عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل".
وقال سفيان بن عيينة(1)، وسعد بن سعيد الأنصاري(2)، وشعبة(3)، وإسماعيل بن جعفر(4)، وروح بن القاسم(5)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(6)، وعبد العزيز بن أبي حازم(7)، وأبو غسان محمد بن مطرف(8)، وإبراهيم بن طهمان(9)، وزهير بن محمد العنبري(10)، وعبد الله بن جعفر بن نجيح(11)، وعبد الحميد--------------------------------------------
(1) أخرج حديثه مسلم الموضع نفسه ح 38، والنسائي السنن الكبرى 5/ 12 ح 8013، والبخاري جزء القراءة خلف الإمام 20 - 21 ح 71، وأحمد المسند 12/ 239 ح 7291، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 35 - 36 ح 63، 64، 65.
(2) وحديثه عند ابن حبان الإحسان 5/ 90 ح 1788 مختصراً على قوله: فهي خداج.
(3) وحديثه جاء من طرق، وهو عند أحمد المسند 16/ 5 ح 9898، 16/ 154 ح 10198، وابن خزيمة 1/ 248 ح 490، وابن حبان 5/ 91 ح 1789، 5/ 96 ح 1794، وأبو عوانة 1/ 453 ح 1676، 1677، 1678، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 35 ح 60، 61، 62 مختصراً أيضاً. ووقع في رواية وهب بن جرير عند ابن حبان، والبيهقي: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، وتفرد به من بين أصحاب شعبة، قاله ابن حبان الموضع نفسه.
(4) وحديثه عند البخاري جزء القراءة خلف الإمام 23 ح 76، أبي يعلى 11/ 402 ح 6522، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 38 ح 69.
(5) وحديثه عند البخاي جزء القراءة خلف الإمام 7 - 8 ح 11، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 37 ح 68.
(6) وحديثه عند الترمذي الجامع 5/ 201 ح 2953، وابن حبان 5/ 96 ح 1795، وعند الحميدي 2/ 430 ح 974، والبخاري جزء القراءة خلف الإمام 23 ح 78، 79 مقروناً بابن عيينة، والبيهقي القراءة خلف الإمام 38 ح 71.
(7) وحديثه عند البخاري جزء القراءة 22 ح 77، أبي عوانة مسند أبي عوانة 1/ 453 ح 1680.
(8) وحديثه عند الطحاوي شرح معاني الآثار 1/ 216، وعند البيهقي القراءة خلف الإمام 38 ح 70 مقروناً بالدراوردي.
(9) وحديثه عند البيهقي القراءة خلف الإمام ص 37 ح 66، 67.
(10) وحديثه عند البيهقي السنن الكبرى 4/ 74، القراءة خلف الإمام ص 40 ح 74.
(11) وحديثه عند سعيد بن منصور 2/ 505 ح 169.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 913)
ابن جعفر(1)، وجهضم بن عبد الله(2)، ومحمد بن يزيد البصري(3)، وآخرون سواهم(4)، كلهم قالوا: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة به، وبعضهم ذكره مختصراً، وبعضهم مطولاً.
واختلف عن ابن جريج؛ فروي عنه بمثل رواية مالك، قال ذلك:
عبد الرزاق(5)، ومحمد بن بكر البرساني، ومحمد بن عبد الله الأنصاري(6)، وهي رواية الإمام أحمد(7)، وأبي بكر بن أبي شيبة(8)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي(9)، والترجماني(10) كلهم عن ابن علية، عنه.
وقال سريج بن يونس، عن ابن علية، عن ابن جريج بمثل رواية سفيان ابن عيننة(11).
وموقف الإمام أحمد من الروايتين المختلفين في الإسناد هو تصحيح كلا الوجهين، وحجته في ذلك أن بعض الرواة قد جمع كلا الوجهين معاً في روايته، وذكر أبو داود ثلاثة رواة جمعوا بينهما في روايتهم، وهم: أبو أُويس عبد الله--------------------------------------------
(1) وحديثه عند النسائي السنن الكبرى 1/ 318 ح 986، وابن خزيمة 1/ 252 ح 500.
(2) وحديثه عند البيهقي القراءة خلف الإمام ص 39 ح 72.
(3) وحديثه عند البيهقي القراءة خلف الإمام ص 40 ح 73.
(4) ذكرهم الدارقطني علل الدارقطني 9/ 17 - 18.
(5) وهو في مصنفه 2/ 128 ح 2767، ومن طريقه أخرجه البخاري جزء القراءة خلف الإمام ص 22 ح 75، ومسلم صحيح مسلم 1/ 297 ح 40، أحمد المسند 13/ 231 ح 7836، وأبو عوانة مسند أبي عوانة 1/ 453 ح 1675، والبيهقي القراءة خلف الإمام ص 32 ح 53.
(6) وحديثهما عند الإمام أحمد مقرونين المسند 13/ 232 ح 7837.
(7) المسند 16/ 214 ح 10319.
(8) سنن ابن ماجه 1/ 273 ح 838.
