Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لكن الصحيح أن هذه الاعتبارات لا تُضعّف اعتماد هذا المسلك، لأن النقاد لما اعتمدوه في نقد المتون لم يكن اعتمادهم عليه اعتماداً كلياً، بل نقدهم عندما يحتجون به لا يخلو مع ذلك من النظر في الأسانيد، بل من ذلك ينطلقون في الغالب لنقد المتون. ففي الأمثلة التي مضت في هذا المطلب، لم يخل إسناد لمتن منتقد بهذه العلة من وجود علة توجب ضعفه، من إرسال، أو سماع من مختلط بعد الاختلاط، أو تفرد ممن لا يحتمل تفرده، وهذا هو الصحيح في منهج أئمة هذا الفن: إن نقدهم للمتون في أغلب الأحيان ينطلق من نقدهم للأسانيد، وقد تقدم قول الشافعي في ذلك حيث قال: "ولا يُستدلّ على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المُخبِر وكذبِه(1)، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يُستدلَّ على الصدق والكذب فيه بأن يُحدِّثَ ما لا يجوز أن يكون مثلُه(2)، أو ما يُخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالاتٍ بالصدق منه"(3). والعلم عند الله.--------------------------------------------
ورأيه، ومثال ذلك ترجيح الإمام البخاري لرواية الإرسال في حديث كُريب، عن ابن عباس في حج الصبي الذي تقدم في المطلب الذي قبل هذا، وذلك استدلالاً بالمعروف عن ابن عباس أنه يقول: "أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج"، والرواية تقول في الصبي: ألهذا؟ حج؟ قال: "نعم، ولك أجر"، فرأى أن هذا المعروف عن ابن عباس معارِض لتلك الرواية، فقوي عنده رد ذكر ابن عباس في الإسناد وترجيح الإرسال، إذ لو كانت تلك الرواية عند ابن عباس لما أوجب الحج على الصبي بعد البلوغ وقد أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الحج في صباه. فقد يُعترض عليه بأن المخالفة في هذه الصورة غير محقَّقة، لأن إثبات الحج للصبي قد يكون من باب إثبات الأجر له لا غير، ولا يتضمن إسقاط الوجوب، لأن أداءه للعبادة قبل توجه خطاب الوجوب إليه لا يُسقط الفرض عنه. لكن هذا النوع من الخلل لا يقدح في المسلك نفسه، وإنما الخلل في طريقة استفادة الناظر منه، والله أعلم.
(1) وهذا إنما يتم بنقد الرجال، وهو مِن نقد الأسانيد.
(2) وكان هنا تامة ومن أجل ذلك استُغني بمرفوعها، والمعنى: أن يقع مثلُه.
(3) الرسالة ص 399.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 933)

‌‌المطلب الرابع: نماذج من نقد الإمام أحمد للمتون لمخالفتها للثابت المعروف.
ومما يرده الإمام أحمد من الأحاديث ما كان مخالفاً للأحاديث الصحيحة الثابتة، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بخلافها، وهي من جملة الأحاديث المنكرة التي يعتبرها الإمام أحمد من الشاذ المطرح(1)، وفيما يلي نماذج من تلك الأحاديث ووجه ردها عند الإمام أحمد.
فمنها: ما كان ردّه له بمعنى نفي الثبوت والصحة عنه بسبب مخالفته لحديثٍ أو أكثرَ أصحّ منه، ومن أمثلته:
قول الإمام أحمد في حديث أسماء بنت عُميس: "تسلَّبِي ثلاثاً، ثم اصنعي ما بدا لك"، إنه من الشاذ المطرح(2).
وحديث أسماء بنت عُميس أخرجه أحمد(3)، وابن سعد(4)، وابن الجعد(5)، وابن حبان(6)، والطحاوي(7)، والطبراني(8)، والبيهقي(9) من طرق عن محمد ابن طلحة بن مصرِّف، عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الله بن شدّاد، عن أسماء بنت عُميس قالت: لما أُصيب جعفر أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تسلَّبي(10) ثلاثاً ثم--------------------------------------------
(1) انظر: شرح علل الترمذي 2/ 624.
(2) شرح علل الترمذي 2/ 624.
(3) المسند 45/ 459 ح 27468.
(4) الطبقات الكبرى 4/ 41، 8/ 282.
(5) مسند علي بن الجعد 1/ 389 ح 2714.
(6) الإحسان 7/ 418 ح 3148.
(7) شرح معاني الآثار 3/ 74 - 75.
(8) المعجم الكبير 24/ 139 ح 369.
(9) السنن الكبرى 7/ 438.
(10) معناه البسي ثوب الحِداد، وهو السِّلاب، والجمع سُلُب. وتسلّبت المرأة إذا لبسته. وقيل هو ثوب أسود تُغطي به المُحِدّ رأسَها النهاية 2/ 387. ووقع في رواية ابن سعد، وابن حبان: تسلمي، وتكلف ابن حبان في تفسيرها، وإنما هو تصحيف نبه عليه الحافظ ابن حجر فتح الباري 9/ 488.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 934)

