محمد نور الدين الملا الهروي القاري، فقيه حنفي من صدور العلم، ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها سنة (1014 هـ)، قيل: كان يكتب فلي كل عام مصحفًا وعليه طرر من القراءات والتفسير فيبيعه فيكفيه قوته من العام إلى العام، وصنف كتبًا كثيرة، منها: أنوار القرآن وأسرار الفرقان، والأثمار الجنية في أسماء الحنفية، وغيرها كثير. [ترجمته في: الأعلام للزركلي (5/ 12)، والإعلام بتصحيح كتاب الأعلام (ص 105)].
(4) مرقاة المفاتيح (1/ 262).
(5) انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ومن معانيه في لغة العرب؛ البراءة، والنجاة والوقاية، والدفع والإعطاء، والرضا بالحكم، والدخول في دين الإسلام، والانقياد والإذعان وغيرها(1).
وأما معنى الإسلام في الشرع فيأتي على معانٍ عدة وباعتبارات وإطلاقات مختلفة؛ فهو باعتبار ما أنزله اللَّه على أنبيائه ورسله على معنيين:
الأول: بمعنى الدين المشترك والعقيدة الواحدة، التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين من أولهم إلى آخرهم، يصدق اللاحق السابق، ويبشر السابق باللاحق.
الثاني: الرسالة الشاملة الكاملة، التي بعث بها خير الخلق وأفضل البشرية وأكرمها على اللَّه محمد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهي شريعة الإسلام التي ختمت بها جميع الرسالات.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وله معنيان: أحدهما: الدين المشترك، وهو عبادة اللَّه وحده لا شريك له الذي بعث به جميع الأنبياء، كما دلَّ على اتحاد دينهم نصوص الكتاب والسُّنَّة. الثاني: ما اختص به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والشرعة والمنهاج"(2).
أما باعتبار ما يتضمنه الإسلام، فيأتي على معنيين:
أحدهما: بمعنى الاستسلام والانقياد في ظاهر القول والعمل.
الثاني: الاستسلام والانقياد في الظاهر والباطن.
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وله مرتبتان: أحدهما: الظاهر من القول والعمل؛ وهي المباني الخمس. والثاني: أن يكون ذلك الظاهر--------------------------------------------
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 90)، الصحاح (5/ 1950 - 1952)، لسان العرب (6/ 342 - 350)، معجم الأفعال المتعدية بحرف (ص 160).
(2) مجموع الفتاوى (7/ 635 - 636).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)