وَقَفَ عليه، لكنِ المشهور خُلافُهُ(1)، وممن كان يفعلُهُ بهذا القصد - كذبًا -: حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيِبيُّ(2)؛ حيث رَوَى الحديث المعروفَ لسُهَيْل بن صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة - مرفوعًا -: إِذَا لَقِيتُمُ المُشْرِكِينَ فِي طَرِيقٍ، فَلا تَبْدَءُ وهُمْ بِالسَّلامِ …(3) الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ ليغرب به، وهو لا يُعْرَفُ عن الأعمش؛ كما صرَّح به أبو جعفرٍ العُقَيْلُّي(4)، وللخَوْف من ذلكِ كْره: تَتَبَّعَ الغرائبَ أهلُ الحديث.
ثانيها: قَلْبُ سنَدٍ تامٍّ لمَتْنٍ؛ فيجعل مَتْنُ آخِرَ مرويٍّ بسند آخر، ويُجْعَلُ هذا المتْنُ لإسنادٍ آخَرَ بقَصْد امتحانِ حفْظِ الحديثِ واختبارِهِ، هل اختلَطَ أولا، وهل يَقْبَلُ التلقينَ أَوْلا،
كما امتَحَنَ المحدِّثون بِ"بَغْدَادَ" الإمامَ البخاريَّ رضي الله عنه لما قَدِمَهَا، بمائة حديثٍ، حيْثُ أجتمعوا على تقليب متونها وأسانيدِها فصُيِّر متْنُ سندٍ لسنَدِ مَتْنِ آخَرَ، وسَنَدُ هذا المتنِ، لمتْنٍ آخر، وعيَّنوا عشرة--------------------------------------------
(1) قال العراقي: "من أقسام المقلوب: أن يكون الحديث مشهورًا براوٍ فيجعل مكانه راوٍ آخر في طبقته ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه كحديث مشهور بسالم فجعل مكانه نافع وكحديث مشهور بمالك جعل مكانه عبيد الله بن عمر"
(2) قال الخطيب حماد بن عمرو، يكنى أبا إسماعيل، قدم بغداد، وحدث عن زيد بن رُفيع، والأعمش وسفيان، روى عنه إبراهيم بن موسى الفراء، وإسماعيل بن عيسى العطار، وعلي بن حرب، قال الجوزجاني: كان يكذب، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي متروك الحديث وقال ابن معين: ليس بشيء.
ميزان الاعتدال (1/ 598).
(3) أخرجه أحمد (2/ 263، 266) والبخاري في "الأدب المفرد" (1103) ومسلم (4/ 1707) رقم (13/ 2167) وأبو داود (5205) والترمذي (1602، 2700) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
(4) حيث قال: لا نحفظ هذا من حديث الأعمش إنما هذا حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه. الضعفاء الكبير (1/ 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)