وعفتها الكاملة1، وكان النفخ في جيب درعها -كما ورد- تأكيدا لهذا المعنى الرمزي الذي يجمع إلى أدب التعبير إشادة لا نظير لها بعفة السيدة مريم التي فضلها الله على نساء العالمين.
وتستخدم الكناية في القرآن لاختصار مقدمات لا أهمية لها بالتنبيه على النتيجة الحاسمة التي يتقرر فيها المصير. مثاله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} 2: فهذه كناية عن أنه جهنمي3 وأن مصيره إلى اللهب {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} 4، فهي تسعى بالنميمة، ومصيرها أن تكون حطبا لجهنم5، وأن تكون مغلولة اليد، وواضح أن الكناية هنا لخصت في ومضة واحدة المصير الذي يراد تصويره.
ولقد بلغ بالقرآن حرصه على الرمز والإيماء أن يكني عن الحقائق الدينية الكبرى المتعلقة بذات الله وصفاته، بأسلوب تزيده المبالغة حسنا، لأنه يقرب الفكرة المجردة من الصورة المحسة، فتستحيل المبالغة فيه بلاغة، ويصير التهويل فيه تخييلا، فالله يقول في سعة جوده وكرمه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} 6، ويؤثر للتعبير عن هذا المعنى اللفظ نفسه الذي يكنى به عن إسراف العبد وتبذيره في قوله: {وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} 7، أي: لا تبالغ في الإنفاق والعطاء كمن يبسط يده فلا يردها عن الإنفاق شيء. وفي هذا الجو الرمزي نستطيع أن نتملى جمال الكناية عن الشئون الغيبية "بالمفاتح": {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} 8 وجمال الكناية عن أزلية الأرزاق والمقدرات بالخزائن: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا--------------------------------------------
1 الإتقان 2/ 79 وانظر البرهان 2/ 305-306.
2 سورة المسد 1.
3 البرهان 2/ 308.
4 سورة المسد 4-5.
5 البرهان 2/ 308.
6 سورة المائدة 64 "وانظر البرهان 2/ 308 والإتقان 2/ 79".
7 سورة الإسراء 29.
8 سورة الأنعام 59 "وانظر مجازات القرآن 136".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} 1.
وإن القرآن ليدعك أحيانا ترسم في خيالك صورة ناطقة لا تقف عند الرمز الكنائي، بل تجاوزه إلى التعريض، وإذا كنت في الكناية تذكر اللفظ وتريد لازم معناه، فإنك في التعريض تذكر اللفظ وتلوح به إلى ما ليس من معناه، لا حقيقة ولا مجازا. مثال: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} 2، فلو أجرينا الكلام على ظاهره لكان إخبارا بازدياد حر جنهم، وكونه أشد من حر الدنيا وهو معلوم للمخاطبين بالقرآن، فلا معنى لذكره والتنبيه عليه، ولكن الغرض الحقيقي التعريض بهؤلاء المتخلفين عن القتال المعتذرين بشدة الحر بأنهم سيردون جنهم ويجدون حرها الذي لا يوصف.
هذا ما نفهمه من الآية، ولكن السبكي في كتابه "الإغريض في الفرق بين الكناية والتعريض"3 يذهب في فهمها مذهبا آخر يقيمه على منهجه في التفرقة بين هذين الأسلوبين فهو يقول: "الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى، فهي بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة، والتجوز في إرادة إفادة ما لم يوضع له، وقد لا يراد بها المعنى بل يعبر بالملزوم عن اللازم وهي حنيئذ مجاز، ومن أمثلته: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} : فإنه لم يقصد إفادة ذلك، لأنه معلوم، بل إفادة لازمه، وهو أنهم يردونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا، وأما التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} 4 نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة، لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز كبيرها عن ذلك الفعل، والإله لا--------------------------------------------
1 سورة الحجر 21.
2 سورة التوبة 81.
3 السبكي هو تقي الدين علي بن عبد الكافي المتوفى سنة 756هـ وكتابه "الإغريض" ذكره في "كشف الظنون 1/ 130".
4 سورة الأنبياء 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
يكون عاجزًا1.
ولا ريب أن معنى التلويح والتعريض ظاهر في قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ولكنه ليس أقل ظهورا ووضوحا في الآية السابقة {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} كما فهمناها، فكلا المثلين يصلح شاهدا على التعريض الذي فيه معنى أبلغ من الكناية.--------------------------------------------
1 نقلا عن الإتقان 2/ 81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
الفصل الرابع: الإعجاز في نغم القرآن
إن هذا القرآن -في كل سورة منه وآية، وفي كل مقطع منه وفقرة، وفي كل مشهد منه وقصة، وفي كل مطلع منه وختام- يمتاز بأسلوب إيقاعي غني بالموسيقى مملوء نغما، حتى ليكون من الخطأ الشديد في هذا الباب أن نفاضل فيه بين سورة وأخرى أو نوازن بين مقطع ومقطع، لكننا حين نومئ إلى تفرد سورة منه بنسق خاص، إنما نقرر ظاهرة أسلوبية بارزة نؤيدها بالدليل، وندعمها بالشاهد، مؤكدين أن القرآن نسيج واحد في بلاغته وسحر بيانه، إلا أنه متنوع تنوع موسيقى الوجود في أنغامه وألحانه!