(9) صحيح ابن خزيمة 1/ 247 ح 489.
(10) ذكره الدارقطني علل الدارقطني 9/ 19.
(11) ذكره الدارقطني علل الدارقطني الموضع نفسه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 914)
ابن عبد الله بن أويس(1)، وسليمان بن بلال من رواية شيخ من أهل البصرة عنه(2)، وابن ثوبان(3). وممن روى الوجهين غير من ذكرهم الإمام أبو داود محمد بن عجلان برواية حاتم بن إسماعيل عنه(4).
وهذا مسلك الإمام أبي زرعة أيضاً في الترجيح بين الروايتين. قال الترمذي: "سمعت أبا زرعة يقول: كلاهما صحيح، واحتج برواية إسماعيل بن أبي أُويس"(5).
وأما الدارقطني فقال بعد ذكر رواية ابن عيننة ومن تابعه: وهو الصواب، وهو مشعر بترجيحه لروايتهم لأن عددهم أكثر.
والترجيح بالكثرة في مثل هذه الصورة ضعيف، لأن الرواية المرجَّحَة جاءت عن جماعة أيضاً، وفيهم أئمة كبار مثل مالك، وابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإن كان مجموع عددهم أقل من رواة الوجه الآخر، ويبعد جداً أن يجتموا كلهم على الخطأ. وغاية ما يقال في مثل هذه الصورة هو التوقف أو نسبة شيخهم الذي اختلفوا عليه إلى الاضطراب، فالترجيح بمطلق الكثرة يكون ترجيحاً بلا مرجح.
ثم وجود قرينة خارجة عن رواية كلا الطرفين أقوى من حيث الاعتماد عليها للحكم في مثل هذه الصورة، وهذه القرينة موجودة، وهي رواية من روى--------------------------------------------
(1) أخرج حديثه مسلم 1/ 297 ح 41، والترمذي الجامع 5/ 201 ح 2953، والبيهقي السنن الكبرى 2/ 391، والقراءة خلف الإمام ص 42 ح 77، وقال في روايته: عن العلاء، سمعت من أبي ومن أبي السائب جميعاً وكان جليسي أبي هريرة قالا: فذكره.
(2) لم أقف على رواية سليمان بن بلال إطلاقاً.
(3) والمقصود رواية الحسن بن الحر عن العلاء، برواية أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان عنه. أخرج هذه الرواية البيهقي القراءة خلف الإمام ص 42 ح 78.
(4) أخرج روايته البيهقي القراءة خلف الإمام ص 43 ح 79.
(5) علل الترمذي الكبير 1/ 235.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 915)
الحديث على الوجهين.
وهناك قرينة أخرى، وهي وجود أصل لرواية أبي السائب، عن أبي هريرة من غير طريق العلاء، فيتقوى وجه رواية الأقلين؛ فقد رواه الزهري، وصفوان ابن سليم، عنه، عن أبي هريرة. أخرج روايتهما البيهقي(1).
وكذلك إذا روى الراوي الحديث الذي خالف به غيره على الوجهين: مرة بموافقة من خالفه ومرة أخرى بالوجه آخر الذي تفرد به.
ومثال ذلك ما ذكره ابن رجب أن الإمام أحمد وغيره من الأئمة صحح الوجهين الواردين في رواية حديث ميمونة في الفأرة إذا وقعت في السمن(2). فرواه سفيان بن عيننة(3)، ومالك(4) كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: "ألقوها وما حولها وكُلوه"، وتابعهما الأوزاعي(5)، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني(6).
ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل--------------------------------------------
(1) القراءة خلف الإمام ص 44 - 45 ح 80، 81، 82.
(2) شرح علل الترمذي 2/ 839.
(3) أخرج روايته البخاري 9/ 667 ح 5538، وأبو داود ح 3841، والترمذي 4/ 256 ح 1798، والنسائي السنن 7/ 178 ح 4257، والسنن الكبرى 3/ 87 ح 4584، وأحمد المسند 44/ 379 ح 26796، وابن حبان 4/ 234 ح 1392، وابن الجارود 872، والبيهقي 9/ 353.
(4) وهو في الموطأ 2/ 971. وأخرجه أيضاً البخاري 1/ 343 ح 235، 236، والنسائي السنن 7/ 178 ح 4258، السنن الكبرى 3/ 87 ح 4585، وأحمد المسند 44/ 422 ح 26847، والبيهقي 9/ 352.
(5) أخرجه أحمد المسند 44/ 387 ح 26803 وفيها أن ميمونة هي السائلة.
(6) أخرجه ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني 5/ 435 ح 3101.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 916)
النبي صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال: "إذا كان جامداً فألقوه وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه"(1).
فاختلف النقاد في هذا الموضع، فمنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الحديث، ومخالفته من هم أكثر منه عدداً. قال البخاري: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة(2). وقال الترمذي عن رواية معمر: غير محفوظ(3). وقال أبو حاتم: الصحيح حديث الزهري عن عبيد الله(4).
