‌‌[المحكم](1)
وفائدةُ تقسيمِ المَقْبول إلى ما سبق من الأقسام - تَحْصُلُ عند التعارُضِ؛ فيقدَّمُ ما هو الراجحُ على ما هو المرجوحُ.
ثمَّ - أي: بعدما عرفْتَ الأقسامَ السابقة - ينقسمُ - أيضًا - الخَبَرُ المقبولُ باعتبار المعارِضِ وعدمِهِ، إلى أقسامٍ، فالتراضي ليس إلا في الذِّكْر إِنْ سَلِمَ الحديثُ من المعارضة بِمِثْلِهِ في القَبُول والصِّحَّةَ.
و الحديثُ تقدَّم معناه، والمراد بالمعارضة: أن يدلَّ أحدهما على خلافِ ما يَدُلُّ عليه الآخَرُ؛ فهو المُحْكَمُ - بفتح الكاف - من أَحْكَمْتُ الشَّيْء -: أَتْقَنْتُهُ، وذكر الحاكم: أنَّ عثمان بن سعيد الدَّارِمِيَّ(2) صنَّف فيه كتابًا كبيرًا(3)،
وأمثلتُهُ في الأحاديث كثيرةٌ--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث - للحاكم - (129)، "نزهة النظر" - لابن حجر (37)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (2/ 198).
(2) هو عثمان بن سعيد بن خالد أبو سعيد التميمي الدارمي، قال الذهبي: الإمام العلامة، الحافظ، الناقد" سمع أبااليمان، ويحيى الوحاظي، وسعيد بن أبي مريم، وأحمد بن حنبل، وابن المديني وابن معين وابن راهوية وخلقٌ كثير، حدَّثَ عنه: أحمد بن محمد الحيري ومحمد بن إبراهيم الصرام، ومؤمل بن الحسين وغيرهم
كان أحد أئمة السنة لهجًا بها، بصيرًا بالمناظرة، من تصانيفه: "الرد على المريسي"، و"الرد على الجهمية"، و"المسند الكبير".
توفي رحمه الله سنة ثمانين ومئتين. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة (1/ 221)، "سير أعلام النبلاء" (13/ 319).
وانظر الكلام على مسنده في الرسالة المستطرفة ص (49).
(3) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)