Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على روايته لاجتماعهما، فقدم رواية الأكثر عدداً على رواية الأحفظ.
ومن أمثلة مخالفة الراوي الحافظ لرواية الأكثرين، وتقديم الإمام أحمد لرواية الأكثرين:
2. قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قال: نعم، أذهب إليه. قلت: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، منهم ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة(1).
حديث أبي سعيد الخدري في السهو رواه الإمام مسلم(2) من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فلْيطرحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ على ما استَيْقَن، ثم يسجد سجدتيْن قبلَ أن يُسلّم، فإن كان صلّى خمساً شفعْنَ له صلاتَه، وإن كان صلى إتماماً لأربعٍ كانتا ترغيماً للشيطان".
فهنا أجاب الإمام أحمد على الاعتراض عليه من احتجاجه برواية قد دخلها الإعلال بالإرسال، بأن عدداً من الرواة قد رووا الحديث موصولاً، فلم تكن لعلة الإرسال أي أثر، ففيه تقديم الإمام أحمد لرواية العدد على رواية الأحفظ مع قصور آحادهم في الحفظ دونه. ولم يذكر جميع من روى الحديث موصولاً بل اقتصر على ذكر اثنين منهم.
والذين رووا الحديث موصولاً: سليمان بن بلال كما تقدم في رواية مسلم، ومحمد ابن عجلان(3)، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون(4)،--------------------------------------------
(1) التمهيد 5/ 25، وانظر: فتح الباري لابن رجب 6/ 505.
(2) صحيح مسلم 1/ 400 ح 571.
(3) أخرج روايته أبو داود السنن 1/ 621 ح 1024، والنسائي السنن 3/ 27 ح 1237، والسنن الكبرى 1/ 205 ح 584، والطحاوي شرح معاني الآثار 1/ 433، والدارقطني السنن 1/ 372.
(4) أخرج حديثه النسائي السنن 3/ 27 ح 1238، والسنن الكبرى 1/ 368 ح 1162، والدارمي السنن 1/ 351، وأبو عوانة مسند أبي عوانة 1/ 509 ح 1906، والدارقطني 1/ 371، والبيهقي 2/ 331.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 893)

وفليح بن سليمان(1)، وأبو غسان محمد بن مطرف(2)، ويحيى بن محمد بن قيس(3)، وهشام بن سعد(4).
ورواه مرسلاً مالك(5)، ويعقوب بن عبد الرحمن القارئ(6)، وحفص ابن ميسرة(7)، وداود بن قيس على الصحيح(8)، والثوري(9).
ولا شك أن عدد الذين وصلوه أكثر من الذين أرسلوه.
ومن صور مخالفة الراوي الأحفظ لرواية من هم أكثر منه عدداً ويكون الحكم لرواية الأكثر:
3. روى يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي ابن خراش، عن طارق بن عبد الله المُحاربي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كنت في الصلاة، فلا تبزقْ عن يمنيك ولا من بين يديك، ولكن خلفَك أو تلقاءَ شمالك أو تحت قدمك اليُسرى". قال ابن رجب: وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي--------------------------------------------
(1) أخرج حديثه أحمد المسند 18/ 221 ح 11689، والدارقطني 1/ 375.
(2) أخرج حديثه أحمد المسند 18/ 346 ح 11830، وأبو عوانة مسند أبي عوانة 1/ 509 ح 1905.
(3) أخرج حديثه النسائي السنن الكبرى 1/ 205 ح 586.
(4) أخرج حديثه البيهقي السنن الكبرى 2/ 331.
(5) الموطأ 1/ 95، وانظر: التمهيد 5/ 18. وذكر ابن عبد البر أن الوليد بن مسلم أسنده عن مالك، وكذلك يحيى بن راشد.
(6) أخرج حديثه أبو داود 1/ 623 ح 1027.
(7) أخرج حديثه البيهقي 2/ 331.
(8) هكذا رواه بحر بن نصر عن ابن وهب عنه. أخرجه البيهقي الموضع نفسه. وأخرجه مسلم الموضع نفسه عن أحمد بن أخي ابن وهب، عن عمه، عن داود بن قيس موصولاً. قال البيهقي: ورواية بحر بن نصر كأنها أصح.
(9) ذكره ابن رجب، ولم أقف على روايته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 894)

