مصدر رباني. فمن المحتمل أن يكون الموحى إليه ضحية أوهام لا شعورية، عندما تظهر فجأة في ذهنه أفكار وتعبيرات يظن أنها جديدة كل الجدّة، بينما هو في الواقع يجتر المعارف القديمة والقائمة في أعماق نفسه، واندثرت في طي النسيان.
بل ومن المحتمل أن يعتقد أن متحصلاته العلمية الحديثة أتت إليه من طريق الوحي والإلهام طالما أنها تؤكد في نفسه إيمانه بإلهاماته الشخصية وهو لا يدري عن مصدرها الحقيقي شيئا.
افتراض تعارضه مع الواقع:
إن هذه الأوهام، وهذا الضعف في الذاكرة، أعراض حالة ذهنية غير سوية، ليست لها صلة على الإطلاق بالحالة التي نحن بصددها لا من حيث الشخص، ولا من حيث الموضوع.
فمن حيث الموضوع: وبقدر ما في إمكان التاريخ أن يضيء لنا الطريق - نرى إما انعدام المصادر الشعبية، وإما شائعات غامضة ومتناقضة، لا تنهض لتفسير استقامة الخط الذي اتبعه القرآن، وتفسير خطواته الحازمة الفاصلة.
أما من حيث الشخص ذاته: - فليس هناك أدنى علامة تشير عنده من قريب أو بعيد عن خلل عقلي، بل العكس هو الصحيح. ولا نرى خيرا من شهادة «رنان» Renan في هذا الموضوع لنسجلها هنا «لم يخلق عقل قط بمثل صفاته ولم يوجد إنسان قط تحكم مثله في فكره» (المرجع السابق ص 1080). ولا ننكر أن المقياس الذاتي قد يكون عاجزا عن التمييز بين حالة اليقظة وبين حالة النوم فالإقتناع باستخدام الحواس، ومواجهة الحقيقة، موجود سواء أكان الإنسان في حالة نوم أو في حالة يقظة. ولكن مضاهاة الحقائق النابعة من الحالتين، يمكن أن ترشدنا في حكمنا بإيجابيتها عن يقين حسب درجة توافقها أو إختلافها.
طريقة التحقق من صحة الوحي:
فبعد أن مر محمد صلى الله عليه وسلم بالتجربتين يتكلم بذهن واع عن اتصاله المزدوج بعالم المنظور وعالم الغيب، بالمادة وبالروح. إنها تجربة عاشها وتحقق منها وتكررت معه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
آلاف المرات. فقد استمع بكل وضوح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم المتحدث باسم الله، ورآه بعينه بوضوح كامل في شكله العظيم(1)، ورآه مرات عديدة {ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى،} {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى} [النجم: 17، 11] وهل يجوز أن ننكر على إنسان سليم البدن والعقل ما رأى {أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى} [النجم: 12].
التطابق الكامل لتعاليمه مع الحقيقة:
ولكننا - نحن المستمعين - لا نستطيع أن نمر بتجربته، ولا أن نعيشها كما عاشها.
هذا صحيح ولكن لدينا من وسائل المراجعة ما يساعدنا على أن نتحقق مما إذا كان هذا مجرد هلوسة أو ظاهرة مرضية - «تنتاب ذوي القدرات الخارقة وحدهم»(2). أو أن صوت الحق ذاته هو الذي يلهمه. ولتحقيق هذا الغرض علينا أن نراجع محتوى تعاليمه ومضمونها لا مدى تأكيده واقتناعه بها.
وإليك ثلاث عينات:
1 - في الماضي: حقائق دينية وأخلاقية وتاريخية:
لقد رأينا من أمثلة المبادئ الأخلاقية، أنه لا يستطيع أي حماس شخصي أو أية معارف مبهمة وغير مباشرة عن الكتب المقدسة - أن تضمن للنبي العربي صلى الله عليه وسلم هذا التوافق والتطابق العجيب بينها وبين تعاليمه. وكأن التوراة كانت تحت بصره دائما، أو أنه حفظها عن ظهر قلب، حتى يمكنه أن يستخرج منها التعاليم التي تلزمه في كل مناسبة(3). ومع هذا التطابق المدهش، لاحظنا من بحثنا استقلالا في لهجته وفي طريقته في عرض الدروس والمواعظ القرانية.
