الصادرون عنه
الصادرون عن كتاب الروح كثيرون، معظمهم صرَّح بمصدره، فسمَّى الكتاب والمؤلف جميعًا أو اكتفى بذكر المؤلف. ومنهم من نقل دون الإشارة إلى الكتاب أو مؤلفه. ومن هؤلاء: الحافظ ابن كثير (ت 774) وابن أبي العز الحنفي (ت 792) شارح العقيدة الطحاوية.
أما الأول فقد نقل في تفسيره (6/ 325 - 327) نصًّا طويلًا من المسألة الأولى في معرفة الأموات بزيارة الأحياء بشيء من الاختصار. وتأثره بابن القيم بادٍ أيضًا في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172].
وأما ابن أبي العز الحنفي، فقد ساق في شرح الطحاوية (219 - 220) الوجوه العشرة كلها التي استدلّ بها ابن القيم على رأيه من نظم الآية المذكورة. وكذلك نقل من المسائل (4، 5، 7، 12، 15، 16، 17، 18، 20، 21)، ولخص عدة مسائل منها كاملة. انظر شرح الطحاوية (384 - 401)، (458 - 465).
والذين صرحوا بالنقل بين مكثر ومقل.
أما المكثرون، فمنهم:
- شمس الدين محمد بن محمد المنبجي الحنبلي (ت 785).
وقد ألَّف كتابه "تسلية أهل المصائب" سنة 777 إثر الطاعون الذي مات فيه ألوف من الناس. نقل فيه من كتاب الروح بالنص في الصفحات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
(271، 277 - 278، 284، 288، 291، 296). وهي من الباب الخامس والعشرين في أن الله يثبت الذين آمنوا عند السؤال في القبر، والباب السادس والعشرين في اجتماع الأرواح وهيئتها وأين محلها. وقد جمع في البابين عدة مسائل من مسائل كتاب الروح.
ولا تظن أن الاستفادة من كتاب الروح محصورة في الصفحات المذكورة، بل نصوص أخرى كثيرة مصدرها كتابنا هذا. منها جواب شيخ الإسلام الذي أورده ابن القيم في أول المسألة الملحقة بالسادسة، وقد عقب في أثنائه على كلام الشيخ للتوضيح، دون تنبيه، فنقله المنبجي (ص 291 - 293) على أنه كله من كلام شيخ الإسلام. ولم يشر إلى أنه نقله من كتاب الروح.
- ابن رجب الحنبلي (ت 795).
كتابه "أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور" أصله كتاب أخبار يشاركه في معظم أبوابه كتاب الروح. ولم يذكر ابن رجب كتاب شيخه إلا في موضع واحد (68 - 69) إذ نقل قصتين إحداهما رواها ابن القيم عن ابن منتاب السلامي التاجر والأخرى عن صاحبه ابن الرزيز الحراني. ولكن ابن رجب قد نسج في أبواب كثيرة من كتابه على منوال شيخه، وعدد كبير من الآثار والأخبار التي أوردها فيه مصدرها كتاب الروح. وحسبك أن تلقي نظرة خاطفة في الباب التاسع من كتاب الأهوال في ذكر محل أرواح الموتى في البرزخ، الذي يقابل المسألة الخامسة عشرة في كتاب الروح.
- جلال الدين السيوطي (ت 911).
له كتاب "شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور". وهو أيضًا في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
أصله كتاب أخبار ويشارك كتاب الروح في أبواب كثيرة. وقد ختم كتابه بفوائد تتعلق بالروح وقال بصراحة: "لخصت أكثرها من كتاب الروح لابن القيم" (414). وهو أيضًا في مسألة مستقر الأرواح قد اعتمد كثيرًا على كتاب الروح. والمواضع التي سمى فيها ابن القيم هي: (199، 201، 210، 245، 247، 275، 297، 312، 313، 315، 316، 317، 318، 325، 332، 351، 352، 414، 421، 422).