اصنعي ما شِئتِ".
وفي رواية لأحمد(1): دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر، فقال: "لا تُحدِّي بعد يومك هذا".
ورواه شعبة عن الحكم بن عُتبية، عن عبد الله بن شداد مرسلاً ليس فيه أسماء بنت عميس. أخرجه ابن حزم(2)، وذكره الدراقطني(3).
فهذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في الإحداد، منها: حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ على ميّت فوق ثلاث ليالٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشراً" أخرجاه(4). وفي حديث زينب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر.
ومنها: حديث أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُحدّ امرأةٌ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر عشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوبَ عصْبٍ، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيباً إلا إذا طهرت، نُبذةً من قُسْطٍ أو أظفارٍ(5) ". أخرجاه أيضاً(6). وفي لفظ: "كنا ننهى أن نُحِدّ على ميت فوق ثلاث إلا على--------------------------------------------
(1) المسند 45/ 20 ح 27083.
(2) المحلى 10/ 280.
(3) علل الدراقطني 5/ق 171.
(4) صحيح البخاري 9/ 484 ح 5334، 5335، وصحيح مسلم 2/ 1123 ح 1486، 1487.
(5) قال الإمام النووي: النُّبذة بضم النون القطعة والشيء اليسير، أما القسط فبضم القاف، ويقال فيه: كست بكاف مضمومة بدل القاف، وبتاء بدل الطاء، وهو الأظفار نوعان معروفان من البخور، وليس من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع فيه أثر الدم لا للتطيب، والله أعلم. ا. هـ شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 118 - 119.
(6) صحيح البخاري 9/ 491 ح 5341، صحيح مسلم 2/ 1127 ح 938 (66، 67).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 935)

زوج، أربعةَ أشهُرٍ وعشراً … ".
ومنها: حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ على ميّت فوق ثلاث إلا على زوجها" أخرجه مسلم(1). ومثله عن حفصة أم المؤمنين(2).
فردّ الإمام أحمد هذا الحديث بالشذوذ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه صحح إسناد الحديث(3)، ولم أره في شيء من الروايات التي وقفت عليها. وهذا يدل على أن العلة الإسنادية، وهي رواية شعبة للحديث مرسلاً، لم تقدح عنده في صحة الحديث. أما الدارقطني فقال: المرسل أصح.
وقول الدارقطني وجيه، فإن محمد بن طلحة بن مصرف، وإن روى الحديث عنه الأكابر، فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي(4). وكذلك قال البيهقي(5). وقال أبو داود(6)، وابن حبان(7): يخطئ. واختلف قول ابن معين فيه: فعنه قال: صالح، وعنه: ضعيف(8).
فمثل هذا إذا خالفه شعبة فالمحفوظ ما قاله شعبة.
وممن ردّ هذا الحديث من أجل المخالفة المذكورة الإمام أبو حاتم الرازي، قال لما سئل عنه: "فسّروه على معنييْن: أحدُهما أن الحديث ليس هو عن أسماء،--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم 2/ 1127 ح 1491.
(2) الموضع نفسه ح 1490 (64).
(3) فتح الباري 9/ 487.
(4) كتاب الضعفاء والمتروكين ص 234 رقم 541.
(5) السنن الكبرى 7/ 438.
(6) سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود 1/ 301 رقم 485.
(7) الثقات 7/ 388.
(8) انظر: تهذيب الكمال 25/ 420 - 421.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 936)