وقد يكون من المفيد حقا أن نعقد مقارنة بين التوراة والقرآن عن صفات الله والملائكة والأنبياء وما وراء الكون … إلخ ولكن ذلك سيكون خروجا عن دائرة--------------------------------------------
(1) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: 19 - 20].
(2) جولد سيهر في كتاب «العقيدة والقانون … » ص 3.
(3) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأنعام: 105].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
هذا «المدخل». فعلينا إذن أن نكتفي بالقول بأنه عندما يشترك هذان الكتابان في الحديث عن موضوع واحد(1)، فإن جوهر المعنى يتشابه بينهما بشكل يستلفت الأنظار، بحيث يكاد ينحصر الاختلاف في فروق طفيفة وثانوية، مع تميز النص القرآني في الغالب باتزانه واتجاهه نحو استخلاص العبر والدروس من كل عرض.
ولقد كتب جول دافيد في مقال معنون «توافقات واختلافات بين القصص الديني في التوراة والقرآن» يقول «إن الجوهر واحد، والاختلاف ليس إلا في الشكل، وفي تفاصيل طفيفة للغاية»(2).
وأننا لا نسمي الزيادة أو الحذف «اختلافا» لأننا نرى أن ما يستحق أن يطلق عليه ذلك هو التعارض والتناقض. ومع ذلك فالاختلاف بهذا المعنى نادرا جدا بين هذين الكتابين وقابل للتأويل. ويعتمد المتشككون على مثل هذه الاختلافات التافهة، ليرفضوا الإسلام ككل، ولكن المنطق يتطلب موقفا مغايرا. ففي الوقت الذي نضع فيه ثقتنا في الرواة الموثوق بهم نتوقف أمام نقط الاختلاف وحدها، إما لنعلق حكمنا، وإما لنحاول البحث عن نوع من الربط يسمح لنا بتصحيح بعض الروايات بغيرها. وما يتبع للتوفيق والتدرج بين الأناجيل الأربعة، ينبغي أن يتبع في دراسة مجموع المواعظ والوصايا الدينية التي تركها لنا جميع رسل الله عليهم السلام. فالجميع عندنا مقدسون ومنزهون. ورغم المسافة الشاسعة التي تفصل بينهم من حيث الزمان والمكان ورغم اختلاف الأجناس واللغات، فقد مروا بنفس التجربة؛ وهي الاتصال بعالم الغيب، وإن تطابق أقوالهم في جوهر تعاليمهم، ينبغي أن يفتح أعين الغافلين على صدقهم وصحة مبادئهم التي تناولت بالوصف الحقائق العليا من زوايا مختلفة.
2 - في الحاضر: حقائق علمية:
ولكن القرآن في دعوته إلى الإيمان والفضيلة لا يسوق الدروس من التعاليم--------------------------------------------
(1) لأن كل كتاب منهم في الحقيقة يحتفظ بخاصيته. مثل خط الأنساب في التوراة وقصص عاد وثمود في القرآن.
