3- نقصانية:
4- مخالفة:
5- شكاك:
لما كان المرئجة على اختلاف طوائفهم يرون أن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان إذا الإيمان عند بعضهم "المعرفة فقط"، وعند فريق هو "النطق باللسان"، وعند أمثلهم هو "اعتقاد بالقلب ونطق باللسان"، قالوا: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ولا يجوز الاستثناء فيه؛ فليس للمرء أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو؛ وإنما يقطع بإيمانه. وعدوًا من أدخل الأعمال في مسمى الإيمان، وقال بزيادته ونقصانه وجوز الاستثناء فيه، مخالفًا لهم. ومن ثم نبزوا أهل السنة والجماعة بالألقاب القبيحة، فقالوا: نقصانية: لقولهم إن الإيمان يزيد وينقص، وقالوا: مخالفة: لمخالفتهم لمذهبهم، وقالوا: شكاك: لقولهم بالاستثناء في الإيمان.
روى الإمام اللالكائي عن أبي حاتم قوله: "وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية"1.
وقال الإمام أحمد في كتاب "السنة" له: "وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء قبيحة شنيعة، يسمون بها أهل السنة، يريدون بذلك الطعن عليهم، والإزراء بهم عند السفهاء والجهال.
فأما المرجئة: فيسمون أهل السنة شكاكًا"2.
ويبين أبو حاتم الرازي3 وجه نبز أهل السنة بـ "الشكاك" فيقول: "ويقال لهم الشكاك، لقبوهم بذلك لقولهم: إن الإيمان يزيد وينقص وأنهم لم يثبتوا الشهادة على من شهد الشهادتين أنه مؤمن حقًا، وشكوا في أمره، ويقولون:--------------------------------------------
1 شرح أصول أهل السنة 1/ 179.
2 انظر: ص 40. وتقدم أيضًا ص 126 من هذا البحث.
3 هو: أحمد بن حمدان الرازي صاحب كتاب الزينة - وهو غير أبي حاتم المشهور فهذا سني، والأول إسماعيلي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
نرجو أن يكون مؤمنًا؛ وإنما الواجب عليهم أن يقولوا إن إيمانه مثل إيمان محمد صلى الله عليه وسلم، وِإيمان جبريل، وأن يشهدوا عليه أنه مؤمن حقًا ولا يشكوا فيه"1.
والحق أن أهل السنة لم يقولوا بالاستثناء في الإيمان، شكا منهم في إيمانهم؛ وإنما استثنوا مخافة تزكية النفس والهشادة لها، واحتياطًا؛ لأن الإيمان عند أهل السنة تدخل فيه الأعمال، والقطع بالإيمان يتضمن القطع بفعل جميع الطاعات وترك جميع المنهيات، وفي القطع بذلك تزكية للنفس والله عز وجل يقول: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} 2.
وقد صرح أئمة أهل السنة بأن استثناءهم ليس على معنى الشك، وإنما هو لمعاني أخرى عن الاستثناء في الإيمان فقال: "نعم الاستثناء على غير معنى شك مخافة واحتياطًا للعمل، وقد استثنى ابن مسعود وغيره وهو مذهب الثوري وغيره، قال الله عز وجل: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} 3، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله" 4، وقال في البقيع: "عليه نبعث إن شاء الله 5 " 6 وليس الاستثناء في شيء من ذلك على معنى الشك؛ فكذلك استثناؤهم في الإيمان7.--------------------------------------------
1 انظر: كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ص 268، "حققه د. عبد الله سلوم السامرائي"، ملحقًا بكتابه الغلو والفرق الغالبية.
2 سورة النجم آية 32.
3 سورة الفتح آية 27.
4 م: كتاب الصيام، باب صحة صوم من يطلع عليه الفجر وهو جنب، 2/ 781.
5 هذا بعض حديث؛ أوله: "إن الميت يصير إلى القبر" أخرجه جه: الزهد، باب ذكر القبر والبلى 2/ 1426، ح 4268.
6 انظر: السنة للخلال ص 659- 696. رسالة دكتوراه "بتحقيق عطية عتيق الزهراني".