وغلِط محمد بن طلحة، وانما كانت امرأة سواها، وقال آخرون: هذا قبل أن يَنْزِل العِدَد. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: أشبه عندى ـ والله أعلم ـ أن هذه كانت امرأة سِوى أسماءَ، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُحِدُّ امرأةٌ على أحد فوقَ ثلاث الا على زوج"(1).
فكأنه يضيف الوهم إلى راويه حيث ذكر أن الأمر بترك الإحداد موجه إلى أسماء زوج جعفر.
ومن الآثار:
قال ابن هانئ: "سألت أبا عبد الله عن رجل صلّى بقومٍ فتقدّمه بعضُهم فصلّى قُدّامه، قال: من صلّى قُدّام الإمام يعيد الصلاةَ، قلت له: إن هماماً حدّث عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك أنه صلّى بهم في سفينة، وصلّى قومٌ قداّمَه، فلم ير بذلك بأساً. قال أبو عبد الله: ليس يقول هذا غير هماّم. قال أبو عبد الله: أُخبرتُ أن هماّماً رجع عن هذا الحديث بعدُ. ورواه شعبة، عن أنس بن سيرين، والثوري، عن أيوب، عن أنس بن سيرين لم يقولا كما قال هماّم. وقال: أذهب إلى أن من صلّى هذه الصلاة يُعيدها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الإمامُ ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا"، فكيف يمكن هذا أن يسجد إذا سجد الإمام، والإمامُ خلفَه؟ ليس هذا بشيء يعيدها(2).
لم أقف على رواية همام التي ذكرها الإمام أحمد ولا رواية شعبة، والثوري. وأخرج ابن حزم(3) معلقاً، من طريق وكيع ثنا حماد بن زيد ثنا أنس بن سيرين قال:--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 1/ 438 ح 1318.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 1/ 66 رقم 326، ومثله عند عبد لله في مسائل الإمام أحمد بروايته 2/ 375 - 377.
(3) المحلى 5/ 7.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 937)

"خرجتُ مع أنس بن مالك إلى أرضه ببذق سيرين ـ وهي على رأس خمسة فراسخ ـ فصلّى بنا العصر في سفينة، وهي تجري بنا في دجلة قاعدا على بُساطٍ ركعتيْن ثم سلم، ثم صلّى بنا ركعتين ثم سلم". وأخرج مثله ابن أبي شيبة، عن يونس، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك(1). وليس في الروايتين أنهم صلوا قدّام الإمام، كما ذكر الإمام أحمد أن ذلك ليس في روايتي شعبة، والثوري.
وخطّأ الإمام أحمد رواية همام لمخالفتها للحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الإمامُ ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا" أخرجه البخاري(2)، ومسلم(3) من حديث أنس بن مالك، وأخرجاه أيضاً من حديث أبي هريرة(4). فكيف يخالف أنس هذا الحديث ويدع قوماً يصلّون أمامه حيث لا يمكنهم الائتمام بالإمام؟.
ومن الآثار أيضاً:
قال ابن هانئ: "قرأت على أبي عبد الله: إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور ابن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن علقمة قال: [أتيت ابن مسعود فيما بين رمضان إلى رمضان، فما رأيته في يوم صائماً إلا يوم عاشوراء]. قال لي أبو عبد الله: وهمٌ من منصور إن شاء الله، جميع من روى عن ابن مسعود أنه لم يكن يصوم يوم عاشوراء"(5).
حديث منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن علقمة رواه النسائي(6).--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة 2/ 68 ح 6561.
(2) صحيح البخاري 2/ 173 ح 689، 2/ 584 ح 1113.
(3) صحيح مسلم 1/ 308 ح 411.
(4) صحيح البخاري 2/ 216 ح 734، صحيح مسلم 1/ 309 ح 414.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 1/ 135 ح 668.
(6) السنن الكبرى 2/ 159 ح 2848، ووقع تصحيف في النسخة المطبوعة، فوقع مكان: "إلا يوم عاشوراء"، فقال: "ولا يوم عاشوراء"، وهو خطأ، والصفحة نفسها مليئة بتصحيفات أخرى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 938)