قوله: "خلفك"، وقال: لم يقل ذلك وكيع، ولا عبد الرزاق(1) حديث يحيى بن سعيد القطان أخرجه الترمذي(2)، والنسائي(3)، وأحمد(4)، وابن خزيمة(5)، والمقدسي(6) من طرق عنه عن سفيان به بهذا اللفظ، وبعضهم قال: "تلقاء شمالك إن كان فارغاً"، وكلهم ذكروا لفظة: "خلفك".
وأنكرها الإمام أحمد لأن وكيعاً وعبد الرزاق لم يذكراها؛ أما حديث وكيع فأخرجه ابن ماجه(7)، وابن أبي شيبة(8) أما حديث عبد الرزاق فأخرجه في "مصنفه"(9)، ومن طريقه الضياء المقدسي(10).
وجعل الإمام أحمد اجتماعهما مرجحاً على رواية يحيى وإن كان أحفظ منهما. قال عبد الله عن أحمد: ليس من أصحاب سفيان أعلى من يحيى(11)، وكان يقدم يحيى وعبد الرحمن في سفيان(12).
فرجح بالكثرة على رواية الأحفظ.
وممن رواه عن سفيان موافقاً لوكيع وعبد الرزاق، عبيد الله الأشجعي(13)،--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن رجب 2/ 344.
(2) الجامع 2/ 460 ح 571.
(3) السنن 2/ 52 ح 725، والسنن الكبرى 1/ 265 ح 805.
(4) المسند 45/ 197 ح 27221.
(5) صحيح ابن خزيمة 2/ 44 ح 876.
(6) الأحاديث المختارة 8/ 121 ح 134، 8/ 122 ح 136.
(7) السنن 1/ 326 ح 1021.
(8) المصنف 2/ 142 ح 7453.
(9) 1/ 432 ح 1688.
(10) الأحاديث المختارة 8/ 123 ح 138.
(11) المنتخب من العلل للخلال ص 320.
(12) الموضع نفسه.
(13) أخرج حديثه الحاكم المستدرك 1/ 256.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 895)

والحسين بن حفص(1).
قال الدارقطني: هي وهم من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور(2) عنه، لم يقل أحد منهم: [ابزق خلفك].
ومنها أيضاً:
4. روى الخطيب من طريق محمد بن صالح البغدادي(3) قال: "رأيت أبا زرعة الرازي دخل على أحمد بن حنبل وحدثه، ورأيته قد مجمج(4) على حديث كان حدّثه عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين جنبيه. وقد مجمج عليه أحمد فقال له أبو زرعة: أي شيء خبر--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي السنن الكبرى 2/ 292، وكذلك الحاكم على ما ثبت في بعض نسخ الكتاب المخطوطة انظر: إتحاف المهرة 6/ 345.
(2) وهم:
ـ جرير بن عبد الحميد الضبي، وحديثه عند ابن خزيمة 2/ 45 ح 877، والمقدسي الأحاديث المختارة 8/ 123 ح 137.
ـ شعبة، وحديثه عند الطيالسي ص 180 ح 1275، وأحمد المسند 45/ 198 ح 27222.
ـ وزائدة بن قدامة، وحديثه عند الطبراني المعجم الكبير 8/ 313 ح 8167، والمقدسي 8/ 124 ح 140.
ـ وأبو الأحوص سلام بن سليم، وحديثه عند أبي داود السنن 1/ 322 ح 478، والطبراني المعجم الكبير 8/ 313 ح 8168.
ـ وعبيدة بن حميد، وحديثه عند أحمد المسند 45/ 198 ح 27223.
ـ ومفضل بن مهلهل، وحديثه البيهقي في شعب الإيمان 7/ 516.
ـ وعيلان بن جامع المحاربي، وحديثه عند الطبراني المعجم الأوسط 3/ 329 ح 3307، والمقدسي 8/ 122 ح 135.
(3) لم أقف على ترجمته.
(4) المجمجمة تغيير الكتاب وإفساده عما كتب. ويقال: مجمج خطه خلّطه، وخط مجمج لسان العرب 2/ 362، أساس البلاغة ص 420، فالمعنى أي ضرب عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 896)

هذا الحديث؟ فقال: أخاف أن يكون غلطاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن سفيان قد حدّث عن منصور، عن إبراهيم أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه. فقال له أبو زرعة: يا أبا عبد الله الحديث صحيح، فنظر إليه، فقال أبو زرعة: حدثنا أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل، حدثنا رضوان البخاري، قال: حدثنا فضيل بن عِياض، عن منصور، عن سالم، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين جنبيه. وحدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني، أخبرنا معمر، عن منصور، عن سالم، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين جنبيه. فقال أحمد: هات القلم إلي، فكتب: صح، صح، صح ثلاث مرات"(1).
ففي هذه المذاكرة بين الإمام أحمد والإمام أبي زرعة الرازي كان الإمام أحمد ينكر حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى حتى يُرى بياضُ إبطيْه"(2)، لمخالفة الثوري له، حيث رواه عن منصور، عن إبراهيم فعله(3). وذلك أن الثوري أحفظ من معمر في منصور، فقد قيل في معمر: كأنه ليس بالقوي في منصور(4).
ثم رجع الإمام أحمد عن إنكاره لهذا الحديث لما ذكر له متابعة فُضيل بن عياض له عن منصور، وصحح الحديث، وكلٌ من معمر، وفضيل بن عياض لا يقارن بسفيان الثوري في الحفظ، لكن لما اجتمعا قدم قولهما على قول الثوري. ففي هذا--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد 10/ 326.
(2) أخرجه عبد الرزاق المصنف 2/ 168 ح 2922، ومن طريقه أحمد المسند 22/ 43 ح 14138، وابن خزيمة 1/ 326 ح 649، وابن المنذر الأوسط 3/ 171 ح 1444، والبيهقي 2/ 115. وذكر سالم أبي الجعد مثبت، مما يدل على أن سقوطه في صدر رواية الخطيب سقط من الناسخ.
(3) أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: حُدِّثتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُرى بياض إبطه إذا سجد المصنف 2/ 170 ح 2926.
(4) نقله ابن رجب شرح علل الترمذي 2/ 721.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 897)

