Arabic source text

📘 মাবাহিছ ফি উলুমিল কুরআন লি সুব্হিস সালিহ (সুবহি আল-সালিহ - মৃত্যু 1407 হিজরী)

📘 مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح (صبحي الصالح - ت 1407 هـ)

📘 মাবাহিছ ফি উলুমিল কুরআন লি সুব্হিস সালিহ (সুবহি আল-সালিহ - মৃত্যু 1407 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صغيرة يسيرة، ولكنها في نظره هامة جليلة، إذ يجعل العلم بها فريضة على كل من يعنى بتفسير كتاب الله المجيد: فعلى المفسر المحقق أن يعرف كذلك "ما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، ثم ما نزل بالجحفة1، وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل بالحديبية، ثم ما نزل ليلا، وما نزل نهارًا، وما نزل مشيعا، وما نزل مفردا، ثم الآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكية في السور المدنية، ثم ما حمل من مكة إلى المدينة، وما حمل من المدينة إلى مكة، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة، ثم ما نزل مجملا، وما نزل مفسرًا، وما نزل مرموزا، ثم ما اختلفوا فيه فقال بعضهم: مكي، وبعضهم مدني: هذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى2".
ونحن نعترف بأنه ليس في وسعنا أن نعرض هنا تفصيلا لتلك الملابسات كافة، فإن بحث كل منهما على حدة يستغرق مجلدا بأكمله، وهيهات له أن يكون وافيا بالمقصود، شافيا للغليل، فحسبنا -للدالالة على ما عاناه العلماء في تتبع مراحل الوحي- أن نشير إجمالا إلى بعض الروايات التي لم يكتف أصحابها بوصف ما نزل في مكة أو في المدينة، قبل الهجرة أو بعدها، بل بلغت عنايتهم بهذا الكتاب الكريم أقصى ما يبلغه الباحثون من التحري والتدقيق، فلم يفتهم ذكر أبسط التفصيلات وأصغر الجزئيات.
لاحظوا مثلا بصورة عامة أن أكثر القرآن نزل نهارا3، ثم استرعى انتباههم أن هذه القاعدة لم تتبع في بعض الحالات الجزئية، فسورة مريم--------------------------------------------
1 الجحفة: قرية على طريق المدينة، من مكة على أربع مراحل.
2 البرهان 1/ 192.
3 وينسب القول بهذا إلى السيدة عائشة أم المؤمنين "انظر البرهان 1/ 198". أما السيوطي في "الإتقان 1/ 34" فيقول: "أمثلة النهاري كثيرة، قال ابن حبيب: نزل أكثر القرآن نهارًا" فهو ينسب هذا القول إلى ابن حبيب، وهو أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري الذي سبقت الإشارة إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

أنزلت ليلا. روى الطبراني1 عن أبي مريم الغساني قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ولدت لي الليلة جارية، فقال: "والليلة أنزلت علي سورة مريم، سمها مريم" 2. وأول سورة الفتح نزلت ليلاً، ففي البخاري من حديث عمر: "لقد نزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس"، فقرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} 3. وأول سورة الحج: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} نزل ليلا في غزوة بني المصطلق، وهم حي من خزاعة، والناس يسيرون4.
ويوشك أحدنا -إذا جعل الروايات الصحيحة عمدته- أن يستحضر النازل القرآني في أي جزء من الليل كان؛ في وسطه أم أوله أم آخره، وإني لأتمثل هذه اللحظة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح حين نزل عليه -كما في الصحيح- قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} 5، ثم أتمثله صلوات الله عليه في خيمة من أدم وقد بات نفر من أصحابه على باب الخيمة يحرسونه، فلما أن كان بعد هزيع من الليل أنزل الله عليه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} 6. وأتمثله أخيرا عند السيدة أم سلمة أم المؤمنين وقد بقي من الليل ثلثه7 حين نزلت عليه آية الثلاثة الذين خلفوا8.
ولقد تكون الليلة شاتية، ويكون البرد فيها شديدا، فلا يفوت الراوي أن يصفها لنا إرهاصا لذكر الآيات التي نزلت في هذا الجو المكفهر، فما من--------------------------------------------
1 الطبراني هو الحافظ المكثر صاحب التصانيف المفيدة، وأشهرها المعاجم الثلاثة، الكبير والصغير والأوسط، توفي سنة 360هـ عن مائة سنة وعشرة أشهر "انظر الرسالة المستطرفة لمحمد بن جعفر الكتاني ص30".
2 الإتقان 1/ 35.
3 صحيح البخاري 6/ 135.
4 البرهان 1/ 198.
5 سورة آل عمران 128 "وانظر الإتقان 1/ 36".
6 سورة المائدة 67.
7 كما في صحيح مسلم عن أنس "الإتقان 1/ 38".
8 سورة التوبة 118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

جزئية مهما تكن تافهة في نظرنا الآن إلا وهي على لسان الراوي شيء له قيمته الدينية والاجتماعية، فليصورها تصويرا واقعيا أمينا، ولا ينقصن منها ولا يزيدن عليها: أولئك هم الناس يتفرقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب إلا اثني عشر رجلا فيخاطب عليه الصلاة والسلام الصحابي الجليل حذيفة قائلا: "قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب" فيجيبه حذيفة: والذي بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياء.. من البردّ. فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} 1.
ونجد في المقابل أن الآيات النازلة في غزوة تبوك إنما كانت في شدة الحر، وأن رجلا من المنافقين قال يومئذ: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} 2.
وإذا كان أكثر القرآن نزل في الحضر فإن تنقل الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الدعوة جعله يتلقى الوحي أحيانا في بعض أسفاره، تثبيتا لفؤاده، وتأييدا لجهاده، وكثيرا ما يعبر الرواة عن هذا بمثل قولهم: نزلت الآية أو الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم في "مسير" له. ويغلب عليهم تعيين هذا المسير، وتحديد السفر ومكانه وزمانه: وفي الصحيح عن عمر أن قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} 3 نزل عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع، وفي "دلائل" البيهقي أن خاتمة سورة النحل نزلت بأحد والنبي صلى الله عليه وسلم واقف على حمزة حين استشهد4.--------------------------------------------
1 سورة الأحزاب 9؛ والحديث أخرجه البيهقي في دلائل النبوة "انظر الإتقان 1/ 37". والإمام البيهقي منسوب إلى بيهق، وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا منها، وللبيهقي كتب كثيرة قيل إنها نحو الألف، وأشهرها السنن الكبرى، ودلائل النبوة، وقد توفي هذا الإمام الكبير سنة 458 "انظر الرسالة المستطرفة ص25-26".
2 سورة التوبة 81 "وانظر الإتقان 1/ 31".
3 سورة المائدة 3 "وانظر الإتقان 1/ 31".
4 الإتقان 1/ 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