وقد نقل السيوطي في مؤلفاته الأخرى أيضًا من كتاب الروح. ومنها الحاوي للفتاوي (1/ 212)، (2/ 165، 166) والحبائك في أخبار الملائك (ص 263).
- شمس الدين محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي (ت 1188).
وهو في مؤلفاته كثير الاعتماد على كتب شيخ الإسلام وابن القيم، وينقل فصولًا كاملة منها. وله كتاب كبير سماه "البحور الزاخرة في أحوال الآخرة" ضمّنه نصوصًا كثيرة من كتاب الروح، فالصفحات (1/ 100 - 130) قلما تخلو صفحة منها من قوله: "قال المحقق" يعني ابن القيم. وانظر النقول من كتاب الروح في (1/ 178 - 181، 202 - 204، 219 - 228، 234، 240 - 245، 270 - 275، 278 - 281، 298، 302 - 303، 314 - 319).
وكذلك نقل منه في كتابه لوامع الأنوار البهية (2/ 8، 9، 10، 12، 17 - 63، 157) وغذاء الألباب (1/ 87، 360)، (2/ 173) وشرح ثلاثيات المسند (1/ 584 - 587، 588، 733، 734 - 737).
- محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت 1180).
للسيوطي أبيات في تثبيت الميت شرحها الأمير الصنعاني وسمَّى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٥)
الشرح "جمع الشتيت في شرح أبيات التثبيت"، ثم نظم تكملة أبيات السيوطي وشرحها أيضًا وسماه "تأنيس الغريب وبشرى الكئيب بلقاء الحبيب"، وقد طبع التأنيس في ذيل جمع الشتيت في كتاب واحد. ولما كانت الأبيات في مساءلة الميت وعذاب القبر وما إليه نقل الشارح نصوصًا طويلة من كتاب الروح. انظر الصفحات (34، 45، 49 - 54، 55 - 56، 59 - 67، 79، 81 - 82، 83 - 85، 94، 107 - 109، 141 - 142). أما "تأنيس الغريب" الذي يشغل الصفحات (163 - 188) من الكتاب فلا تخلو صفحة منه من كلام ابن القيم.
وقد تعقب الأمير أحيانًا ابن القيم في بعض المسائل منها مسألة تلقين الميت (80)، وتقدم خلق الأرواح على الأجساد (175)، كما سبق.
وقد نقل الأمير من كتاب الروح، وأحال عليه في كتابه سبل السلام (2/ 113، 114) أيضًا.
وأما المقلون، فمنهم:
- ابن حجر العسقلاني (ت 852) في فتح الباري (3/ 239، 240)، (6/ 444، 445)، (8/ 403).
- ومحمد بن يوسف الصالحي (ت 942) في سبل الهدى والرشاد (2/ 359)، (3/ 186، 568).
- وزين الدين المناوي (ت 1031) في فيض القدير شرح الجامع الصغير (2/ 505)، (3/ 34، 158، 251)، (4/ 57، 366، 408).
- ومنصور بن يونس البهوتي الحنبلي (ت 1051) في كشاف القناع عن متن الإقناع (1/ 608، 634).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٦)
- وصالح بن محمد العمري الفُلَّاني (ت 1218) في إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار (113).
- ومصطفى بن سعد الرُّحيباني (ت 1243) في مطالب أولي النهى (1/ 909، 927).
- وابن عابدين (ت 1252) في حاشيته على الدر المختار (2/ 192، 243).
- والآلوسي الكبير (ت 1270) في روح المعاني (15/ 152 - 162) تحت قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} وقد أحال عليه في (23/ 57)، (30/ 98) أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٧)
أهمية الكتاب والثناء عليه
المسائل التي احتوى عليها كتاب الروح ــ سواء أكانت رئيسة أم جلبها الاحتجاج أو الاستطراد ــ منها مسائل شريفة هي نفسها في غاية الأهمية لصلتها بالعقيدة أو تزكية النفس. وقد تكون أهميتها راجعة إلى المنهج الذي سلكه ابن القيم في تناولها من حيث الشمول والإحاطة وحشد المذاهب وأدلتها ثم الفصل بينها وترجيح الراجح منها في ضوء الكتاب والسنة.