(2) Revue de la Societe des Etudes Historiques IVe serie،T II Mars-Avril I 884 p .125
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
الدينية والأحداث الجارية وحدها، وإنما يستخدم في هذا الشأن الحقائق الكونية الدائمة، ويدعو عقولنا إلى تأمل قوانينها الثابتة - لا بغرض دراستها وفهمها في ذاتها فحسب - وإنما لأنها تذكر بالخالق الحكيم القدير. ونلاحظ أن هذه الحقائق التي يقدمها تتفق تماما مع آخر ما توصل إليه العلم الحديث. مثل المنبع الخفي الذي يخرج منه العنصر الجنسى للإنسان(1)؛ والمراحل التي يمر بها الإنسان وهو في بطن أمه(2)؛ وعدد التجويفات المظلمة التي يتم الخلق بداخلها(3)؛ والمنشأ المائى لجميع المخلوقات الحية(4)؛ وتكوين المطر(5)؛ ودائرية السماء والأرض(6)؛ وكروية الأرض غير المكتملة عند الأقطاب(7)؛ ومسيرة الشمس إلى نقطة معلومة(8)؛ وتعايش الحيوانات في جماعات تشبه المجتمعات الإنسانية(9)؛ ووصف حياة النحل(10) بصفة خاصة؛ وثنائية النباتات والمخلوقات الأخرى. وهي حقيقة علمية كان يجهلها عصر الرسول صلى الله عليه وسلم(11). والتلقيح بواسطة--------------------------------------------
(1) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [الطارق: 6 - 7].
(2) فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج: 5].
(3) يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [الزمر: 6].
(4) وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء: 30].
(5) اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [الروم: 48].
(6) يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [الزمر: 5].
(7) أَفَلا يَرَوْنَ أَنّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [الأنبياء: 44].
(8) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [يس: 38].
(9) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [الأنعام: 38].
(10) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً [النحل: 68 - 69].
(11) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ [يس: 36].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
الرياح …(1) (،2) إلخ.
3 - في المستقبل: في التأكيد وفي النفي وفي الإغفال:
وبالإضافة إلى هذه الحقائق المقررة، أعلن القرآن عن أحداث ستتم فيما بعد، رأيناها تقع كما كان متوقعا بالضبط. وهكذا تنبأ بالمواقف الثلاثة لمعارضيه (في البداية موقف المخالف ثم موقف الميال للتوفيق وأخيرا المعادي)، وبتتابع مراحل مصائرهم على التوالي بحسب كل موقف: مجاعة ورخاء وهزيمة(3). وأعلن عن--------------------------------------------
(1) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ (الحجر 22).
(2) عند اختيارنا للآيات التي استشهدنا بها في هذه الفقرة، حرصنا على تلافي ما يعاب به على الطريقة التوضيحية المعروفة «بالتأويل»، والتي تتلخص في تفسيرآيات القرآن بحيث تتفق نتائج التفسير مع النتائج العلمية المقررة. ولكن الحماس دفع بعض المفسرين المحدثين إلى المبالغة في استخدام هذه الطريقة التوفيقية لصالح القرآن، بحيث أصبحت خطرا على الإيمان ذاته. لأنها إما أن تقلل من الإعتماد على معنى النص باستنطاقه ما لا تحتمله ألفاظه وجمله، وإما أن نعول أكثر مما يجب على آراء العلماء، وحتى على افتراضاتهم المتناقضة أو التي يصعب التحقق من صحتها.
وبعد أن نستبعد هذه المبالغات عن البحث، نرى أن من مقتضيات الإيمان التي لا غنى عنها - أن نضاهي الحقائق الفورية التي نجدها في القرآن مع نتائج العلماء المنهجية البطيئة. والقرآن ذاته يدعونا إلى البحث والكشف عن مصدره الرباني، وذلك بتدبره، وبتأمل آيات الخالق التي أودعها في الكون وفي أنفسنا لنصل إلى الدليل القاطع على صدقها المطلق أَ@فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء: 81 - 82] سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ@لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت: 53].
ولكن الأمثلة السابقة هنا لا تتطلب تفسيرا أو تأويلا، وإنما تتضمن تطابقا عجيبا بين التوضيح القرآني ذاته وبين التوضيح العلمي الذي ثبت بعد بحوث طويلة خلال العصور والأجيال التي إنتهت إلى النتائج المقطوع بصحتها بفضل إسهام رجال متخصصين كل في فرعه المحدود.