ولقد كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم سلسلة من الجهاد المتواصل، فكثر نزول الوحي عليه في مغازيه: ففي بدر عقب الواقعة نزل أول الأنفال1، وفي عمرة الحديبية نزل قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} 2، وفي تبوك نزل قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} 3. وقد تتبع السيوطي عددا من الأمثلة الأخرى تراجع في موضعها من "الإتقان"4.
وليلة الإسراء والمعراج ليست إلا ليلة في حساب الزمان، ولكنها جزء من الأزل البعيد العميق في علم الله، فمن القرآن آيات نزلت في تلك الليلة القدسية، ولئن صح أن قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} 5 نزل ببيت المقدس عندما أسرى الله بعبده ليلا6، فإن الآيتين من آخر سورة البقرة نزلتا -كما يقول ابن العربي: "في الفضاء بين السماء والأرض"7 حين رأى محمد من آيات ربه الكبرى ساعة المعراج.
وهذا الاستقصاء في تحري ما عسى أن يبدو لبعضهم غير ذي بال لم يكن له في نفوس الرواة والعلماء إلا تفسير واحد: إنه صدق الرواية وإمكان الثقة بها إلى أبعد حد فيما يتعلق بتحديد المكي والمدني في كتاب الله.
وعلى هذا الأساس من الدقة والاستقصاء فرق العلماء بين ما يشبه تنزيل--------------------------------------------
1 الإتقان 1/ 32.
2 سورة البقرة 189 "وانظر الإتقان 1/ 30" ويرى بعضهم أنها نزلت في غزوة الفتح أو في حجة الوداع.
3 سورة الإسراء 76 "وانظر الإتقان 1/ 32".
4 الإتقان 30-34 "النوع الثاني معرفة الحضري والسفري".
5 سورة الزخرف 45.
6 البرهان 1/ 197.
7 الإتقان 1/ 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

المدينة في السور المكية وما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية1، وغرضهم من التعبير، "بالتشبيه" واضح، فإنهم يلاحظون الطابع العام لكل سورة ثم ما يشبه هذا الطابع شبها قريبا يكاد يلحقه به، فإذا وجدت في سورة هود المكية مثل قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} … 2 فليس من الضروري أن تعتبرها مدنية وإن أشبهت التنزيل المدني. وإذا تلوت في سورة الأنفال المدنية مثل قوله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} 3 فليس لك أن تحكم بأنها مكية ولو كان فيها من التنزيل المكي ظلال وسمات.
وكثيرا ما يصرف وجه الشبه القريب بين المكي والمدني الباحثين المتسرعين عن تتبع مرحلة دقيقة خطيرة في تاريخ الدعوة الإسلامية، حين تستدعي ظروف معينة حمل النازل القرآني من مكان إلى مكان، ولكن العلماء الثقات وافونا بذلك كله، فلكل آية في القرآن تاريخها، بل لكل لفظة فيه سيرتها وترجمتها: فمن شيخ المفسرين الطبري علمنا أن قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} 4 حمل من المدينة إلى مكة5، ومن القرطبي6 علمنا أن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا--------------------------------------------
1 انظر البرهان 1/ 196.
2 في تفسير القرطبي 9/ 110-111 أنها نزلت في رجل من الأنصار يسمى أبا اليسر بن عمرو. وفي "البرهان 1/ 196" أنها نزلت في أبي مقبل الحسين بن عمر بن قيس والمرأة التي اشترت منه التمر، فراودها. والآية في سورة هود 114.
3 سورة الأنفال 32 "وانظر البرهان 1/ 197" ومن ذلك أن بعض العلماء استثنى من سورة الأنفال المدنية أيضا قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} الآية 30 فقالوا: إنها مكية، ولكن السيوطي في "الإتقان 1/ 24" لا يصوب ذلك ويقول: "يرده ما صح عن ابن عباس أن
هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة كما أخرجناه في أسباب النزول".
4 سورة البقرة 217.
5 تفسير الطبري 2/ 201-206 وانظر البرهان 1/ 203-204.
6 هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي المشهور بالقرطبي. صاحب "الجامع لأحكام القرآن" توفي سنة 671هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

