Arabic source text

📘 আত-তাওজীহাতুস সহীহাতু লিন-নাওয়াযিলিল আকিদিয়্যাতিল মুতাআল্লিক্বাতু বি-ওয়াবায়ি কুরূনা (মুহাম্মদ আল-হামামি)

📘 التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا (محمد الهمامي)

📘 আত-তাওজীহাতুস সহীহাতু লিন-নাওয়াযিলিল আকিদিয়্যাতিল মুতাআল্লিক্বাতু বি-ওয়াবায়ি কুরূনা (মুহাম্মদ আল-হামামি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:
أولاً: إن أي افتراء وتجرؤ على الله بتحميل آياته ما لا تحتمل من دلالاتٍ فاسدة وتفسيراتٍ خاطئة، محرم شرعًا، وقد توعد الله من فعل ذلك بالخسران في الدنيا والعذاب في الآخرة، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)} [يونس: 70]، أي: لا ينالون مطلوبهم، ولا يحصل لهم مقصودهم، وإنما يتمتعون في كفرهم وكذبهم في الدنيا قليلاً، ثم ينتقلون إلى الله ويرجعون إليه، فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون(1).
بل إن الله سمى التقول عليه كذبًا، وجَعلَه مِن أعظم الفَواحِش في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} [الأعراف: 33]، وهذا عام في تحريم القول في الدين من غير يقين(2).
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير القرآن بغير علم أو بمجرد الرأي، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار»(3).
قال الترمذي رحمه الله: روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم. وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم(4).
قال ابن القيم رحمه الله: رتب الله المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما وهو الشرك به--------------------------------------------
(1) ينظر: تفسير القرآن الكريم، ص (369).
(2) ينظر: زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي، (2/ 116).
(3) رواه الترمذي، ح (2950)، (5/ 199)، النسائي في الكبرى، ح (8031)، (7/ 286)، والبغوي في شرح السنة، (118)، (1/ 258)، وقال الترمذي: حديث حسن.
(4) سنن الترمذي، (5/ 200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه(1).
وبين رحمه الله في موضع آخر خطورة القول على الله بغير علم، فقال: فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثماً؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.
فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثماً، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم(2).
وقد شدد العلماء على من يتجرأ ويفسر القرآن برأيه أو بغير علم.
قال مالك بن أنس رحمه الله: ألا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر ذلك إلا جعلته نكالاً(3).
وقال الواحدي رحمه الله: وكيف يتأتى لمن جهل لسان العرب أن يعرف تفسير كتاب جعل معجزة في فصاحة ألفاظه، وبعد أغراضه لخاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في زمان أهله يتحلون بالفصاحة، ويتحدون بحسن الخطاب وشرف العبارة، وإن مثل من طلب ذلك مثل من شهد الهيجاء بلا سلاح، ورام أن يصعد الهواء بلا جناح، ثم وإن طال تأمله مصنفات المفسرين، وتتبعه أقوال أهل التفسير من المتقدمين والمتأخرين، فوقف على معاني ما أودعوه كتبهم، وعرف ألفاظهم التي عبروا بها عن معاني القرآن، لم يكن إلا مقلداً لهم فيما حكوه، وعارفاً معاني قول مجاهد، ومقاتل، وقتادة، والسدي، وغيرهم(4).
وقال ابن تيمية رحمه الله: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام(5).--------------------------------------------
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، (1/ 31).
(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، (1/ 378).
(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان، رقم (2090)، (3/ 543).
(4) التفسير البسيط، (1/ 411).
(5) مجموع الفتاوى، (13/ 370).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