وأما الإمام أحمد فذكر الحافظ ابن رجب أنه صحح الوجهين(5)، وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي: الطريقان عندنا محفوظان(6). وإليه يميل موقف الدارقطني(7).
والذي يدل على ذلك أن معمراً روى الحديث بالإسنادين كليهما، فقال عبد الرزاق بعد أن أورد حديث معمر من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: وقد كان معمر أيضاً يذكره عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة(8). وأخرجه أبو داود(9)، والنسائي(10) عن عبد الرزاق، عن--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق المصنف 1/ 84 ح 278، وأحمد المسند 13/ 42 ح 7601، 12/ 100 ح 7177، وأبو داود 4/ 181 ح 3842، وابن حبان 4/ 237 ح 1393، وابن الجارود المنتقى ح 871، والبيهقي 9/ 353.
(2) جامع الترمذي 4/ 256.
(3) الموضع نفسه.
(4) علل ابن أبي حاتم 2/ 12.
(5) شرح علل الترمذي 2/ 840.
(6) انظر: التمهيد 9/ 35، وفتح الباري 1/ 344 نقلاً من كتابه "الزهريات".
(7) علل الدارقطني 7/ 285 - 287.
(8) مصنف عبد الرزاق 1/ 82 ح 279.
(9) السنن 4/ 182 ح 3843.
(10) السنن الكبرى 3/ 88 ح 4586.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 917)
عبد الرحمن بن بوذويه(1)، أن معمراً ذكره عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة بمثل حديث ابن المسيب، عن الزهري.
ويدل على ذلك أيضاً أن الحديث وجد له أصل عن سعيد بن المسيب، فقد رواه سعيد بن أبي هلال عن الزهري، عن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً(2). قال محمد بن يحيى الذهلي: فقد وجدنا ذكر سعيد بن المسيب في هذا الحديث من غير رواية معمر، فالحديثان محفوظان(3)
وأما حيث لم تأت رواية تجمع الوجهين فالقول باحتمال أن يكون الحديث عند الراوي المختلف عليه على الوجهين، فحدث به كل مرة على أحدهما احتمال بعيد عن التحقيق، ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن كما قال السخاوي على ما يقوى في الظن(4).--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن بُوذُويه، ويقال: ابن عمر بن بوذُويه الصنعاني. قال الأثرم: ذكره أحمد بن حنبل فأني عليه خيراً تهذيب الكمال 17/ 8. وكذلك أثنى عليه الذهلي فقال: كان من متثبتيهم التمهيد 9/ 39. ووثقه الذهبي الكاشف 3156. وقال ابن حجر: مقبول 3842.
(2) ذكره ابن عبد البر التمهيد 9/ 39 - 40.
(3) الموضع نفسه.
(4) فتح المغيث 1/ 327.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 918)
المطلب الثالث: إعلال حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه.
إذا روى الراوي حديثاً يخالف رأيه فقد جاء عن الإمام أحمد أنه يضعف ذلك الحديث الذي روى، ويرى أن مخالفة رأيه لروايته دليل على عدم صحتها، ووجه ذلك أن المفترض وكذلك المعهود في الراوي أن يعمل بموجب ما بلغه من العلم الذي يرويه، فإذا خالفه صح الاستدلال بتلك المخالفة على عدم صحة نسبة تلك الرواية إليه.
وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله قواعد كلية في باب العلل، ومنها: تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، وذكر أن الإمام أحمد وأكثر الحفاظ ضعفوا أحاديث كثيرة بمثل هذا الاعتبار(1)، وذكر عدة أمثلة على ذلك عن الإمام أحمد وغيره من الحفاظ(2).
ومن الأمثلة على ذلك عن الإمام أحمد عدا التي ذكرها ابن رجب:
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كان شعبة يتهيّب حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، يعني: يتهيبه للزيادة التي فيها: [والنهار]، لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: [صلاة الليل]، ليس فيه: [والنهار]، وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأساً أن يصلّي بالنهار أربعاً، وبعضهم قال: عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلّي بالنهار أربعاً، فنخاف فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة النهار مثنى مثنى" لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعاً، وقد رُوي عن عبد الله بن عمر قوله: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، والله أعلم"(3).--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 888.
(2) انظرها المصدر نفسه 2/ 889 - 890.
(3) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 390 رقم 1872.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 919)
الشاهد في رواية أبي داود هذه أن الإمام أحمد أبدى وجهاً لكون زيادة ذكر النهار في حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" غير محفوظة، وهذا الوجه هو مخالفة هذه الرواية لرأي ابن عمر، فقد جاء عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعاً. رواه عبيد الله العمري، عن نافع عنه "أنه كان يصلي بالنهار أربعاً أربعاً"(1)، ورواه عبد الله العمري، عن نافع، عنه "أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعاً، ثم يسلم"(2)، ورواه معمر، عن أيوب؛ والثوري، عن عبيد الله، كلاهما عن نافع عن ابن عمر بمثله(3). فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، لم يكن ليصلي أربعاً بالنهار(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة المصنف 2/ 74 ح 6675.