7 للدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد دراسة موسعة في ذلك، تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه بعنوان: الإيمان زيادته ونقصه والاستثناء فيه. وللدكتور أحمد بن عطية الغامي دراسة بعنوان: الإيمان بين السلف والمتكلمين، وهي أطروحته لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
وبهذا يتبين أن نبز المرجئة أهل السنة بلقب "الشكاك" لا وجه له يصح؛ وإنما هو من باب التشنيع بغير حق.
6- ناصبة:
وهو من الألقاب الشنيعة التي رماهم بها الرافضة، وهو لقب يطلقونه على كل من قدم أبا بكر وعمر وعثمان على علي رضي الله عنهم في الخلافة والفضل، سئل بعض أئمة الشيعة عن "الناصب" هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه "الجبت" و"الطاغوت"1 واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب2.
وهو من المناصبة وهي المعاداة؛ يقال: "ناصبه الشر والحرب والعداوة مناصبة: أظهره له"3.
وعند الرافضة كل من لم يبغض أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فقد أبغض عليًا؛ لأنه لا ولاء لعلي إلا بالبراءة منهما، ثم جعلوا كل من أحب أبا بكر وعمر ناصبيًا4.
ويبرز صاحب كتاب "الزينة" وجهًا آخر لإطلاق لقب "ناصبي" فيقول: "وروت الشيعة في قراءتهم أن جعفر بن محمد رضي الله عنه5 قرأ الآية في--------------------------------------------
1 يريد بالجبت والطاغوت: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كما هو ظاهر.
2 المامقاني: تنقيح المقال 1/ 207، المقدمة. اقتبسه الشيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على المنتقى، للذهبي ص 64 حاشية 1.
3 ابن منظور، لسان العرب 1/ 761.
4 انظر: ابن تيمية، الفتاوى 5/ 112.
5 المأثور الترضي عن الصحابة، والترحم على من بعدهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
{أَلَمْ نَشْرَح} ، {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَب} 1 بكسر الصاد.
وقالوا: إذا فرغت من إكمال الشريعة فانصب لهم عليًا إمامًا؛ فقالت: الشيعة: لما أمر الله عز وجل بذلك نصب النبي صلى الله عليه وسلم عليًا وأشار إليه وأهله للإمامة، وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خدله؛ فمن نازعه في الإمامة، ودعا إلى مخالفته، ونصب إمامًا بإزائه غيره؛ فقد ناصب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله؛ لأنه نصب عليًا، وهذا نصب غيره، وخذل عليًا وعاداه وترك نصرته، وصار مع عدوه حربًا عليه، فهو مناصب؛ لأنه ناصب النبي صلى الله عليه وسلم، ففعل مثل فعله"2.
وقال الإمام الجيلاني في ذلك: "وتسميها الرافضة ناصبية، لقولها باختيار الإمام ونصبه بالعقد"3. والرافضة لا ترى ذلك وإنما تذهب إلى أن الأئمة قد نص عليهم.
وسواء كان وجه التسمية هذا أو ذاك؛ فإنه لا يقع على أهل السنة؛ لأنهم يعتقدون موالاة وحب أهل البيت، وجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي اللهم عنهم، ولا يناصبون أحدًا منهم العداء كما قال الإمام الطحاوي في عقيدته: "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإسحان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"4.
فقوم هذا اعتقادهم، في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيهم أهل بيته، أيصح بعد ذلك أن يرموا بالنصب ومعاداة آل البيت؛ بل الأشبه أن يقع هذا--------------------------------------------
1 سورة الشرح آية 7.
2 أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي، الزينة ص 258.
3 انظر: الغنية ص 85.
4 انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 528.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
اللقب على خصومهم الذين نبزوهم به؛ لأن الرافضة هم الذين ناصبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء، بل وقالوا بكفرهم وارتدادهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عدى قلة منهم تعد على الأصابع كما سيأتي توضيح ذلك في موضعه بإذن الله.
7- العامة، والجمهور:
العامة: خلاف الخاصة1، وهذا اللقب مما انفرد الرافضة بإطلاقه على أهل السنة، فيجعلون أنفسهم الخاصة، المؤمنين، ويعدون أهل السنة "عامة" لا خلاق لهم بل هم عندهم كفار ونجس، لا تحل ذبائحهم، وتستباح دماؤهم وأموالهم2.