ومن القسم الأول: المسائل المتعلقة بعذاب القبر. وهي عشر مسائل، ولا سيما المسألة السابعة في الرد على الملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسعته وضيقه وقولهم: إنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة يعذبون الموتى بمطارق الحديد، ولا نجد هناك حيَّات ولا ثعابين ولا نيرانًا تأجَّجُ. ولو كشفنا حاله في حالة من الأحوال لوجدناه لم يتغير. ولو وضعنا على يمينه الزئبق وعلى صدره الخردل لوجدناه على حاله إلخ.
أشار السيوطي في أبيات التثبيت إلى هذا الاعتراض وجواب القاضي ابن العربي عنه وأن إمام الحرمين نحا نحوه في كتاب الإرشاد، وكذا الغزالي في الإحياء. قال:
وحجةُ الإسلام في الإحياء … وكم إمامٍ راح ذا اكتفاء
يريد أن جماعة من الأئمة اكتفوا بجواب القاضي ابن العربي. كذا فسَّره الأمير الصنعاني ثم قال: "واعلم أنه قد بسط الجواب وزاد عليه ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح، ولا غناء عن استيفاء ما ذكره؛ فإن المسألة مهمة، والإيمان بها متعين. قال في بسط كلام ابن العربي وإن لم يتعرض لذكره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٨)
لكنه يصلح بسطًا له ما لفظه: … "(1). ثم نقل المسألة.
ولأهمية هذا المبحث أفرده بعض علماء الهند وسماه "الرسالة القبرية في الرد على منكري عذاب القبر من الزنادقة والقدرية". ونشرها ضمن مجموعة صدرت باسم "الهدية السعيدية فيما جرى بين الوهابية والأحمدية"(2).
ومن المسائل التي اتسمت بالتتبع الشديد والاستقصاء البالغ: مسألة مستقر الأرواح بعد الموت إلى قيام الساعة. ولم يبالغ ابن القيم إذ قال بعد ذكر مذاهب الناس في ذلك: "فهذا ما تلخص لي من جميع أقوال الناس في مصير أرواحهم بعد الموت، ولا تظفر به مجموعًا في كتاب واحد غير هذا البتة". ومن ثم كلُّ من تكلم على هذه المسألة بعد ابن القيم كان عالةً عليه.
ومنها أيضًا: مسألة حقيقة النفس. وقد حشد في إثبات جسميتها نحو 115 وجهًا. ثم ساق 22 دليلًا للمنازعين وقال في ذلك: "فهذا كل ما موهت به هذه الطائفة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية، ونحن نجيبهم عن ذلك كله فصلًا بفصل بحول الله وقوته ومعونته". وقد استغرقت هذه المسألة نحو السُّبع من حجم الكتاب. قال الآلوسي الكبير: "وردَّ هذا المذهب ــ يعني كون الروح جوهرًا مجردًا لا خارج العالم ولا داخله ــ ابنُ القيم في كتاب الروح بما لا مزيد عليه"(3). وقال في موضع آخر: "وتحقيق--------------------------------------------
(1) جمع الشتيت (ص 49).
(2) انظر: ابن قيم الجوزية للشيخ بكر أبو زيد (254).
(3) روح المعاني (23/ 57).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٩)
ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الروح للعلامة ابن القيم عليه الرحمة"(1).
إن قول الآلوسي هذا ــ وهو مَن هو في الاطلاع على كتب الفلاسفة والمتكلمين والمتصوفة ــ يُعَدُّ شهادة كبيرة بقيمة هذا المبحث من كتاب الروح.