(2) أخرجه عبد الرزاق المصنف 2/ 501 ح 4226، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر الأوسط 4/ 236 ح 2773، لكن وقع عنده عبيد الله مكان عبد الله، وهو خطأ.
(3) أخرجه عبد الرزاق الموضع نفسه ح 4227، وأخرجه الطحاوي من طريق الثوري، عن عبيد الله وحده شرح معاني الآثار 1/ 334.
(4) وقد أبدى الإمام أحمد وجهين آخرين لرد هذه الزيادة:
الأول: ما ذكره عن شعبة، أنه كان يفرق تلك الزيادة، وذلك أن المشهور عن ابن عمر كما رواه أصحابه: "صلاة الليل مثنى مثنى"، هكذا رواه ستة عشر راوياً عن ابن عمر، وهم:
1. نافع، وحديثه عند البخاري 1/ 561 ح 472، 1/ 562 ح 473،، ومسلم 1/ 516 ح 749145.
2. سالم، وحديثه عند البخاري 3/ 20 ح 1137، ومسلم الموضع نفسه ح 146.
3. وعبد الله بن دينار، وحديثه عند البخاري 2/ 477 ح 990 مقروناً بنافع، وابن حبان الإحسان 6/ 183 ح 2426.
4. وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وحديثه عند مسلم مقرونا بسالم بن عبد الله بن عمر الموضع نفسه ح 147، والنسائي السنن الكبرى 1/ 434 ح 1381.
5. والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وحديثه عند البخاري 2/ 477 ح 993.
6. وطاوس بن كيسان، وحديثه عند مسلم الموضع نفسه ح 146.
7. وعبد الله بن شقيق، وحديثه مسلم 1/ 517 ح 148.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 920)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= 8. ومحمد بن سيرين، وحديثه عند أحمد 8/ 480 ح 4878.
9. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وحديثه عند ابن خزيمة صحيح ابن حزيمة 2/ 139 ح 1072، وابن حبان الإحسان 6/ 350 ح 2620.
10. وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وحديثه عند مسلم 1/ 518 ح 156.
11. وأنس بن سيرين، وحديثه مسلم 1/ 519 ح 157.
12. وعقبة بن حريث، وحديثه عند مسلم الموضع نفسه ح 159.
13. وأبو مجلز، وحديثه عند ابن ماجه السنن 1/ 371 ح 1175.
14. وسعد بن عبيدة، وحديثه عند الطبراني المعجم الأوسط 3/ 363 ح 3409.
15. ومجاهد، وحديثه عند الطبراني أيضاً المعجم الأوسط 4/ 165 ح 3878.
16. وعطية العوفي، وحديثه عند أبي أمية الطرسوسي مسند عبد الله بن عمر ص 21 ح 5.
ورواه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن ابن عمر فذكر هذه الزيادة. أخرج حديثه أبو داود ح 1295 والترمذي 2/ 491 ح 597، والنسائي 3/ 227 ح 1665، وابن ماجه 1/ 419 ح 1322، وابن خزيمة 2/ 214 ح 1210، وابن حبان 6/ 231 ح 2482.
فتفرده عن هذا العدد الكبير من ثقات أصحاب ابن عمر، مما لا يحتمل على أصول الأئمة مثل شعبة، والقطان، وأحمد. وخاصة أن علي البارقي ليس له كثير حديث كما قال ابن عدي، ولذلك لم يوثقه إلا ابن حبان، والعجلي، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به تهذيب الكمال 21/ 42. وقال الذهبي: ما علمت لأحد في جرحة، فهو صدوق ميزان الاعتدال 5878. وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ تقريب التهذيب 4796.
وذكر ابن رجب أن ابن معين أعله، لأن أصحاب ابن عمر رووه من دون ذكر النهار، فلا يقبل تفرد علي الأزدي بما يخالفهم فتح الباري لابن رجب 6/ 192.
وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ السنن 3/ 227.
وقال الدارقطني: ذكر النهار فيه وهم تلخيص الحبير 2/ 22.
وصححه البخاري على ما نقله البيهقي بإسناده إليه السنن الكبرى 2/ 487.
والوجه الثاني لرد هذه الزيادة، هو ما ذكره الإمام أحمد: أنه قد روي عن ابن عمر قوله: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". قال ابن حجر: فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا. ا. هـ. فتح الباري 2/ 479.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 921)
ومنها: قال أبو داود: "سمعت أحمد سئل عن حديث سمُرة: "من قتل عبده قتلناه"، قال: فُتيا الحسن على غيره. قال أحمد: ولكن يضرب"(1).