بَقِيَ مِنَ الرِّبا} 1 حمل مع الآيات من أول سورة براءة من المدينة إلى مكة، ثم قرأها علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النحر على الناس2.
وحين نجد علماءنا يبذلون هذا الجهد المشكور في تحري الروايات وضبطها ليرتبوا السور القرآنية تبعا لتطورات الدعوة وأدق جزئياتها، لا نملك أنفسنا من الدهشة والذهول إذ نسمع المستشرقين يدعون بالويل والثبور على الرواة والروايات، ويرتابون في إمكان ترتيب القرآن اعتمادا على سيرة الرسول3.
ومن الغريب حقا أن يظن المسشرقون أن في وسعهم ترتيب القرآن زمنيا وهم يجحدون كل أثر للرواية الصحيحة في هذا الترتيب، ولو كانوا يتشددون في الروايات فلا يقبلون منها إلا المسندة الصحيحة لهان الأمر، فإن علماء الإسلام أنفسهم كانوا -ولا يزالون- يرفضون الأخذ بالروايات الضعيفة في المكي والمدني وغيرهما من الموضوعات التي تلقي الضياء ساطعا على تتبع مراحل الوحي القرآني، وترتيب سوره وآياته، وتدرج تعاليمه، وإرشاداته، على أن بين المستشرقين من حاول أن يبحث هذا الموضوع على صعيد لا يختلف كثيرا عن صعيدنا، كالأستاذ غريم H. Grimme الذي اعتمد على الروايات والأسانيد الإسلامية في ترتيب سور القرآن4. ويؤخذ عليه مع ذلك أمران: أما أحدهما فعدم تمحيصه صحيح تلك الروايات وسقيمها وعجزه كسائر المستشرقين عن هذا التمحيص، ولذلك لم يبال بترتيب القرآن على أساس واه من الأسانيد الضعيفة أحيانا والباطلة أحيانا أخرى. وأما الآخر فهو تخليه عن المنهج الذي اشترطه على نفسه من احترام الروايات ليصدر في نهاية المطاف--------------------------------------------
1 سورة البقرة 278.
2 تفسير القرطبي 3/ 363-364.
3 انظر على سبيل المثال: Blachere، Intro. Cor.، 252
4 انظر منهجه في الاعتماد على الروايات في كتابه:
H. Grimme، Mohammed، 2e partie "munster، 1895"; cf. ;Blachere، Intro.، 250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

- في مواطن مختلفة- عن رأي المستشرق نولدكه في وصف المراحل المتعاقبة على الوحي القرآني1.
والواقع أن المستشرق نولدكه Noldeke كان مقتنعا بضرورة ترتيب القرآن زمنيا على غير الطريقة الإسلامية، وقد رسم لنفسه منهجا جديدا تأثر به كثيرون، فأصبح موضوع هذا الترتيب يشغل أذهان المستشرقين جميعا، ويعلقون عليه أخطر النتائج في عالم الدراسات القرآنية.
وقد ظهرت في أروبة في منتصف القرن التاسع عشر محاولات لترتيب سور القرآن ودراسة مراحله التاريخية، منها محاولة وليم موير William Muir الذي قسم المراحل القرآنية إلى ست، خمس في مكة وسادستها في المدينة2.
واعتمد فيها -إلى حد غير قليل- على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأسانيدها بعد دراستها دراسة نقدية حشد لها الكثير من معلوماته التاريخية3، ولكنه وقع -مع ذلك- في أخطاء عديدة وأخذ بروايات واهية، والمقارنة في هذا المجال بينه وبين غريم Grimme ستظل ممكنة ميسورة.
ومنها محاولة ويل Weil التي بدأها سنة 1844 ولم تتخذ صورتها النهائية إلا سنة 1872، ولا يقيم فيها وزنا للروايات والأسانيد الإسلامية4، لذلك كانت في نظر بلاشير "الطريقة الوحيدة المثمرة حقا"5، وكان من قبله--------------------------------------------
1 انظر بعض مواطن تلاقيه مع نولدكه في Geschichte des Qorans ،73.
2 ويمكن دراسة هذه المحاولة في كتابين من تأليف موير أحدهما:
Life of Mahomet "London، 1858- 61"".
وقد طبع هذا الكتاب طبعة مزيدة منقحة سنة 1923 في ادنبورغ Edinburgh بإشراف T. H. Weir.
والثاني: The Coran، its composition and teaching "London، 1878"
3 Cf، Blach.، Intor، cor ، 248.
4 وذلك في كتابه: G. weil، Historisch - Kritische
Einleitung in der Koran "Bielefeld، 1844" 2e ed، Leipzig، 1872".
5 انظر Blach.، Intro، cor.، 251

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

في نظر نولدكه نقطة الانطلاق في أجرأ محاولة لترتيب القرآن فبها أخذ، وعلى كثير من أسسها بنى دراسته.
وكان ويل Weil قد قسم المراحل القرآنية إلى أربع: ثلاث في مكة ورابعة في المدينة، فتابعه على ذلك نولدكه سنة 1860 عندما ظهر كتابه عن "تاريخ القرآن"1 للمرة الأولى، مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة في محتويات كل مرحلة على حدة، ثم تابعه مرة ثانية مع نظائر هذه التعديلات عندما شاركه شفالي Schwally في نشر الكتاب منقحا مزيدًا.
وقد تأثر بهذه الطريقة كل من بل2 R.Bell ورودويل Rodwell3 وبلاشير Blachere4 وتظل ترجمته بلاشير للقرآن في نظرنا أدق الترجمات، للروح العلمي الذي يسودها، لا يغض من قيمتها إلا الترتيب الزمني للسور القرآنية بطريقة يعترف بلاشير نفسه بأنها لا تخلو من تعسف في إطلاق الأحكام5 دعا إليه ما يعتقده من أن القرآن وحده نقطة الانطلاق في تعاقب المراحل الإسلامية، وترتيب السور، وتدرج التعاليم، وأن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والأخبار التي يرويها الصحابة عنه لا يمكن أن تستقل وحدها بإيضاح شيء سكت عنه القرآن، وإنما تكمل تكميلا ثانويا ما جاء في نص القرآن6.
أما نحن فلا نرتاب قط -بعد الذي عرضناه من تشدد علمائنا في استقصاء كل ما يتعلق بالمكي والمدني- في أن الرواية الصحيحة هي الطريقة الوحيدة إلى--------------------------------------------
1 وهو كتابه المشهور الذي كثيرا ما رجعنا إليه في مباحثنا هذه:
Geschichte des Qorans.
2 R. Bell، the Qur'an. Translated with A critical re، Arrangement of the Surahs "Edinburgh، 1937 sq."
3 A. Rodwell، the koran، Translation with the Suras arranged in choronological order ، London 1861.
4 Blachere، le corrn، Traduction selon un essai de reclassement des sourates، Paris 1949 -51.
5 انظر Blach.، Intro، cor.، 254.
6 Id.، ibid.،253.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

