Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثاني: مراتبُ الرُّواةِ عن الأَعلامِ عند الإمام أحمد ومن يُرجّح قولُه منهم عند الاختلاف
اهتمّ الأئمة النقاد بالموازنة بين رواة الأخبار توثيقاً وتضعيفاً، فكثيراً ما يرد عنهم التوثيق والتضعيف نسبييْن، فيقولون: فلان أحب إليّ من فلان، أو أحفظ، أو أثبت، أو أصح حديثاً. وأخص من هذا موازنتهم بين الرواة عن بعض الأعلام المشهورين بكثرة الرواية والتلاميذ، حتى إن بعضهم قد رتبهم على طبقات(1)، كل طبقة تجمع صنفاً متجانساً من التلاميذ يشتركون في صفة واحدة تخصهم وتمييزهم عن غيرهم.
وفائدة هذه الموازنة معرفة من يقدَّم قوله عند الاختلاف، وتمييز من يصلح للاحتجاج به عند التفرد من غيره، وهذه المعرفة بمنزلة تتمة الطريق لكشف علل الأخبار وتمييز الصحيح منها من السقيم، ولا فائدة لجمع الطرق إذا لم توجد هذه المعرفة لدى الناقد، فبدونها لا يتمكن من تمييز الخطأ من الصواب، وإن اجتمعت لديه الطرق وتمثلت أمامه.
وكان الإمام أحمد قد أولى هذا الجانب عناية فائقة، ففي كلامه في الرجال نصوص كثيرة في التوثيق والتضعيف النسبيين، والتمييز بين الرواة عن بعض--------------------------------------------
(1) الطبقة في اصطلاح المحدثين عبارة عن جماعة من الناس تشترك في أمر واحد. (توضيح الأفكار 2/ 504)، وانظر: طبقات الرواة عن الزهري ممن له رواية في الكتب الستة (ص 48).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1053)

الأعلام فنص على من يقدَّم قولُه منهم عند الاختلاف، وكذلك في أثناء كلامه في إعلال الأحاديث يوجد جملاً من هذا أيضاً.
وفي هذا المبحث سأورد كلام الإمام أحمد في بيان مراتب الرواة عن بعض الأعلام الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم، ومن يرجح قوله منهم عند الاختلاف لوجود عوامل الترجيح فيه أكثر من غيره، وبيان تلك العوامل. كما أذكر بعض النماذج من اختلافهم على شيخهم وكيف رجح الإمام أحمد بينهم بناء على ترتيبهم الطبقي.

‌‌أصحاب عبد الله بن عمر
أشهر تلاميذه سالم ابنه ونافع مولاه. وقد اختلف قوله في الترجيح بينهما عند الاختلاف.
فقال المرُّوذي: «قلت: فإذا اختلف سالم ونافع، لمن تحكم؟ قال: نافع قد قدم سالماً على نفسه. وقد روى عنه، وكان مشمرّاً. قلت: لم أَرد الفضل، إنما أردت الحديث، إذا اختلفا، فقلبُك إلى أيهما أميل؟ قال: جميعاً عندي ثبت، وذهب إلى أن لا يقضي لأحد».(1)
فتوقف الإمام أحمد عن الترجيح بينهما.
وكذلك قال حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: «قيل لأحمد إذا اختلف سالم ونافع في ابن عمر من أحب إليك؟ قال: ما أتقدم عليهما».(2)
ومما يدل على تقديمه لسالم أنه جعل أصح الأسانيد: الزهري، عن سالم، عن أبيه(3).
ومع رواية المروذي التوقف عن الإمام أحمد فقد روى عنه أنه مال إلى قول نافع في اختلافهما في حديث: «من باع عبداً له مال».--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 43 رقم 9).
(2) الجرح والتعديل (8/ 452).
(3) تهذيب الكمال (10/ 152).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1054)

قال المروذي: «وذكرت له حديث نافع عن ابن عمر عن عمر: «من باع عبداً وله مال فماله للبائع»، فقال: خالفه سالم، هكذا رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: فأيما الثبت؟ فتبسّم، وقال: الله أعلم. قلت: ما الذي يميل إليه قلبك منهما؟ قال: أرى - والله أعلم - إلى نافع».(1)
وذكر ابن رجب أن غير المرّوذي نقل عن أحمد أنه رجح قول نافع في وقف حديث: «فيما سقت السماء العُشر».(2)
واختلفا في ثلاثة أحاديث أخرى غير هذين: هما: حديث: «إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد منها راحلة»، رواه سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله. وحديث: «تخرج نار من قبل اليمن فتحشر الناس … ». رواه سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه نافع، عن ابن عمر، عن كعب قوله.(3) وحديث: رفع اليدين في الصلاة، رفعه سالم عن أبيه، ووقفه نافع على ابن عمر.(4)
وكلام الإمام أحمد في ترجيح قول نافع على قول سالم في الحديثين المذكورين ليس منبياً على تقديمه له على سالم، بل لقرينة كون نافع لم يرو الحديث على الجادة، فدل على مزيد ضبطه له، فلا يؤخذ من ذلك تقديمه مطلقاً على سالم، وبهذا يجمع بين توقفه عن التقديم بينهما وتقديمه لرواية نافع في تلك الموضعين، والله أعلم.
ومن تلاميذه عبد الله بن دينار مولاه، وقد تقدم قول أحمد فيه لما سئل عنه عن ابن عمر فقال: ثقة، إلا في حديث واحد يرويه، ويقصد بذلك حديث النهي عن بيع والولاء وهبته حيث يرى أنه خالف نافعاً فيه(5).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 156 رقم 274).
(2) شرح علل الترمذي (2/ 666).
(3) انظر: التمهيد (12/ 212؛ 13/ 283)؛ تهذيب الكمال (10/ 152 - 153؛ 29/ 305).
(4) التمهيد (9/ 212).
(5) تقدم ذلك في تعريف المنكر عند الإمام أحمد (ص).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1055)