وقال عبد الله: "سألت أبي عن الرجل يقتل عبده، يقتله الإمام أم لا؟ فقال: يروى عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل عبده قتلناه". وأخشى أن يكون هذا الحديث لا يثبت. قلت لأبي: فإيش تقول أنت؟ قال: إذا كنت أخشى أن لا يكون يثبت، لا أُثبته، ولا يُقتل حرٌّ بعبد، ولا بذمِّيّ، ويقتل بالمرأة … قال أبي: فكان الحسن يقول في حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه" يحدث به عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدّث به قتادة عنه، ورواه خالد، عن الحسن موقوفاً. وقال قتادة: نسي الحسن هذا الحديث بعد، وكان الحسن لا يفتي به بعدُ"(2).--------------------------------------------
ورواية الوقف رواها الإمام مالك الموطأ 1/ 119، بلاغاً عن ابن عمر. ووصلها البخاري التاريخ الكبير 1/ 285 تعليقاً من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، والبيهقي السنن الكبرى 2/ 487، وابن عبد البر التمهيد 14/ 247، من طريق عبد الله بن وهب كلاهما عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر به قوله.
وخالفهما داود بن منصور، فرواه عن الليث به مرفوعاً. أخرجه الدارقطني السنن 1/ 417. وداود بن منصور النسائي وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العقيلي: يخالف في حديثه الضعفاء للعقيلي 2/ 385، تهذيب التهذيب 3/ 203. ولعل هذا من مخالفاته.
وكذلك روى عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" قوله غير مرفوع. رواه الطحاوي شرح معاني الآثار 1/ 334، والخطيب تاريخ بغداد 13/ 118، وابن عبد البر 13/ 240. وتابعه مالك، عن نافع. قال ابن عبد البر: لم يروه عن مالك إلا الحنيني، وهو ضعيف كثير الوهم والغلط الموضع نفسه.
وقد جاء عن أحمد في رواية أخرى عن حديث علي البارقي أنه قال فيه: إسناده جيد، ونحن لا نتقيه فتح الباري لابن رجب 6/ 192 ..
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 307 رقم 1468.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه عبد الله 3/ 1227 - 1229 رقم 1683، 1686.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)
حديث الحسن عن سمرة أخرجه أصحاب السنن(1) من طرق عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم "من قتل عبده قتلناه ومن جَدَعَ عبدَه جدعناه". ورواه الإمام أحمد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: ولم يسمعه منه(2).
ولم يُثبت الإمام أحمد هذا الحديث لأن فُتيا الحسن على خلافه. روى
أبو داود(3) عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن قال: "لا يقاد الحر بالعبد".
ولم يعلّ الإمام أحمد الحديث بعدم سماع الحسن له من سمرة كما رواه في مسنده.
ويعكر على هذا الاستدلال من الإمام أحمد ما ذكره قتادة أن الحسن نسي هذا الحديث فكان يفتي بخلافه، لكن رد البيهقي كلام قتادة هذا فقال: "يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث، لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة"(4).
وقد قال أحمد أيضاً ـ كما في رواية ابن هانئ: "لا يُقتل الحر بالعبد، وقال: حديث سمرة تركه الحسن"(5).
فتبين أن فتيا الحسن بخلاف ما رواه لم يكن صدور ذلك عنه عن نسيان،--------------------------------------------
(1) أبو داود السنن 4/ 652 - 654 ح 4514، 4516، 4517، والترمذي الجامع 4/ 26 ح 1414، والنسائي السنن 8/ 20 ح 4735، السنن الكبرى 4/ 218 ح 6938، 6939، 6940، وابن ماجه السنن 2/ 888 ح 2663.
(2) المسند 33/ 206 ح 20104.
(3) السنن 4/ 654 ح 4518.
(4) السنن الكبرى 8/ 35.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 87 رقم 1549.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 923)
بل من أجل ضعف الحديث، وخاصة وقد ظهر أنه لم يسمعه من سمرة.
ومنها: قال أبو زرعة الدمشقي: "حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين قال: كانت أم ولد لآل أنس بن مالك قد استُحيضت، فأمروني أن أسأل ابن عباس فسألته، فقال: "إذا رأت الدّم البحراني أمسكت عن الصلاة". قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن حنبل يحتج بهذه القصة ويرد بها ما رُوي عن أنس بن مالك أن الحيض عشر، كما رواه الجلد بن أيوب، وقال: لو كان هذا عن أنس بن مالك لم يؤمر أنس بن سيرين أن يسأل ابن عباس. قال أبو زرعة: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فحديث معاوية بن قرّة، عن أنس في الحيض صحيح؟ فلم يره صحيحاً، إذ ردّوا المسألة إلى ابن سيرين يسألهم ابن عباس، كذلك قال لي، ولم يدفع لقاء ابن سيرين ابن عباس ومسألته"(1).
ما رُوي عن أنس أن الحيض عشر، رواه جَلد بن أيوب(2)، عن معاوية ابن قرّة عن أنس، ورواه الأكابر عن جلد كما قال ابن دقيق العيد(3)، منهم--------------------------------------------
(1) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 2/ 684 رقم 2093 - 2095. ونقله الدارقطني عن أبي زرعة السنن 1/ 210.
