النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْوَالِهِ"(1).
و مثالُ ما حُذِف من أوَّله جميعُ الرواة: قوله: "و قَالَ وفْدُ عبد القَيْسِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: مُرْنَا بِعَمَلٍ إنْ عَمِلْنَا بِهِ، دَخَلْنَا الجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ، والشَّهَادَةِ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ"(2).
و اعلَمْ: أنَّ الراوي إذا حَذَفَ من حديثه، وأضافَ الحديثَ إلى شَيْخِ شيخِهِ، وهو شيخٌ له، كان ذلك تعليقًا، إلا أَنْ يُعْرَفَ أنَّ ذلك الراوِيَ مدلِّس؛ فتدليسٌ، وأنَّ المعلَّق الواقعَ في كتابٍ التُزِمَتْ صحَّتُهُ؛ كالكُتُب الستَّة، إن كان بصيغةٍ فيها جَزْمٌ، نحو؛ قال أو "روَىَ" ممَّا بنى للفاعل - يُحْكَمُ له بالصحَّة عند ذلك المصنِّف؛ لأنه لو لَمْ يصحَّ عنده، لما جَزَمَ به، وإنْ كانَ بصيغةٍ ليْسَ فيها جزْمٌ؛ نحو: في البابِ كذا، أو رُوِىَ عن فلانٍ، أو ذُكِرَ، أو يُذْكَرُ مما بُنِيَ للمفعول - لا يُحْكَمُ له بالصحَّة؛ لأن مثلَ هذه لا يقالُ في الحديثِ الصحيحِ؛ لكن إيراد ذلك المصنِّف له في صحيحِهِ يُشْعِرُ بأصالته.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (6/ 70)، ومسلم (372)، وأبو داود (18) والترمذي (3384)، وابن ماجه (302)، وأبو يعلى (4699)، وابن حبان (801)، وابن خزيمة (207)، والبيهقي (1/ 90).
(2) أخرجه البخاري (1/ 157)، ومسلم (1/ 46) من حديث ابن عباس.
(3) وعبارة ابن الصلاح: ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح يشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه
وينظر التدريب (1/ 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)