وقال الساجي عن أحمد: سئل عنه فقال: «نافع أكبر منه، وهو ثبت في نفسه، ولكن نافعٌ أقوى منه».(1)
فهذا يدل على أن عبد الله بن دينار دون نافع في ابن عمر عند أحمد.
ومنهم مجاهد بن جبر، وكان أكبر سناًّ من نافع، وجعله الإمام أحمد دون نافع في العلم عن ابن عمر، وأنكر عليه حديثاً لمخالفته لسالم، ونافع.
قال ابن هانئ: «وسئل - يعني أبا عبد الله أحمد بن حنبل - عن حديث مجاهد: «ما رأيت ابن عمر رفع يديه إلا حين يفتتح الصلاة»، فقال: هذا خطأ، نافع وسالم أعرف بحديث ابن عمر، وإن كان مجاهد أقدم، فنافع أعلم منه».(2)
وحديث مجاهد هذا رواه أحمد(3)، وابن أبي شيبة(4)، والطحاوي(5)، عن أبي بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد عن ابن عمر. وذكره البخاري تعليقاً في «كتاب رفع اليدين في الصلاة».(6)
ولم يرد عن الإمام أحمد الكلام في غيرهم من تلاميذ ابن عمر مثل سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، لأن هؤلاء هم أكثر تلاميذه حديثاً عنه.

‌‌‌‌أصحاب نافع مولى ابن عمر
قال أبو داود: «قلت لأحمد: أصحاب نافع؟ قال: أعلم الناس بنافع عبيد الله--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب (5/ 202).
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (1/ 49 رقم 237).
(3) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (1/ 50).
(4) المصنف (1/ 214 ح 2452).
(5) شرح معاني الآثار (1/ 225).
(6) ص 54. وهو معلول، والمحفوظ عن حصين، عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. أخرج محمد بن الحسن (الحجة على أهل المدينة 1/ 97). وذكر البيهقي أن أبا بكر بن عياش كان يرويه هكذا قديما مرسلاً - بين إبراهيم وابن مسعود - موقوفاً، ثم اختلط عليه حين ساء حفظه، فروى ما قد خولف فيه اهـ (معرفة السنن والآثار).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1056)

وأرواهم. قلت: فبعده مالك؟ قال: أيوب أقدم. قلت: تقدم أيوب على مالك؟ قال: نعم».(1)
فجعل عبيد الله أثبتهم، ثم أيوب، ثم مالك.
وكذلك قال في رواية ابن هانئ: «ليس أحد في نافع أثبت من عبيد الله بن عمر، ولا أصح حديثاً».(2)
وفي رواية المروذي: «قيل له: عبيد الله أثبت أو مالك في نافع؟ قال: ليس أحد أثبت في نافع من عبيد الله».(3)
وقال أبو زرعة الدمشقي: «وسمعت أحمد بن حنبل يُسأل: من الثبت في نافع: عبيد الله، أم مالك، أم أيوب؟ فقدّم عبيد الله بن عمر، وفضله بلقي سالم والقاسم، وقال: هو من أهل البلد، يريد أن أهل البلد أعلم بحديثهم. قلت له: فمالك بعده؟ قال: إن مالكاً لثبت. قلت له: فإذا اختلف مالك وأيوب؟ فتوقف، وقال: ما أجترئ على أيوب، ثم عاد في ذكر عبيد الله فقال: شيخ من أهل البلد».(4)
فتوقف في هذه الرواية فيما إذا اختلف مالك وأيوب، وذلك لجلالة أيوب.
وذكر ابن رجب رواية أخرى لابن هانئ عن أحمد قال: أوثق أصحاب نافع عندي أيوب، ثم مالك، ثم عبيد الله.(5) ولم أقف عليها.
واعتبر الإمام أحمد في التقديم كثرة الأحاديث، لأنه قال في عبيد الله: هو أرواهم، فإن ذلك يدل على طول ملازمة الراوي لشيخه وبالتالي شدة معرفته--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (ص 213 رقم 174).
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (2/ 240 رقم 2332).
(3) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 56 رقم 43).
(4) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 438 رقم 1075).
(5) شرح علل الترمذي (2/ 667).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1057)