تقديم لرواية الأكثر عدداً على الأحفظ.
ومن الأمثلة على هذه الصورة أيضاً:
5. قال أبو زرعة الرازي: "سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: حديث أبي الأحوص، عن سِماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة خطأ الإسناد والكلام، فأما الإسناد فإن شريكاً، وأيوب، ومحمد ابني جابر رووه عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بُريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الناس فانتبذوا في كل وِعاء، ولا تشربوا مسكراً. قال أبو زرعة: كذا أقول، هذا خطأ، أما الصحيح حديث ابن بريدة، عن أبيه"(1).
وقال النسائي: قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده وفي لفظه(2).
حديث أبي الأحوص أخرجه النسائي(3)، عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، عن أبيه، عن أبي بُردة بن نيار البلوي(4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشربوا في الظروف، ولا تَسكَروا". وأخرجه ابن أبي شيبة(5)، والطبراني(6) بمثل هذا اللفظ. وأخرجه أبو داود الطيالسي(7) بلفظ: "اشربوا، ولا تسكروا". وأخرجه الدارقطني(8) بلفظ:--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 2/ 25.
(2) السنن الكبرى 3/ 232.
(3) السنن 8/ 319 ح 5693، السنن الكبرى 3/ 231 ح 5187.
(4) وهو صحابي، وليس بأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فذاك تابعي انظر: تهذيب الكمال 33/ 71.
(5) المصنف 5/ 85 ح 23940.
(6) المعجم الكبير 22/ 198 ح 522.
(7) مسند الطيالسي 195 ح 1369، ومن طريق البيهقي في السنن الكبرى 8/ 298.
(8) السنن 4/ 259.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 898)

"اشربوا في المرفّت، ولا تسكروا" وأخرجه الطحاوي(1) بلفظ: "إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا". ولم يختلفوا في الإسناد.
وذكر الإمام أحمد أن أبا الأحوص سلاّم بن سُليم أخطأ في الإسناد والمتن في هذه الرواية، وخالف عدداً من الرواة عن سماك، وذكر منهم: شريك بن عبد الله القاضي، ومحمد وأيوب ابني جابر اليماميان.
أما رواية شريك فأخرجها النسائي(2) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن الدُّبَّاء، والحَنتَم، والنَّقِير، والمُزَفَّت" ثم قال: "إني كنت نهيتكم عن الظروف فانتبذوا فيما بدا لكم، واجتنوا كل مسكر". وهكذا رواه ابن عبد البر من وجه آخر عن يزيد بن هارون(3). فأسقط القاسم بن عبد الرحمن، وجعله من مسند بريدة بن الحُصيب.
ورواه إسحاق الأزرق عن شريك، فقال: عن سماك، عن القاسم بن مخيمرة، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا فيه واجتنبوا كل مسكر"، أخرجه ابن ماجه(4).
وأما الرواية التي ذكرها الإمام أحمد عن شريك، عن سماك، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن ابن بُريدة، عن أبيه، فلم أقف عليها. والاختلاف في الروايتين السابقتين محمول على سوء حفظ شريك.--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار 4/ 228.
(2) السنن 8/ 319 ح 5694، والسنن الكبرى 3/ 231 ح 5188.
(3) التمهيد 3/ 227، وزاد في اللفظ ذكر النهي عن زيارة القبور، وعن ادخار لحوم الأضاحي فوق الثلاث.
(4) السنن 2/ 1127 ح 3405.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 899)

وحديث محمد بن جابر رواه الطبراني(1)، والدارقطني(2) من طريقه عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنا نهيناكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا في أي سِقاء شئتم ولا تشربوا مسكراً". هذه رواية أحمد بن إبراهيم القوهستاني عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن محمد بن جابر. وقال الدارقطني: هذا هو الصواب. وقال إسحاق السراج عن يحيى النيساري(3)، ولوين(4)، كلاهما عن ابن جابر: "ولا تسكروا".
وأما حديث أيوب بن جابر، فرواه أحمد(5)، والعقيلي(6) من طريقه، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بوَدَّان قال: "مكانكم حتى آتيكم"، ثم جاءنا وهو ثقيل، فقال: "إني أتيتُ قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة فمنعنيها، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونيهيتكم عن لُحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن هذه الأشربة في هذه الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم". ولفظ العقيلي: "اشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا". وكأن الإمام أحمد أسقط اللفظة الأخيرة من روايته لنكارتها، فإنها هي سبب إنكاره لمتن حديث أبي الأحوص. وهي تدل على أن الخطأ في المتن كان من سماك، وليس من أبي الأحوص(7).
ووجه المخالفة في الإسناد أن أبا الأحوص رواه عن سماك فجعله من حديث--------------------------------------------
(1) المعجم الأوسط 3/ 219 ح 2966.
(2) السنن 4/ 259.
(3) وروايته عند الطبراني.
(4) وروايته عند الدارقطني.
(5) المسند 38/ 124 ح 23017.
(6) الضعفاء 1/ 130.
(7) وهذا ما ذهب إليه أبو داود كما في بعض نسخ مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 386.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 900)

