بعدها، وهي - أيضًا - بقسمَيْها تُكْسِبُ الفَرْدَ والمتابَعَ قوَّةً ونفعًا:
مثال القسم الأوَّل منها: ما رُوِيَ عن مُسْلِمٍ وغيره، من طريق سفيان بن عُيَيْنة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن رَبَاح، عن ابن عباس: "أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ، أُعْطِيتَهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "لَوْ أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغَوُهُ؛ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟! "(1)؛ فقد تفرَّد ابن عيينة بلفظ الدِّبَاغ؛ لأنه رواه عدَّة من أصحاب عمرو بن دينار بغَيْر هذه اللفظة، ولم يتابَعْ عليها. وقد تابع عَمْرَو بْنَ دينارٍ عن عطاء: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ(2)، عن ابن وَهْب، عن أسامة بن زيد الليثيِّ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاس؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال، لأهْل شاةٍ ماتّتْ: "أَلا نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ؛ فَانْتَفَعْتُمْ به" قال البيهقيُّ: وهكذا رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن حَبِيب، عن عطاء؛ وكذا رواه يحيى بن سَعِيد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء؛ فهذه متابَعَاتٌ لابن عيينة في شَيْخِ شيِخِهِ.
ومثال الثاني، منها: ما وُجِدَ من رواية عبد الرحمن بن وَعْلَة، عن ابن عَبَّاس مرفوعًا: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ"(3) رواه وغيره، ولفظ مُسْلم: "إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ، فَقَدْ طَهُرَ"؛ فهذا يوافقُ حديثَ ابن عُيَيْنة في المعنى؛ إذا العامُّ شاملٌ في الخاصِّ،--------------------------------------------
(1) أخرجه الحميدي (491)، ومسلم (1/ 190)، والنسائي (7/ 172) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به.
(2) الدارقطني (1/ 44) والبيهقي (1/ 20).
(3) أخرجه مسلم (105)، وأبو داود (4123)، والترمذي (1728)، والنسائي (7/ 173)، وابن ماجه (3609)، ومالك (2/ 498)، والشافعي في "المسند" (1/ 26)، وأحمد (1/ 219)، وابن الجارود في "المنتقى" (874)، والدارمي (2/ 86)، والدارقطني (1/ 46)، والبيهقي (1/ 20) وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (117)، والبغوي في "شرح السنة" (1/ 392) من طريق ابن وعلة عن ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)