لحديثه. وكذلك اعتبر قِدمَ السَّماع، حيث قال: أيوب أقدم، فقدّمه على مالك من أجل ذلك، وكذلك عبيد الله، قدّمه أيضاً لقدم سماعه، حيث إنه قد أدرك سالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. واعتبر التثبت أيضاً، وهو الإتقان وقلة الخطأ، حيث قال: إن مالكاً لثبت، ومقتضى هذا الوصف أن يقدمه على أيوب لكنه توقف عن ذلك لجلالة أيوب.
ويظهر أن كلام الإمام أحمد في الترتيب بين أصحاب نافع كان قاصراً على هؤلاء الرواة الثلاثة الذين هم أثبت أصحابه وأرواهم عنه، ولم يقسم معظم أصحاب نافع كما فعل ذلك ابن المديني، والنسائي بعده(1)
مثال لما اختلف أصحاب نافع فيه من حديثه وترجيح الإمام أحمد
ومما اختلف فيه أصحاب نافع حديث ابن عمر أنه رمل من الحَجر إلى الحَجر.
قال أبو داود: «سمعت أحمد يقول: يرمل من الحَجر إلى الحَجر، قلت لأحمد: أليس أيوب يروي - أعني عن نافع - عن ابن عمر أنه مشى ما بين الركن إلى الحَجر؟ قال: بلى، ولكن يخالَف أيوب فيه، وذكر أن غيره روى أنه رمل من الحجر إلى الحجر - يعني ابن عمر».(2)
ولم أقف على رواية أيوب؛ ورواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر «أنه رمل من الحجر إلى الحجر، ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله».(3)
ورواه مالك عن نافع، عن ابن عمر «أنه كان يمشي من الحجر الأسود إلى--------------------------------------------
(1) انظر: شرح علل الترمذي (615 - 619).
(2) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (ص 180 رقم 868).
(3) أخرجه مسلم (2/ 921 ح 1262 (234»،، وأبو داود (ح 1891)، وابن ماجه (2/ 983 ح 2950)، والطحاوي (2/ 181)، وأبو نعيم (المستخرج على صحيح مسلم 3/ 353 ح 2914)، والبيهقي (السنن الكبرى 5/ 83).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1058)

الحجر الأسود»، ولم يذكر المرفوع(1).
وفي رواية يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله: «قلت لنافع: أكان يمشي ما بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي لأنه أيسر لاستلامه». أخرجه البيهقي(2)؛ وعند أحمد(3): «ليكون أيسر لاستلامه».
ورواية سليم بن أخضر قريبة منها: «فذكروا لنافع أنه كان يمشي ما بين الركنين؟ فقال: ما كان يمشي إلا حين يريد أن يستلم». أخرجها أحمد(4)
وتابع العمري الصغير عبد الله بن عمر عبيدَ الله ومالكاً(5) على الرمل من الحجر إلى الحجر.
فرجح الإمام أحمد رواية عبيد الله ومالك على رواية أيوب، فدل على أنه إذا اجتمع اثنان من الثلاثة يقضى لهما على الآخر.

‌‌‌‌أصحاب ابن شهاب الزهري
نصّ الإمام أحمد في أكثر من رواية على أن أثبتهم وأصحهم حديثاً هو مالك بن أنس. وذكر بعده من ثقات أصحابه: معمر، وابن عيينة، وعقيل، وشعيب، ويونس.
قال ابن هانئ: «سألت أبا عبد الله: أيُّما أثبت عندك في حديث الزُّهري:--------------------------------------------
(1) الموطأ (1/ 365).
(2) السنن الكبرى (5/ 81).
(3) المسند (8/ 234 ح 4618).
(4) المسند (10/ 45 ح 5760). وفي هذه الزيادة من يحيى القطان وسُليم بن أخضر ما يعطي المحمل الصحيح لرواية أيوب، ويدل على أنه لم يخطئ، بل روى حالة واحدة من حالة رمل ابن عمر، والله أعلم.
(5) أخرجه أحمد (المسند 9/ 190 ح 5238).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1059)