ترتيب القرآن أمثل ترتيب زمني وأصلحه وأدقه، والروايات في هذا المجال لم ترد إلا عن الصحابة الذين شاهدوا مكان الوحي وعرفوا زمانه، أو التابعين الذين سمعوا وصف ذلك وتفصيله من الصحابة. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عنه شيء من هذا القبيل، لأنه عليه الصلاة والسلام -كما يقول القاضي أبو بكر1 في "الانتصار": "لم يؤمر به، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة"2.
ولا ريب أن كثيرا من الصحابة كانوا على علم كامل بالمكي والمدني به استطاعوا أن يستقصوا تلك الجزئيات الدقيقة التي حفلت بها كتب التفسير بالمأثور والمؤلفات الكثيرة في علوم القرآن، وقد أشرنا إلى جملة صالحة منها على سبيل التمثيل والاستشهاد، وفي وسعنا أن نكون فكرة عن غزارة علم الصحابة في هذه الموضوعات من خلال قول ابن مسعود: "والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت"3 ولكن ابن مسعود -مهما نصف من سعة علمه- ليس الرجل الوحيد الذي أقسم هذا القسم منفردا به من بين سائر الصحابة، فقد أقسم نحوا من قسمه علي أيضًا، وقد كان بين الصحابة بلا ريب من أتيح له أن يشهد ما شهد هذان الصحابيان الجليلان، وربما رأى بعضهم أكثر مما رأياه، بل نحن لا نستبعد أن يكون بين مجاهيل الصحابة من يكمل برواية تحملها شيئا فات علماء الصحابة ومشاهيرهم4.
لذلك لم يكن الاعتماد على الرواية الصحيحة متنافيا مع إعمال الفكر والاجتهاد، ولا سيما في الموضوعات التي لا تكون فيها الرواية نصا صريحا، ولهذا الاجتهاد صور وأشكال متنوعة في مبحث المكي والمدني فقد يقع الاختلاف في مكية بعض السور أو مدنيتها، وفي استثناء آيات مكية من سورة--------------------------------------------
1 هو القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني.
2 البرهان 1/ 191 "وانظر الإتقان 1/ 14".
3 الإتقان 1/ 14 والحديث أخرجه البخاري. وأخرج أبو نعيم في "الحلية" عن أيوب أنه قال: سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل، وأشار إلى سلع.
4 راجع ما ذكرناه في فصل "علم أسباب النزول" عن علم الصحابة بهذه القضايا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

مدنية أو آيات مدنية من سورة مكية، وفي ترتيب ما نزل بمكة أو المدينة، وفي الخصائص الأسلوبية أو الموضوعية لكل من المكيي والمدني، ثم لا يفصل في الاختلاف إلا بضروب من الاجتهاد.
فإذا زعم النحاس1 أن سورة النساء مكية مستندا إلى أن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} 2 نزل بمكة اتفاقا في شأن مفتاح الكعبة، تصدى له السيوطي يضعف رأيه قائلا: "وذلك مستند واه، لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية، خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدني. ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه. ومما يرد عليه أيضا ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: "ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده"، ودخولها عليه كان بعد الهجرة اتفاقًا"3.
وإذا كان في كل من المكي والمدني آيات مستثناة، فمن العلماء من اعتمد في استثنائها على الاجتهاد دون النقل4. ولا يعارض هذا ما ورد عن ابن عباس: "كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما شاء"، لأن إلحاق المكي بالمدني أو المدني بالمكي يعرف وجه الحكمة فيه حينئذ عن طريق الاجتهاد: مثاله سورة الإسراء فهي مكية؛ إلا أنهم استثنوا منها {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} 5 فرجحوا أنها آية مدنية "نزلت في وفد ثقيف، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه شططا، وقالوا: متعنا بآلهتنا حتى نأخذ ما يهدى لها. فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا، وحرمنا--------------------------------------------
1 هو أبو جعفر النحاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي، من أئمة العلم واللغة بمصر، توفي سنة 338. له كتاب قيم في "الناسخ والمنسوخ" "انظر إنباه الرواة 1/ 101" وكتابه المذكور طبع في القاهرة بمطبعة السعادة 1323.
2 سورة النساء 58.
3 الإتقان 1/ 19 وقد عقد السيوطي في الإتقان فصلا لتحرير السور المختلف في مكيتها أو مدنيتها عالج فيه الاختلاف بضرب من الاجتهاد "انظر الإتقان 1/ 18-23".
4 الإتقان 1/ 23.
5 الإسراء 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

وادينا كما حرمت مكة، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم"1.
ويعين العلماء -تبعا للروايات والأسانيد- السور المكية والسور المدنية2 ثم يرتبونها حسب تعاقبها في النزول، وإذا هم يترددون في أول ما نزل وآخره3، ويصل بهم الأمر إلى الاختلاف في سورة الفاتحة التي يرتلها المسلمون في كل ركعة من ركعات الصلاة، فيرى بعضهم أنها مكية وآخرون أنها مدنية4، ويؤثر فريق ثالث القول بنزولها مرتين5، ثم يرجح بعضهم أنها أول ما نزل بمكة، فهي إذن أول ما نزل على الإطلاق6، ويرجح آخرون أن عددا من السور كان أسبق منها في النزول، ففي مثل هذه المواطن يتنافس العلماء في إيراد الحجج والبراهين، وهي حجج إلى الاجتهاد أقرب منها إلى النقل، فهذا عالم كالواحدي يستبعد مثلا أن يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم خلال بضع عشرة سنة بمكة يؤدي الصلاة من غير الفاتحة7! والواحدي -كما نعلم- لم يقم بدراسته "لأسباب النزول" في كتابه المشهور إلا على الروايات والأسانيد، لكن باب الاجتهاد والاستنباط مفتوح دائما على--------------------------------------------
1 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 9/ 299.
2 وقد نظم الحسن بن الحصار في كتابه "الناسخ والمنسوخ" أبياتا في ذلك يفهم منها أن العلماء اتفقوا على مدنية عشرين سورة هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم، والنصر. وواختلفوا في اثنتي عشرة سورة تعددت فيها الروايات وهي: الفاتحة، والرعد، والرحمن، والصف، والتغابن، والتطفيف، والقدر، ولم يكن، وإذا زلزلت، والإخلاص، والفلق، والناس. وما سوى ذلك فهو مكي باتفاق "انظر الإتقان 1/ 17-18 وقد أثبت السيوطي هنا الأبيات التي نظمها ابن الحصار" وعلى ذلك يكون عدد السور المكية اثنتين وثمانين سورة، لأن تعداد القرآن كله مائة وأربع عشرة سورة.
3 انظر على سبيل المثال البرهان 1/ 193-194 والزركشي يرد إلى القسم المدني أكثر السور المختلف فيها، فيكون عدد السور المكية عنده خمسا وثمانين، بينما تكون الصور المدنية تسعا وعشرين.
4 قال ابن عباس والضحاك ومقاتل وعطاء: إنها مكية. وقال مجاهد: مدنية "البرهان 1/ 194".
5 البرهان 1/ 29 "فصل فيما نزل مكررًا".
6 الإتقان 1/ 18 وقارن بالبرهان 1/ 207.
7 الواحدي: أسباب النزول ص13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