وذكر الإمام أحمد أن هذا وهمٌ من منصور بن عبد الرحمن الغدّاني(1)، لأن جميع من روى عن ابن مسعود يقولون إنه لم يكن يصوم يوم عاشوراء. من ذلك ما رواه الشيخان(2)، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: [دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن اليوم يوم عاشوراء. فقال: قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرك، فإن كنت مفطراً فاطعم].
ولعل هذا مما أشار إليه الإمام أحمد أن منصور يخالف في أحاديث.
ومن الآثار أيضاً:
قال عبد الله: "حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين: "لا بأس بشرب الترياق"(3). سمعت أبي يقول: هذا خطأ، كان محمد يكرهه، المعروف عن خالد، عن محمد أنه كرهه، أخطأ فيه وكيع"(4).
خطّأ الإمام أحمد وكيعاً في هذه الرواية لأن المعروف عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين خلاف ما ذكره وكيع، فقد روى ابن علية عن خالد، عن ابن سيرين ـ قال: وذكرته له ـ فقال: "أوليس قد نهي عن كل ذي ناب، فهي ذات أنياب وحمة"(5).--------------------------------------------
(1) قال عنه أحمد: صالح، روى عنه شعبة. قال له عبد الله: ثقة؟ قال: حدث عنه شعبة، وإسماعيل، إلا أنه يخالف في أحاديث، وهو ثقة، ليس به بأس. ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به الجرح والتعديل 8/ 175.
وقال ابن حجر: صدوق يهم تقريب التهذيب 6953.
(2) صحيح البخاري 8/ 178 ح 4503، صحيح مسلم 2/ 794 ح 1127 (124).
(3) الترياق ما يُستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين، وهو معرب النهاية 1/ 188. وفي القاموس: دواء مركب بزيادة لحوم الأفاعي فيه القاموس المحيط 1124.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 401 رقم 2792.
(5) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 56 ح 23660.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 939)

وعن ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: "أمر ابن عمر بالترياق فسُقي، ولو علم فيه ما فيه ما أمر به"(1).
وعن أبي أسامة، عن هشام، عن محمد "أنه كرهه يعني الترياق"(2).
مخالفة الرواية للإجماع:
ومما أنكره الإمام أحمد لمخالفته للإجماع:
قال الخلال: أخبرنا الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله أطفال المؤمنين فذكروا له حديث عائشة في قصة ابن الأنصاري وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فمسعت أبا عبد الله غير مرّة يقول: هذا حديث! وذكر فيه رجلاً ضعفه: طلحة. وسمعته يقول: وأحد يشكّ أنهم في الجنة، هو يُرجى لأبيه، كيف يُشك فيه؟ إنما اختلفوا في أطفال المشركين"(3).
حديث عائشة الذي ذكر في هذا السؤال هو ما رواه طلحة بن يحيى القرشي، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة قالت: دُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جَنازَة صبيٍّ من الأنصار فقلت: يا رسول الله، طُوبى لهذا، عُصفورٌ من عصافير الجنة، لم يعمل السوءَ ولم يُدركْه. قال: "أوَ غيرَ ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلاً، خلقهم لها وهُم في أصلاب آبائهم" رواه مسلم(4)، من حديث وكيع ـ وهذا لفظه ـ وأبو داود(5)، والنسائي(6)، واللالكائي(7)، ثلاثتهم من حديث الثوري،--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 5/ 57 ح 23661.
(2) الموضع نفسه ح 23662.
(3) المنتخب من العلل للخلال ص 53 رقم 10.
(4) صحيح مسلم 4/ 2050 ح 2662 (31).
(5) السنن 5/ 86 ح 4713.
(6) السنن الكبرى 1/ 633 ح 2074.
(7) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ 602 رقم 1072.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 940)

وابن ماجه(1) من حديث وكيع أيضاً، وأحمد(2)، والحميدي(3)، والطحاوي(4) ثلاثتهم من حديث ابن عيينة؛ كلهم عن طلحة بن يحيى بمثله.
وأنكر الإمام أحمد هذا الحديث بقوله: "هذا حديث! "، ومحل الإنكار منه في الحديث ما ذُكر من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أوَ غيرَ ذلك يا عائشة! "، فإن فيه إستدراكاً لما قالته عائشة في الصبي الذي توفي وهو من أولاد الأنصار: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فهذا الاستدراك يقتضي أن أولاد المسلمين ليسوا جميعاً من أهل الجنة، فأنكره الإمام أحمد لمخالفته الإجماع، ويفهم الإجماع من قول الإمام أحمد: "إنما اختلفوا في أولاد المشركين"، فمفهومه أنهم لم يختلفوا في أولاد المسلمين. وقد نقل ابن قُدامة عن أحمد التصريح بذلك، قال: "سئل أبو عبد الله عن أطفال المسلمين فقال: ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة"(5).
وهذا الإجماع دلت عليه نصوص، منها ما أشار إليه أحمد: أنه يرجى لأبيه، كيف يشك فيه؟ يشير إلى حديث أبي هريرة: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم"(6)، وروي في هذا المعنى عن غيره من الصحابة. وذلك أن من كان سبباً في حجب النار عن أبويه أولى بأن يُحجب هو لأنه أصل الرحمة وسببها(7).
وجاء في حديث أبي هريرة من وجه آخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من--------------------------------------------
(1) السنن 1/ 32 ح 82.
(2) المسند 40/ 160 ح 24132.
(3) مسند الحميدي 1/ 129 ح 265.
(4) شرح معاني الآثار 1/ 507.
(5) المغني 13/ 254.
(6) أخرجه البخاري 11/ 541 ح 6656، ومسلم 4/ 2028 ح 2632.
(7) قاله ابن المنير فتح الباري 3/ 244.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 941)

