سمعتُ؟ قال: «اجتمعوا إلَيَّ في قتيلٍ كان بينهم». فقضى بينهم بالحق. ذُكر لنا: أنّ ابنَ مسعود لَمّا قدِم الكوفة رأى شيوخًا شُمْطًا مِن الزُّط(1)، فراعُوه، قال: مَن هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نَفر من الأعاجم. قال: ما أُرِيتُ للذين قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام مِن الجن شَبَهًا أدنى مِن هؤلاء(2). (ز)

70641 - قال أبو حمزة الثُّمالِيّ: بلَغنا: أنهم مِن الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامّة جنود إبليس، فلما رجعوا قالوا: {إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: 1](3) [5992]. (ز)

70642 - قال ابن جريج: أخبرني وهب بن سلمان، عن شعيب الجَبائي: أنّ أسماء الجن الذين صرفهم الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم: شاصر، وباصر، وحس، ومس، والأرذ، وأيتان، والأحقم(4). (ز)

70643 - قال مقاتل بن سليمان: {وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ} يعني: وجّهنا إليك -يا محمد- نَفرًا مِن الجنّ {يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ} نَفرًا من الجنّ، تسعة نَفر مِن أشراف الجنّ وساداتهم مِن أهل اليمن مِن قرية يُقال لها: نَصيبِين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخْلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر(5). (ز)


‌‌ ‌‌{فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)}
70644 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: {فَلَمّا قُضِيَ} يقول: فلما فرغ من الصلاة {ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ}(6) [5993]. (ز)[5992] علَّق ابنُ عطية (7/ 632) على ما جاء في عدد وفد الجّن، بقوله: «واختُلِف في عددهم اختلافًا مُتباعدًا، فاختصرته؛ لعدم الصحة في ذلك».
وذكر ابنُ كثير (13/ 44) أن هذا الاختلاف في عددهم يدل على تكرار وفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم.
[5993] ذكر ابنُ جرير (21/ 171) قولًا بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل هؤلاء النّفر رسلًا إلى قومهم، ونسبه لابن عباس. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه -المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي- أنه قال: لم يكن نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن؛ لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم. إلا أن يُقال: لم يَعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلًا حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي».
_________
(1) الزُّطّ: جِنْس من السُّودان والهنود. النهاية (زطط).
(2) أخرجه ابن جرير 21/ 166 - 167، كما أخرج عبد الرزاق 2/ 218 - 219 نحوه من طريق معمر.
(3) تفسير البغوي 7/ 267.
(4) أخرجه الثعلبي (ط: دار التفسير) 24/ 136.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 27.
(6) أخرجه ابن جرير 21/ 171.

(খণ্ড: ٢٠) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)