مصراعيه حتى عند أصحاب النقل والنص!
والمستشرق بلاشير بدلا من أن يرى في تفكير الواحدي هنا محاولة للاجتهاد والاستنباط، يستشعر فيه ضربا من استسلام اليائس الذي انقطع كل رجاء عنده في معالجة الموضوع، فاعترف بجهله ووجد السلامة في هذا الاعتراف! 1.. ولا نرى بلاشير في هذا إلا مغاليا، فليس من شأن العلماء أن يقطعوا جازمين في أمر خطير كالذي يتعلق بترتيب الوحي القرآني، وإنما حسبهم أن يحاولوا -كما صنع الواحدي- ترجيح شيء على شيء، والجهل لا يعالج دائما بالقطعي من الأمور، فالترجيح وحده كاف لتحصيل العلم والمعرفة. وليست غايتنا هنا الدفاع عن الواحدي، بل التنبيه على أن كثيرا من جزئيات المكي والمدني انتهى به العلم إلينا عن طريق الاجتهاد، وأن العقل كالنقل، والقياس كالسماع، في ثبوت العلم بالشيء، وقد لاحظ الجعبري هذا حين قال: "لمعرفة المكي والمدني طريقان: سماعي وقياسي2"، وعرف السماعي بأنه "ما وصل إلينا نزوله بأحدهما"، ثم أنشأ يذكر أمثلة وشواهد على القياسي. وإذا قرأنا أمثلته بأمثلة العلماء الذين مارسوا القرآن وتذوقوا فنونه وأساليبه استنبطنا من مجموعها ضابطا قياسيا نستطيع به أن نميز السور المكية والمدنية، ونتعرف إلى طابع كل منها وخصائصه، وسنرى أن هذا الضابط قلما يتخلف عند التطبيق، فمن خصائص السور المكية تبعا لهذا الضابط:
1- أن كل سورة فيها سجدة فهي مكية3.--------------------------------------------
1 انظر Blachere، Intro. cor.، 263.
2 البرهان 1/ 189 والإتقان 1/ 29.
3 الإتقان 1/ 29 وقد لاحظ المستشرق بهل Buhl أن اسم الله "الرحمن" ليس له ذكر في السور المدنية، فهو من خصائص القسم المكي، وما أهون الرد عليه بسورة الرحمن عند من ذهب إلى مدنيتها، ولكن الجمهور على أنها مكية "الإتقان 1/ 20".
وانظر Encycl، de i islam، II، 1137 b
وأوضح من هذا في الرد عليه قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} الآية 163 من سورة البقرة. وهي مدنية بلا خلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

2- أن كل سورة فيها لفظ "كلا" فهي مكية. ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن1.
3- كل سورة فيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وليس فيها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهي مكية إلا سورة الحج ففي أواخرها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} 2 مع أن كثيرا من العلماء يرون أنها مكية.
4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الغابرة فهي مكية سوى البقرة3.
5- كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة أيضًا4.
6- كل سورة تفتتح بحروف التهجي: {الم} و {الر} ونحو ذلك فهي مكية سوى الزهراوين وهما البقرة
وآل عمران، وفي سورة الرعد خلاف، فبعضهم يرى أنها مدنية لا مكية5.--------------------------------------------
1 قال الديريني:
وما نزلت "كلا" بيثرب فاعلمن
ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
ويعلل العماني ذلك بقوله: "وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة، فتكررت على وجه التهديد والتعنيف لهم، والإنكار عليهم، بخلاف النصف الأول. وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلهم وضعفهم". انظر الإتقان 1/ 29 وقارن بالبرهان 1/ 369. والعماني هو أبو الحسن علي بن سعيد العماني المقرئ، صاحب كتاب "المرشد" في الوقف عند تلاوة القرآن، وقد اختصره زكريا الأنصاري في كتاب سماه: "المقصد لتلخيص ما في المرشد" وطبع في القاهرة سنة 1934م.
2 سورة الحج 77 ويقابل هذا -بطبيعة الحال- أن كل سورة فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهي مدنية "انظر البرهان 1/ 189". ولكن الزركشي يعلق على هذا الضابط بقوله: "وهذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر، فإن سورة البقرة مدنية، وفيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} -الآية 21- وفيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا} -الآية 168- وسورة النساء مدنية وفيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} - الآية 1- وفيها {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ} - الآية 133- وسورة الحج مكية وفيها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} -الآية 177- فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك فهو صحيح"، البرهان 1/ 190.
ونحن لا نرى داعيا لأن تكون هذه الأمارات غالبة فقط، فهي -إذا حفظ استثني منها جانبا وهو لا يزيد عما ذكره الزركشي- أمارات قطعية لا تتخلف.
3 الإتقان 1/ 29.
4 البرهان 1/ 189.
5 البرهان 1/ 188. والأرجح أنها مكية فكرة وأسلوبا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وهذه الخصائص الست -إذا حفظ ما استثني منها جانبا- أمارات قطعية لا تتخلف. وهناك أمارات غالبة رجح امتياز القسم المكي بها. فمما يكثر في السور المكية ويشيع:
1- قصر الآيات والصور وإيجازها وحرارة تعبيرها وتجانسها الصوتي.
2- الدعوة إلى أصول الإيمان بالله واليوم الآخر، وتصوير الجنة والنار.
3- الدعوة إلى التمسك بالأخلاق الكريمة والاستقامة على الخير.
4- مجادلة المشركين وتسفيه أحلامهم.
5- كثرة القسم جريا على أساليب العرب1.
وأما السور المدنية فمن خصائصها القطعية:
1- أن كل سورة فيها إذن بالجهاد أو ذكر له وبيان لأحكامه فهي مدنية.
2- أن كل سورة فيها تفاصيل لأحكام الحدود والفرائض والحقوق والقوانين المدنية والاجتماعية والدولية فهي مدنية2.
3- أن كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت فإنها مكية3، إلا أن الآيات الإحدى عشرة الأولى منها مدنية، وفيها ذكر المنافقين.
4- مجادلة أهل الكتاب ودعوتهم إلى الغلو في دينهم4.
ومن الأمارات الغالبة5 التي يرجح امتياز القسم المدني بها:--------------------------------------------
1 ولبروكلمان Brockelmann في دائرة المعارف الإسلامية آراء طريفة حول هذه الأمارات الغالبة أكثرها صحيح من ناحية الدراسة الأسلوبية.
انظر: Encyclopedie de l'Islam، art Arabie، 411 a.
2 الإتقان 1/ 29.
3 البرهان 1/ 188.
4 كما في سور البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة.
5 وآراء بلاشير -في هذا الموضوع- لا تخلو من طرافة لولا أنه يرمي من ورائها إلى غاية لا تتفق وروح الدعوة الإسلامية. انظر:
"Blacherel، coran، traduction، 2e vol، 722-28"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

