لك أمرًا(1). (ز)
8644 - قال عامر الشعبي -من طريق داود-: أحَلَّ له مالَها بنشوزِه ونشوزِها(2) [864]. (ز)
8645 - قال ابن جُرَيْج: قال طاووس: يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله تبارك وتعالى، ولم يكن يقولُ قولَ السفهاء: لا أبَرُّ لكَ قَسَمًا. ولكن يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}، فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشْرة والصُّحْبَة(3) [865]. (ز)[864] على هذا القول فالزوج يجوز له أخذ الفِدية من زوجته حتى مع نُشُوزه، وهو ما وجَّهه ابن عطية (1/ 563)، بقوله: «ومعنى ذلك أن يكون الزوج -لو ترك فساده-لم يزل نُشُوزها هي».
[865] اختُلِف في معنى الخوف منهما ألّا يقيما حدود الله؛ فقال قوم: هو أن يظهر من المرأة سوءُ الخلق والعشرة لزوجها. وقال آخرون: هو قول المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرًا. وقال غيرهم: بل الخوف من ذلك أن تبدي له بلسانها أنها له كارهة. وقال آخرون: بل ذلك منهما جميعًا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر.
ورَجَّح ابنُ جرير (4/ 146 - 147) القول الأخير الذي قاله طاووس، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي من طريق داود، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذكره- إنّما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفتَ فالواجب أن يكون حرامًا على الرجل قَبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أنّ في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأمّا إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد، وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين؛ فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وُجِد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 143.
(2) أخرجه ابن جرير 4/ 145.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 10/ 35 (18738)، وابن جرير 4/ 146، وابن أبي حاتم 2/ 420 (2216)، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 496 (11818) من قول ابن جريج، لكن الحافظ في الفتح 9/ 397 عزاه إلى عبد الرزاق موصولًا بلفظ: أخبرني ابن طاووس -وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ -.
8644 - قال عامر الشعبي -من طريق داود-: أحَلَّ له مالَها بنشوزِه ونشوزِها(2) [864]. (ز)
8645 - قال ابن جُرَيْج: قال طاووس: يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله تبارك وتعالى، ولم يكن يقولُ قولَ السفهاء: لا أبَرُّ لكَ قَسَمًا. ولكن يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}، فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشْرة والصُّحْبَة(3) [865]. (ز)[864] على هذا القول فالزوج يجوز له أخذ الفِدية من زوجته حتى مع نُشُوزه، وهو ما وجَّهه ابن عطية (1/ 563)، بقوله: «ومعنى ذلك أن يكون الزوج -لو ترك فساده-لم يزل نُشُوزها هي».
[865] اختُلِف في معنى الخوف منهما ألّا يقيما حدود الله؛ فقال قوم: هو أن يظهر من المرأة سوءُ الخلق والعشرة لزوجها. وقال آخرون: هو قول المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرًا. وقال غيرهم: بل الخوف من ذلك أن تبدي له بلسانها أنها له كارهة. وقال آخرون: بل ذلك منهما جميعًا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر.
ورَجَّح ابنُ جرير (4/ 146 - 147) القول الأخير الذي قاله طاووس، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي من طريق داود، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذكره- إنّما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفتَ فالواجب أن يكون حرامًا على الرجل قَبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أنّ في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأمّا إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد، وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين؛ فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وُجِد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 143.
(2) أخرجه ابن جرير 4/ 145.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 10/ 35 (18738)، وابن جرير 4/ 146، وابن أبي حاتم 2/ 420 (2216)، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 496 (11818) من قول ابن جريج، لكن الحافظ في الفتح 9/ 397 عزاه إلى عبد الرزاق موصولًا بلفظ: أخبرني ابن طاووس -وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ -.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)