ولعلنا لا نخطئ إن رددنا -مع الأستاذ سيد قطب- سحر القرآن إلى نسقه الذي يجمع بين مزايا النثر والشعر جميعا: "فقد أعفى التعبير من قيود القافية الموحدة، والتفعيلات التامة، فنال بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامة، وأخذ في الوقت ذاته من الشعر الموسيقى الداخلية، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل، والتقفية التي تغني عن القوافي، وضم ذلك إلى الخصائص التي ذكرنا، فشأى النثر والنظم جميعا"1.
وإن هذه الموسيقى الداخلية لتنبعث في القرآن حتى من اللفظة المفردة في كل آية من آياته، فتكاد تستقل -بجرسها ونغمها- بتصوير لوحة كاملة فيها اللون زاهيا أو شاحبا، وفيها الظل شفيفا أو كثيفا.--------------------------------------------
1 التصوير الفني في القرآن "لسيد قطب" 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
أرأيت لونا أزهى من نضرة الوجوه السعيدة الناظرة إلى الله، ولونا أشد تجهما من سواد الوجوه الشقية الكالحة الباسرة في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة} 1؟ لقد استقلت في لوحة السعداء لفظة "ناضرة" بتصوير أزهى لون وأبهاه، كما استقلت في لوحة الأشقياء لفظة "باسرة" برسم أمقت لون وأنكاه.
وحين تتسمع همس السين المكررة تكاد تستشف نعومة ظلها مثلما تستريح إلى خفة وقعها في قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ، وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ، وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} 2. بينما تقع الرهبة في صدرك وأنت تسمع لاهثا مكروبا صوت الدال المنذرة المتوعدة مسبوقة بالياء المشبعة المديدة في لفظة "تحيد" بدلا من "تنحرف" أو "تبتعد" في قوله: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} 3.
وتقرأ قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} 4، فلا ترى في المعجم غير كلمة "زحزح" تصور مشهد الإبعاد والتنحية بكل ما يقع في هذا المشهد من أصوات، وما يصاحبه من ذعر الذي يمر بحسيس النار ويسمعه ويكاد يصلاه!.
وليأخذنك من الغيظ مثل ما يأخذ جنهم حين تتسمع لفظ "تميز" من قوله: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} 5، وليستولين عليك القلق وأنت تكرر هاء السكت في أكثر فواصل سور الحاقة، فتنسى وأنت تتلو قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} 6 أن الذي هلك سطانه من أوتي--------------------------------------------
1 سورة القيامة 22-25.
2 سورة التكوير 15-18.
3 سورة ق 19.
4 سورة آل عمران 185، وقارن بالكشاف 1/ 235.
5 سورة الملك 8.
6 سورة الحاقة 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
كتابه بشماله لا أنت ولا سلطانك، فتظل من الآيات في قلق شديد.
وما أحسب شفتيك إلا منقبضتين استقباحا واستهجانا لحال الكافر الذي يتجرع صديده ولا يكاد يسيغه، في قوله: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ} 1 فتستشعر في لفظ "التجرع" ثقلا وبطئًَا، يدعوان إلى التقزز والكراهية!.
ولا أحسبك إلا مستشعرا عنف لفظة الكبكبة في قوله: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} 2 حتى لتكاد تتصور أولئك المجرمين يكبون على وجوههم أو على مناخرهم، ويلقون إلقاء المهملين، فلا يقيم أحد لهم وزنا!
فإن يك هذا كله في اللفظة المفردة، تعبر مستقلة عن لوحة كاملة، فكيف بالآية التي تتناسق في جوها الكلمات، أو في السورة التي تنسجم حول فكرتها جميع الآيات!.
من ذا الذي يقرأ قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ} 3، ثم لا يتخيل في جو هذه الآية وحدها الشواظ الناري يتطاير، والنحاس الملتهب يذوب فوق رءوس المجرمين وهم يحاولون النفاذ من أقطار السموات!