1- طول أكثر سوره وبعض آياته وإطنابها وأسلوبها التشريعي الهادي.
2- تفصيل البراهين والأدلة على الحقائق الدينية.
وهذه الخصائص الموضوعية والأسلوبية، سواء أكانت قطعية أم أغلبية، تصور الخطى الحكيمة المتدرجة التي كان يخطوها الإسلام في تشريعه: فخطاب أهل المدينة لا يمكن أن يكون مماثلا لخطاب أهل مكة، لأن البيئة الجديدة في المدينة أصبحت تستدعي التفصيل في التشريع، وفي بناء المجتمع الجديد. فكان لا بد أن يطنب القرآن بعد الإيجاز، ويفصل بعد الإجمال، ويراعي حال المخاطبين في كل آياته وسوره.
كان في مكة قوم طغاة معاندون، يضطهدون رسول الله والمؤمنين، فناسب أن ينزل على الرسول في مكة مثل قوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} 1. وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} 2، وقوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} 3. وهكذا كثر في مكة نزول الآيات التي تقرع المشركين، وتشتد في تسفيه أحلامهم، وتسلي الرسول والمؤمنين وتعلمهم السماحة والصفح الجميل. أما المدينة فكان فيها بعد الهجرة ثلاثة أصناف من الناس: المؤمنون من مهاجرين وأنصار، ثم المنافقون، ثم اليهود. أما اليهود فجادلهم القرآن ودعاهم إلى كلمة سواء، وأما المنافقون ففضحهم وكشف مساوئهم، وأما المؤمنون فشجعهم -من ناحية- على المضي في الصراط المستقيم، وشرع لهم -من ناحية ثانية- ما يتعلق بالسلم والحرب، وبحياة الفرد والمجموع، وبالسياسة والاقتصاد. هذه الزكاة مثلا لا معنى لفرضها في مكة والقوم فقراء مضطهدون. وتلك صلاة الخوف التي لا تكون إلا في الحرب لا يمكن أن تشرع في مكة، لأن المؤمنين لم يؤذن لهم بالقتال إلا--------------------------------------------
1 سورة الأنعام 33.
2 سورة الأنعام 34.
3 سورة الحجر 14-15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