ومثل ذلك قال ابن كثير رحمه الله: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام(1).
وكان السلف رحمهم الله يتورعون عن القول في القرآن بغير علم، قال أبو بكر الأنباري رحمه الله: وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن، فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم عن القول(2).
وقال ابن عطية رحمه الله: كان جلة من السلف كسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وغيرهما، يعظمون تفسير القرآن، ويتوقفون عنه؛ تورعاً واحتياطاً لأنفسهم، مع إدراكهم، وتقدمهم(3).
ثانياً: أن الآيات التي استدل بها على أنها تتحدث عن فيروس كورونا في سورة المدثرِ استدلال خاطئ؛ لأن سياق الآيات يتحدث عن الأمور التالية:
فقوله تعالى: {قُمْ فَأَنْذِرْ (2)} فسرها قتادة رحمه الله بقوله: أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته(4).
وقال البغوي رحمه الله: أي أنذر كفار مكة(5).
وأما قوله تعالى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)}، قال الطبري رحمه الله: أي وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد(6).
وقال ابن عادل رحمه الله: هو أن يقال: الله أكبر، وقيل: المراد منه التكبير في الصلاة، وقيل: كبره عن اللغو والرفث(7).--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم، (1/ 10).
(2) تفسير القرطبي، (1/ 34).
(3) المحرر الوجيز، (1/ 41).
(4) تفسير الطبري، (23/ 9).
(5) تفسير البغوي، (5/ 173).
(6) ينظر: تفسير الطبري، (23/ 9).
(7) اللباب في تفسير الكتاب، (19/ 494).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وأما قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} أي: لا تلبسها على معصية ولا على غدر فإن الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب(1)، تقول العرب فلان نقي الثياب إذا كانت أعماله صالحة، وفلان دنس الثياب إذا كانت أعماله خبيثة(2).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)}، قال: من الإثم، وهي في كلام العرب نقي الثياب(3).
وأما قوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)}، قال مجاهد وعكرِمة: الأوثان(4)، والرجز في اللغة: معناه العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا؛ لأنه سبب العذاب المؤدي إليه(5).
وأما قوله تعالى: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها(6)
وقال مجاهد: تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا(7).
قال الواحدي رحمه الله: لا تعظ شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب(8).
وأما قوله تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)}، قال مجاهد رحمه الله: على ما أوذيت، وقيل: على الحق وإبلاغ الرسالة(9).--------------------------------------------
(1) التفسير الوجيز، (1/ 1148).
(2) تفسير السمعاني، (6/ 89).
(3) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، (10/ 3382).
(4) ينظر: تفسير الطبري، (23/ 13).
(5) تفسير الوسيط، (4/ 381).
(6) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، (10/ 3382).
(7) ينظر: تفسير الطبري، (23/ 15).
(8) التفسير الوجيز، (1/ 1149).
(9) تفسير السمعاني، (6/ 90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وقال ابن زيد رحمه الله: معناه حملت أمرا عظيما فيه محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله عز وجل. وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله(1).
وأما قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)}، قال مجاهد رحمه الله: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكذلك الخلق كلهم.
وقال قتادة رحمه الله: وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء.(2)
وأما قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)}، فقوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)}، يتحدث عن الملائكة كما ما ثبت في الأحاديث، وقول أكثر علماء التفسير.
فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رهطاً من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم، قال: «الله ورسوله أعلم، فجاء الرجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت عليه: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)}»(3).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم. قال: «وبم غلبوا؟» قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «فما قالوا؟» قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: أرنا الله جهرة، علي بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك(4)، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة»، قالوا:--------------------------------------------
(1) تفسير البغوي، (5/ 174).
(2) ينظر: تفسير الطبري، (23/ 19).
(3) رواه ابن أبي خاتم في تفسيره، ح (19039)، (10/ 3383)، والبيهقي في البعث والنشور، ح (1040)، ص (665).
(4) الدرمك: الدقيق النقي، وقيل هو الذي يُدرمك حتى يكون دقاقا من كل شيء كالدقيق والكحل. ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، (10/ 233)، وغريب الحديث، ابن الجوزي، (1/ 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