معمر، وابن عيينة، أو مالك، أو يونس، أو إبراهيم بن سعد، أو محمد بن الوليد الزُّبَيدي، أو عُقيل؟ قال: معمر أحبهم إليّ وأحسنهم حديثاً وأصح بعد مالك. ويونس أسند أحاديث رويت عن الزهري، لم يجاوز بها الزهري حدّث بها عن الزهري، عن سعيد بن المسيب».(1)
فجعل بعد مالك معمراً، وقدمه على بقية أصحاب مالك الثقات ما عدا مالك. كما أخّر يونس لأخطائه على الزهري بإسناد أشياء من رأي الزهري إلى سعيد بن المسيب.
وقال في رواية أخرى: «قيل له: فأي أصحاب الزهري أحب إليك؟ قال: مالك أحب إلي في قلة روايته، وبعده معمر، وما يضمّن إلى معمر أحد إلى أصبت معمراً يفوقه وأطلب منه للحديث، وقال: هذا أول من رحل إلى اليمن وإلى الجزيرة. قيل له: يونس وعقيل، قال: هؤلاء يحدثون من كتاب، وكان معمر يحدث حفظاً، فيحذف منها - من الأحاديث - وكان أطلبهم للعلم».(2)
وقال أبو طالب: «قال أبو عبد الله: مالك أثبت في حديث الزهري من جميع من روى عنه في قلة ما روى، سفيان فخطئ في خمسة عشر حديثاً من حديث الزهري، ومعمر أثبت من سفيان».(3)
ففي هذه الرواية أيضاً قدم مالكاً على جميع من روى عن الزهري، وقدم معمراً على سفيان بن عيينة.
وقال عبد الله: «قلت له: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ فقال: لكل واحد منهم علة، إلا أن يُونس وعقيلا يؤديان الألفاظ، وشعيب بن أبي حمزة، وليس--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (2/ 231 رقم 2273).
(2) المصدر نفسه (2/ 207 رقم 2128 - 2129).
(3) المعرفة والتاريخ (2/ 201).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1060)

هم مثل معمر، معمر يقاربهم في الإسناد. قلت: فمالك؟ قال: مالك أثبت في كل شيء، ولكن هؤلاء الكثرة، كم عند مالك، ثلاثمائة حديث أو نحو ذا، وابن عيينة نحو من ثلاثمائة حديث. ثم قال: هؤلاء الذين رووا عن الزهري الكثير: يونس، وعُقيل، ومعمر. قلت له: شعيب؟ قال: شعيب قليل، هؤلاء أكثر حديثاً عن الزهري. قلت: فصالح بن كيسان، روايته عن الزهري؟ قال: صالح أكبر من الزهري، قد رأى صالح ابنَ عمر. قلت: فهؤلاء أصحاب الزهري، قلت: أثبتهم مالك؟ قال نعم، مالك أثبتهم، ولكن هؤلاء الذين قد بَقَروا عِلمَ الزهري: يونس، وعقيل، ومعمر. قلت له: فبعد مالك من ترى؟ قال: ابن عيينة. قلت له: الموقري يجيء عنه العجائب. قال ليس ذاك بشيء».(1)
فهنا قسم الأثبات من أصحاب الزهري إلى فريقين: من لم يكن كثير الحديث، وهم مالك، ابن عيينة، وشعيب. ومن كان كثير الحديث، وهم: معمر، ويونس، وعقيل. وجعل أثبتهم على الإطلاق مالك على قلة روايته عن الزهري، وبعده ابن عيينة. وهذا يخالف رواية ابن هانئ حيث جعل معمراً بعد مالك، وكان فيمن سئل عنهم ابن عيينة، ومفهوم ذلك أنه قدم معمراً عليه، ويخالف كذلك رواية أبي طالب.
وذكر جانباً لاستحسانه لحديث عقيل ويونس وشعيب عن الزهري، وهو كونهم يذكرون ألفاظ الأداء، وكان معمر يحذف ذلك لأنه كان يحدث من حفظه كما تقدم في رواية ابن هانئ.
وفي رواية أخرى لعبد الله ذكر الإمام أحمد وجه تقديم مالك على ابن عيينة، وهو قلة خطئه في حديثه عن الزهري بالمقارنة مع ابن عيينة.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (2/ 348 - 349 رقم 2543).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1061)

قال عبد الله: «سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عُيينة وقلت أنا: مالك بن أنس، قلت: مالك أقل خطأ عن الزهري، وابن عُيينة يُخطئ في نحو عشرين حديثاً عن الزهري، في حديث كذا، وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر حديثاً، وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عُيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثا».(1)
وفي رواية حرب الكرماني أيضاً قدم مالكاً على ابن عيينة وقال: هو أصح حديثاً، وقدمه أيضاً على معمر، وقال: إلا أن معمراً أكثر حديثاً عن الزهري اهـ(2)
وكذلك اعتبر عامل قلة الخطأ النسبي في تقديم عقيل، وإبراهيم بن سعد على يونس.
قال المروذي: «سئل عن عقيل ويونس؟ فقال: عقيل، وذاك أن يونس ربما رفع الشيء من رأي الزهري يصيره عن ابن المسيب، وقال قد روى يونس عن عقيل».(3)
وحكى ابن رجب عن أحمد أنه قال: «عقيل، وإبراهيم بن سعد عن الزهري أقل خطأ من يونس».(4)
وأما شعيب، وعقيل، ويونس، فقد جاء ترتيب بينهم في رواية أبي زرعة
الدمشقي.
قال أبو زرعة: «وأخبرني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب، فرأيت--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه (2/ 349 رقم 2543 ب).
(2) الجرح والتعديل (8/ 205).
(3) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 56 رقم 44).
(4) شرح علل الترمذي (2/ 675).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1062)