مسلميْن يموت لهما ثلاثة من أولادٍ لم يبلغوا الحِنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة". قال: "يُقال لهم: ادخلوا الحنة، قال: فيقولون: حتى يجيء أبوانا"، قال: ثلاث مرات. فيقولون مثل ذلك. قال: فيقال لهم: "ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم". أخرجه النسائي(1)، وأحمد(2)، والبيهقي(3) من طرق عن عوف الأعرابي، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة به .. وروى البخاري(4) من حديث أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحِنث أدخله وإياهم بفضل رحمته الجنة".
وذكر الميموني في هذا السؤال أن أحمد ضعّف راوي الحديث طلحة، وهو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: طلحة بن يحيى أحب إلي من بُريد بن أبي بُردة، بُريد يروى أحاديث مناكير، وطلحة يحدث بحديث: "عصفور من عصافير الجنة" "(5).
قال الذهبي عن حديث طلحة هذا: هو مما ينكر من حديثه، لكن أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(6).
وإنما ينكر عليه صدر الحديث الذي تقدمت الإشارة إلى أنه محل إنكار الإمام أحمد، وهو استدراك النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في قولها، أما آخره فليس بمنكر، لأنه قد تابعه عليه غيره. فروى مسلم(7) من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة--------------------------------------------
(1) السنن 4/ 25 ح 1875.
(2) المسند 16/ 364 ح 10622.
(3) السنن الكبرى 4/ 68.
(4) الأدب المفرد ح 151، وهو في صحيح الأدب المفرد برقم 113.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 11 رقم 1380.
(6) سير أعلام النبلاء 14/ 462.
(7) صحيح مسلم 4/ 2050 ح 2662 (30).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 942)

أم المؤمنين قالت: توفي صبيٌّ فقلت: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً". وأخرجه إسحاق(1)، وابن حبان(2) من هذا الوجه.
وتابعه أيضاً يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة بمثله. أخرجه الطيالسي، عن قيس بن الربيع، عن يحيى بن إسحاق(3).
فقد توبع طلحة بن يحيى على آخر الحديث دون قوله في أوله: "أو غير ذلك".
وقد أشار العقيلي إلى هذا التفصيل قال: "آخر الحديث فيه رواية من حديث الناس بأسانيد جياد، وأوله لا يحفظ إلا من هذا الوجه"(4).
ولعل هذا وجه تقديم الإمام مسلم لرواية فضيل بن عمرو التي ليس فيها اللفظة المنكرة مع نزوله فيها على رواية طلحة بن يحيى، على عادته في تأخير الأحاديث المعلّة.
وممن أنكر الحديث من الوجه الذي أنكره الإمام أحمد الحافظ ابن عبد البر؛ قال: "وفي ذلك أيضاً دليل واضح على سقوط حديث طلحة بن يحيى ـ يعني هذا الحديث ـ وهذا حديث ساقط ضعيف، مردود بما ذكرناه من الآثار والإجماع، وطلحة بن يحيى ساقط ضعيف لا يحتج به، وهذا الحديث مما انفرد به فلا يعرّج عليه"(5).--------------------------------------------
(1) مسند إسحاق بن راهويه 2/ 447 ح 1016.
(2) الإحسان 1/ 348 ح 138.
(3) مسند الطيالسي ص 220 ح 1574.
(4) الضعفاء للعقيلي 2/ 616.
(5) التمهيد 6/ 350 - 351.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 943)