هل في هذا مجرد صدفة؟ هل يمكن في عصر الجاهلية أن يتعرض رجل مجرد من أية معدات فنية، ومعتمد على علمه الطبيعي الخاص، وعلي مشاهداته المحدودة (بالإضافة إلى ما إشتمل عليه كتابه من حلول فى الإخلاق والدين والإجتماع) لعلوم التشريح والأرصاد الجوية والكونية والنفسية للحيوان والإنسان وفروع أخرى كثيرة، تتطلب إمكانيات فنية دقيقة، وتجارب جماعية متكاملة، وإن يعطينا في كل موضوع حقائق عالمية خالدة من غير أن يترك في أي مجال أثرا ولو طفيفا ينم عن عصره أو بيئته أو حتى خياله الشخصي؟.
(3) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ * أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ [الدخان: 10 - 16].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
الهزيمة التي منيت بها قريش ببدر في العام الثاني الهجري، وذلك قبل الهجرة بسنوات عديدة، على أنها ستقع في نفس الوقت الذي ينهزم فيه الفرس من الرومان(1). وحادثة عجيبة وقعت في هذه المعركة، وكان القرآن قد تنبأ بها في بداية الإسلام وهي ضربة السيف التي تلقاها شخص يدعي الوليد بن المغيرة على أنفه وتركت عليها علامة أثارت سخرية قومه منه مدى حياته(2). ولا حاجة إلى ذكر الظروف المخيبة للآمال، والتي أعلن القرآن بالرغم منها انتصاره القريب على أعدائه، فضلا عن خلود دعوته على مر الزمان(3). بل وقيام دولة الإسلام الفتية على الأرض(4)، وعجز كل قوى الأرض عن القضاء عليها(5). ولم يغفل الكلام عن مستقبل الطائفتين الدينيتين السابقتين، وعلاقاتهما المستقبلة، وهي الانشقاق والخلاف إلى يوم القيامة بالنسبة للمسيحية(6)، وتشتت بني إسرائيل في أقطار الأرض والاضطهاد الذي سيقع عليهم في كل مكان حتى نهاية العالم، وحاجتهم الدائمة إلى الحيف(7) وتفوق المسيحيين على اليهود إلى يوم القيامة(8) (،9) .. إلخ.--------------------------------------------
(1) وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللهِ [الروم: 3 - 5].
(2) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم: 16].
(3) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [الرعد: 17].
(4) وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [النور: 55].
(5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال:
36].
(6) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى … فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [المائدة: 14].
(7) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ [آل عمران: 112].
(8) وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [آل عمران: 55].
(9) ليس هناك حرج في إبراز الفروق الأساسية التي تتميز بها - من نواح كثيرة - الوقائع التى تنبأ بها القرآن، والوقائع التي يتناولها علم النفس التجريبي الحديث (التلباثى) والمغناطيسية، وتحضير الأرواح، وقياس الظواهر النفسية، والأحلام، والتنبؤات، والرؤية الخلفية .. الخ، والتي - وإن كانت تثبت وجود عالم ما وراء الحواس، واحتمال الاتصال بهذا العالم الغيبي - لا تقدم لنا أدلة أكيدة عن مصدره الإلهي. وهذا الفرق يكمن «أولا» في مفهوم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
منهج القرآن الكامل ينهض دليلا كافيا على مصدره الرباني:
وهكذا تشترك أحداث الماضي والحاضر والمستقبل في مجال الواقع لكي تتوافق مع عالم الأفكار وتؤيدها. بماذا نخلص من كل هذا؟ بأحد أمرين: فإما أن يكون هناك ميثاق معقود مع العناية الإلهية تولت بمقتضاه السهر على هذه الدعوة لعصمتها من كل زلل، وإما أن الله يخدعنا عندما يترك جميع الأدلة القاطعة تنحاز إلى كذّاب خدّاع، ولا يترك لنا بصيصا من الضوء يعاوننا على كشف أمره.