كتباً مضبوطة مقيّدة، ورفع من ذكره. فقلت: فأين هو من يونس بن يزيد؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من عُقيل بن خالد؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من الزُّبَيدي؟ قال: مثله».(1)
فجعل شعيباً والزُّبَيدي(2) في مرتبة واحدة فوق عقيل، ويونس.
ويتلخص من هذا أن مالكاً هو أثبت أصحاب الزهري عند الإمام أحمد، ثم معمر وابن عيينة، واختلف عنه في التقديم بينهما. ثم بعدهم شُعيب، والزُّبَيدي في مرتبة واحدة، ثم عقيل، ثم إبراهيم بن سعد، ثم يونس.
وهؤلاء الذين ذكرهم الإمام أحمد هم المقدمون في أصحاب الزهري، ولم يرد عنه تقسيم جميع أو معظم تلاميذ الزهري على الطبقات كما فعل ذلك محمد بن يحيى الذهلي، والنسائي، وابن حبان، والحازمي(3).
واعتبر الإمام أحمد في التقديم: الإتقان والضبط المنجليان في قلة الخطأ، وكثرة الحديث الدال على العلم بحديثه وطول الصحبة له.
من تكلم فيهم من أصحاب الزهري في حديثهم عنه
فأما الذين تكلم فيهم الإمام أحمد في حديثهم عن الزهري فهم:
فمن الثقات:
منصور بن المعتمر؛ قال صالح: قلت لأبي: قوم قالوا: منصور أثبت في الزهري من مالك؟ قال: وأي شيء روى منصور عن الزهري، هؤلاء جهال، منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب، إلى أبي إسحاق، والحكم،--------------------------------------------
(1) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 433 رقم 1052).
(2) كان الزُّبَيدي يقول: أقمت مع الزهري بالرصافة عشر سنين (المصدر نفسه 1/ 432 رقم 1047).
(3) انظر: طبقات الرواة عن الزهري (ص 145 - 151).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1063)

وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل».(1)
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب؛ سأله المروذي عنه فقال: هو ثقة، قال له: في الزهري؟ قال: كذا وكذا، حدث بأحاديث كأنه أراد خولف فيها اهـ(2).
هشيم بن بشير؛ قال أبو طالب: «ما صح من سماع هشيم عن الزهري إلا أربعة أحاديث يقول: حدثنا الزهري، والحديث الطويل حديث الرجم، وحديث صفية، وحديث المجادلة، وحديث ابن عمر: «ما استيسر من الهدي»، وما كان غير ذلك يقول: لا أدري من سفيان بن حسين سمعته أو الزهري. قلت: يقولون إن شعبة رضي بكتابه؟ قال: لا، ليس هذا بشيء إنما سمع بالموسم فنسي».(3)
موسى بن عقبة؛ قال أحمد: «ما أُراه سمع من ابن شهاب، إنما هو كتاب نظر فيه».(4)
جعفر بن برقان: قال الميموني: قال أحمد بن حنبل: «جعفر بن بُرقان ثقة ضابط لحديث ميمون، وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب ويختلف فيه».(5) وسأله ابن هانئ: «أيما أحب إليك: جعفر بن برقان أو شعيب بن أبي حمزة في حديث الزهري؟ قال: جعفر ليس مثل هؤلاء».(6)
وممن دونهم:
محمد بن أخي الزهري، ومحمد بن إسجاق. سئل الإمام أحمد عنهما في حديث الزهري أيهما أحب إليه؟ قال: «ما أدري، كأنه ضعفهما».(7).--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (3/ 152 - 153 رقم 1544)؛ الجرح والتعديل (8/ 178).
(2) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 63 رقم 60).
(3) المعرفة والتاريخ (2/ 201).
(4) شرح علل الترمذي (2/ 675). وقد تعقب فاروق بن يوسف البحريني هذا القول من الإمام أحمد في رسالته طبقات الرواة عن الزهري (ص 239 - 240). وفي كثير مما قاله نظر.
(5) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 200 رقم 355).
(6) بحر الدم (رقم 146).
(7) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (2/ 207 رقم 2127).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1064)