ومن مسائل الكتاب ــ وهي المسألة الخامسة ــ أن الأرواح، بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت، بأي شيء يتميز بعضها من بعض، حتى تتعارف وتتلاقى؟ وقد نبَّه المصنف نفسه على أنها مسألة نادرة " لا تكاد تجد من تكلم فيها، ولا تظفر فيها من كتب الناس بطائل ولا غير طائل، ولاسيَّما على أصول من يقول بأنها مجردة عن المادة وعلائقها"
أما المباحث العارضة التي استطرد إليها المؤلف، فمن أهمها: مبحث الفروق في آخر الكتاب، وهو مبحث نفيس أفاض فيها الكلام، وأشاد بأهميته قائلا: "ولا تستطل هذا الفصل، فلعله من أنفع فصول الكتاب، والحاجة إليه شديدة".
ومنها الكلام ضمن المسألة الرابعة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة: "فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله عز وجل". نبَّه المصنفُ على أهميته، وقال: "ولو لم يكن في الجواب إلا كشف هذا الحديث وشأنه لكان حقيقًا أن يُعَضَّ عليه بالنواجذ".
* ولكتاب الروح أهمية أخرى عند المعنيين بالتراث. فقد تضمن نصوصًا من كتب لا تزال مفقودة حتى الآن.--------------------------------------------
(1) روح المعاني (30/ 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٠)
- ومنها كتاب " النفس والروح" لابن منده. نقل نصوصًا منه شيخ الإسلام وابن القيم وابن حجر وغيرهم، ولكن كتاب الروح انفرد بإيراد مقدمة الكتاب، والإشارة إلى بعض أبوابه، في المسألة السابعة عشرة.
- ومنها "نظم القرآن" للحسن بن يحيى الجرجاني. نقل منه ابن القيم نصوصًا بعضها في التفسير البسيط للواحدي.
- ومنها كتاب "البستان" لعلي بن أبي طالب القيرواني العابر. وقد نقل منه ابن القيم أخبارًا عديدة، وهي نصوص نادرة انفرد بها كتاب الروح. ولم أجد نقلًا من الكتاب المذكور إلا في الروض الأنف للسهيلي (1/ 276)، (2/ 66). وقد نقل ابن غنام المقدسي العابر في كتابه "المعلم على حروف المعجم" من "مختصر القيرواني" و"القصيدة الرائية" له، ولكن لم يشر إلى كتاب البستان.
- ومنها: كتاب مسعدة في الرؤيا. ولم أر من ذكر هذا الكتاب.
* وكذلك تضمن نصوصًا من كتب لم ترد في نسخها المطبوعة. ومنها كتاب الملل والنحل لابن حزم، والمجالسة للدينوري. ومنها كتاب القبور لابن أبي الدنيا، أورد منها ابن القيم آثارًا كثيرة، ولما تظهر نسخة كاملة من الكتاب المذكور.
* وأختم هذا الفصل بكلمات في الثناء على الكتاب.
1 - وأولها كلمة منشئ المقدمة الواردة في نسخة قليج باشا المكتوبة سنة 821. فهو من علماء القرن الثامن وتوفي في التاسع. قال:
"وبعد، فهذا كتاب عظيم النفع، جليل القدر، كثير الفائدة، ما صنف مثله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧١)
في معناه، فلا تكاد تجد ما تضمنه من بدائع الفوائد وفرائد القلائد في كتاب سواه".
2 - وقال شمس الدين السفاريني (ت 1188) في البحور الزاخرة:
"وكتابه هذا من أجلّ ما رأينا في هذا الفن، بل هو أجلّها وأعظمها. ولا ينبغي لمن له رغبة في العلوم أن يجهله ولا شيئًا منه، فعليك به فإنه مفيد جدًّا"(1).
3 - وقال شهاب الدين الآلوسي (ت 1270) في روح المعاني:
"وهو كتاب مفيد جدًّا يهب للروح رَوحًا، ويورث للصدر شرحًا"(2).