أبي بردة بن نيار؛ ورواه من طريق القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، عن أبيه عن أبي بردة. والباقون رووه عنه، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن بريدة بن الحُصيب.
وأما في المتن فقال أبو الأحوص: "ولا تسكروا"، وأما الباقون ـ على اختلاف بينهم ـ فقالوا: "ولا تشربوا مسكراً"، أو "واجتنبوا كل مسكر"، وهما بمعنى. فرواية أبي الأحوص لا تدل على النهي من شرب المسكر، إنما تدل على النهي عن الإسكار، بخلاف رواية الباقين. ولذلك جاء في رواية أبي داود عن أحمد: "ومرَّ فيه، فاحتج به أصحاب الأشربة، وإنما الحديث حديث ابن بريدة"(1).
فقد اعتمد الإمام أحمد رواية هؤلاء لرد وتخطئة رواية أبي الأحوص، مع أن كل واحد منهم على الانفراد دونه في الحفظ. قال الإمام أحمد في أبي الأحوص: ليس به بأس(2). وقال في موضع آخر: هو وجرير الضبي متقاربان في الحديث وهما ثقتان(3). وقال عبد الله: كان أبي إذا رضي عن إنسان، وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي، فحدثنا عن … وأبي الأحوص وهو حي(4) وقال ابن مهدي: أبو الأحوص أثبت من شريك(5).
وقال في شريك القاضي: كان صدوقاً عاقلاً محدثاً عندي، فقيل له: يحتج به؟ قال: لا تسألني عن رأي في هذا(6). وقال أيضاً: ليس على شريك قياس، كان يحدث الحديث بالتوهم(7).--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 385 رقم 1859.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 479 رقم 3148.
(3) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 215 رقم 2175.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 238 رقم 310.
(5) التاريخ الكبير 4/ 135.
(6) الضعفاء للعقيلي 2/ 574.
(7) المعرفة والتاريخ 2/ 168.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 901)

وقد تقدم قوله في محمد بن جابر وأنه ليس بالقوي، وأنه ربما ألحق في كتابه(1). وأما أخوه أيوب بن جابر، فقال فيه الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال: ضعُف أمره في آخر أمره، كان ذهب بصرُه(2). وقال أيضاً: حديثه يشبه حديث أهل الصدق(3).
وتابع الإمامَ أحمد على إنكار هذا الحديث الإمام أبو زرعة الرازي كما تقدم، وكذلك الإمام النسائي، قال: "هذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام ابن سُليم، لا نعلم أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين"(4). وأما أبو داود فجعل الخطأ في الإسناد من أبي الأحوص، وفي المتن من سماك(5).
وحديث بريدة مشهور من طرق صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً". أخرجه مسلم(6) وغيره.
وكذلك إذا كانت المخالفة من جماعة من الرواة لمن هم أكثر منهم عدداً، وكان كلا الجانبين موصوفاً بالحفظ، فالإمام أحمد أيضاً يقدم جانب الكثرة، ولا يعتبر مخالفة الأقلين علة في رواية الأكثرين، ومن أمثلة ذلك:
قال أبو بكر الأثرم: "قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل رحمه الله الذي يصح في هذا الحديث، حديث كُريب، مرسل؟ أو عن ابن عباس؟ فقال: هو عن--------------------------------------------
(1) انظر: ص 535.
(2) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 357 رقم 556.
(3) الجرح والتعديل 2/ 243.
(4) السنن الكبرى 3/ 233.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 385 - 386.
(6) صحيح مسلم 2/ 672، 3/ 1563.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 902)