ومن ذا الذي يقرأ سورة كاملة من سور القرآن -طويلة أو قصيرة ومكية أو مدنية- ثم لا يوقظ نسقها الرائع قلبه، ويهز إيقاعها العجيب مشاعره؟
إن المرء ليحار إذا قرأ مثلا سورة "الرحمن"، فيتساءل: هل انبعث إيقاعها الرخي المنساب من مطلعها أم من ختامها أم من خلال آياتها؟ وإذا هو يقطع بأن النغم يسري فيها كلها: في فواصلها ومقاطعها، وفي ألفاظها وحروفها، وفي انسياقها وانسيابها، حتى لو انتقي على حدة مقطع واحد من--------------------------------------------
1 سورة إبراهيم 17. وقارن بالكشاف 2/ 297.
2 سورة الشعراء: 94.
3 سورة الرحمن 35، وقارن بابن أبي الإصبع "بديع القرآن" 222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
مقاطعها، أو موضوع واحد من موضوعاتها الجزئية، والتمس في أجزائه النغم والإيقاع، لكان في كل جزء منه نغمة، وفي كل حرف منه لحن من ألحان السماء!.
وعلى هذا الأساس من انفراد القرآن بحفاظه على تناسقه الإيقاعي -سواء أحللت على تعاقب سوره وحدة كاملة، أم اقتطعت بغير تعمد بعض أجزائه على حدة- على هذا الأساس يحلو لنا أن نقتطف من سور قرآنية متنوعة بعض مواقف الدعاء، ثم نقفو بآذاننا مواطن السحر في إيقاعها الجذاب.
والدعاء -بطبيعته- ضرب من النشيد الصاعد إلى الله، ولا يحلو وقعه في نفس الضارع المبتهل إلا أن تكون ألفاظه منتقاة، فلا غرو إذا بدا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في دعائه المأثور كالحريص على شيء من التقطيع المقصود، من سجع لطيف، أو طباق رشيق، أو رنة شافية. أما القرآن نفسه فلم ينطق على لسان النبيين والصديقين والصالحين إلا بأحلى الدعاء نغما، وأروعه سحر بيان! وإذا تذكرنا أن ابتهال الصالحين كثير في القرآن رغبا أو رهبا، طمعا أو خوفا، اسعجالا لخير أو دفعا لشر1، أدركنا سرا من أسرار التنغيم ينبعث من كل مقطع في كتاب الله.
ومن سحر القرآن أن النغم الصاعد فيه خلال الدعاء يثير بكل لفظة صورة، وينشئ في كل لحن مرتعا للخيال فسيحا: فنتصور مثلا -ونحن نرتل دعاء زكريا- شيخا جليلا مهيبا على كل لفظة ينطق بها مسحة من رهبة وشعاع من نور، ونتمثل هذا الشيخ الجليل -على وقاره- متأجج العاطفة، متهدج الصوت، طويل النفس، ما تبرح أصداء كلماته تتجاوب في أعماق قلوبنا شديدة التأثير. بل إن زكريا في دعائه ليحرك القلوب المتحجرة بتعبيره الصادق عن حزنه وأساه خوفا من انقطاع عقبه، وهو قائم يصلي في المحراب لا يني ينادي اسم "ربه" نداء خفيا، ويكرر اسم "ربه" بكرة وعشيا، ويقول في--------------------------------------------
1 قارن بإحياء علوم الدين "للغزالي" 1/ 301-372. "كتاب الأذكار والدعوات".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
لوعة الإنسان المحروم وفي إيمان الصديق الصفي: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} 1. وإن البيان لا يرقى هنا إلى وصف العذوبة التي تنتهي في فاصلة كل آية بيائها المشددة وتنوينها المحول عند الوقف ألفا لينة كأنها في الشعر ألف الإطلاق: فهذه الألف اللينة الرخية المنسابة تناسقت بها "شقيا-وليا-رضيا" مع عبد الله زكريا، ينادي ربه نداء خفيا!!
ولقد استشعرنا هذا الجو الغنائي كله ونحن نتصور نبيا يبتهل وحده في خلوة مع الله، وكدنا نصغي إلى ألحانه الخفية تصاعد في السماء، فكيف بنا لو تصورنا جماعة من الصديقين الصالحين وصفهم الله بأنهم من أولي الألباب "الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض" كيف بنا لو تصورنا هؤلاء يشتركون ذكرانا وإناثًا، شبانا وشيبا، بأصوات رخية متناسقة تصعد معا وتهبط معا وهي تجأر إلى الله وتنشد هذا النشيد الفخم الجليل: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} 2.
إن في تكرار عبارة "ربنا" لما يلين القلب، ويبعث فيه نداوة الإيمان، وإن في الوقوف بالسكون على الراء المذلقة المسبوقة بهذه الألف اللينة لما يعين على الترخيم والترنيم، ويعوض في الأسماع أحلى ضربات الوتر على أعذب العيدان!--------------------------------------------
1 أوائل سورة مريم. وقارن ببديع القرآن "لابن أبي الإصبع" 20.