نعم، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تربة الجنة؟» قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخبز من الدرمك»(1).
وعنه رضي الله عنه أنهم سألوا أصحابه فقالوا: حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وسلم، فسألوه فقال صلى الله عليه وسلم: «هم تسعة عشر»(2).
قال البيهقي رحمه الله: وأكثر أهل التفسير على أنها تسعة عشر ملكاً مع مالك خازن النار(3).
وقال القرطبي رحمه الله: أي على سقر تسعة عشر من الملائكة يلقون فيها أهلها .. ، والتسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك وثمانية عشر ملكاً، ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيباً، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملكاً بأعيانهم، وعلى هذا أكثر المفسرين(4).
ثالثاً: أن الزعم بأن التسمية الشرعية والحقيقية لفيروس كورونا هي {النَّاقُورِ}، وأن كلمة {النَّاقُورِ} مرادفة للفيروس المستجد زعم غير صحيح؛ لأن كلمة ناقور في اللغة تعني: الصور الذي ينقر فيه الملَك: أي ينفخ(5)، وكذلك قال أهل التفسير بأن الناقور هو: الصور(6)، وهو الذي يُنفخ فيه للحشر(7).
قال مجاهد رحمه الله: وهو كهيئة القرن(8)، والناقور: اسم من أسماء الآلة، على وزن فاعول، مثل: ساطور(9).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي، ح (3327)، (5/ 429)، وأحمد في المسند، ح (14883)، (23/ 164)، وقال شعيب الأرناؤوط في حاشية المسند، (23/ 164): حسن لغيره.
(2) رواه البيهقي في البعث والنشور، ح (1040)، ص (665).
(3) البعث والنشور، ص (665).
(4) تفسير القرطبي، (19/ 79).
(5) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، (6/ 372).
(6) ينظر: تفسير القرآن العظيم، (8/ 264).
(7) ينظر: تهذيب اللغة، (9/ 91).
(8) ينظر: تفسير القرآن العظيم، (8/ 264).
(9) ينظر: النحو الوافي، عباس حسن، (3/ 337).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

وبهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه؛ ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ» قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا»(1).
رابعاً: أن كلمة كورونا (corona) ليست اسم القرآن أو مشتقة منه؛ لأن اسم القرآن يُكتب باللغة الإنجليزية: (Qur'an).
وأما بالنسبة (Coran): فهي بالفرنسية تعني القرآن، ولكن أصل تسمية الفيروس ليست فرنسية، ولو افترضنا أنها باللغة الفرنسية، فإن هناك فرقا بين (Corona) وبين (Coran).
والمصطلح العلمي فيروس كورونا أجنبي مُعَرّب وأصله من اللغة اللاتينية: (corona)، وتعني الإكليل(2) أو التاج(3)، ففي اللاتينية، كورونا تعني التاج، وظل نفس المعنى حتى في اللغات الحديثة كالإسبانية، وفي اللغة الإنجليزية يستخدم المصطلح التشريحي كورونا؛ لأجزاء الجسم التي تشبه التاج(4).
فالاسم مأخوذ من المظهر المميز الذي يذكرنا بالتاج أو الإكليل عند النظر إليه تحت المجهر الإلكتروني النافذ .. ، والذي يحتوي على هامش من إسقاطات منتفخة كبيرة الحجم منتفخة تخلق صورة تشبه التاج أو الإكليل(5).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند، ح (11039)، (17/ 89)، والترمذي، ح (3243)، (5/ 226)، وأبو نعيم في الحلية، (7/ 312)، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (3/ 68).
(2) ينظر: تكملة معاجم اللغة العربية، (9/ 121).
(3) ينظر: موقع قاموس المعاني الإلكتروني https:// www.almaany.com/ ar/ dict/ ar-en/ corona
(4) ينظر: موقع قناة الحرة https:// www.alhurra.com/ health/ 2020/ 01/ 31/
(5) ينظر: موقع المعرفة الإلكتروني https:// www.marefa.org/

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر.
من النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: ما ذكرته بعض وسائل الإعلام بأن فيروس كورنا من صنع البشر.
ومن ذلك المنشور الذي ورد في أحد الصحف، وفيه: تتداول الأوساط العلمية بين الحين والآخر سيناريوهات عن فيروس كورنا حيث يعتقد البعض أنه إنتاج بشري صميم، فيما يرى آخرون وهم الأغلبية أن الفيروس نتاج طبيعي وهو ناتج عن بعض الأحياء الفطرية مثل الخفافيش وآكل النمل.(1)
وذكرت صحيفة أخرى الخبر التالي: منذ المراحل الأولى لتفشي الفيروس، انتشرت نظريات المؤامرة حول أصل المرض ونطاقه على منصات الإنترنت، وكان من بين الادعاءات أن الفيروس جزء من «برنامج صيني سري للأسلحة البيولوجية»، وأن فريق تجسس أرسل فيروس كورونا إلى ووهان (WHAN)(2) .
وأوردت صحيفة أخرى الخبر التالي: بينما ذكر مسؤولون صينيون أن الفيروس ربما انتقل من مختبر عسكري أميركي، وذلك في محاولة واضحة من بكين لدرء الهجوم عليها؛ خصوصاً بعد وصول فريق من منظمة الصحة العالمية مؤخراً إلى مدينة ووهان (WHAN) للتحقيق في أصل الفيروس.(3)--------------------------------------------
(1) ينظر: مقال في جريدة البلاد https:// albiladdaily.com/ 2020/ 05/ 01/
(2) ينظر: مقال في جريدة المدينة https:// www.al-madina.com/ article/ 687372/
(3) ينظر: مقال في جريدة الشرق الأوسط https:// aawsat.com/ home/ article/ 2763911