في المدينة، وقد خلت السورة المكية خلوا تاما من ذكر الجهاد وكل ما يتعلق بالحرب.
ولو أخذنا برأي أبي القاسم النيسابوري الذي التزم المنهج التاريخي الزمني في ترتيب المكي والمدني لكان علينا -تطبيقا له وتأثرا به- أن نقسم كلا من السور المكية والسور المدنية إلى ثلاث مراحل: ابتدائية، ومتوسطة، وختامية، ولا نتجشم كبير عناء في تعيين هاتيك المراحل إذا عولنا على أصح الأسانيد وأخذنا بمقاييس النقاد المحدثين. وترددنا في القسم المدني سوف يكون يسيرا بل لا يكاد يكون شيئا مذكورا، إذ انتشر في المدينة الإسلام، وحفظ القرآن، وكثر القراء الكاتبون، وتيسرت وسائل النسخ والنقل والرواية والتفقه في الدين. أما القسم المكي فقد كان منطق الأحداث نفسه يقتضي وقوع التردد في تصوير مراحله، ولا سميا في أوائله، لأن الإسلام بدأ بمكة غريبا، ولم يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم في أعوام الوحي الأولى إلا نفر قليل، فلم يتيسر لغير السابقين الأولين منهم تقصي أطوار التنزيل، وتحري أوائلها على وجه التحديد.
بيد أننا إن ندع جانبا ما اختلف العلماء المحققون في ترتيبه الزمني وعجزوا فيه عن تعيين السابق والمسبوق، لا يتعذر علينا أن نضع أيدنا على زمر متشابهة، وفصائل متماثلة، تبرز فيها ملامح صريحة نجزم معها بأنها مرحلة أولى أو متوسطة أو نهائية في مكة أو في المدينة.
فمن السور التي اتفق المؤرخون والمفسرون على أنها من أوائل الوحي، أو أنها بعبارتنا الحديثة من المرحلة المكية الأولى: العلق، والمدثر، والتكوير، والأعلى، والليل، والشرح، والعاديات، والتكاثر، والنجم.
ومن المرحلة المتوسطة في مكة: عبس، والتين، والقارعة، والقيامة، والمرسلات، والبلد، والحجر.
ومن المرحلة الختامية في مكة: الصافات، والزخرف، والدخان، والذاريات، والكهف، وإبراهيم، والسجدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وهذه الزمر الثلاث -وإن بدت سمات المكي واضحة عليها- تتفاوت تفاوتا يسيرا فكرة وأسلوبا حتى لتبدو كل زمرة منها، بل كل سورة منها، وحدة فكرية إيقاعية قائمة بذاتها. وما سنلمحه في تحليلنا الخاطف لها لا يعدو الإيماء إلى أبرز ما يتمثل في ألفاظها وفواصلها والعقائد التي انطوت عليها آياتها المعجزات.
ففي سورة العلق -التي رأينا في فصل ظاهرة الوحي أنها أول ما نزل من القرآن1- تصوير حي لأضخم حدث في تاريخ البشر شهدت به الإنسانية نفسها تولد ميلادا جديدًا يصلها بالسماء وأسرارها ولا يلصقها بالأرض وأوحالها، فيوجه المقطع الأول من هذه السورة محمد رسول الله إلى الاتصال بالملأ الأعلى والقراءة باسم الله2، فمنه المنشأ وإليه المصير، وهو الذي كرم الإنسان بتعليمه أسرار الوجود، وتمكينه من استعمال "القلم" رمز العلم والتعليم، مع أنه خلقه من شيء مهين، "من علق" دم جامد عالق بالرحم في قرار مكين3.
وفي مطلع سورة المدثر -وقد نزل كما رأينا بعد فترة الوحي4- ينادي الله نبيه إلى قيام لا نوم فيه، ونشاط لا يعرف الكسل، فليثب من فراشه وثبا، وليترك الدثار الدافئ فإن أمامه كفاحا طويلا ثقيلا: إن الخطر القريب يترصد الضالين الغافلين، فعلى رسول الهدى أن يوقظ الهجع الرقود، مكبرا ربه العظيم، مستصغرا كل كيد في هذا الوجود، مطهرا ثيابه أمارة على طهارة قصده، هاجرا كل شرك ودنس، محاربا بلا هوادة كل موجبات--------------------------------------------
1 راجع ذلك الفصل وقارن بصحيح البخاري 1/ 7 بدء الوحي.
2 يراد بالقراءة هنا تلاوة النبي ما نزل من الوحي بإلهام من الله، لا القراءة من شيء مكتوب لأن النبي كان أميا لا يقرأ ولا يكتب. ولذلك قال لجبريل: "ما أنا بقارئ". ونتفق في هذا مع بهل في مقالته بدائرة المعارف الإسلامية.
انظر Buhl، Encyclopedie de l'Islam، II، 1124 b
3 قارن بتفسير الطبري 30/ 161.
4 راجع فصل "ظاهرة الوحي". وقارن بصحيح البخاري 6/ 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

العذاب، باذلا أقصى ما يبلغه المجاهدون من التضحية دون من ولا استكثار1.
وتعالج سورة "التكوير" ثلاث حقائق لا تنقطع صلتها بالعقيدة والإيمان: حقيقة الانقلاب الكوني يوم القيامة، وحقيقة الوحي الخالد والدعوة العالمية، وحقيقة الإرادة الإنسانية المرتبطة بمشيئة الله العليم الحكيم2.
أما الانقلاب الكوني فيبدو في مطلع السورة هائلا مروعا، يشتمل الشمس التي بردت وانطفأت شعلتها، والنجوم التي انتثرت وانطمس ضياؤها، والجبال التي نسفت وذريت هباء في الهواء وسيرت كالسراب، ومرت مر السحاب، والنوق الحبالى في شهرها العاشر وقد أهملت من الفزع في كل مكان، مع أنها لدى العربي أجود النياق، والوحوش الشاردة في الشعاب وقد تجمعت من الهول وتلاصقت منها الجنوب، والبحار التي التهبت مياههن حتى تفجرت بالنيران، وفاضت بالحمم والمحرقات، والأرواح المتجانسة وقد انضم بعضها إلى بعض في زمر وأزواج، والأنثى التي وئدت في غلظة يطرح عليها وحدها سؤال، وتخص وحدها بالاستجواب: ما سر وأدها؟ وكيف يكون إنسانا من أقدم على وأدها وهي على قيد الحياة؟
ويشمل هذا الانقلاب الكوني أيضا نشر صحف الأعمال حتى لا تخفى يومئذ خافية، وإزاحة السقف المرفوع في القبة الزرقاء، وتسعير الجحيم وإذكاء حرها بوقودها من الناس والحجارة، وتقريب الجنة من السعداء حتى لتبدو كالعروس في زينتها تغري خطيبها بالدنو منها والالتصاق بها واستنشاق عبيرها، فيومئذ تعلم كل نفس ما قدمت وأخرت، وما أحضرت معها من زاد يخفف عنها شيئا من العذاب!.
وتمهيدًا لذكر الحقيقة الثانية المتعلقة بالوحي وطبيعته، ينتقل السياق إلى--------------------------------------------
1 قارن بتفسير الطبري 29/ 90.
2 انظر تفسير الرازي 8/ 337.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