2 سورة آل عمران 191-194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
ولئن كان في موقفي الدعائين هذين نداوة ولين، ففي بعض مواقف الدعاء القرآنية الأخرى صخب رهيب: ها هو ذا نوح عليه السلام يدأب ليلا ونهارا على دعوة قومه إلى الحق، ويصر على نصحهم سرا وعلانية، وهم يلجون في كفرهم وعنادهم ويفرون من الهدى فرارا، ولا يزدادون إلا ضلالا واستكبارًا.
فما على نوح -وقد أيس منهم- إلا أن يتملكه الغيظ ويمتلئ فوه بكلمات الدعاء الثائرة الغضبى تنطلق في الوجوه مديدة مجلجلة، بموسيقاها الرهيبة وإيقاعها العنيف، وما أظنك تتخيل الجبال إلا دكا، والسماء إلا متجهمة عابسة، والأرض إلا مهتزة مزلزلة، والبحار إلى هائجة ثائرة، حين دعا نوح على قومه بالهلاك والتبار وفقال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} 1.
أما الحناجر الكظيمة المكبوتة التي يتركها القرآن في بعض مشاهده تطلق أصواتها الحبيسة -بكل كربها وضيقها وبحتها وحشرجتها- فهي حناجر الكافرين النادمين يوم الحساب العسير. ولنا الآن أن نتمثل شرذمة من أولئك المجرمين تلفح وجوههم النار، فيتحسرون ويحاولون التنفيس عن كربهم ببعض الأصوات المتقطعة المتهدجة كأنهم بها يتخففون من أثقال تنقض ظهورهم ويفرغون عن طريقها ما يعانون من عذاب أليم: وإذا هم يوم الدين يدعون ربهم دعاء التائبين النادمين ويقولون: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} 2.
ولو شئنا أن نستعرض "نماذج" أخرى سوى ما سبق -لإبراز الإيقاع القرآني العجيب في مواقف الدعاء- لطال بنا الحديث وخرجنا عن الإيماءة العجلى إلى البحث المفصل الدقيق، مع أن التوسع في هذا الموضوع لم يكن--------------------------------------------
1 الآيات الأخيرة من سورة نوح.
2 سورة الأحزاب 67-68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
مقصودا لذاته في كتابنا هذا، فقد اتجهنا بالدرجة الأولى إلى علوم القرآن، فألممنا بأكثرها إلماما، وحاولنا تتبعها في أطوارها التاريخية، ثم عرضنا من غير إسهاب للإعجاز القرآني في التصوير والتعبير والتناسق الفني العجيب.
وبعد … فذلك شأن الإيقاع في القرآن: ليست الفاصلة فيه كقافية الشعر تقاس بالتفعيلات والأوزان، وتضبط بالحركات والسكنات، ولا النظم فيه يعتمد على الحشو والتطويل، أو الزيادة والتكرار، أو الحذف والنقصان، ولا الألفاظ تحشد حشدا، وتلصق إلصاقا، ويلتمس فيها الإبهام والإغراب، بل الفاصلة طليقة من كل قيد، والنظم بنجوة من كل صنعة، والألفاظ بمعزل عن كل تعقيد: إن هو إلا أسلوب يؤدي غرضه كاملا غير منقوص، يلين أو يشتد، ويهدأ أو يهيج! ينساب انسيابا كالماء إذا يسقي الغراس، أو يعصف عصفا كأنه صرصر عاتية تبهر الأنفاس!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
خاتمة:
هذا هو القرآن: ليس فيه شيء من افتراء المختلق أو تخرصات الكذوب، ولا فيه شيء من أخيلة الشاعر أو سبحات الأديب، ولا يشبه شيء من كلام الفصحاء أسلوبه الفذ العجيب: إنه وحي يوحى، وتنزيل يتنزل، وهدي رباني يلقى على النبي ذكرا، ويأمره أمرا، لم يختلط مرة واحدة بشخص هذا النبي العربي الذي كان بشرا مثل سائر البشر، ولم يكن بدعا من حديث السماء الذي أوحاه الله -من لدن نوح- إلى عباده المصطفين الأخيار!
هذا هو القرآن الذي نزل نجوما، يتدرج -خلال ثلاثة وعشرين عاما- مع الأحداث والوقائع الفردية والاجتماعية، وكان في تدرجه ذاك هدى وبشرى وموعظة للمؤمنين.
ولقد حفظ الله هذا القرآن بكتابته في السطور، ونقشه في ألواح الصدور، فلم يحط كتاب سواه بمثل العناية التي أحيط بها، ولم يصل كتاب -كما وصل- بتواتر سوره وآياته، وألفاظه وحروفه، وقراءاته ووجوهه، ونقطه ورسمه، وتعشيره وتحزيبه، ومصاحفه وصحفه، وتجويد خطه وتزيين طباعته.