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

والتوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي:
أن القول بأن الفيروس من صنع البشر من الألفاظ التي لا يجوز إطلاق الحكم فيه بل لابد من التفصيل فيه كالآتي:
أولاً: إن كان القصد أنهم خلقوا الفيروس من العدم فهذا ممنوع؛ لأنه يلزم من ذلك إثبات أن هناك خالق غير الله، والاعتقاد الصحيح أن الفيروس من خلق الله كما قال تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16)} [الرعد: 16]، وهذا استفهام إنكار، أي: ليس الأمر على هذا حتى يشتبه الأمر، بل إذا فكروا بعقولهم وجدوا الله هو المنفرد بالخلق، وسائر الشركاء لا يخلقون خلقا يتشابه بخلق الله(1).
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)} [فاطر: 3]، هذا استفهام على طريق التقرير كأنه قال لا خالق غير الله(2)
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَاقَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)} [الحج: 74]، فإن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابا في صغره وقلته، لأنها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه، ولو اجتمع لخلقه جميعها(3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة»(4).
ومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد--------------------------------------------
(1) ينظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد، الواحدي، (3/ 12).
(2) ينظر: معالم التنزيل في تفسير القرآن، البغوي، (3/ 688).
(3) ينظر: تفسير الطبري، (18/ 658).
(4) رواه البخاري، ح (7559)، (9/ 161)، ومسلم، ح (2111)، (3/ 1671).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى، وهذا أمر تعجيز.(1)
ثانياً: إذا كان المقصود بكلمة أن هذا الفيروس مصنوع في المختبرات وأن الصنع هنا هو التهجين(2) أو المزج بينه وبين فيروس آخر؛ بقصد تقوية الفيروس أو تعديل بعض خصائصه فهذا ممكن، ويحدث كثيراً في المراكز البحثية والمختبرات العلمية، ولكنه لا يسمى تصنيعاً بل يسمى تهجيناً أو مزجاً.
ثالثاً: إن كثيراً من المختبرات العلمية والمنظمات الصحية العالمية قد أثبت أن الفيروس ليس من صنع البشر.
فقد ذكر مختبر المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها (وقاية) في كشف التسلسل الجيني الكامل لفايروس كورونا الجديد (SARS-CoV-2) من حالات إيجابية لمرض كوفيد (19).
وقال المدير العام التنفيذي للمركز د. عبدالله القويزاني: «إن التحليل الجيني لفايروس كورونا الجديد (hCoV-19) أمر مهم لفهم تطور الفايروس الجديد ومعرفة انتشاره».
وأضاف: «يعد فايروس كورونا الجديد من الفايروسات الناشئة، لذلك من المهم تحديد مصدر دخوله إلى المملكة ومسار انتشاره وتحوره ورصد التطور العالمي للفايروس»(3).
وكانت منظمة الصحة العالمية، قد ذكرت بأن فيروس كورونا المستجد فيروس حيواني المصدر، أي إنه ينتقل للإنسان من مخالطة الحيوانات المصابة به. بالرغم من ذلك يعتقد البعض أن الفيروس تم تطويره في معامل. لاختبار هذه الفرضية، قام فريق من العلماء في ولاية كاليفورنيا الأمريكية بدراسة المادة الوراثية للفيروس الجديد، وبحسب بحث نشروه في مجلة (Nature Medicine) العلمية حلل العلماء فيروس كورونا المستجد بالإضافة لأربعة فيروسات أخرى من عائلة كورونا، منها سارس (SARS) المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، وميرس (MERS) متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح صحيح مسلم، النووي، (14/ 91).
(2) التهجين هو تدخل بشري في إنتاج الحيوانات أو النباتات؛ لضمان الحصول على الصفات المرغوب فيها لدى الأجيال القادمة، أي مزج السلالات. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، (2/ 2328).
(3) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس https:// www.spa.gov.sa/ viewstory.php? lang=ru&newsid=2049484