ولكن قيمة القرآن لا تقف عندما يصرح به فقط، بل إن إعجازه يمتد إلى ما يمتنع عن قوله أو يسقطه عن قصد. فوراء العلم الذي يقدمه لنا يضرب النطاق حول منطقة حرام، لا يخترقها علمنا المحدود استأثر بها علم الله. فهل حالف النجاح أية محاولة لاختراق هذا الحاجز بخطوات ثابتة؟. ومهما أقيم من محطات الأرصاد الجوية، فإن التنبؤات ستظل احتمالية وما هي الروح؟ إن كلمة الفلسفة في هذا الموضوع كانت: لا أدري(1).--------------------------------------------
(9) - هذه الظواهر. فإن التنبؤ بالأحداث البعيدة يفترض وجود موقف إرادى مقصود فى التجارب العملية، فضلا عن أن التجربة فى أثناء إجراءها تجعل الضمير السوي يتمثل هذه الأحداث بطابع افتراضي ممكن أو محتمل الحدوث لأنه يمكن لأى تأكيد ذاتي في الموضوع أن يتشتت نتيجة إيحاء خاطئ (مثل الأحلام والتنويم المغناطيسى) ويتضح الفرق «ثانيا» في التحقيق الفعلي لهذه الظواهر.
وفي هذه النقطة يؤكد لنا الكاتب الأمريكى أو بتون سنكلير المعروف ببحوثه المنهجية عن التلباثي (أو الاستشفاف) - بأن من بين 290 حالة اختبرها مع زوجته حققت منها 23 حالة نجاحا كاملا، و 53 حالة نجاحا جزئيا (واردة بكتاب «الله» للعقاد ص 38 وأخيرا فإن هذه الظواهر من حيث مداها - سواء كان هدفها الفرد أو عصر محدد - ونظرا لأنها تنبؤات إنسانية فإن مجالها من حيث التطبيق متواضع جدا ولا يمكن أن يصل مطلقا إلى حد الخلود. أما ما نحن بصدده من تنبؤات القرآن فإننا نجد فيه حقائق قاطعة مقدمة بنفس قوة الوعد الإلهي وتتعلق بوقائع من كل نوع بعضها يتحقق بطريقة أبدية والآخر في تاريخ محدد وغيرها يستبعد نهائيا وفي كل حالة تتحقق هذه الوقائع كما هو مرسوم بكل دقة.
ولكن موقفنا الحقيقي هنا لا يقصد منه التدليل لصالح القرآن بقدر ما هو دحض للنظرية المعارضة بحجة اللامعقول. فإذا كان الوحي من نتائج خيال متحمس فينبغي أن نجد على الأقل نموذجا واحدا في القرآن يتمثل فيه الفارق الكبير بين القول وبين الحقيقة الواقعة.
(1) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: 85].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
وقول قاصر: أن تقول إن القرآن دائرة معارف عصره، فلقد كانت لجميع العصور أوهامها التي اعتبرتها حقائق مقررة ولم يثبت خطؤها إلا فيما بعد. ولكن القرآن في مسلكه بين مجالات العلم لا يتأرجح أبدا والحقائق التي يسوقها كانت وستظل لا تقهر(1).
إنه لا يقع في الأخطاء الموروثة - التي كانت في العصور القديمة والتي تتميز بها الجزيرة العربية، كما أنه لا يتوقف عند تفاصيل حقيرة أو دارجة أو تحمل طابع البيئة التي نزل فيها. ولقد عبر «لامنز» في كتابه «مهد الإسلام قبيل الهجرة» عن أسفه، لأن هذا الكتاب لم يقدم معلومات أو تفاصيل توصف بها بلاده من حيث العلوم المناخية والجوية، بينما يطيل تأملاته أمام النجوم والجبال والسحاب والمظاهر العادية الأخرى التي يصفها بالعجائب (ص - 89) وهنا يمكن في رأينا الدليل على أن القرآن ليس انتاجا محليا، لأن الحقائق التي يقدمها هي من النوع الذي يسهل على جميع العقول إدراكه واستخلاص الفائدة الأخلاقية منه. ولهذا نرى مكانه سامقا فوق كل الاعتبارات الجغرافية والعنصرية وغيرها. ولهذا أيضا لا يذكر عموما أسماء الأشخاص والأماكن التي يتحدث عنها، ولا يركز إلا على العبر والدروس التي تفيد في تربية الإنسانية، إن هذا المنهج الكامل المتكامل الذي ينفرد به القرآن وحده هو في ذاته برهان وأي برهان.