أقبل العلماء على هذا الكتاب المجيد مشغوفين بكل ما يتعلق به: حتى أحصوا عدد آياته وحروفه، وعدد ألفاظه المعجمة والمهملة، وأطول كلمة فيه وأقصرها، وأكثر ما اجتمع فيه من الحروف المتحركة، واشتغلوا منه بأبحاث دون تلك وزنا معتقدين أن لهم في هذا كله ثوابا عند الله وأجرا، إذ حققوا إرادته الأزلية في حفظ كلامه المبين من عبث السنين.
أما العلوم القرآنية الصميمة الدقيقة التي دارت حول هذا الذكر الحكيم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
وخدمت أغراضه وغاياته، وعبرت عن كلياته وجزئياته، وصورت آفاق فلسفته الروحية الأصيلة في الكون والحياة والإنسان، فقد رأينا أئمة الإسلام يبذلون في تأصيل أصولها ووضع قواعدها جهدا ضخما، ورأيناهم ينشئون من أجلها المدارس الفكرية، ويصنفون فيها الكتب العلمية، ويقيمون على أسسها المذاهب الفلسفية والفقهية والروحية.
وما من ريب في أن ما بسطناه من علوم القرآن -في غضون مباحثنا هذه- قد ملأ قلب القارئ، وراع خياله، وأثار انتباهه، حين عرضنا في "أسباب النزول" لما للآيات من قصة تعين على الفهم السديد وتلهم أرجح التأويل وأصح التفسير، وحين وصفنا مقاييس المفسرين المحققين في ترجيح الروايات المنبئة عن تلك الأسباب بمصطلحها الدقيق وتخريجها الذكي ونقدها الحصيف، وجمعها بين السبب التاريخي والسياق الأدبي في الآيات التي وضعت في السطور على حسب الحكمة ترتيبا وحفظت في الصدور على حسب الوقائع تنزيلا، وحين تحدثنا عن ألوان من التناسق الفني يعوض بها القرآن أسباب النزول إذا لم تعرف، أو يؤكد مدلولاتها "بالنماذج" الحية إذا عرفت ولم تحفظ، أو حفظت ولم تشتهر.
وفي المكي والمدني جابهنا المستشرقين -أول الأمر- بتعيين منطلق الدعوة الإسلامية بمكة، ليرى كل باحث صورة بدء الوحي جلية واضحة خالية من كل لبس أو غموض، فبهذا الوضوح في تفسير واقع السيرة النبوية يتيسر لكل من المؤرخ والمفسر والأديب أن يتقصى مراحل الوحي المتعاقبة في مكة ثم في المدينة.
وإذ كنا في المكي والمدني نواجه موضوعا وثيق الصلة بالتاريخ لم نتردد في تفضيل التقسيم الزمني على التقسيمات المكانية والموضوعية والشخصية، فما لبثنا أن رأينا -في ضوء هذا التقسيم التاريخي- ما نزل بمكة أو بالمدينة، ابتداء ووسطا وختاما، كأن نزوله يجري الآن تحت سمعنا وبصرنا!
رأينا الوحي ينزل في الليل والنهار، وفي الحر والبرد، وفي السفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
والحضر، وفي الحرب والسلم، وتابعنا الجزئيات التي كان ينزل فيها، بل أومأنا في تحليلنا الخاطف للمراحل المكية الثلاث، إلى أبرز ما تمثل في ألفاظها وفواصلها، وإيقاعها وتناسقها، وعقائدها وأحكامها، فإذا المرحلة المكية الأولى قصيرة الآيات شديدة الإيجاز، وإذا فواصلها الموزونة المقفاة، بإيقاعها العجيب، تناسب أحيانا وتتموج، وتلهث أحيانا وتتهدج، وتقصف أحيانا وتدمر، وتصرخ أحيانا وتزمجر.
وفي المرحلة المكية الثانية لاحظنا أن الإضافات التي زيدت على حقائق المرحلة الأولى قد صيرت موضوعاتها كالمستقلة بنفسها، فقد بدأت الدعوة الإسلامية تثير مخاوف المشركين وتقذف الرعب حقا في قلوبهم، أما أسلوب هذه المرحلة فقد ظل -كأسلوب المرحلة الأولى- متجانس المقاطع والفواصل، كثير الأصباغ والألوان، فإذا لوازم الإيقاع تبرز أحيانا، وإذا الأنغام في السورة الواحدة تتنوع ساحرا خلابا.
وفي المرحلة المكية الثالثة استشعرنا جوا جديدا أوشك أن يجعل هذه المرحلة انتقالية تتوسط بسورها الطوال وحي مكة الذي تم نزوله ووحي المدينة الذي سوف يتعاقب على حسب الوقائع: فوقعنا في هذه المرحلة على كثير من السور الطوال، وعلى طائفة منها مفتتحة ببعض الحروف المقطعة، وعلى عرض مفصل لقصص أئمة الأنبياء.