(2) قال عنه أحمد في رواية عبد الله: ليس يسوى حديثه شيئاً، قال عبد الله: ضعيف الحديث؟ قال: نعم ضعيف العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 391 رقم 775.
وقال ابن المبارك: أهل البصرة يضعفون جلد بن أيوب، ويقولون: ليس بصاحب حديث الضعفاء للعقيلي 1/ 222.
وضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: شيخ أعرابي ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به الجرح والتعديل 2/ 548.
وضعفه أبو عاصم النبيل جداً وقال: تساهل أصحابنا في الرواية عنه السنن الكبرى للبيهقي 1/ 323.
(3) الإمام 3/ 193.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 924)
الثوري بلفظ: "أجَل الحيض عشر ثم هي مستحاضة"(1)، وكذلك أجلة أهل البصرة: حماد بن زيد(2)، ويزيد بن زريع(3)، وإسماعيل بن إبراهيم بن علية(4)، وعبد السلام ابن حرب(5)، وهشام بن حسان، وسعيد(6) كلهم عن جلد، عن معاوية بن قرة، عن أنس: "الحائض تنتظر ثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو خمسة إلى عشرة أيام، فإذا جاوزت عشرة أيام فهي مستحاضة، تغتسل وتصلي".
واحتج الإمام أحمد لرد هذا الحديث بأنه لو كان هذا صحيحاً عن أنس لم يأمر أهلُه أنسَ بنَ سيرين أن يسأل ابن عباس عن الاستحاضة.
ومثل هذا الاستدلال سُبق إليه الإمام أحمد، فقد ذكره الشافعي عن ابن علية، قال: "أخبرني ابن علية عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك أنه قال: قرء المرأة أو قرء حيض المرأة ثلاث، أو أربع، حتى انتهى إلى عشر، فقال لي ابن علية: الجلد بن أيوب أعرابي لا يعرف الحديث، وقال لي: قد استحيضت امرأة من آل أنس فسُئِل ابن عباس عنها، فأفتى فيها وأنس حي، فكيف يكون عند أنس ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده فيه علم؟ ونحن وأنت لا نثبت حديثاً عن الجلد، ويستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقل من هذا"(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق المصنف 1/ 299 ح 1150، والدراقطني 1/ 209، وزاد بعضهم: أدنى الحيض ثلاث.
(2) السنن الكبرى 1/ 322، وابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 598.
(3) الموضعان نفسهما.
(4) الموضعان نفسهما، وكذلك المعرفة والتاريخ 3/ 46 - 47.
(5) سنن الدارقطني 1/ 209، والكامل في ضعفاء الرجال الموضع نفسه.
(6) سنن الدارقطني 1/ 210.
(7) الأم 1/ 64، ونقله البيهقي السنن الكبرى 1/ 322، وابن دقيق العيد الإمام 3/ 196.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 925)
لكن تعقب ابن دقيق العيد هذا الاستدلال بما حاصله أنه لو كان ما رواه الجلد من حديث أنس بن مالك مرفوعاً لقوي هذا الاستدلال بعض القوة، بأنه كيف يسأل غيره وقد سبق علمه بالحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولما كان ما رواه موقوفاً على أنس لا يستقيم هذا الاستدلال حتى يثبت أن أنساً قال ذلك وأفتى به قبل سؤالهم لابن عباس، فيمكن أن يقال حينئذ: كيف سأل وعنده علم؟ وأيضاً ليس هناك ما يدل على أن الذي أرسل يسأل ابن عباس هو أنس(1).
وما ذكره ابن دقيق العيد وارد جداً، لكن قد تقدم من منهج الإمام أحمد وغيره من الأئمة وذكره المعلمي عنهم، حيث قال: "إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة فإنهم يتطلبون له علة، فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقاً حيث وقعت أعلّوه بعلة ليست بقادحة مطلقاً، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر"(2)، فكيف والإسناد هنا ليس بظاهر الصحة!
ومنها: "ما ذكره الميموني أن أحمد ذُكر له أن الحوضي روى من طريق الأسود، عن عائشة مرفوعاً: "يقطع الصلاةَ المرأةُ، والحِمارُ، والكلب الأسودُ"، فقال أحمد: غلط الشيخ عندنا، هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: عدلتمونا بالكلب والحِمار؟ "(3).
ولم أقف على رواية الحوضي هذه، وأوضح الحافظ ابن رجب وجه إنكار الإمام أحمد للحديث فقال: يعني: "لو كان هذا عندها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالت ما قالت"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: الإمام 2/ 196 - 197.
(2) مقدمة الفوائد المجموعة ص 11 - 12.
(3) فتح الباري لابن رجب 2/ 705.
(4) الموضع نفسه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 926)
ومنها: قال الأثرم: "قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: [سألت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأُبي بن كعب ـ فقالوا: "الماء من الماء"، فيه علة تدفعه بها؟ قال: نعم، بما يروى عنهم خلافه. قلت: عن عثمان، وعلي، وأبي بن كعب؟ قال: نعم. وقال أحمد بن حنبل: الذي أرى إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل، قيل له: قد كنت تقول غير هذا. فقال: ما أعلمني قلت غير هذا قط. قيل له: قد بلغنا ذلك عنك، قال: الله المُستعان"(1).