سفيان بن حسين؛ قال أحمد: «ليس هو بذاك، في حديثه عن الزهري
شيء»(1).
صالح بن أبي الأخضر؛ قدم سفيان بن حسين عليه(2)، وتقدم أنه ذكر متابعته لمعمر فقيل له: صالح يحتج به؟ فقال: «يُستدل به يُعتبر به».(3)
مثال لما اختلف أصحاب الزهري فيه من حديثه وترجيح الإمام أحمد
قال عبد الله: «حدثني أبي، قال: أخبرنا سفيان قال: حفظتُه من الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن عمر طاف بالبيت بعد الصبح سبعاً، ثم خرج فلم يصلّ الركعتين إلا بذي طوى وطلعت الشمس. سمعت أبي يقول: قال ابن أبي ذئب وغيره، حدثناه يحيى بن سعيد، عنه، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن عمر طاف بالبيت، وهو الصواب - يعني عن حُميد».(4)
ذكر الإمام أحمد هنا الاختلاف بين ابن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري، في شيخ الزهري في أثر عمر. فرواه ابن عيينة عن الزهري، عن عروة؛ ورواه يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن حُميد، ولم يذكر رواية غيرهما من أصحاب الزهري، ورجح رواية يحيى بن سعيد على رواية ابن عيينة.
والظاهر أن ترجيح الإمام أحمد ليس مبنياً على رواية يحيى بن سعيد بمفردها فقد تابعه مالك(5)، ومعمر(6)، ولا تخفى هذان الطريقان عليه.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 50 رقم 28).
(2) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد (ص 321 رقم 437).
(3) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم 1188).
(4) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (3/ 390 رقم 5713 - 5714).
(5) وحديثه في الموطأ (1/ 368)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي (1/ 187)، والبيهقي (السنن الكبرى 2/ 463).
(6) أخرج حديثه عبد الرزاق (المصنف 5/ 63 ح 9008).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1065)

وتابع ابن عيينة(1) صالح بن كيسان(2)، وأسامة بن زيد الليثي(3).
واجتماع مالك ومعمر يقضي على رواية ابن عيينة بالخطأ، فمالك أثبت منه في الزهري، وكذلك معمر في رواية ابن هانئ عن أحمد، فلو انفرد كل واحد منهما لكان قوله مقدماً على قول سفيان، فكيف وقد اجتمعا.
وقد خطأ رواية ابن عيينة الشافعي(4)، وأبو حاتم(5).
قال الخلال: أخبرني أحمد بن أصرم قال: «سألت أبا عبد الله عن حديث الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن حزين بن جابر، عن كعب قال: لما كلّم الله موسى … فقلت: إن معمراً يقول: حزين بن جابر، ويقول يونس: جزء بن جابر، وشيعب بن أبي حمزة: حزن بن جابر، فأيها عندك أعرف؟ قال: قول معمر».(6)
حديث معمر ويونس كلاهما عند الطبري(7)، ولفظه: قال كعب: «إن الله جل ثناؤه لما كلّم موسى كلّمه بالألسنة كلها قبل كلامه، يعني كلام موسى، فجعل يقول: يا رب، لا أفهم حتى كلّمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا رب هكذا كلامك؟ قال: لا، ولو سمعت كلامي - أي على وجهه - لم تك شيئا»، وقال في--------------------------------------------
(1) وأخرج رواية ابن عيينة الفسوي (المعرفة والتاريخ 2/ 723)، والطحاوي (شرح معاني الآثار الموضع نفسه)، والبيهقي (الموضع نفسه). وذكر يعقوب الفسوي عن الحميدي أنه قال: قيل لسفيان: فإن مالكاً ومعمراً والأوزاعي يقولونه عن حميد ليس عن عروة؟ قال سفيان: أما أنا فأحفظه عن عروة.
(2) ذكر روايته الأثرم، فيما نقله ابن حجر، عن نوح بن يزيد، عن إبراهيم بن سعد عنه به. (فتح الباري 3/ 489).
(3) ذكر روايته ابن أبي حاتم (علل ابن أبي حاتم 1/ 282).
(4) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 463)
(5) علل ابن أبي حاتم (الموضع نفسه).
(6) المنتخب من العلل للخلال (ص 276 رقم 172).
(7) جامع البيان (6/ 29).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1066)

رواية معمر: أخبرني جزء بن جابر. وكذلك وقع عند عبد الله بن أحمد بن حنبل(1) من ثلاث طرق عن معمر.
وكذلك قال في رواية يونس.
ورواية معمر عند البخاري(2): جريز بن جابر. وعند ابن أبي حاتم(3): جزي بن جابر، وقال: تابعه الزُّبيدي. وأما البخاري فذكر أن رواية يونس والزبيدي وابن أخي الزهري سواء: جزؤ. وفي نسخة: جرو(4).
والاختلاف في تحقيق ما ذكره كل واحد من الرواة كثير، وأغلبه راجع إلى التصحيف، إلا أن الشاهد أن الإمام أحمد قدم قول معمر على قول يونس، وشعيب. ولم يذكر قول من سواهما. والظاهر أنه مشى على أصله في الترتيب بين معمر، وشعيب، ويونس، وأيضاً قد ذكر أحمد أن شعيباً ويونس كانا أصحاب كتب، ومعمر يحفظ، والتصحيف قليل من الحافظ بالمقارنة بصاحب الكتاب كما تقدم عن الإمام أحمد.