قسم رشيق أنيق بمشاهد من الكون خلعت عليها الحياة، وقذفت فيها الروح: فبالكواكب التي تجري في السماء ثم تعود للتوارى في أفلاكها كأنها الظباء تعدو رشيقة ثم ترجع إلى كنسها فتختبئ فيها وتلتمس الراحة بعد العدو الشديد، وبالليل الذي لف الكون بسواده حتى بات لا يرى نفسه ولا يبصر دربه، فهو يتخبط في سراه تخبط الأعشى، ويجس بيده كل شيء في الظلام مجسة الأعمى، وبالصبح الذي ولد بعد ذهاب الليل، فأبصر النور وتحرك، وتفتح قلبه للحياة فخفق وتنفس، بهذه المشاهد الكونية الحية أقسم الله: أن لا دخل لمحمد في الوحي، فإنما يلقنه إياه -بأمر ذي العرش- ملك كريم، له من القوة ما يمكنه من حمل أمانة السماء إلى أهل الأرض، وله من المكانة ما يجعله مطاعا من الملائكة جميعا في الملأ الأعلى.
وبهذه المشاهد الحية أيضا أقسم الله: إن محمدا أمين على الوحي، راجح العقل، وقد صاحبه أهل مكة أربعين عاما قبل البعثة فعرفوه وسموه الصادق الأمين، وها هو ذا الآن يخبرهم بأنه رأى ملك الوحي بعينيه في الأفق الواضح المبين الذي لا يزيغ عنده البصر ولا يطغى1، فكيف يظنون به الظنون؟ وكيف يزعمون أنه مجنون تتنزل عليه الشياطين؟--------------------------------------------
1 رغم هذه الدقة التامة في إبراز صفات ملك الوحي، وإيضاح التقاء النبي بهذا الملك التقاء لا ريب فيه، تطغى على بعض المستشرقين سطحية عجيبة في التفكير يثيرون بها شبهة حول سكوت القرآن في مكة عن ذكر اسم هذا الملك، ثم ذكره في المدينة مرتين باسمه الصريح "جبريل"، ملوحين بذلك إلى أثر يهود المدينة في التعريف بهذه الحقيقة الدينية، كأن العبرة بالأسماء لا بالمسميات، وكأن كل الأوصاف القرآنية المبكرة لملك الوحي في هذه الفترة المكية الأولى لم تشف غليلهم، أو كأنها تباين الأوصاف التي خلعت في الكتاب المقدس على ملك الوحي ولو أنصفوا لقدموا المسميات على الأسماء، والحقائق على الأشكال، واعترفوا بأن هذه الصفات الواضحة الصريحة لا تصدق إلا على جبريل، ولم يرتابوا في أن سر هذه الصفات أبلغ بيانا من تحديد الذات، وأدعى إلى تعريف الأميين بشيء من حقائق الوحي بالتدريج، أما يهود المدينة فلم يفاجأوا باسم جبريل في السورتين المدنيتين؛ لأن هذه الحقائق كلها معروفة لديهم، فلم يزد القرآن على أن صدقها وأقرها لأن ما ثبت لديهم منها فالقرآن لا يكذبه بل يهيمن عليه، ويصدقه بين يديه، وقارن بمقالة لودز
Lods، Recherches sur le Prophetisme israelite، dans la Revue de l'Histiore des Religions، Publiee a paris 1922.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

وفي هذا المقطع نفسه يذكر الله أهل مكة بأن هذا الوحي لم يوجه إليهم وحدهم، وما كان ليوجه إليهم وحدهم، بل هو دعوة عالمية1 لا بد أن تنتصر مهما يقاوموها الآن ويطاردوا المؤمنين بها. وباب هذه الدعوة مفتوح على مصراعيه لكل من أراد أن يستقيم على الحق والهدى.
أما الحقيقة الثالثة فقد ختمت بها سورة "التكوير" بآية واحدة حاسمة جازمة قررت بأن الإرادة الحقيقية الفاعلة هي إرادة الله، فما لأحد إرادة منفصلة عن إرادة العليم الخبير، بل هو الذي قدر فهدى، وألهم الإنسان إرادة بها يختار لولاها لما شرف بالتكليف.
وفي سورة "الأعلى"2 تمجيد لاسم الخالق الذي أتقن كل شيء، ورسم له طريقه، وهداه إلى غاية وجوده، وعرض لبعض آثاره في خلقه حين قدر لكل دابة في الأرض رزقها من مرعى أخضر، أو غثاء ذاو ضارب إلى السواد، وكفالة ربانية بتحفيظ النبي القرآن ونقشه في لوح قلبه من غير أن يبذل شيئا من الجهد في حفظه، ومن غير أن يحتمل نسيان حرف واحد منه لأن الحفظ كالنسيان أمران متعلقان بالمشيئة الإلهية الطليقة من كل قيد، لا بالإنسان الذي يظل -مهما يسم- عرضة للسهو والنسيان، وبشري للنبي والمؤمنين بتيسيرهم لحمل هذه الدعوة اليسرى، والنهوض بأماناتها الكبرى، وتصوير لاختلاف وجهات الناس إزاء هذه الدعوة المباركة: فمنهم الذي يؤمن--------------------------------------------
1 لقد صرحت الآية في تلك الفترة المبكرة، من أول مرحلة في مكة، بأن هذه الدعوة الإسلامية عامة عالمية: فلا مجال لتفسير قوله تعالى هنا: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} بغير الذي ذكرناه من عالمية هذه الدعوة، ولا مجال أيضا للظن بأن ليهود المدينة أثرا في مثل هذه القضية، لأن العلماء جميعا متفقون على أن هذه السورة كلها مكية، بل من سور المرحلة الأولى في مكة قطعا. والمستشرقون أنفسهم لم يجدوا هنا فرصة للغمز كعادتهم، فقد رتبوا هذه السورة جميعا في أولى المراحل المكية، إلا أن بعضهم تساءل: هل يمكن أن تفيد لفظة "العالمين" هنا معنى العموم المحلي لا معنى العالمية؟ وهل تساوي مثلا لفظة "monde" في اللغة الفرنسية؟ واعترفوا رغم تساؤلهم بأن هذه الآية ذات شأن عظيم في توضيح سعة الآفاق الإسلامية.
انظر: Blachere، Trad.، II.، 39.
2 انظر تفسيرها في البيضاوي 11/ 398 والنسفي 4/ 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)