حديث زيد بن خالد الجهني أخرجه البخاري(2). وقد ذكر الحافظ ابن حجر عن يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ(3). والظاهر أنه يعله بمثل العلة التي أعله بها الإمام أحمد. فقد ذكر ابن رجب عنه أنه قال: قد روي عن علي، وعثمان، وأبي بن كعب بأسانيد جياد أنهم أفتوا بخلاف ما في هذا الحديث(4).
وأجاب الحافظ عن هذا الإعلال بأن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته، وأنه ليس بفرد، فقد رواه ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة، وكونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحته لاحتمال أنه ثبت عنده ناسخه فذهبوا إليه.
وإعلال الإمام أحمد يحمل على إطلاق العلة على النسخ، والله أعلم.
ومن الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد بمثل هذا الاستدلال، وهو مما ذكره--------------------------------------------
(1) التمهيد 23/ 111، وانظر: فتح الباري 1/ 397.
(2) صحيح البخاري 1/ 396 ح 292 - مع فتح الباري.
(3) فتح الباري 1/ 397.
(4) فتح الباري لابن رجب 1/ 375.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 927)
ابن رجب: أن أحاديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، أنكرها أحمد وقال: ابن عمر أنكر على سعد المسح على الخفين، فكيف يكون عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه رواية؟(1)
وهذه الرواية لم أقف عليها عن أحمد، لكن تقدم في مطلب الاختلاط(2) أن الإمام أحمد أنكر الحديث الذي رواه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنّا نمسح ونحن مع نبينا"، أنكره هناك لأنه من رواية شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي عروبة، وكان سماعه منه بآخرة. وفي هذه الرواية ذكر وجهاً آخر لإنكاره للرواية، وهو كونها مخالفة للمعروف عن ابن عمر أنه كان ينكر المسح على الخفين، فدل على أنه لم يكن له فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءت رواية عنه بذلك استدل بهذا على خطئها.
وقد رُوي عن ابن عمر أنه كان يمسح على الخفين، ويأمر بالمسح على الخفين، ويقول: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك"(3) وهذا محمول على ما رواه ابن عمر عن عمر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين"(4)، أي فهو من رواية الصحابي عن الصحابي، وذلك أن سعداً احتكم إلى عمر لما أنكر عليه ابن عمر المسح على الخفين، فأخبر عمر بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذلك كله.
ومنها ـ وهو مما ذكره الحافظ ابن رجب ـ أن الإمام أحمد ضعف أحاديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، لأن أبا هريرة كان ينكر المسح على الخفين، فلا تصح له فيه رواية(5).--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 889.
(2) ص 425.
(3) المعجم الأوسط 7/ 65 ح 6862 من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
(4) أخرجه أحمد 1/ 341 ح 216.
(5) شرح علل الترمذي 2/ 889.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 928)
ولم أقف على إنكار الإمام أحمد لهذه الأحاديث.
وقد جاء عن أبي هريرة عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين(1):
منها: حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قالوا يا رسول الله، ما الطهور على الخفين؟ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة"(2). وفي سنده عمر بن عبد الله بن أبي خُثعم. قال عنه البخاري: منكر الحديث ذاهب الحديث(3).
وتابعه معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن جعفر الواسطي، وزاد المسح على الخمار، ولم يذكر التوقيت. أخرجه الطبراني(4). قال الدارقطني: معلى بن عبد الرحمن الواسطي كذاب(5). وضعف البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة(6).
ومن حديث أبي هريرة في المسح على الخفين ما رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال نا جرير عن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال رأيت جريرا مسح على خفيه، قال: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أدخل أحدكم رجله في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثاً للمسافر ويوماً للمقيم"(7). وجرير في هذا الإسناد هو ابن أيوب البجلي. قال الدارقطني عن أبي نعيم: كان--------------------------------------------
(1) ذكرها الدارقطني مع عللها علل الدراقطني 8/ 274 - 276.
(2) أخرجه مسلم كتاب التمييز ص 208 ح 88، والترمذي العلل الكبير بترتيب القاضي 1/ 171 ح 61، وابن ماجه السنن 1/ 184 ح 555.
(3) علل الترمذي الكبير الموضع نفسه.
(4) المعجم الأوسط 2/ 129 ح 1473.
(5) علل الدارقطني 8/ 275.
(6) علل الترمذي الكبير الموضع نفسه.
(7) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 164 ح 1882.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 929)
يضع الحديث. وقال الدارقطني عن هذا الحديث: باطل عن أبي هريرة.