4 - وقال الشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري (ت 1414) في شرحه لمشكاة المصابيح:
" … فعليك أن تطالعه، فإنه كتاب جليل القدر، ما صنف مثله
في معناه"(3).
5 - وقد أثنى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على فصل الفروق، فقال:
" ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح بحثًا مهمًّا في الفرق بين الصفات الكريمة والصفات الذميمة، والفرق بين صفات أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وهو بحث جدير بالعناية والمراجعة. رحم الله كاتبه رحمة واسعة"(4).--------------------------------------------
(1) البحور الزاخرة (1/ 100).
(2) روح المعاني (15/ 156).
(3) مرعاة المفاتيح (1/ 218).
(4) الفوائد المتنوعة للشيخ ابن باز (73).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٢)
اختصار الكتاب وترجمته
أولاً: اختصاره
عني غير واحد من العلماء باختصار الكتاب وتلخيصه ومنه:
1) "سر الروح"
لبرهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885). وهو أهم مختصرات الكتاب. ولم يقتصر البقاعي على اختصاره، بل أعاد ترتيبه، وزاد زيادات.
وفي ذلك يقول في مقدمته: "وبعد، فإني كاتب إن شاء الله تعالى في هذه الأوراق المقصود بالحقيقة من كتاب الروح للإمام العلامة … وذلك هو الصحيح من الأقوال في كل مسألة بأقوى أدلتها. وربما زدت شيئًا فميزته غالبًا بـ"قلت والله أعلم". ورتبته أحسن من ترتيبه، وبالغت جهدي في تهذيبه. وكنت ظننت أنه يكون بعد الزيادة والتحرير في نحو ثلثه، والثلث كثير، فجاء في نصفه فائقًا في رصفه ووصفه. ولم أخِلَّ بشيء من مختاره، ولا حذفت صحيحًا من أحاديثه وأخباره".
ثم قال: "وهو إحدى وعشرون مسألة، منها ما هو فرع من غيره، فرددتها على عشر مسائل".
وهذا ترتيب البقاعي لمسائل كتاب الروح:
الأولى: في حقيقة الروح والنفس، وفي أنهما واحد أم شيئان متغايران، وفي أن النفس واحدة أم ثلاث؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٣)
- جمع المسائل (19، 20، 21) في مسألة واحدة. وقد سبقه إلى ذلك ابن القيم كما رأينا في عنوان المسألة (19)، ولكنه لما توسع فيها أفرد المسألتين الأخريين.
الثانية: أهي قديمة أم محدثة، وبعد إثبات حدوثها، أفتقدم خلقها على خلق الجسد أو تأخر عنه؟
- جمع فيها المسألتين (17، 18).
الثالثة: ما حالها؟ أتموت أم الموت للبدن وحده؟
- وهي المسألة (4) في الأصل.
الرابعة: في أنها هل تعاد إلى الميت ومتى تعاد؟
- وهي المسألة (6) في الأصل.
الخامسة: في مستقر الأرواح ما بين الموت والقيامة ومتى تزار القبور؟
- وهي المسألة (15) في الأصل.
السادسة: في أنها هل لها إدراك بعد الموت أم لا؟ وفيه ثلاثة أمور …
- جمع فيها المسائل الثلاث الأوَل وهي معرفة الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم، وتلاقي أرواح الموتى، وتلاقي أرواح الأحياء والأموات.
السابعة: بأي شيء تتمايز الأرواح بعد مفارقة الأشباح حتى تتعارف؟ وهل تتشكل بأشكال أبدانها أو لا؟
- وهي المسألة (5) في الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٤)
الثامنة: في فتنة القبر بالسؤال، وفيه ثلاثة أمور: الأول: أيخص ذلك هذه الأمة أم يعم جميع الأمم؟ الثاني: هل يعم مكلفي هذه الأمة وغير مكلفيهم أو لا؟ الثالث: أيعم المسلمين والكفار أم يخص المؤمنين والمنافقين؟
- جمع فيها المسائل (11، 12، 13) مع تقديم (12) على (11).
