‌‌ ‌‌{وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49)}
69584 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ}: لئن آمَنّا ليُكشَفَنَّ عنّا العذاب(1). (13/ 215)

69585 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إنَّنا لَمُهْتَدُونَ}، قال: قالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك، لئن كشفتَ عنا الرّجز لنؤمننّ لك(2). (ز)

69586 - قال مقاتل بن سليمان: {وقالُوا} لموسى: {يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ} يقول: سل {لَنا رَبَّكَ}. فلم يفعل، وقال: تسمّوني ساحرًا! وقال في سورة الأعراف [134]: {ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ} أن يكشف عنا العذاب {إنَّنا لَمُهْتَدُونَ} يعني: مؤمنين لك. وكان الله تعالى عهد إلى موسى عليه السلام لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: {بِما عَهِدَ عِنْدَكَ} إنْ آمنّا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربَّه كشف عنهم، فلم يؤمنوا(3) [5875]. (ز)[5875] ذكر ابنُ عطية (7/ 553) أن قوله تعالى: {وقالُوا يا أيُّها السّاحِرُ} يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون قائل ذلك من أعلمهم بكفر السحرة؛ فيكون قوله استهزاء، وهو يعلم قدر السحر وانحطاط منزلته، ويكون قوله: {عِنْدَكَ} بمعنى: في زعمك وعلى قولك. الثاني: أن يكون القائل ليس من المتمردين الحذّاق منهم، ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين: إمّا لأن السحر كان عند عامتهم علم الوقت، فكأنه قال: يا أيه العالم. وإما لأنّ هذه الاسمية قد كانت انطلقت عندهم على موسى عليه السلام لأول ظهوره، فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة قلة تحرير وغباوة، ويكون القول -على هذا التأويل- جدًّا من القائل، ويكون قوله: {إنَّنا لَمُهْتَدُونَ} بمعنى: إن نفعتنا دعوتك.
ثم رجَّح (7/ 553 - 554 بتصرف) الاحتمال الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا التأويل أرجح، أعني: أن كلام هذا القائل مقترن بالجدّ. ثم أخبر عنهم أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا، ولو كان الكلام هزلًا مِن أوله لما وقع نكث».
_________
(1) تفسير مجاهد ص 594، وأخرجه ابن جرير 20/ 609. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) أخرجه ابن جرير 20/ 609 - 610.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 797.

(খণ্ড: ١٩) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)