مخالفة الراوية للواقع:
ومما أنكره لمخالفته للواقع:
قال صالح بن أحمد بن حنبل: "وسألته عن حديث رواه نصير بن حمد البرازي، صاحب ابن المبارك، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس ابن مالك رفعه، قال: [من أقرّ بالخراج وهو قادرٌ على أن لا يُقِرّ به فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً] فقال: ما سمعنا بهذا، هذا حديث منكر، وقد رُوي عن ابن عمر أنه كان يَكره الدخول في الخراج، وقال: إنما كان الخراج على عهد عمر"(1).
لم أجد حديث أنس هذا، وروى يحيى بن آدم، عن عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن الزبير بن عدي، عن رجل من جُهينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقرّ بالخراج بعد أن أنقذه الله عز وجل منه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"(2) قال ابن رجب: وهذا أشبه، والجهني مجهول(3) رجحه لأن عثمان بن زائدة وإن كان ثقة(4) إلا أن الثوري أوثق منه، فقوله أشبه بالصواب.
والإمام أحمد أنكره لمخالفته للواقع، وذلك أن الخراج لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان في زمن عمر(5)، فكيف يأتي الوعيد على المقرّ به وهو لم يكن بعدُ؟--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 1/ 280 رقم 222. ونقل ابن أبي حاتم هذا السؤال عن صالح في "علل ابن أبي حاتم" 2/ 441 ح 2830. وذكر ابن رجب عن الميموني أنه كتب إلى أحمد يسأله عن هذا الحديث فأجابه بنحو ما ذكره هنا الاستخراج لأحكام الخراج 7.
(2) الخراج ليحيى بن آدم القرشي ص 54 ح 150.
(3) الاستخراج لأحكام الخراج ص 8.
(4) قال عنه ابن حجر: ثقة زاهد تقريب التهذيب 4499.
(5) انظر: أحكام أهل الذمة 1/ 107.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 944)

وقد جاء عن الإمام أحمد استنكار لبعض الأحاديث للمخالفة والظاهر أن ذلك ليس بمعنى التضعيف لها، أو يكون بمعنى التضعيف ويكون قوله في ذلك متعقَّب.
فمثال الأول:
قال عبد الله: "حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة يحدّث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يُهلك أمتي هذا الحيُّ من قُريش"، قالوا: فما تأمرُنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قوله: "اسمعوا وأَطيعوا واصبِروا"(1).
قال المرّوذي: "وقد كنت سمعته يقول: هو حديث رديء، يحتج به المعتزلة في ترك الجمعة"(2).
حديث أبي هريرة أخرجه أيضاً البخاري(3)، ومسلم(4) كلاهما من طريق شعبة به.
والذي أنكره الإمام أحمد هو قوله: "لو أن الناس اعتزلوهم"، فقد وقع السؤال في موضع آخر على هذه اللفظة كما في "كتاب الورع"(5)، فأجاب بما ذكره المرّوذي، وهو راوي "كتاب الورع" عن الإمام أحمد.--------------------------------------------
(1) المسند 13/ 381 - 383 ح 8005، ونقله الخلال المنتخب من العلل للخلال ص 163 رقم 84.
(2) المنتخب من العلل للخلال الموضع نفسه.
(3) صحيح البخاري 6/ 612 ح 3604.
(4) صحيح مسلم 4/ 2236 ح 2917.
(5) كتاب الورع ص 36.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 945)

وقد رُوي الحديث عن أبي هريرة من وجوه أخرى بدون هذه الزيادة التي أنكرها الإمام أحمد، وقد ذكر أنه من غرائب حديث شعبة(1).
فأخرجه البخاري من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: [كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هلاك(2) أمتي على يدي غِلَمةٍ من قُريش". فقال مروان: غلمة؟ قال أبو هريرة: لو شيت أن أسمِّيهم، بني فلان، وبني فلان](3).
وروي من حديث شعبة، وسفيان، وابن أبي زائدة عن سماك، عن مالك ابن ظالم، عن أبي هريرة بمثله(4)؛ ومن حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة(5)؛ ومن حديث عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة(6).
لكن شعبة روى الحديثين، فذكر حديث مالك بن ظالم بدون الزيادة، وذكرها في حديث أبي التياح، عن أبي زرعة، ولذلك لم يتردد صاحبا الصحيح من إخراج روايته.
وأنكره الإمام أحمد لأن ظاهره مخالف للأحاديث التي وردت بالأمر بعدم الخروج عن طاعة ولي الأمر وإن كان ظالماً، وهي كثيرة ومن أصول أهل السنة،--------------------------------------------
(1) فتح الباري 6/ 615.
(2) قال الحافظ ابن حجر: والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن. ا. هـ. فتح الباري 13/ 10.
(3) صحيح البخاري 6/ 612 ح 3605.
(4) أخرجه أحمد 19/ 255 ح 7871 من حديث سفيان، و 19/ 352 ح 7974 من حديث شعبة. وأخرجه إسحاق من حديث ابن أبي زائدة مسند إسحاق 1/ 358 ح 362. وأخرجه ابن حبان 15/ 108 ح 6713، والحاكم المستدرك 4/ 527 كلاهما من طريق شعبة.
(5) أخرجه ابن حبان 15/ 107 ح 6712.
(6) أخرجه الحاكم المستدرك 4/ 479.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 946)