وفي ضوء ما حللناه من "نماذج" هذه المراحل الثلاث بدا لنا أن من اليسير -إن تركنا جانبا ما اختلف المحققون في ترتيبه الزمني- أن نعين السابق من التنزيل والمسبوق، وأن نضع أيدينا على فصائل متماثلة تبرز فيها ملامح صريحة نجزم معها بأنها مرحلة مكية أولى أو متوسطة أو ختامية.
ولما انتقلنا إلى النوازل المدنية كان تعيين مراحلها حتى آخر ما نزل من الوحي أيسر علينا- بعد انتشار الإسلام- فلم نؤنس حاجة إلى الإسهاب في تقصي الأطوار المدنية، واكتفينا، مخافة غلبة الأسلوب الفقهي على بحثنا الأدبي -بالإيماء إلى رءوس المسائل فقط في سورة واحدة "نموذجية" من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
المرحلة المدنية الأولى: هي سورة الأنفال، واستنتجنا -من خلال هذه السورة- ما يسود السور المدنية من تفصيل الحقائق الشرعية في العبادات والمعاملات، والحلال والحرام، والأحوال الشخصية والقوانين الدولية. وشئون السياسة والاقتصاد، وأحوال السلم والحرب، ووقائع المعارك والغزوات، ومواطن التقييد والإطلاق، والتعميم والتخصيص، والناسخ والمنسوخ.
ولعل القارئ قد تنبه إلى إطالتنا في فصل المكي والمدني، وتناولنا كثيرا من جزئياته بالتفصيل، ونظنه عرف السر في هذا الإسهاب، فإن بعض المستشرقين ومن تأثر بمناهجهم من مفكرينا وقادة الرأي فينا لم يذروا في موطن من بذور الشك مثلما ذروا في بحث المكي والمدني: أثاروا الشبهات حول عمر النبي في بدء الوحي، وحول تغاير الأسلوب القرآني بين مكة والمدينة تبعا لشخصية النبي وظروفه الخاصة، وحول ترتيب ما نزل بمكة أو المدينة، وحول ما ألحق بالمدني من وحي مكة، أو ما ألحق بالمكي من وحي المدينة، وكادوا يرتبون لنا قرآننا على هواهم رغم جهلهم تاريخنا، وفساد تذوقهم نصوصنا الأدبية البليغة. لذلك كررنا على شبهاتهم جميعا ننقضها نقضا، ونردها إلى صدورهم سهاما قاتلات.
وفي الفصول المتتابعة بعد ذلك حاولنا أن نصل إلى الحكمة من افتتاح بعض السور بالحروف المقطعة، وأن نتعرف إلى مشاهير القراء ونوضح الفروق بين أنواع القراءات المتواترة والآحادية والشاذة، ونصف ما لأسانيد المحدثين من أثر في تسلسل القراءات، وأن نتقصى أصح ما روي من وجوه الناسخ والمنسوخ، ونتصدى للخالطين بين النسخ والتخصيص، وبين النسخ والبداء، وبين النسخ والإنساء، وبين نسخ الأحكام ونسخ الأخبار، مؤكدين أن الأصل في آيات القرآن كلها الإحكام لا النسخ إلا أن يقوم على النسخ دليل صريح. وحين عرضنا لعلم الرسم القرآني فرقنا بين التزام الرسم العثماني وبين القول بالتوقيف فيه. ولم نغل في تقديس هذا الرسم، ولم نصدق ما زعموه في بعضه من الدلالة على معنى خفي دقيق، بل انتصرنا لمذهب القائلين بكتابة القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
بالاصطلاح الشائع لمن يعجز عن قراءته برسمه القديم، ورأينا علماء اللغة والقراء المختصين أجدر وحدهم بأن يحافظوا على تدارس القرآن برسمه العثماني وكل ما دار حوله من بحوث. وفي علم المحكم والمتشابه فصلنا مذهبي السلف والخلف، واستشعرنا ما في الكناية عن ذات الله وصفاته من الحسن والجمال.
وكان علينا -في الباب الأخير الذي عقدناه للتفسير والإعجاز -أن نتقصى الخطوات التي مر بها التفسير حتى اتخذ الصورة التي نجده عليها في بطون المؤلفات، وأن نفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وأن نتبين كيف يفسر القرآن بالقرآن لما في دلالته من الإحاطة والشمول، في منطوقه ومفهومه، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، ومجمله ومفصله، ونصه وظاهره.