لقد انتشرت الدعوة القرآنية في البداية في الجزيرة العربية بين العرب ولكن غايتها هي أفراد البشرية أجمعين(2).
***--------------------------------------------
(1) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: 42].
(2) لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان: 1] إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ [سورة ص: 87].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
ملحوظة
في الوقت الذي كاد مخطوط هذا الكتاب أن يتم نسخه على الآلة الكاتبة، ظهر كتاب من تأليف البروفسور بلاشير بعنوان: «مدخل إلى القرآن» (باريس نشر ميزونوف 1947) إلا أن هذا البحث لا يتناول الموضوع من نفس الزاوية وبالتالي لا يزدوج مع كتابنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
المراجع
القرآن هو النص الجوهري الذي تعتمد عليه دراستنا في هذا الكتاب، وأرقام السور والآيات مستمدة من طبعة المصحف الصادرة في القاهرة باللغة العربية عام 1347 هجرية.
ونظرا لأن الترجمات الفرنسية المختلفة للقرآن (ترجمات كازمرسكي وماردروس مونتيه وبيل - تيجاني وسفاري) قد روجعت وصححت بمعرفتنا فإن النصوص الفرنسية المقدمة هنا عن الآيات القرآنية لا تنتمي إلى أي مترجم معين.
ومن كل اطلاعاتنا في الآداب المختلفة سوف لا نورد هنا من المراجع إلا ما أشرنا إليه في كتابنا سواء أكانت تتفق أو تتعارض مع بحثنا، وذلك حسب الترتيب الأبجدي لأسماء المؤلفين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
- أ - المراجع العربية
ابن أبي داود : كتاب المصاحف المطبعة الرحمانية بالقاهرة 1936 م ابن سعد : الطبقات 8 أجزاء طبع ليدن 1335 هـ ابن النديم : الفهرست طبع ليبزيج 1872 م ابن هشام : سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم جزءان طبع صبيح بالقاهرة 1929 م أبو داود : السنن 4 أجزاء طبع الخشاب بالقاهرة على هامش الزرقاني على الموطأ 1310 هـ البخاري : الجامع الصحيح 9 أجزاء طبع بولاق بالقاهرة 1289 هـ الترمذي : الجامع (أو السنن) جزءان طبع بولاق بالقاهرة 1292 هـ دراز : النبأ العظيم طبع المليجي بالقاهرة 1352 هـ الرازي : مفاتيح الغيب (المعروف بالتفسير الكبير) 6 أجزاء بولاق بالقاهرة 1278 هـ راستوفدوني : تاريخ القرآن والمصاحف طبع بطرسبورج 1323 هـ الزنجاني : تاريخ القرآن طبع لجنة التأليف والتجمة والنشر بالقاهرة 1935 م السيوطي : الإتقان في علوم القرآن جزءان المطبعة الأزهرية بالقاهرة 1344 هـ السيوطي : الجامع الصغير (مع زياداته التي ضمها إليه النبهاني وجمعها تحت اسم الفتح الكبير) 3 أجزاء طبع الحلبي بالقاهرة 1350 هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
السيوطي : الدر المنثور 6 أجزاء طبع الحلبي بالقاهرة 1314 هـ طاهر الجزائري التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن طبع المنار بالقاهرة 1934 م العقاد : الله طبع دار المعارف بالقاهرة 1947 م مالك : الموطأ جزءان بشرح السيوطي طبع الحلبي بالقاهرة 1349 هـ مسلم : الصحيح (أو الجامع الصحيح) 8 أجزاء طبع إستامبول 1334 هـ النبهاني : الأنوار المحمدية طبع بيروت 1312 هـ النووي : تهذيب الأسماء واللغات طبع لندن (جمعية نشر النصوص الشرقية) 1847 م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
- ب - المراجع الأوروبية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)