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

واكتشف العلماء اختلافين رئيسيين بين فيروس كورونا المستجد وسابقيه، أولهما اختلاف نسبة البروتين التي تربطه بالخلية المُضيفة، وثانيهما اختلاف الأحماض الأمينية التي تغطي غلاف هذا الفيروس عن الفيروسات الأخرى.
هذه الاختلافات تجعل فيروس كورونا المستجد يرتبط بشكل أسهل مع الخلايا البشرية. لكن في الوقت نفسه بينت هذه الاختلافات للعلماء بعض الأخطاء غير المتوقع وجودها في فيروس تم تطويره بمختبرات علمية.
كما أشار العلماء إلى أن البنية الأساسية لفيروس كورونا المستجد يماثل الفيروسات التي تم اكتشافها في الخفافيش وحيوان آكل النمل فقط، مما يشير إلى عدم تصنيع الفيروس في مختبرات ولكن انتقاله عن طريق الحيوانات(1).--------------------------------------------
(1) ينظر: موقع دي دبليو الإخباري https:// www.dw.com/ ar/

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا.
مع حلول وباء كورونا كثرت النوازل العقدية المتعلقة بالتنجيم وادعاء علم الغيب؛ وذلك يعود إلى حب التطلع إلى ما سيحدث في المستقبل، وإلى مآل الحياة في ظل الخوف الذي يعيشه البشر، والترقب الذي ينتظرونه لنتائج هذا الوباء.
ومن ذلك ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من تداول كتاب يسمي آخر الزمان المنسوب للمؤلف إبراهيم بن سالوقيه، والذي يتنبأ بنهاية العالم خلال شهر مارس (2020)؛ بسبب انتشار فيروس كورونا، ويصحب ذلك حدوث زلازل وبراكين، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر القلق الكبير بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلوا منه إحدى صفحاته المزعومة برقم (365)، والتي مطلع قصيدته:
حتى إذا تساوى الرقمان (20 - 20)، وتفشى مرض الزمان.
وربط رواد المواقع هذه الكلمات بالأحداث المتتالية التي يمر بها العالم منذ بداية العام 2020 م، خاصة مع تفشي فيروس كورونا كوباء عالمي، وانتشار الجراد في بعض البلاد الأفريقية، وقرار وقف العمرة وإخلاء الحرم المكي للتعقيم(1).
كما تم تداول العديد من الرسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تتحدث عن كتاب آخر هو: عظائم الدهور للمؤلف أبي علي الدبيزي المتوفى عام (565 هـ)، ويعتقد أنه تنبأ بانتشار فيروس كورونا منذ نحو ألف عام، والتي مطلع قصيدته:
عندما تحين العشرون .. قرون وقرون وقرون.(2)--------------------------------------------
(1) ينظر: موقع صحيفة صدى البلد الإلكتروني https:// www.elbalad.news/ 4239940
(2) ينظر: موقع صحيفة أخبار اليوم الإلكتروني https:// www.elbalad.news/ 4239940، وموقع صحيفة الوفد الإلكتروني https:// alwafd.news/.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:
أولاً: الغيب نوعان: النوع الأول غيب مطلق: مختص به جل وعلا وهو ما استأثر به تعالى بعلمه فلم يطلع عليه أحد من خلقه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فمن ادعى علم الغيب من الناس فقد ادعى لنفسه ما هو من اختصاص الله جل وعلا، وذلك هو المقصود بقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)} [الأنعام: 59]، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)} [لقمان: 34].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل»(1).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله»(2).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34]»(3)، وفي رواية: «مَن زعمَ أنه يُخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظَمَ على الله الفرية»(4).--------------------------------------------
(1) رواه الواحدي في تفسيره البسيط، (18/ 128).
(2) رواه البخاري، في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)} [الجن: 26]، ح (7379)، (9/ 116).
(3) رواه البخاري، في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39]، ح (4855)، (6/ 140).
(4) رواه مسلم، في كتاب الإيمان، باب معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)} [النجم: 13]، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، ح (177)، (1/ 159).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

