افتَتَحَ بلادَ العَجَمِ، ودوَّن الدواوين، وجَبَى الخَرَاجَ، فقيل له: ألا تؤرِّخُ؟! فقال: "و ما التَّأْريخُ؟ " إذ لم يكن في صدر الإسلامِ، فقيل: شَيْء كانتْ تعمله الأعاجمُ، يَكْتُبُونَ في شَهْر كذا من سنة كذا، فقال عمر رضي الله عنه: هذا حَسَنٌ، فقال قومٌ: نَبْدَأُ من مَبْعَثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قوْمٌ: من الوَفَاةِ، وقال قومٌ: من الهِجْرة، ثم اتفقُوا على أن يُبْدَأَ من الهجرة، ثم قال قومٌ: نبدأُ بشَهْر رمضان، وقال آخرون نبدأُ بمُحَرَّم؛ لأنه مُنْصَرَفُ الناسِ من الحجِّ، ثم اتفقوا على أنْ يَبْدَءُوا من محرَّم.
و كانت الهجرة في شَهْر ربيعٍ الأوَّل، وكان مَقْدَمُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينَةَ يوْمَ الاثْنَيْنِ، لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ليلةً خلَتْ منه؛ فتقدم التاريخ على الهجرة، وعلى قدومه صلى الله عليه وسلم المدينَةَ بشهرَيْنِ، واثنتَيْ عشرة ليلة.(1)--------------------------------------------
(1) انظر "تدريب الراوي" (2/ 353 - 354).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)