التاسعة: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أو لا؟
- وهي المسألة (16) في الأصل.
العاشرة: في عذاب القبر ونعيمه، وما محله، أهو النفس أم البدن أم هما؟ وهل ذكر في القرآن؟ وفي أنه دائم أم منقطع؟ وما يوقع فيه وما ينجي منه؟
- جمع فيها خمس مسائل وهي: الملحقة بالمسألة السادسة ثم (7، 8، 9، 10).
ولا شك أن البقاعي كان موفقًا في ترتيب الكتاب على هذا الوجه، فهو ترتيب منطقي متدرج. وتلخيصه أيضًا جيد في الجملة، ولكن لا يغني عن الأصل.
وكتاب سرّ الروح مطبوع، وقد صدرت طبعته الأولى في القاهرة سنة 1326 على نفقة محمد أمين الخانجي.
2) "الفتوح في حقيقة الروح"
لشمس الدين ابن طولون (ت 953). ذكره في الفلك المشحون (ص 42)، وقال: "لخصته من كتاب الروح لابن القيم مع تتمات". ونسخة الظاهرية التي هي أقدم نسخ كتاب الروح كانت في ملك ابن طولون، كما سيأتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٥)
3) "مختصر كتاب الروح"
لإسماعيل بن محمد بن ركين. نسخة منه في المكتبة الأزهرية برقم 302737 في 8 ورقات. وصورتها بين يديّ. بداية النسخة: "قال سيدنا ومولانا الشيخ إسماعيل بن محمد بن ركين عفا الله عنه وعن المسلمين: هذا مختصر من كتاب الروح للشيخ الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى مشتمل على جميع مقاصد الكتاب المذكور، والحمد لله وحده على نعمه، وإرساله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبرئ القلب من سقمه … وبعد، فهذه كراسة مختصرة من كتاب الروح لشيخ الإسلام ابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور ضريحه احتوت على مقاصد الكتاب أعريته عن الدليل ليقرب التناول. منها: هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم؟ فجوابه … ".
لم أقف على ترجمة لإسماعيل بن محمد بن ركين، ولكن نسخة من هذا المختصر نفسه محفوظة في دار الكتب الظاهرية برقم 6196 (ق 1 - 6) وذكر في فهرس مخطوطات التصوف (2/ 639) أن ناسخها المؤلف محمد الأزهري. وقال مفهرسها الشيخ رياض المالح إن المؤلف لعله: شمس الدين محمد بن محمد بن علي الحسباني الغماري المدني المالكي المعروف بالأزهري المتوفى سنة 962.
وقد ذكر في فهرس دار الكتب المصرية (1/ 206) "مختصر كتاب الروح" لبعض الفضلاء برقم 59 مجاميع، ولعله نسخة أخرى من مختصر ابن ركين.
وفي مكتبة ندوة العلماء في لكنؤو (الهند) نسخة من "مقاصد الروح"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٦)
لمؤلف مجهول برقم 936 (16 ص) كما في فهرست مخطوطاتها (378) وهي أيضًا نسخة من مختصر ابن ركين، والعنوان مأخوذ من قوله في المقدمة: "احتوت على مقاصد الكتاب".
4) "قاعدة مختصرة من كتاب الروح"
اختصار الشيخ إسماعيل بن محمد بن بردس. فرغ منه في 15 جمادى الأولى سنة 979. نسخة منه بخط المؤلف مذكورة في فهرست الكتبخانة الخديوية (6/ 167).
إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي توفي سنة 766، وابنه محمد بن إسماعيل سنة 830، انظر الأعلام (1/ 324)، و (6/ 37) فلا يمكن أن يكون أحدهما صاحب هذا الاختصار الذي فرغ منه سنة 979.