قال ابن تيمية رحمه الله: لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله. وهذا هو الغيب المطلق عن جميع المخلوقين الذي قال فيه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)}(1).
النوع الثاني: الغيب المقيّد: ويمكن معرفة الغيب المقيّد بطريقين:
الطريق الأول مشروع مباح: ومن ذلك ما يعرفه أنبياء الله ورسله عن طريق الوحي، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)} [الجن: 27]، وفي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [عمران: 179].
ومن ذلك ما أعلمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 44]، وقال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)} [هود: 49].
الطريق الثاني منهي محرم: ومن ذلك ما يفعله الجن من استراق للسمع فيلقونه على أوليائهم من الأنس فيخلطون الكلمة الواحدة بمائة كذبة، فيخبرون ببعض الغيب أو يرشدون على المفقودات ويعلمون بأماكنها ونحو ذلك.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة»(2).
وعنها رضي الله عنها قالت أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان: وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم»(3).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى، (16/ 110).
(2) رواه البخاري، في كتاب الأدب، باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق، ح (6213)، (8/ 47)، ومسلم، في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، ح (2228)، (4/ 1750).
(3) رواه البخاري، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ح (3288)، (4/ 125).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كالسلسلة على صفوان .. ، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر .. ، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض .. ، فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء»(1).
ثانياً: التوجيه فيما يتعلق بكتاب أخبار الزمان:
فيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه كالآتي:
1 - كتاب أخبار الزمان، ليس لكاتبٍ اسمه إبراهيم بل للكاتب المؤرخ أبي الحسن علي ابن الحسين بن علي المسعودي، وهو مؤرخ توفى عام: (346 هـ)، واسم كتابه: كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران، والكتاب يقع في: (278) صفحة فقط.
ولم يتطرق مؤلفه إلى أية نبوءة عن نهاية العالم، ولا وجود لمثل هذه الرواية في صفحاته، بل اقتصرت كل موضوعاته عن رصد التاريخ القديم بمختلف البلدان في العصر القديم، ومدى التقدم الذي فعله الفراعنة في مصر والإسكندرية، كما تطرق إلى العديد من عجائب الزمان والبلدان.
2 - استخدام الأشهر الميلادية لم يكن معهوداً من قبل الكتاب والمؤلفين المتقدمين في كتاباتهم، وكانت كتاباتهم بالاستخدام الرسمي أي بالأشهر الهجرية محرم صفر وغير ذلك، وبعضهم كان يستخدمها بأسمائها العربية القديمة آذار ونيسان وغير ذلك.
3 - الأسماء التي تنتهي في اللغة العربية بمقطع: ويه، هي أسماء فارسية في أصلها، مثل سيبويه ونفطويه، والمعنى الراجح لمقطع ويه في الأسماء الفارسية هو بمعنى صاحب، وهذه قاعدة معروفة في الأسماء الفارسية المنظومة بهذا الشكل، ولا يصح تسمية سالوقيه في اللغة بهذا التركيب؛ إذ--------------------------------------------
(1) رواه البخاري، في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)} [الحجر: 18]، ح (4701)، (6/ 80).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

يجب أن تكون سالقويه حتى تكون صحيحة التركيب، وطريقة اللغويين في نطقه بفتح ما قبل ويه ثم بفتح الواو وكسر الهاء، وطريقة أهل الحديث بضم ما قبل ويه ثم إسكان الواو وفتح الياء.
يقول النووي في ترجمة أبي عبيد بن حربويه: وحربويه: بحاء مهملة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة ثم واو مفتوحتين، ثم ياء ساكنة، ثم هاء، ويقال: بضم الباء مع إسكان الواو وفتح الياء. ويجري هذان الوجهان في كل نظائره كسيبويه وراهويه ونفطويه وعمرويه، فالأول مذهب النحويين وأهل الأدب، والثاني مذهب المحدثين(1).
4 - بعد البحث بأكثر من طريقة تبين أنه لا يوجد رجل في التاريخ باسم إبراهيم بن سالوقيه؛ إذ لم يذكر هذا الاسم في أي كتاب أو موقع أو موضع، ولم يُعثر له على ترجمة له أو تاريخ وفاة أو غيرها، ولم يتم ذكر اسم الرجل حتى في أي مجال علمي مرجع أو مؤلف أدب، سواء في عصر مقارن لعصره أو في عصر مقارب لعصره؛ مما يعني أن هذا الرجل غير موجود في أي عصر.
وقد ذكر محمد البرسيجي الباحث بمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، عدم وجود هذا المؤلف ضمن مخطوطات أعلام الفكر العربي، وقال: لا نعلم أي شيء عن ابن سالوقية، ولا شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وشدد على أنه لا أثر لاسم إبراهيم بن سالوقية، في أرشيف مراكز المخطوطات المعروفة عربياً وعالمياً(2).
ثالثاً: التوجيه فيما يتعلق بكتاب عظائم الدهور.
فيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه بالآتي:
1 - النص ركيك ومؤلفه وقع في أخطاء إملائية ونحويه، فمن الأخطاء النحوية التي وقع فيها، قوله: من فعل البشر الضالون، والصحيح: من فعل البشر الضالين، ومن الأخطاء الإملائية التي وقع فيها، قوله: ولات الأمور، والصحيح: ولاة الأمور.--------------------------------------------
(1) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات، (2/ 258).
(2) ينظر: موقع قناة العين الإخبارية https:// al-ain.com/ article/ heritage-book-histroy

