يتبيَّن الوصل بأنْ سَمِعَهُ ممن روى عنه من رواية أخْرَى(1)، وإليه ذهب الحافظ ابن أبي شَيْبة(2)؛ فإنه حَكَمَ على رواية أبي الزبير، عن محمَّد بن الحنفيَّة، عن عَمَّار، قال: "أَتَيْنَا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ يُصَلِّي، فَسَلّمْتُ عَلَيْه، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ(3) " بالاتصالِ(4)، وعلى رواية قَيْس بن سَعْد، عن عطاء ابن أبي رَبَاح، عن ابن الحنفيَّة: "أنَّ عَمَّارًا مَرَّ بالنَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ يُصَلِّي" بالإرسال؛ لكونه قال: أَنَّ عَمَّارًا ولم يقل: "عَنْ عَمَّارٍ"(5) والحق أن الحكم على الرواية الثانية بالإرسال لَيْس من جهة تعبير ابن الحنفية ب"أَنَّ" بل من جهة أنه لَمْ يُسْنِدِ الحكاية فيها إلى عَمَّار؛ بل إلى نفسه، مع أنه لم يدركْ مُرُوره بخلافه في الأولى؛ فإنه أسندها فيها إليه؛ فكانت متصلة(6).--------------------------------------------
(1) قال ابن الصلاح: "و حكى ابن عبد البر عن أبي بكر البرديجي أن حرف "أن" محمولٌ على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى وقال أي ابن عبد البر - عندي لا معنى لهذا لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، والله أعلم" اه "مقدمة ابن الصلاح" ص (87).
(2) هو يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، قال الذهبي: "الحافظ الكبير العلامة الثقة، أبو يوسف السدوسي البصري ثم البغدادي، صاحب "المسند" الكبير، العديم النظير المعلل، الذي تم من مسانيده نحو من ثلاثين مجلدًا ولو كمل لجاء في مئة مجلد. " سمع على بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهم. حدث عنه: حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وثقه أبو بكر الخطيب وغيره. مات سنة اثنتين وستين ومئتين. "سير أعلام النبلاء" (12/ 476).
(3) قال ذلك في مسنده، حيث قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص (87): "ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ، للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في مسنده الفحل … " ثم ذكر الحديث المذكور.
(4) أخرجه أحمد (4/ 263).
(5) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" رقم (456، 1020).
(6) انظر "تدريب الراوي" (1/ 218).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)