وننتهي إلى إعجاز القرآن، فإذا نحن نرد سحره إلى نسقه الذي يجمع بين مزايا النثر والشعر جميعا، بموسيقاه الداخلية، وفواصله المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل، وتقفيته التي تغني عن القوافي، ورأينا كيف تم للقرآن من الإعجاز بالألفاظ الجامدة ما لا يتم للفنان من الإبداع بالريشة والألوان، وحاولنا في تصور التشبيه والاستعارة والكناية وأنواع المجاز أن نبث الحياة في اصطلاحات القدامى، فكان القرآن -في هذا كله- نسيجا واحدا في بلاغته وسحر بيانه، إلا أنه متنوع تنوع موسيقى الوجود في أنغامه وألحانه!!
فذلك هو القرآن: إن نطق لم ينطق إلا بالحق، وإن علم لم يعلم إلا الهدى والرشاد، وإن صور لم يصور إلا أجمل لوحات الحياة، وإن رتل ترتيلا لم يسمع بعده لحن في الوجود!.
ذلك كتاب الله المجيد {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
جريدة المراجع على حروف المعجم:
1- باللغة العربية:
إتحاف فضلاء البشر، بالقراءات الأربع عشر "لأحمد الدمياطي المشهور بالبنا" القاهرة سنة 1359هـ.
الإتقان في علوم القرآن "للسيوطي" جزءان، مطبعة حجازي بالقاهرة، ط -3، 1360هـ1941م.
أحسن التقاسيم، في معرفة الأقاليم "للمقدسي، شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر" باعتناء دي غويه. ليدن 1877.
أحكام القرآن "لابن العربي" القاهرة، مطبعة السعادة 1331هـ.
إحياء علوم الدين "للغزالي" القاهرة 1346.
إرشاد العقل السليم، إلى مزايا القرآن الكريم "لأبي السعود" جزءان، بولاق 1275.
أسباب النزول "للواحدي" بهامشه "الناسخ والمنسوخ" لأبي القاسم هبة الله بن سلامة، القاهرة 1351هـ.
الإصابة في تمييز الصحابة "لابن حجر العسقلاني" بهامشه "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر، القاهرة، طبع مصطفى محمد، 1358هـ 1939م، 4 أجزاء.
الأعلام "خير الدين الزركلي" الطبعة الجديدة، في عشرة أجزاء.
إنباه الرواة على أنباه النحاة "للقفطي، الوزير جمال الدين أبي الحسن،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
علي بن يوسف" بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1374هـ 1955م.
إملاء ما من به الرحمن، من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن "للعكبري" القاهرة، الطبعة الميمنية 1321هـ.
أنوار التنزيل وأسرار التأويل "للبيضاوي" طبعة فليشر Fleisher جزءان، ليبسيك 1846م.
إعجاز القرآن "للباقلاني" القاهرة، السلفية 1349هـ.
البحر المحيط "لأبي حيان الأندلسي" القاهرة، 1328، 8 مجلدات.
بديع القرآن "لابن أبي الإصبع" القاهرة 1377هـ 1957م.
البرهان في علوم القرآن "للزركشي" بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، أربعة أجزاء 1376هـ-1957م.
بغية الوعاة "للسيوطي" القاهرة، 1326هـ.
بيان إعجاز القرآن "للخطابي" مطبوع ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن بتحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، القاهرة، دار المعارف.
تاريخ آداب العرب "لمصطفى صادق الرافعي" القاهرة، مطبعة الاستقامة 3 أجزاء 1359هـ-1940م "وقد رجعنا إلى الثاني خاصة".
تاريخ بغداد "للخطيب البغدادي" طبعة الخانجي بمصر 1349هـ-1931م.
تاريخ مختصر الدول "لابن العبري" نشر صالحاني، بيروت، 1890م.
تأويلات القرآن: انظر تفسير الشيخ الأكبر.
تأويل مشكل القرآن "لابن قتيبة" القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1373هـ.
التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن "للشيخ طاهر الجزائري" طبع المنار بالقاهرة 1934م.
تذكرة الحفاظ "للذهبي" طبعة حيدر آباد 1334هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
التصوير الفني في القرآن "لسيد قطب" القاهرة 1949.
تفسير الجلالين "جلال الدين المحلي، وجلال الدين السيوطي" مذيل بكتاب "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي، طبعة بولاق 1280هـ.
تفسير الرازي "مفاتيح الغيب" القاهرة 1321، 8 مجلدات.
تفسير سورة الأنفال "لمصطفى زيد" القاهرة، مطبعة الاعتماد 1373هـ-1954م.
تفسير الشيخ الأكبر "المنسوب إلى ابن عربي وهو للكاشي" بولاق في مجلدين 1283هـ- 1865م.
تفسير الطبري "جامع البيان في تفسير القرآن" القاهرة 1321هـ-1903م. 30 جزءا في 10 مجلدات.