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

2 - القصيدة غير موزونة وقوافيها مليئة بالعيوب، وفيها من الركاكة والضعف الشيء الكثير، وقد اعتمد صاحبها على السجع؛ ليوهم الناس بأنها شعر موزون، وهي بكلماتها وأسلوبها لا ترقى إلى القصائد والشعر في ذلك العصر.
وقد عرف أهل اللغة الشعر بأنه: قول موزون مقفى يدل على معنى(1).
وكان أهل اللغة يشترطون لقبول الشعر في الزمن المتقدم: اشتراط الوزن فيه، بحيث لا يكون الكلام شعراً ما لم يكن له وزن خاص.
كما إن للشعر الموزون إيقاعاً يطرب الفهم لصوابه، وما يرد عليه من حسن تركيبه واعتدال أجزائه، فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن الشعر صحة وزن المعنى وعذوبة اللفظ، وصفا مسموعه ومعقوله من الكدر؛ تم قبوله له، واشتماله عليه، وإن نقص جزء من أجزائه التي يكمل بها وهي اعتدال الوزن، وصواب المعنى، وحسن الألفاظ؛ كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه(2).
3 - على الرغم من وفاة الكاتب منذ ألف عامٍ تقريبًا إلا أن الكلمات التي جاءت في الكتاب تَسردُ الأحداث التي صاحبت وباء كورونا بشكل واضح ومفصل وبلغة عصرنا الذي نعيش فيه، وكأن التاريخ اختزل في هذا العصر ولم يمر به إلا هذا الوباء!! وهذا مما يناقض المنطق ويأباه العقل؛ فقد مر على العالم الإسلامي وغيره من الأمم كثير من الأوبئة والطواعين وبعضها أشد فتكاً من هذا الوباء الذي نعيشه.
4 - بعد البحث والتحري عن أبي على الدبيزي وكتاب عظائم الدهور، اتضح أنه لا يوجد كاتب بهذا الاسم ومؤلفه ليس شخصية حقيقة بل مغمورة ومبهمة، كما أنه لا يوجد كتاب يحمل اسم عظائم الدهور.
وقد ذكر بعض المتخصصين في علوم التاريخ والتراث الإسلامي أنه لم يُسمع عن كتاب عظائم الدهور ولا عن مؤرخٍ وكاتبٍ يدعى بأبي علي الدبيزي، كما أن اللغة المستخدمة في هذا المقتطف لا تعود إلى القرنين الخامس والسادس الهجري(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: نقد الشعر، قدامة بن جعفر، ص (3).
(2) ينظر: عيار الشعر، ابن طباطبا، ص (21).
(3) ينظر: موقع صحيفة اليوم السابع الإلكتروني https:// www.youm 7.com/ story/ 2020/ 4703920، وموقع آراجيك الإلكتروني https:// www.arageek.com.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌النازلة العاشرة: المسائل المتعلقة بالسمع والطاعة لولي الأمر.
من النوازل العقدية والمسائل التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي المسائل التي تتعلق بالسمع والطاعة للتعليمات والالتزام بالإجراءات التي تم فرضها من الجهات الحكومية المكلفة من قبل ولي الأمر؛ حتى يتم احتواء والوباء ويتحقق عدم انتشاره بإذن الله.
وكانت المملكة من أوائل الدول التي تبنت الإجراءات الاحترازية الصحية والتدابير الوقائية في التعامل مع وباء كورونا؛ فقد أضافت مفاهيم مبتكرة في إدارة الأزمات، وقدمت للعالم أنموذجاً في تعاملها مع تداعيات الموقف صحياً، واجتماعياً، واقتصادياً، متفرداً بقيمه الإنسانية فلم تفرق بين مواطن ووافد على ثراها، واتسمت إدارة الأزمة في المملكة بالنهج التكاملي لمنظومة العمل الحكومي والأهلي والتطوعي، غايتها في المقام الأول الحفاظ على الصحة العامة وفق المعايير المعتمدة، وتميزت بالتقصي والتدقيق لمهددات الصحة، وتقييم درجة المخاطر، والتأهب بتدابير وقائية حازمة في تنفيذها، لذلك دفعت نتائج متابعة مركز القيادة والتحكم بوزارة الصحة لمستوى الإصابة بفيروس (covid-19) بمدينة ووهان (WHAN) الصينية، إلى استجابة المملكة المبكرة لمواجهة تداعيات الفيروس، وصدر الأمر السامي بتاريخ: 26/ يناير/ 2020 م، بتشكيل اللجنة العليا الخاصة باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير اللازمة لمنع انتشار الجائحة، تضم في عضويتها (24) جهازاً حكومياً.
ومن أهم القرارات التي تم اتخاذها: تعليق العمرة، والدراسة، والرحلات الجوية الدولية والداخلية كافة، والبدء في عملية المسح الميداني الموسع، وتوسيع سعة المختبرات، كذلك حظر التجول الجزئي ثم الكلي على مختلف مناطق المملكة، وقرار علاج جميع المواطنين والمقيمين وغير النظاميين مجانًا وبدون أي عواقب، وإقامة حج العام الماضي (1441 هـ) بأعداد محدودة جدًا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة(1).
وقد حذرت الصحة من التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية، مؤكدة أهمية استمرار التقيد بها حتى يصل المجتمع - بإذن الله - إلى بر الأمان(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس https:// www.spa.gov.sa/ 2211274
(2) ينظر: موقع وزارة الصحة السعودي https:// www.moh.gov.sa/ Ministry/ MediaCenter/ News/ Pages/ News-2021 - 03 - 31 - 006.aspx