‌‌أصحاب سعيد بن أبي سعيد المقبري
قال عبد الله: «قال أبي: أصح النَّاس حديثاً عن سعيد المقبري لَيْث بن سعد، وعبيد الله بن عمر يُقدَّم في سعيد. وقال يحيى بن سعيد: ابن عجلان لم يَقف على حديث سعيد المقبري، ما كان عن أبيه عن أبي هريرة، وما روى هو عن أبي هريرة، أضعفهم عنه حديثاً أبو معشر».(5)--------------------------------------------
(1) السنة (1/ 283 ح 539، 540، 541).
(2) التاريخ الكبير (2/ 256).
(3) الجرح والتعديل (2/ 547).
(4) انظر تعليق المعلمي على التاريخ الكبير (الموضع نفسه).
(5) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (1/ 334 رقم 602).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1067)

فجعل الإمام أحمد الليث بن سعد أصح الناس حديثاً عن سعيد المقبري.
وقد ذكر سبب تقديمه في موضع آخر:
قال عبد الله: «سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثاً عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري ليث بن سعد، يَفصِل ما روى عن أبي هريرة، وما روى عن أبيه، عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جداًّ».(1)
وقدم عبيد الله بن عمر في أصحاب سعيد المقبري أيضاً، لكن هل معنى هذا أنه مقدم حتى على الليث أو لا؟ فهذا محل بحث.
أما محمد بن عجلان، فذكر أنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، وعن أبيه، عن أبي هريرة فجعلها كلها عن أبي هريرة. فهذا يدل على خفة ضبطه وتمييزه لحديث المقبري، فلذلك أخره الإمام أحمد عن طبقة الأثبات من أصحاب المقبري.
وقال عبد الله: «سُئل أبي عن ابن عجلان وابن أبي ذئب؟ قال: ابن عجلان اختلطت عليه فجعلها كلها عن سعيد، عن أبي هريرة. وليت بن سعد أصحُّ القومِ عنه حديثاً، وهو أحب إلي منهم، يعني في حديث سعيد. وقال في موضع آخر عبيد الله بن عمر مقدم في حديث سعيد».(2)
وقد قال عن ابن عجلان وابن أبي ذئب: «كلا الرجلين ثقة، ما فيهما إلا ثقة».(3)
فيفهم أن ابن أبي ذئب مقدم عنده على ابن عجلان في سعيد المقبري لما ذكر من اختلاط.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه (1/ 350 رقم 659).
(2) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (3/ 286 رقم 5270).
(3) المعرفة والتاريخ (2/ 163).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1068)

وجعل الإمام أحمد أضعف أصحابه حديثا أبا معشر نجيح بن عبد الرحمن المديني، أحد الضعفاء. قال أحمد في رواية الأثرم - وقيل له: أبو معشر المديني يكتب حديثه؟ فقال: «عندي حديثه مضطرب، لا يُقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به».(1)
وقد تقدم ذكر مثال لحديث اختلف فيه على سعيد المقبري بين الليث بن سعد
وصفوان بن سليم، وقدّم قول الليث، وهو حديث العطاس(2).

‌‌‌‌أصحاب أبي إسحاق السَّبِيعي
قال المرُّوذي: «قلت: من أصحاب أبي إسحاق المتثبِّتون؟ قال: شعبة، وسفيان».(3)
وقال الفضل بن زياد: «سألت أبا عبد الله: من أثبت الناس عندك في أبي إسحاق؟ قال: سفيان وشعبة. قلت: فالأعمش أحب إليك أو سفيان عن أبي إسحاق؟ فقال: سفيان أكثر، وسفيان وشعبة هما أثبت عندنا من الأعمش عن كل من روى عنه، ممن روى عنهم الأعمش».(4)
وقال ابن هانئ: «سألته أيما أثبت عندك في حديث أبي إسحاق؟ قال: شعبة، ثم سفيان الثوري».(5)
وقال الميموني: «قلت لأبي عبد الله: من أكبر في أبي إسحاق؟ قال: ما أجد في نفسي أكبر من شعبة فيه، ثم الثوري. وقال: وشعبة أقدم سماعاً من سفيان.--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (13/ 430).
(2) ص: (899).
(3) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (صم 48 رقم 23).
(4) المعرفة والتاريخ (2/ 203).
(5) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (2/ 220 رقم 2205).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1069)

قلت: وكان أبو إسحاق قد تأخر؟ قال: إي والله، هؤلاء الصغار زهير، وإسرائيل يزيدون في الإسناد وفي الكلام».(1)
فشعبة والثوري هما الطبقة الأولى من أصحاب أبي إسحاق، وقدم شعبة على الثوري، لكون سماعه من أبي إسحاق أقدم، لأن أبا إسحاق كان قد تغير، فكل ما كان السماع منه أقدم كان ذلك أثبت.
وقال الفضل بن زياد: «سئل أبا عبد الله عن شريك وإسرائيل عن أبي إسحاق أيهما أحب إليك؟ فقال: شريك أحب إلي، لأن شريكاً أقدم سماعاً من أبي إسحاق،
وأما المشايخ فإسرائيل».(2)
فقدم شريكاً على إسرئيل بن يونس بن أبي إسحاق في أبي إسحاق خاصة دون سائر الشيوخ لقدم سماعه من أبي إسحاق.
وقال المروذي: «قال أحمد: شريك حسن الرواية عن أبي إسحاق».(3)
وقال عبد الله: «قال: شريك عن أبي إسحاق قال: كان ثبتاً فيه».(4)
وقال حنبل بن إسحاق: «وسئل أبو عبد الله: من أحب إليك؟ جرير بن عبد الحميد أو شريك؟ قال: جرير أقل سقطاً من شريك، شريك كان يخطئ. قيل له: فأبو الأحوص أو شريك؟ قال: شريك. قيل له: فمن في أبي إسحاق؟ قال: شريك، شريك سمع قديماً».(5) فقدم شريكاً على جرير الضبي في أبي إسحاق خاصة دون غيره من المشايخ. وأما أبو الأحوص فهو دون شريك مطلقاً.--------------------------------------------
(1) حكاه ابن رجب (شرح علل الترمذي 2/ 710).
(2) المعرفة والتاريخ (2/ 168).
(3) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره (ص 48 رقم 24).
(4) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (1/ 251 رقم 348).
(5) تاريخ بغداد (7/ 259).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1070)