ابن عباس صحيح. قيل لأبي عبد الله: إن الثوري ومالكاً يرسلانه، فقال: معمر، وابن عيينة، وغيرهما قد أسندوه"(1).
والمقصود بحديث كُريب هو حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقِي ركْباً بالرَّوْحاء، فقال: "من القومُ"؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعتْ إليه امرأةٌ صبياً فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر".
والاختلاف في وصله وإرساله وقع على إبراهيم بن عقبة راويه عن كريب.
فرواه مرسلاً: مالك(2)، والثوري(3)، وزهير ابن معاوية(4)، وموسى ابن عقبة(5).--------------------------------------------
(1) التمهيد 1/ 103.
(2) قال ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل عند أكثر الرواة للموطأ التمهيد 1/ 95.
وهو في الموطأ ـ رواية الليثي 1/ 422 ـ موصول، وكذلك رواية أبي مصعب 1/ 488 ح 1256.
قال ابن عبد البر: وقد أسنده عن مالك ابن وهب، والشافعي، ومحمد بن خالد بن أبي عثمة، وأبو مصعب، وعبد الله بن يوسف، فقالوا فيه عن مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس … وكذلك رواه سحنون، والحارث بن مسكين، وأحمد بن عمرو ابن السرح، وسليمان بن داود التمهيد، الموضع نفسه.
(3) أخرج روايته مسلم 2/ 974 ح 1336 من طريق ابن مهدي، وكذلك أحمد المسند 5/ 272 ح 3196. ورواه وكيع عن الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن عقبة، عن كريب مرسلاً. أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 354 ح 14872.
وذكر ابن عبد البر أن القطان رواه عن الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مرسلاً، وعن الثوري، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس مسنداً التمهيد 1/ 99 - 100، 103.
ورواه مسنداً عن الثوري، عن إبراهيم، عن كريب، عن ابن عباس أبو نعيم. أخرج حديثه النسائي السنن 5/ 121 ح 2648، والسنن الكبرى 2/ 326 ح 3628، والبيهقي السنن الكبرى 5/ 155، وأحمد مقروناً بأبي أحمد الزبيري المسند 5/ 275 ح 3202.
(4) ذكره البخاري تعليقاً التاريخ الكبير 1/ 198.
(5) وهي رواية ابن جريج عنه كما علقه البخاري الموضع نفسه.
ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عنه مسنداً. أخرجه الطبراني المعجم الكبير 11/ 416 ح 12183.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 903)

ورواه مسنداً: معمر(1)، وابن عيينة(2)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون(3)، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة(4)، وعبد الله بن المبارك(5). ورواه بعض الرواة عن مالك، والثوري، وموسى بن عقبة(6).
فرجح الإمام أحمد رواية الوصل لكثرة عدد رواتها حيث قال: معمر، وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه.
قال ابن عبد البر: والحديث صحيح مسند ثابت الاتصال، لا يضره تقصير من قصر به، لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات(7).
وأما الإمام يحيى بن معين فرجح الرواية المرسلة؛ قال: إنما يرويه الناس مرسلاً عن كريب(8).
وقال الإمام البخاري: "أخشى أن يكون هذا الحديث مرسلاً في الأصل، قال أبو ظبيان، وأبو السفر عن ابن عباس: "أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج"، وهذا المعروف عن ابن عباس"(9)، فكأنه يرى أن قول ابن عباس هذا معارض--------------------------------------------
(1) أخرج حديثه أحمد المسند 3/ 385 ح 1899، وابن عبد البر التمهيد 1/ 101.
(2) أخرج حديثه مسلم صحيح 2/ 974 ح 1336، وأبو داود ح 1736، والنسائي 5/ 121 ح 2648، والسنن الكبرى 2/ 326 ح 3628، والحميدي مسنده 1/ 234 ح 504، وأحمد المسند 3/ 384 ح 1898، وابن خزيمة صحيح ابن خزيمة 4/ 349 ح 3049، وابن حبان الإحسان 9/ 107 ح 3798، والطحاوي شرح معاني الآثار 2/ 256. ولم يختلف عنه.
(3) أخرج حديثه أحمد المسند 4/ 71 ح 2187، والبيهقي السنن الكبرى 5/ 155.
(4) أخرج حديثه الطبراني المعجم الكبير 11/ 414 ح 12177، والبيهقي السنن الكبرى 5/ 155.
(5) علقه البخاري في التاريخ الكبير 1/ 198.
(6) أشرت إلى من قال ذلك عنهم.
(7) التمهيد 1/ 100.
(8) التاريخ ـ برواية الدوري 3/ 141 ح 594.
(9) التاريخ الكبير 1/ 199.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 904)