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

كما أكدت الصحة أن التجمعات وعدم الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية سبب زيادة أعداد الإصابة بفيروس كورونا، مشددة على أهمية التقيد بالتدابير الوقائية مثل: ارتداء الكمامة، والتباعد الاجتماعي، وتعقيم الأيدي، وعدم المصافحة؛ للحد من انتشار فيروس كورونا؛ حفاظًا على صحة وسلامة الجميع(1).
وقد نصّت الأحكام والعقوبات المقررة بحق مخالفي الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتخذة لمواجهة جائحة كورونا على معاقبة من يخالف تعليمات العزل أو الحجر الصحي بغرامة تصل إلى (200) ألف ريال، أو السجن مدة لا تزيد عن سنتين، أو بهما معًا، وفي حال تكرار المخالفة تضاعف العقوبة الموقعة في المرة السابقة، وفي حال كانت المخالفة المذكورة قد صدرت على أحد من الأفراد غير السعوديين، يُعاقب بالإبعاد عن المملكة، ويُمنع دخوله نهائيًا بعد تنفيذ العقوبة المتّخذة في حقه(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: موقع وزارة الصحة السعودي https:// www.moh.gov.sa/ Ministry/ MediaCenter/ News/ Pages/ News-2021 - 03 - 27 - 001.aspx
(2) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس https:// www.spa.gov.sa/ viewstory.php? lang=ar&newsid=2241363

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

التوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي:
أولاً: إن الالتزام بالإجراءات والالتزام بالتعليمات التي فرضتها المملكة وطبقتها الوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة هو من باب السمع والطاعة لولي الأمر، وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة المتواترة الدالة على وجوب طاعة ولي الأمر.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
قال ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: أمر الله بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية(1).
وأما النصوص من السنة الدالة على وجوب طاعة ولي الأمر فقد جاءت كثيرة ومتواترة، ومن ذلك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني»(2).
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم»(3)، وفي رواية: «وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا--------------------------------------------
(1) تيسير الكريم الرحمن، ص (183).
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس، ح (7199)، (9/ 77)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، ح (1709)، (3/ 1470).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)