وقال صالح: «قال أبي: سمع شريك من أبي إسحاق قديماً، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير، وإسرائيل، وزكريا».(1)
وقال أبو داود: «سمعت أحمد قال: زهير، وزكريا، وإسرائيل ما أقربهم في أبي إسحاق، في حديثهم عنه لين، ولا أُراه إلا من أبي إسحاق، هو السبيعي. قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟ قال: شريك سمع قديماً».
فقدم شريكاً على هؤلاء لقدم سماعه من أبي إسحاق.
فالطبقة الثانية من أصحاب أبي إسحاق هو شريك وحده، فالنصوص عن الإمام أحمد تدل على أنه ليس أعلى منه في أبي إسحاق إلا شعبة والثوري.
والطبقة الثالثة هم سائر الرواة الذين سمعوا من أبي إسحاق بأخرة وفيهم أئمة
أجلاء؛ وهم: زهير بن معاوية الجعفي، وزكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق،، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وأبوهما يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص سلاّم بن سُليم.
وأما الترتيب بين أهل هذه الطبقة، فقد تقدم عن أحمد في رواية أبي داود أنه يقول في الثلاثة الأولين: زهير، وزكريا، وإسرايئل: ما أقربهم في حديث أبي إسحاق.
وقال صالح: «قال أبي: إذا اختلف زكريا وإسرائيل فإن زكريا أحب إليّ في أبي إسحاق، ثم قال: ما أقربهما».(2)
فالظاهر أنه لم يفضّل بينهما في الآخر.
أما إسرائيل وأخوه عيسى، وأبوهما يونس فقال عبد الله: «سألت أبي: أيما أصح حديثاً عيسى أو أبوه يونس؟ قال: لا عيسى أصح حديثاً. قيل له: عيسى أو--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 366).
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (2/ 90 رقم 643).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1071)

أخوه إسرائيل؟ فقال: ما أقربهما، وفي حديث إسرائيل اختلاف على أبي إسحاق أحسب ذاك من أبي إسحاق».(1)
وقال الفضل بن زياد: «يونس بن أبي إسحاق حديثه فيه زيادة على الناس. قلت له: يقولون: إنما سمعوا من أبي إسحاق حفظاً، ويونس ابنه سمع في الكتب فهي أتم. قال: من أين! قد سمع إسرائيل ابنه من أبي إسحاق وكتب وهو وحده، فلم تكن فيه زيادة مثل يونس. قلت: من أحب إليك، يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل. قلت: إسرائيل أحب إليك من يونس؟ قال: نعم، إسرائيل صاحب كتاب».(2)
وقال الأثرم: «سمعت أبا عبد الله وذكر يونس بن أبي إسحاق وضعفه حديثه عن أبيه، وقال: حديث إسرائيل أحب إليّ منه».(3)
فالذي يظهر من هذه النصوص أن زهير، وزكريا، وإسرائيل، وعيسى كلهم قريب من السواء في أبي إسحاق ويونس دونهم، فقد ضعف الإمام أحمد حديث يونس عن أبي إسحاق، بينما قال في حديث أولئك عنه: فيه لين، وأيضاً، صرح بتقديم إسرائيل وأخيه عيسى على يونس، فمن كان في منزلتهما فإنه يقدم عليه مثلهما. وأما أبو الأحوص فلم أقف على ما يدل على مرتبته بين هؤلاء، ولعله قريب من زهير ومن معه، وفوق عيسى بن يونس، لأنه لم يرد عن الإمام أحمد أنه ضعف حديثه عن أبي إسحاق كما قال في حديث يونس، والله أعلم.
وأما من تكلم فيهم في أبي إسحاق فقد تقدم أنه تكلم في حديث أبي بكر بن عياش عنه(4)، فيكون هو ويونس بن أبي إسحاق أهل الطبقة الرابعة، وهي--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (1/ 559 رقم 1335).
(2) المعرفة والتاريخ (2/ 173 - 174).
(3) الضعفاء للعقيلي (4/ 1559).
(4) انظر: ص (285).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1072)