لحديثه الذي رواه، فلو أن الحديث عنده لما قال هذا القول، وهو قول ثابت عنه.
والذي يؤيد ما ذهب إليه الإمام أحمد أن من روى الحديث مرسلاً، قد روي عنه مسنداً أيضاً(1)، مما يدل على أنهم لما أرسلوه قصّروا به وهو عندهم مسند ثابت الاتصال، والعلم عند الله.
والشاهد أن الإمام أحمد رجح بالكثرة في مسألة كلا الجانبين فيها موصوف بالحفظ، ففي الجانب الأول: مالك، والثوري، وفي الجانب الثاني: معمر، وابن عيينة وغيرهما.
ومن ترجيح الإمام أحمد لرواية الجماعة على الواحد بإطلاق:
قال ابن هانئ: "وحديث سليمان بن بلال حديث أبي وجزة، عن رجل من بني مزينة، عن عمر بن أبي سلمة: دعاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كل مما يليك"، ليس هو عن رجل، إنما هو عن أبي وجزة، عن عمر، حدثني به ثلاثة لا يقولون فيه: عن رجل"(2).
رد الإمام أحمد على رواية من قال: عن سليمان بن بلال، عن أبي وجزة، عن رجل من بني مزينة، عن عمر بن أبي سلمة، ردها بأن جماعة رووه عن سليمان بن بلال، عن أبي وجزة، عن عمر بن أبي سلمة، ليس فيه: عن رجل. وهؤلاء الثلاثة هم: أبو سعيد مولى بني هاشم(3)، وموسى بن داود(4)، ومنصور بن سلمة الخزاعي(5).--------------------------------------------
(1) إلا زهير بن معاوية، فلم أقف على روايته إلا ما ذكره البخاري عنه تعليقاً بالإرسال قولاً واحداً.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 248 رقم 2390.
(3) حديثه عند أحمد المسند 26/ 256 ح 16338.
(4) حديثه عند أحمد المسند 26/ 257 ح 16339، وابن عبد البر التمهيد 23/ 17.
(5) وحديثه عند أحمد المسند 26/ 257 ح 16340/ 1.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 905)

ولم أقف على من رواه عن سليمان بن بلال بذكر رجل من مزينة.
وإنما رواه من هذا الوجه هشام بن عروة، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، روياه عن أبي وجزة يزيد بن عبيد(1)، عن رجل من مزينة، عن عمر بن أبي سلمة. أخرجه أحمد عن وكيع، عنهما به(2). وأخرجه الطبراني من حديث كل واحد منها على حدة(3). ورواه أبو معاوية عن هشام، فقال: عن أبي وجزة، عن رجل من بني سعد، عن رجل من مزينة، عن عمر بن أبي سلمة(4). وأبو معاوية في أحاديثه عن هشام بن عروة اضطراب(5).
وفي هذا الإعلال تقديم رواية الجماعة على الواحد.
فيكاد الأمر عند الإمام أحمد يطرد أنه لا يعتد برواية من خالف جمعاً من الرواة وإن كان حافظاً، مما يدل على أنه كان يعطي اعتباراً كبيراً لتعدد الرواة في الرواية، ووجه ذلك أن الجماعة أولى بالحفظ من واحد. وهذا أيضاً يعكس منهجه من رد أفراد الرواة حتى الثقات منهم إذا لم يكونوا من الحفاظ المتقنين، وحتى إنه في بعض الأحيان يتهيب من قبول أفراد الحفاظ المتقنين كما تقدم.
وإذا وقعت المخالفة من الراوي لجماعة من الروة، وكانوا مع تعددهم أكثر حفظاً منه، فحديثه أولى بالإنكار من غيره، خاصة إذا كان سيء الحفظ، ومثال ذلك:
قال المرُّوذي: "ونظر ـ أي الإمام أحمد ـ في حديث عِسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قال: النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"، فقال:--------------------------------------------
(1) أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي المدني. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، صاحب قرآن الجرح والتعديل 9/ 279.
(2) المسند 26/ 250 ح 16330.
(3) المعجم الكبير 9/ 26 ح 8298، 9/ 27 ح 8301.
(4) أخرجه أحمد المسند 26/ 251 ح 16331.
(5) شرح علل الترمذي 2/ 680.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 906)

ليس من هذا شيء، من قال: عن عائشة فقد أخطأ، وضعف عِسل بن سفيان. وسألته عن حديث إسماعيل بن رافع قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن ابن السائب، فنفض يده، وقال: ليس من هذا شيء وضعفه"(1).
حديث عائشة رواه أبو يعلى(2)، والحاكم(3)، من طريق الحارث بن مرّة(4)، والبخاري(5)، وابن عدي(6) من طريق شعبة كلاهما عن عسل بن سفيان به.
وأما رواية إسماعيل بن رافع، فرواه ابن ماجه(7)، وأبو يعلى(8)، والشاشي(9)، والبيهقي(10) من طرق عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن ابن السائب، عن سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا القرآن نزل بحُزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا".
وقد جزم الإمام أحمد بأن الرواية بذكر عائشة خطأ، وأن عسل بن سفيان الذي قال ذلك في روايته ضعيف، ويشير رحمه الله إلى أن غيره قد رواه ولم يذكر عائشة، وأن تلك الرواية هي المرجَّحة، وهو كذلك، فقد رواه ابن جريج، وعمرو ابن دنيار عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 143 - 144 رقم 256، 257.
(2) مسند أبي يعلى 8/ 195 ح 4755.
(3) المستدرك 1/ 570.
(4) وثقه أبو ابن معين، وعنه: ليس به بأس، وكذلك قال أبو داود، والنسائي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه تهذيب التهذيب 2/ 156.
(5) التاريخ الكبير 5/ 401.
(6) الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 2012.
(7) السنن 1/ 424 ح 1337.
(8) المسند 2/ 50 ح 689.
(9) مسند الشاشي 1/ 223 ح 184.
(10) السنن الكبرى 10/ 231.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 907)