وقد أساء فهم هذا الحديث طائفة المعتزلة فتركوا حضور الجمعة.
والأقرب أن أمر الإمام أحمد بالضرب على هذا الحديث ليس تضعيفاً له، ولكن للنهي عن التحديث به خوفاً من أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في مخالفات أشدّ. وقد ذُكر عنه أنه كان يكره التحديث بالأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان(1)، فالظاهر أن هذا منه، والله أعلم.
ومثال ما استنكره من أجل المخالفة وتعقّب قوله فيه:
قال أبو داود: "سمعت أحمد ذكر حديث صالح بن كيسان، عن الحارث ابن فُضيل الخطمي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن الحكم، عن عبد الرحمن بن المِسوَر بن مخرمَة، عن أبي رافع، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يكون أمراء يقولون ما لا يفعلون، فمن جاهدهم بيده". قال أحمد: جعفر هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فُضيل ليس بمحمود الحديث، وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود، ابن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصبروا حتى تلقَوني"(2).
حديث ابن مسعود رواه مسلم(3) من طريق صالح بن كيسان بهذا الإسناد، ومتنه: "ما من نبيٍ بعثه اللهُ في أُمّة قبلي إلا كان له من أمتِهِ حَواريُّونَ وأصحابٌ يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلُفُ من بعدهم خُلوفٌ، يقولون مالا يَفعلون، ويَفعلون ما لا يُؤمَرون، فمن جاهَدَهم بيده فهو مُؤمن، ومن جاهَدَهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهَدَهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراءَ--------------------------------------------
(1) فتح الباري 1/ 235.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 418 رقم 1950. ورواه الخلال كما في "السنة" 1/ 142 ح 105 وفي "المنتخب من العلل للخلال" ص 169 - 170.
(3) صحيح مسلم 1/ 69 ح 50.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 947)

ذلك من الإيمان حبّةُ خَردَل". قال أبو رافع فحدثت عبدَ الله بن عمر فأنكره عليّ، فقدِم ابنُ مسعود، فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبدُ الله بن عمر يعوده، فانطلقتُ معه، فلما جلسنا سألت ابنَ مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابنَ عمر. قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع].
وقد رواه من هذا الوجه أيضاً أحمد(1)، وابن مندة(2)، والبيهقي(3). ورواه من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن الحارث بن فضيل أبو عوانة(4) وابن حبان(5)، والطبراني(6) وأبو نعيم(7). ورواه أحمد(8) من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن الحارث بن فضيل به.
ولم ينفرد به الحارث بن فضيل، فقد روي من وجه آخر عن ابن مسعود، فروى الإمام أحمد(9) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عامر بن السِّمط، عن معاوية بن إسحاق، عن عطاء بن يسار، عن ابن مسعود فذكره مختصراً. وهكذا رواه البزار(10) أيضاً. ورواه بطوله ابن حبان(11). وصرح عطاء بن يسار في روايته بالسماع من ابن مسعود(12)، وخطّأ--------------------------------------------
(1) المسند 7/ 378 ح 4379.
(2) الإيمان 1/ 345 ح 183.
(3) السنن الكبرى 10/ 90.
(4) مسند أبي عوانة 1/ 43 ح 98.
(5) الإحسان 14/ 71 ح 6193.
(6) المعجم الكبير 10/ 13 ح 9784.
(7) المستخرج على صحيح مسلم 1/ 137 ح 177.
(8) المسند 7/ 411 ح 4402.
(9) المسند 7/ 374 ح 4363.
(10) مسند البزار 5/ 281 ح 1896.
(11) الإحسان 1/ 403 ح 177.
(12) قال ذلك معاذ بن معاذ عن عاصم، وتابعه عبد الواحد بن زياد عند ابن أبي حاتم في المراسيل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 948)

