80277 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ}، قال: العلماء يقولون فيه قولين؛ منهم مَن يقول: ساق الآخرة بساق الدنيا. وقال آخرون: قَلَّ ميّت يموت إلا التَفّتْ إحدى ساقيه بالأخرى. قال ابن زيد: غير أنّا لا نشكّ أنها ساق الآخرة. وقرأ: ‌‌{إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ} قال: لما التفّت الآخرة بالدنيا كان المساق إلى الله. قال: وهو أكثر قول من يقول ذلك(1). (ز)

80278 - عن أبي عيسى -من طريق ابن أبي خالد- {والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ}، قال: الأَمْر بالأَمْر(2) [6917]. (ز)


‌‌ {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)}
80279 - قال مقاتل بن سليمان: {إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ}، يعني: النهاية إلى الله في الآخرة، ليس عنها مَرْحَلٌ(3). (ز)--------------------------------------------
[6917] اختُلف في المراد بقوله: {والتفت الساق بالساق} على أقوال: الأول: أنّ المعنى: والتفّتْ شِدّة أمر الدنيا بشِدّة أمر الآخرة. الثاني: التفّتْ ساقا الميت إذا لُفَّتا في الكفن. الثالث: التفاف ساقي الميت عند الموت. الرابع: أنه عني بذلك يُبسهما عند الموت. الخامس: والتفّ أمْرٌ بأمْرٍ. السادس: والتفّ بلاء ببلاء.

ورجَّح ابنُ جرير (23/ 522 بتصرف) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وكذا قاله الضَّحّاك، والربيع، وغيرهم، فقال: «والذي يدل على أنّ ذلك تأويله قوله: {إلى ربك يومئذ المساق}، والعرب تقول لكل أمر اشتدّ: قد شمَّر عن ساقه، وكشَف عن ساقه. وعنى بقوله: {التفت الساق بالساق} التصَقتْ إحدى الشِّدتين بالأخرى، كما يقال للمرأة إذا التصَقتْ إحدى فخذيها بالأخرى: لفّاءُ».
وذكر ابنُ عطية (8/ 481) أنّ لفّ الساق بالساق -على هذا القول- استعارة لشِدّة كَرْب الدنيا في آخر يوم منها، وشِدّة كَرْب الآخرة في أول يوم منها؛ لأنه بين الحالين قد اختلطا له، ثم قال: «وهذا كما تقول: شَمّرت الحرب عن ساق». وبيّن أنه على القول الثاني -الذي قاله الحسن، وابن المسيب- فالّلفّ حقيقة.
_________
(1) أخرجه ابن جرير 23/ 518.
(2) أخرجه ابن جرير 23/ 521.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 513.

(খণ্ড: ٢٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)