أما رواية ابن جريج فأخرجها الحميدي(1)، والحاكم(2)؛ ورواية عمرو ابن دينار أخرجها أبو داود(3)، وعبد الرزاق(4)، والحميدي(5)، وأحمد(6)، وابن أبي شيبة(7)، والدارمي(8)، والبزار(9)، والحاكم(10)، والبيهقي(11)، وذكر البخاري الروايتين تعليقاً(12).
وتابعهما غير واحد منهم: سعيد بن حسان المخزومي المكي(13)، وحسام ابن مِصَكّ(14)، والليث بن سعد، لكن اختلف عليه فيه: هل هو عن عبيد الله ابن أبي نهيك، أو عن عبد الله بن أبي نهيك، وهل هو عن سعيد بن أبي سعيد،--------------------------------------------
(1) المسند 1/ 41 ح 77.
(2) المستدرك 1/ 569.
(3) السنن 2/ 156 ح 1470.
(4) المصنف 2/ 483 ح 4171.
(5) مسند الحميدي 1/ 41 ح 76.
(6) المسند 3/ 99 ح 1512.
(7) المصنف 2/ 157 ح 8738.
(8) سنن الدارمي 1/ 349.
(9) مسند البزار 4/ 68 ح 1234.
(10) المستدرك 1/ 569.
(11) السنن الكبرى 10/ 230.
(12) التاريخ الكبير 5/ 401.
(13) وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي وغيرهم تهذيب التهذيب 4/ 16.
وأخرج حديثه الطيالسي ص 28 ح 201، وأحمد المسند 3/ 74 ح 1476، وابن أبي شيبة المصنف 2/ 257 ح 8739.
(14) قال أحمد: مطروح الحديث، وضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. قال الحافظ ابن حجر: ضعيف، يكاد يترك الجرح والتعديل 3/ 317، تهذيب الكمال 6/ 7، تقريب التهذيب 1203.
وحديثه في مسند الشهاب 2/ 207 ح 1196.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 908)

أو عن سعد. أشار إلى هذا الاختلاف أبو داود(1)، والدراقطني(2)، والقضاعي(3). وذكر الدارقطني أن رواية الغرباء عن الليث، جاءت على الصواب، أي بموافقة رواية ابن جريج، وعمرو.
فاجتماع هؤلاء على رواية الحديث على هذا الوجه عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، يقضي بخطأ رواية عِسل بن سفيان، لما لدى رواته من مزيد الضبط والكثرة. فعِسل بن سفيان قد ذكر الإمام أحمد ضعفه. وقال في رواية عبد الله: ليس هو عندي بقوي في الحديث(4)، وهو متفق على ضعفه عند بقية الأئمة(5). فلا يقارن بواحد من الذين خالفوه لو انفرد، فكيف وقد اجتمعوا.
ومثل هذا يقال في رواية إسماعيل بن رافع التي ضعفها الإمام أحمد أيضاً، فقد ضعفه إسماعيل بن رافع أيضاً، وقال في رواية حنبل: منكر الحديث(6)، وهو أيضاً متفق على ضعفه عند بقية الأئمة(7).
وقد وافق الإمامَ أحمدَ الإمامُ البخاري على تخطئة الرواية التي ذكرت عائشة(8)، وقال رواية عمرو وابن جريج هي الأصح.--------------------------------------------
(1) السنن 2/ 156.
(2) علل الدارقطني 4/ 389.
(3) مسند الشهاب 2/ 207.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 366 رقم 2626.
(5) انظر: تهذيب الكمال 20/ 53.
(6) تهذيب الكمال 3/ 87.
(7) إلا ما نقله الترمذي عن البخاري أنه وثقه وقال: هو مقارب الحديث، ورده الذهبي عليه انظر: تهذيب الكمال 3/ 88، ميزان الاعتدال 1/ 227.
(8) التاريخ الكبير 5/ 401، وهناك وجه آخر لرواية الحديث عن ابن أبي مليكة ذكره البخاري في هذا الموضع وخطأه، وهو رواية عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 909)

ومثال آخر:
قال أبو داود: "قلت لأحمد: عامر الأحول؟ قال: شيخ قد احتمله الناس، وليس حديثه بذاك، روى حديث عطاء، عن أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأَ ثلاثاً ثلاثاً"، وإنما يرويه عطاء، عن عثمان"(1).
حديث عامر الأحول أخرجه أحمد(2)، والطحاوي(3)، والطبراني(4) كلهم من طريق همام، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه ثلاثاً، ومسح برأسه ووضّأ قدميه".
فخالفه ابن جريج، وحجاج بن أرطأة، فروياه عن عطاء، عن عثمان. أخرجه أحمد(5) من حديث ابن جُريج عقب حديث عامر الأحول إشارة إلى أنه معلول. وأخرجه ابن أبي شيبة(6)، والبخاري(7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند(8) من حديث حجاج بن أرطأة؛ وأخرجه ابن ماجه(9) مقتصراً على ذكر مسح الرأس.
ورواه عبد الرزاق(10)، عن ابن جريج: أخبرني عطاء أنه بلغه عن عثمان--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 406 رقم 1912.
(2) المسند 14/ 41 ح 8577.
(3) شرح معاني الآثار 1/ 36.
(4) المعجم الأوسط 6/ 97 ح 5912.
(5) المسند 14/ 242 ح 8578.
(6) المصنف 1/ 17 ح 65.
(7) التاريخ الكبير 6/ 456.
(8) المسند 1/ 514 ح 472، 1/ 544 ح 527.
(9) السنن 1/ 150 ح 435.
(10) المصنف 1/ 40 ح 124.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 910)