5) "نفحة الأرواح وتحفة الأفراح"
لعبد الوهاب بن عبد الوهاب بن عبد الله الشافعي. ضمن مجموع في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم 954 (77 - 120) انظر: الأثبات في مخطوطات الأئمة (ص 264).
6) "أسرار الأرواح"
نسخة من هذا المختصر محفوظة في مكتبة غازي خسرو في يوغوسلافيا برقم 3429. وصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي برقم 325. وهي في 30 ورقة.
وفي آخرها: " … تمت الرسالة في أسرار الأرواح بعون الله تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف عباد الله تعالى وأحقرهم يوسف حفظه الله تعالى من جميع التأسف وغفر الله له … ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٧)
وتاريخ نسخها 27 جمادى الآخرة سنة 1007.
7) وقد اختار العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت 1386) رحمه الله مباحث من الكتاب، ولخَّص كثيرًا من الفروق وعلَّق على بعضها، في مجموع (ق 234 - 247) بخطه محفوظ في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم 4656. أفادني بذلك أخي الشيخ علي العمران، وأرسل إلي التعليق المذكور بعد ما انتهى صف الكتاب، فرأيت إثباته هنا للفائدة.
- تكلم ابن القيم في (ص 699) على الفرق بين الجزع والرقة، فعلَّق عليه الشيخ المعلمي بقوله:
"أقول: لم يوضح الفرق. والذي يظهر أن الفرق إنما هو اتباع رضوان الله. ورضوان الله هو في الرقة والرحمة دائمًا، إلا أن تؤدي إلى ترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه" (ق 245).
- وفي (ص 702) تكلم ابن القيم على الفرق بين الحقد والموجدة، فعلَّق الشيخ:
"أقول: الموجدة ما يمكن أن يزيله العتاب والاعتذار والصلح. والحقد بخلاف ذلك، ولاسيما إذا كان مع إظهار عدم التأثر. وأشد منه إذا كان بعد إظهار العفو والرضا. وأشد منه إذا كان أشد مما تقتضيه الإساءة، بحيث يحمل صاحبه على عقوبة أعظم من الفعل" (ق 246).
8) "مختصر لمسائل كتاب الروح"
وقفت على نسخة إلكترونية منه، وهو من إعداد الشيخ سليمان بن صالح الخراشي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٨)
ثانيًا: ترجمة الكتاب
ترجم الشيخ راغب رحماني كتاب الروح إلى اللغة الأردية. وقد صدرت طبعتها العاشرة سنة 1982 في كراشي بباكستان، والناشر: "نفيس أكادمي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٩)
الطبعات السابقة
أول طبعة لكتاب الروح صدرت عن دائرة المعارف النظامية بحيدراباد الدكن سنة 1318= 1900 م في 448 صفحة، وتلتها طبعات أخرى، والتي بين يدي صورة من الطبعة الثانية التي صدرت عن الدائرة سنة 1324= 1906 م، ولم أجد فيها اسم المصحح ولا إشارة إلى النسخة الخطية التي اعتمد عليها في تصحيح الكتاب.
أما البلاد العربية فقد طبع فيها كتاب الروح بعد صدور الطبعة الهندية بثمان وخمسين سنة. وقامت بطبعه مكتبة محمد علي صبيح بالقاهرة سنة 1376= 1957 م، وعدد صفحاتها 280 صفحة.
ثم طبع الكتاب مرارًا في القاهرة وبيروت ودمشق والرياض، وجلُّها صادرة عن الطبعة الهندية دون الرجوع إلى النسخ الخطية.
أما النشرات التي اعتمد فيها على النسخ الخطية، فقد وقفت منها على نشرتين:
إحداهما: نشرة الدكتور بسام علي سلامة العموش. وأصلها رسالة علمية نال بها شهادة الدكتوراة من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1404. وقد طبعتها دار ابن تيمية للنشر والتوزيع والإعلام بالرياض سنة 1406 في جزئين.