تفسير القاسمي - انظر محاسن التأويل.
تفسير القرآن الحكيم "للسيد محمد رشيد رضا": انظر تفسير المنار.
تفسير القرطبي: انظر الجامع لأحكام القرآن.
تفسير المنار "للسيد محمد رشيد رضا " الطبعة الثالثة، القاهرة 1354هـ-1935م.
تفسير ابن كثير، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، الطبعة الثانية 1373هـ-1954م، 4 أجزاء.
تلخيص البيان في مجازات القرآن "للشريف الرضي" بتحقيق محمد عبد الغني حسن، دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة 1955م.
تهذيب التهذيب "لابن حجر العسقلاني" طبعة حيدر آباد 1372هـ.
التيسير في القراءات السبع "لأبي عمرو الداني" نشره وحققه المستشرق برتزل Pretzel في الآستانة 1930م "في المجلد الثاني من المكتبة الإسلامية t.II Bibliotheca Islamica"
جامع البيان في تفسير القرآن: انظر تفسير الطبري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
جامع بيان العلم وفضله: انظر مختصر جامع بيان العلم1.
جامع التأويل لمحكم التنزيل "لمحمد بن بحر الأصفهاني" جمعه ونشره سعيد الأنصاري في كلكتا 1340هـ.
الجامع لأحكام القرآن "للقرطبي": تفسير القرطبي، دار الكتب المصرية 1358هـ-1939م.
دراسات في فقه اللغة "لمؤلف هذا الكتاب" ط1 في مطبعة جامعة دمشق 1379هـ وط 2 في بيروت 1382هـ.
الجواهر في تفسير القرآن الكريم "لطنطاوي جوهري" القاهرة 1349هـ-1930م، 25 جزءا في 13 مجلدا.
الدر المنثور في التفسير بالمأثور "للسيوطي" طبعة الحلبي بمصر 1314هـ.
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة "لابن حجر" حيدر آباد 1348هـ.
دلائل الإعجاز "لعبد القاهر الجرجاني" الطبعة الثانية بمطبعة المنار 1331هـ "نشر السيد محمد رشيد رضا".
رسالة التوحيد "للإمام محمد عبده" الطبعة التاسعة 1357هـ.
الرسالة الشافية في إعجاز القرآن "لعبد القاهر الجرجاني" ضمن ثلاث رسائل في الإعجاز، بتحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، القاهرة، دار المعارف.
الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة "لمحمد بن جعفر الكتاني" الطبعة الأولى 1332هـ "عنيت بنشرها مكتبة عرفة بدمشق وطبعت في بيروت".
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني "تفسير الآلوسي" 30 جزءا، المطبعة المنيرية، القاهرة دون تاريخ.
رياض الصالحين، من كلام سيد المرسلين "للإمام النووي" بتعليق--------------------------------------------
1لم نرجع إلى الأصل، بل إلى المختصر، وإنما حذفنا كلمة "المختصر" تخففا من الإضافات المتوالية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
رضوان محمد رضوان، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، الطبعة الثالثة، دون تاريخ.
زاد المعاد في هدى خير العباد "لابن القيم الجوزية" القاهرة سنة 1324هـ، جزءان.
سنن الترمذي، طبعة بولاق سنة 1292هـ.
سيرة الرسول "لابن هشام " بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، 4 أجزاء، القاهرة.
الشاطبية "حرز الأماني، ووجه التهاني في القراءات السبع المثاني" للإمام الشاطبي، طبع حجر، مصر 1286هـ.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب "لابن العماد الحنبلي" طبعة حسام الدين القدسي سنة 1350هـ.
طبقات النحويين واللغويين "للزبيدي، أبي بكر محمد بن الحسن" بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى سنة 1373هـ-سنة 1954م.
طبقات الشافعية "لابن السبكي" طبعة الحسينية سنة 1324هـ.
طبقات القراء "لابن الجزري": انظر غاية النهاية.
الطبقات الكبرى "لابن سعد" ليدن 1925-1928، 15 مجلدًا.
طبقات المفسرين "للسيوطي" معها شروح لاتينية باعتناء الأستاذ مرسنج "A.Moursinge " ليدن سنة 1839م.
طيبة النشر في القراءات العشر "لابن الجزري" طبعت في مجموعة من كتب القراءات مشتملة على سبعة متون في مطبعة شرف سنة 1308هـ.
الظاهرة القرآنية "لمالك بن نبي"، القاهرة 1958.
ظلال القرآن "لسيد قطب" القاهرة، دار إحياء الكتب العربية.
علم أصول الفقه "لعبد الوهاب خلاف" القاهرة، الطبعة السادسة، سنة 1373هـ-سنة 1954م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)