ومن حديثه في ذلك أيضاً: ما رواه أبان بن عبد الله عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: "توضأ ومسح على خفيه"، فقلت: يا رسول الله: رجلاك، لم تغسلهما! قال: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" أخرجه أحمد(1)، وابن أبي شيبة(2)، والدارمي(3)، وأبو يعلى(4). وأبان بن عبد الله البجلي ضعفه الدارقطني(5)، ووثقه ابن معين، وقال أحمد: صدوق صالح الحديث(6). لكن اختلف عليه في الحديث، في ذكر المسح على الخفين، وفي الإسناد؛ فرواه النسائي(7) من طريقه، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ وراه عنه أيضاً(8) هو وابن ماجه(9) من طريقه، عن إبراهيم بن جرير، عن جرير بن عبد الله البجلي به، وليس في رواياتهم ذكر المسح على الخفين.
ومنه أيضاً: ما رواه عبد الحكم بن ميسرة عن قيس بن الربيع عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على عمامته ومسح على خفيه"(10). وقيس بن الربيع صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به(11)، والراوي عنه عبد الحكم--------------------------------------------
(1) المسند 14/ 319 ح 8695.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 167 ح 1927.
(3) سنن الدارمي 1/ 173، ولم يذكر المسح على الخفين.
(4) مسند أبي يعلى 10/ 520 ح 6136، ليس فيه ذكر المسح أيضاً.
(5) علل الدراقطني 8/ 276.
(6) تهذيب الكمال 2/ 15.
(7) السنن 1/ 45 ح 50.
(8) السنن 1/ 45 ح 51.
(9) السنن 1/ 129 ح 359.
(10) المعجم الأوسط 2/ 298 ح 2033.
(11) تقريب التهذيب 5608.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 930)
ابن ميسرة لا يعرف بجرح ولا تعديل كما قال أبو موسى المديني(1).
ومنه ما رواه إسحاق قال: قلت لأبي أسامة أحدثكم عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "امسحوا على الخفين والخمار فإنه حق"، فأقر به أبو أسامة وقال نعم(2). ومكحول لم يلق أبا هريرة، قاله أبو زرعة والدارقطني(3).
وقد ذكر الدارقطني عن الإمام أحمد قال: وكلها باطلة، ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح(4).
وأما ما جاء من إنكار أبي هريرة للمسح على الخفين، فمنه ما رواه ابن أبي شيبة، من طريق عبد الواحد بن زياد قال حدثنا إسماعيل بن سميع(5)، قال: حدثني أبو رُزين قال: قال أبو هريرة: "ما أُبالي على ظهر خفي مسحت أو على ظهر خمار"(6).
ومنه ما رواه مسلم(7) من طريق شعبة، عن يزيد بن زاذان قال: سمعت أبا زرعة قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم، فبال ثم دعا بماء فتوضأ وخلع خفيه وقال: "ما أَمرنا اللهُ أن نمسح على جلود البقر والغنم".--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال 4757.
(2) مسند إسحاق بن راهويه 1/ 350 ح 349.
(3) المراسيل لابن أبي حاتم 793، جامع التحصيل ص 285.
(4) علل الدراقطني الموضع نفسه.
(5) الحنفي، وهو صدوق، تكلم فيه لرأي الخوارج 456.
(6) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 170 ح 1952.
(7) كتاب التمييز ص 209 ح 89.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 931)
وقد صحح الإمام مسلم هذين الإسنادين(1).
وأنكر الإمام أحمد الروايات عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، واستدل لذلك بإنكار أبي هريرة المسح على الخفين، وقد أوضح هذا الاستدلال الإمام مسلم، قال: "الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة، وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين … ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتديّن به، فلما أنكره … بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنّ مَن أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهواً أو تعمداً".
فقد اتفق الإمامان أحمد وتلميذه مسلم على الأخذ بهذا المسلك في إعلال الحديث.
وفي هذه الأمثلة ما يكفي لإبراز منهج الإمام أحمد في هذا الموضوع(2).
وسلوك هذا المسلك في إنكار الأحاديث قد لا يخلو من نظر في بعض الأحيان كما سبق وأن رأينا في تعقب ابن دقيق العيد على بعض صوره، وأيضاً قد يكون الراوي حين جاء عنه ما يخالف روايته فعَل ذلك لمعارض راجح بلغه، فترك موجِبَ روايته وعمل أو أفتى بالراجح، أو يكون لناسخٍ بلغه؛ وقد يكون نسي ما روى كما قال قتادة في فُتيا الحسن بخلاف روايته في قتل الحر بالعبد(3).--------------------------------------------
(1) الموضع نفسه.
(2) وقد ذكر الحافظ ابن حجر حديثين آخرين أنكرهما الإمام أحمد أخذا بهذا المسلك، وهما: حديث عائشة: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، أنكره لأن المعروف عن عائشة أنها تقول الأقراء الأطهار، لا الحيض.
والثاني: حديثها: "لا نكاح إلا بولي"، أنكره لأنها عملت بخلافه.
(3) وإن مما يعتري هذا المسلك من الخلل أن يُعارَض الناقد في تحقيق المخالفة بين رواية الراوي =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 932)