ابن عفان. قال أبو زرعة عن هذه الرواية، وهو الصحيح عندنا(1) وهو كذلك لأن عطاء عن عثمان مرسل، قاله أبو زرعة وأبو حاتم(2).
فقد خالف عامر الأحول اثنين من أصحاب عطاء، فأشار الإمام أحمد إلى أنه أخطأ لمخالفة المعروف عن عطاء، وهو متكلم فيه وخالف من هم أحفظ منه وأكثر عدداً. قال الإمام أحمد عنه: ليس بالقوي، ضعيف الحديث(3).
متى يحكم بصحة الوجهين المختلفين؟
وقد تأتي روايتان على وجهين مختلفين ثم يحكم الإمام أحمد بصحة الوجهين لقرينة مرجحة لذلك، كأن تأتي رواية أخرى بذكر الوجهين معاً. ومثال ذلك:
قال أبو داود: "قلت لأحمد: حديث أبي السائب مولى هشام بن زُهرة؟ قال: قد جمعهما بعضُهم، فأرجو أن يكون كلا الحديثين صحيحاً ـ يعني حديث مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زُهرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما صلاة لم يُقرأْ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداج"، ومن قال: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال أبو داود: رواه أبو أُويس، وسليمان بن بلال من رواية شيخ من أهل البصرة عنه، وابن ثوبان، عن ابن عجلان كلهم قالوا: عن العلاء، عن أبيه، وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة"(4).
حديث أبي هريرة المذكور في هذا السؤال اختلف فيه على العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب مولى الحرقة:--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 1/ 63 ح 164.
(2) المراسيل لابن أبي حاتم 569، 570.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 183 رقم 1937.
(4) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 429 رقم 1986.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 911)

فقال مالك(1)، ومحمد بن عجلان(2)، ومحمد بن إسحاق(3)، وورقاء ابن عمر(4)، والوليد بن كثير(5)، وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري، وعُمارة ابن غَزيّة(6): كلهم قالوا: عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن زُهرة(7)، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلّى صلاةً لم يَقرأْ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِدَاجٌ، هي خِدَاجٌ غيرُ تمام". قال: فقلت: يا أبا هريرة إني أحياناً أكون وراءَ الإِمامِ. قال: فغَمَزَ ذِراعي ثم قال: اقرأْ بها في نفسك يا فارسيّ، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تبارك وتعالى: قَسَمتُ الصَّلاةَ بيني وبين عبدي نصفيْن فنصفُها لي ونصفُها لعبدي، ولعبدي ما سأل". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤا، يقول العبد: الحمدُ لله ربِّ العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حَمَدني عبدي، ويقول العبد: الرَّحمنِ الرَّحيم، يقول الله: أثني عليّ عبدي. ويقول العبد: مالكِ يومِ الدِّين، يقول الله: مَجَّدني عبدي، يقول العبد: إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصِّراطَ المستقيمَ صراطَ الَّذين أنعمتَ--------------------------------------------
(1) وحديثه في الموطأ 1/ 84، وأخرجه من طريقه مسلم 1/ 296 (39)، وأبو داود ح 821، والنسائي السنن 2/ 135 ح 908، السنن الكبرى 1/ 316 ح 918، وعبد الرزاق المصنف 2/ 128 ح 2768، وأحمد المسند 16/ 25 ح 9932، وابن خزيمة 1/ 252 ح 502، وابن حبان 5/ 84 ح 1784، ومسند أبي عوانة 1/ 452 ح 1673، والبيهقي السنن الكبرى 2/ 38، وفي كتاب القراءة خلف الإمام ص 30 ح 52.
(2) وحديثه عند البيهقي القراءة خلف الإمام ص 33 ح 56.
(3) أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة 21 - 22 ح 73، وأحمد المسند 13/ 233 ح 7838، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 34 ح 57، 58.
(4) وحديثه عند أبي داود الطيالسي مسند الطيالسي ص 334 ح 2561، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 34 ح 59.
(5) وحديثه عند البيهقي السنن الكبرى 2/ 166، القراءة خلف الإمام ص 32 ح 54.
(6) على ما ذكره الدارقطني في العلل 9/ 21 عن الاثنين.
(7) قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل تهذيب التهذيب 12/ 104. ووثقه الذهبي، وابن حجر أيضاً الكاشف 6636، تقريب التهذيب 8174.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 912)