ذلك أبو حاتم(1). وقال البخاري: يقال سمع منه(2). وذكر ابن سعد أنه سمع منه(3)، ونقل الذهبي مثل ذلك عن أبي داود(4).
واستنكر الإمام أحمد هذا الحديث في هذه الرواية بأنه خلاف الأحاديث التي رواها ابن مسعود والتي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة، ولولا كلامه في الحارث بن فضيل راوي الحديث لقلنا في هذا مثل ما سبق في الذي قبله، أن استنكاره من باب كراهية التحديث بالأحاديث التي ظاهرها الخروج على الوُلاة. لكن لما قال في الحارث بن فُضيل إنه ليس بمحمود الحديث في معرض استنكاره للحديث الذي رواه، دلّ ذلك على طعنه في صحته. والحارث بن فضيل وثقه ابن معين، والنسائي(5)، وقال ابن حبان: كان من خيار أهل المدينة(6)، ولم يلتفت النقاد المتأخرون إلى قول الإمام أحمد في الحارث فوثقه كلٌ من الذهبي، وابن حجر(7)، وقال ابن الصلاح: روى عنه جماعة من الثقات، ولم نجد له ذكراً في كتب الضعفاء(8). ثم أنه لم ينفرد به كما تقدم.--------------------------------------------
ص 156. وخالفهما أبي النضر هاشم بن القاسم فرواه بالعنعنة، وهي رواية أحمد الموضع نفسه.
ومما يرجح قول أبي النضر ما ذكره الدارقطني أن ابن لهيعة خالف معاوية بن إسحاق، فرواه من وجه آخر عن عطاء، عن أبي واقد، عن ابن مسعود، وقال: ذكر أبي واقد أصح علل الدارقطني 5/ 342. وابن لهيعة ليس ممن يرجح قوله على مثل معاوية بن إسحاق الذي وثقه أحمد والنسائي تهذيب الكمال 28/ 161، والله أعلم.
(1) المراسيل 572.
(2) التاريخ الكبير 6/ 461.
(3) الطبقات الكبرى 5/ 173.
(4) سير أعلام النبلاء 4/ 449.
(5) الجرح والتعديل 3/ 86، تهذيب الكمال 5/ 271.
(6) مشاهير علماء الأمصار 1/ 130.
(7) الكاشف 869، تقريب التهذيب 1049.
(8) صيانة صحيح مسلم ص 209.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 949)

وتولى ابن رجب الإجابة عن هذا الاستنكار فقال: "التغيير باليد لا يستلزم القتال، وقد نص على ذلك أحمد أيضاً في رواية صالح، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح … وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه، فإن هذا أكثر ما يُخشى منه أن يقتل الآمر وحده، وأما الخروج عليهم بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين"(1).
فقد عاد الأمر إلى عدم تحقيق المخالفة لأن الجمع بين ما ظاهره التعارض ممكن، والجمع بين الأحاديث بحيث يحمل كل حديث على المعنى اللائق به فلا تتضارب معانيها منهج ثابت عند الإمام أحمد(2)، وقد يكون ما ذكره ابن رجب من تفسيره للتغيير رجوعاً منه عن استنكار الحديث وجمعاً بين الحديثين المتعارضين في الظاهر، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم 2/ 263.
(2) انظر مسائل صالح 2/ 262 - 267 رقم 871.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 950)

‌‌الفصل الثاني: الإعلال بالعلل الخفية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 951)

‌‌المبحث الأول: نماذج من الأخطاء الواقعة في أحاديث الثقات.
والأخطاء الواقعة في أحاديث الثقات تأتي على أنواع، بعضها تقع في الإسناد وبعضهما في المتن، وبعضها فيمها معاً، وقد تقدح في صحة الحديث وقد لا تقدح. وقد اعتنى الأئمة النقاد بما فيهم الإمام أحمد بذكر هذه الأخطاء في مصنفاتهم في العلل، وسألهم تلاميذهم عنها في كتب سؤالاتهم فكشفوها، ويُلتمس من خلال ذلك الوسائل التي سلكوها للكشف عن تلك الأخطاء.
ولما كانت الأخطاء التي تقع في أحاديث الثقات مَردُّها إلى الوهم والغلط النادر الذي لا يسلم منه بشر، والأوهام والأخطاء لا حصر لأنواعها، إلا أن العلماء درجوا على تسمية بعض الأوهام والأخطاء بأسماء خاصة يندرج تحت كل جنس جملة كثيرة من الأفراد، فسلكت في هذا المبحث إيراد الأخطاء على أنواع يندرج تحت كل نوع عدد من النماذج كما وردت عن الإمام أحمد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 953)