‌‌[مختلف الحديث](1)
و إلا - أي: وإنْ لم يسلَمْ من المعارضة بمثْلِهِ - فلا يخلُو: إمَّا أنْ يمكنَ الجمْعُ بين مدلولهما بغَيْر تعسُّفٍ، وأمَّا إذا كان بتعسُّف، انتقَلْنا إلى ما بعد الجَمْع، فنظرنا في التَّاريخ، ثم في الترجيح … أولًا:
فإنْ أمكَنَ الجمْعُ بما يرفع المنافاةَ بتأويلٍ أو بتقييدٍ أو بتخصيصٍ من أحد الجانبَيْن؛ فإن أمكن الجمع بَوجْهٍ من هذه الوجوه، فهو مُخْتَلِفُ الحديثِ - بكسر اللام - كما صحَّحه الشيخُ الجَزَرِيُّ(2)، وقيل: بالفتح، وفسَّره السخاويُّ باختلافِ مدلول ظاهر؛ فعلى هذا: يكونُ بالفتْحِ؛ على أنه مصدرٌ ميميٌّ، أو اسْمُ مفعولٍ؛ كذا قيل؛ فالوجهانِ جائزان؛ لأنَّ الكَسْرَ يناسبُهُ النسخ، والفَتْحُ يلائمه الترجيحُ.
و هذا النوعُ من أهمِّ الأنواع، وقد تكلَّم فيه الأئمَّة الجامعون بين الفِقْهِ والحديث، وأوَّلُ مَنْ تكلَّم فيه: الإمامُ الشافعيُّ رضي الله عنه في كتابه "اختلاف الحديث"(3) الذي هو جُزْءٌ من كتاب--------------------------------------------
(1) "مقدمة ابن الصلاح" (477 - 479) "المنهل الروي" - لابن جماعة (67)، الموقظة - للذهبي (91 - 92)، "اختصار علوم الحديث" - لابن كثير (169)، "التقييد والإيضاح" - للعراقي (285)، "فتح المغيث" - للعراقي (353)، "نزهة النظر" - لابن حجر (37)، "فتح المغيث" - للسخاوي (4/ 65)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (2/ 296)، "توضيح الأفكار" - للصنعاني (2/ 423)، منهج ذوي النظر - للترمسي (253)، "لقط الدرر" - للعدوي (128)، "سح المطر" - لعبد الكريم الأثري (56).
(2) تقدمت ترجمته.
(3) وهو أول كتاب دون في التوفيق بين مختلف الحديث، وقد أراد الشافعي بتأليفه لهذا الكتاب؛ إيراد جملةً من الأخبار التي تتعارض في ظاهرها وأوجه التوفيق بينها؛ ليرسم من خلال ذلك منهجًا يسير عليه كل من أراد التوفيق بين مختلف الحديث. قال النووي: "و صنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمه الله إستيفاءه بل ذكر جملةً ينبه بها على طريقه".
"التقريب والتيسير" للنووي مع "تدريب الراوي" (2/ 196).
وقال العراقي: "و أول من تكلم فيه الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتابه اختلاف الحديث، ذكر فيه جملةً من ذلك، ينبه بها على طريق الجمع، ولم يقصد استيفاء ذلك، ولم يفرده بالتأليف، وإنما هو جزء من كتاب الأم". "فتح المغيث" (336).
والكتاب مطبوع مع "الأم"، ومطبوع طبعة أخرى مفردة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)