وقد اعتمد فيها على ثلاث نسخ:
1 - نسخة محفوظة في الظاهرية، وذكر الباحث أنها كتبت في محرم 1199 هـ، وهو خطأ. فهذا التاريخ المكتوب على صفحة العنوان لوقفها على الخانقاه السميصاتية. والنسخة غير مؤرخة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٠)
2 - نسخة أخرى من الظاهرية مكتوبة سنة 856.
3 - نسخة تركية من جامعة إستانبول في 87 ورقة، لم يذكر تاريخ نسخها.
لم تحظ هذه النشرة بحسن الإخراج، غير أنها كانت الخطوة الأولى في سبيل تحقيق كتاب الروح. وقد مضى عليها الآن نحو خمس وعشرين سنة، وقد طبعت في هذه المدة كتب كثيرة من التراث المخطوط، وظهرت وسائل للبحث والتفتيش لم تكن مهيأة للباحثين في ذلك الزمن، ثم أدوات تحقيق النص لا يملكها كل دارس ولاسيَّما إذا كان حديث عهد بهذا الفن، ولذلك أرى الطالب الذي يقدم على تحقيق كتاب في رسالة علمية خليقًا بأن يشكر ويعذر.
ومن ثم لست بصدد نقد هذه النشرة، غير أني أذكر هنا ثلاثة نماذج فحسب من الأغلاط الواضحة التي وقع فيها الباحث في تحقيق المسألة الأولى، ولها فيها نظائر أخرى.
1 - نقل ابن القيم في بداية المسألة الأولى أحاديث وآثارًا من كتاب القبور لابن أبي الدنيا بأسانيدها، وأولها: "حدثنا محمد بن عون، حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الله بن سمعان … " (ص 169) فترجم المحقق لابن أبي الدنيا وذكر أنه ولد في 208 هـ وتوفي 281 هـ، ثم ترجم لمحمد بن عون نقلا عن تهذيب التهذيب (9/ 384): "محمد بن عون أبو عبد الله الخراساني، قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء … مات 140 - 150 هـ". ثم ترجم ليحيى بن يمان وبقية رجال الإسناد. ولم يسأل نفسه: كيف يروي ابن أبي الدنيا المولود في 208 هـ عن محمد بن عون الخراساني المتوفى سنة 140 أو 150 هـ؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨١)
قلت: شيخ ابن أبي الدنيا: أبو عون محمد بن عون الزيادي.
2 - وخبر آخر نقله ابن القيم من كتاب ابن أبي الدنيا بسنده: "حدثني محمد بن عبد العزيز بن سليمان، حدثنا بشر بن منصور قال … " (ص 175). فترجم المحقق في حاشيته لمحمد بن عبد العزيز نقلًا عن أعلام الزركلي (6/ 208): "محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن سليمان الشريف الهاشمي الإدريسي المصري مؤرخ حافظ للحديث ولد في صعيد مصر 568 هـ وتوفي 649 هـ تصدر للتدريس بالعمرية في القاهرة".
أولًا: سقط هنا من أول السند: "حدثني محمد"، وهو محمد بن الحسين البرجلاني شيخ ابن أبي الدنيا.
ثانيا: هل يعقل أن يروي ابن أبي الدنيا المولود في 208 هـ، أو شيخه البرجلاني المولود قبله عن محمد بن عبد العزيز الهاشمي المولود في 568 هـ؟
قلت: المقصود هنا: محمد بن عبد العزيز بن سلمان (لا سليمان) العابد.
3 - وفي خبر آخر من كتاب القبور سنده: " … سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن ابن شاس خرج في جنازة … ".
كذا أثبت "ابن شاس"، وذكر في الحاشية أن في (ظ 1): "ابن ميناس". ثم ترجم لابن شاس من الأعلام (4/ 124) فقال: "عبد الله بن محمد بن نجيم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المصري جلال الدين أبو محمد شيخ المالكية في عصره. توفي 616 هـ). (ص 179).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٢)