كقول ابن مسعود: "مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ عَرَّافًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم"؛(1) لأن مثله لا يقولُهُ الصحابيُّ إلا بتوقيف.
و مثال المرفوع صريحًا من الفعل: قول الصحابيِّ: فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ورأيتُهُ يفعُلُ كذا، وقولُ غيره، فَعَلَ رَسَوُلُ الله صلى الله عليه وسلم كذا.
و أما المرفوعُ من الفعل حُكْمًا - أي: غَيْرَ صريحٍ - فقال بعضُ الفضلاء: لا يتأتَّى فعلٌ مرفوعٌ حُكْمًا، ولا يكونُ مرفوعًا صريحًا، وقال الحافظُ في "شَرْح النخبة".
مثاله: "أن يفعَلَ الصحابيُّ ما لا مجَالَ للاجتهادِ فيه؛ فينزَّلُ على أن ذلك عِنْدَهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الشافعيُّ في صلاة علىٍّ رضي الله عنه في الكسوفِ، في كُلِّ ركعةٍ أَكْثَر من ركوعَيْنِ"(2) وردَّ بأنه لا يلزمُن كونه عند الصحابيِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يكون عنده مِنْ فِعْلِهِ؛ لجواز أن يكون عنده من قوله.
ومثال المرفوع صريحًا من التقرير: أن يقولَ الصحابيُّ: فعلتُ أوفعل بحضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا يذكُرُ إنكارَهُ--------------------------------------------
(1) رواه أبو يعلى (5408) وذكره الهيثمي في المجمع (5/ 118) وقال "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، ورجال الطبراني في الكبير والبزار ثقات".
و ذكره المنذري في الترغيب والترهيب وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال: إسناده جيد كلهم رووه موقوفًا على ابن مسعود.
و قد روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "من أتي عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " رواه الترمذي (135)، وابن ماجة (639). والحاكم (1/ 8)
(2) تقدم تخريجه وأصل الحديث في الصحيحين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)