وهذه بعض نصوص القوم في كتبهم توضح في جلاء إطلاقهم لقب "العامة" على أهل السنة.
نقل الخونساري في كتاب "روضات الجنات" عن صاحب "معالم العلماء" أنه قال في ترجمة أبي نعيم: "الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني عامي إلا أن له منقبة الطاهرين ومرتبة الطيبين"، كما نقل عن محمد حسين الخاتون آبادي قوله: وممن أطلعت على تشيعه من مشاهير علماء العامة هو الحافظ أبو نعيم"3 يريد بقوله "عامي" و "من العامة" أنه من أهل السنة4.--------------------------------------------
1 ابن منظور، لسان العرب 12/ 426.
2 انظر: الخميني، تحرير الوسيلة 1/ 118، 2/ 146، 2/ 136 و 1/ 352، ط: الثالثة 1397 هـ.
3 1/ 273- 274. اقتبسه د. علي ناصر فقيهي، انظر: مقدمته لكتاب الإمامة لأبي نعيم ص 161.
4 انظر: تعليق د. علي ناصر فقيهي على ذلك في مقدمته لكتاب الإمامة ص 261 حاشية 1.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وهذا علي أكبر الغفاري صاحب التعليقات على كتاب "الكافي" للكليني يصف من قدح في كتاب الكافي ومؤلفه بأنه من العامة؛ فيقول: "أقول: هذه مقالات أساطين العلم، وأعلام الدين وعمد المذهب في شأن الكليني ومقامه الأسني فلا يفتنك قول أناس من أصاغر المتأخرين الذين أسلسوا للعصبية المذهبية قيادهم من "العامة" في قدح الكليني والتحامل على كتابه "الكافي"1 ولا يريد بالعامة سوى أهل السنة.
وليس هذا شأن متقدمي الرافضة فحسب؛ بل سار على نهجهم متأخرجوهم ممن لهم فيهم مكانة عالية وتقدم في العلم والإمامة، ومن هؤلاء الآية العظمى عندهم، وأستاذ الحوزة والمرجع الديني الأعلى إمامهم خميني؛ إذ يقول في تقسيمات التقية: "ومنها التقسيم بحسب المتقي منه، فتارة تكون التقية من الكفار وغير المعتقدين بالإسلام سواء كانوا من قبيل السلاطين والرعية، وأخرى تكون من سلاطين العامة وأمرائهم، وثالثة من فقهائهم وقضاتهم ورابعة من عوامهم، وخامسة من سلاطين الشيعة أو عوامهم، إلى غير ذلك.
ثم إن التقية من الكفار وغيرهم قد تكون في إيتان عمل موافقًا للعامة كما لو فرض أن السلطان ألزم المسلمين على العمل بفتوى أبي حنيفة"2.
فأطلق لقب العامة وأراد به أهل السنة الذين يعد أبو حنيفة إمامًا من أئمتهم المشهورين.
وقد أطلق الخميني لقب العامة على أهل السنة في نصوص أخرى، لا نطيل بنقلها هنا3.--------------------------------------------
1 انظر: مقدمته لكتاب الكافي 1/ 8.
2 انظر: الرسائل، رسالة في التقية ص 175، "ط. مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع 1385 هـ".
3 انظر: كشف الأسرار ص 171- 172.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
يقول الدكتور الصباغ: "ولو أردنا أن نناقض القائلين بهذه التسمية ونسألهم عن مسوغات إطلاق مثل هذا اللقب على من كان متبعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعياهم الجواب، والحق أن هذه التسمية بهم ألصق؛ لأن العامي هو الذي يعطل عقله ويصدق كل ما يقال له، ولو كن مما يصادم الحسن1، كما تجد في أقوالهم التي يدعون بها العصمة لغير الأنبياء، وزعمهم أن هناك باطنًا للنصوص الدينية غير الظاهر، وأن هذا الباطن لا يعرفه إلا أئمتهم.
إن هذا وأمثاله من العاقئد والسلوك هو الذي يجعل المتصف به جديرًا بأن يدعي عاميًا"2.
وأما لقب "الجمهور"؛ فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة أنهم يسمون أهل السنة "الجمهور"3، والجمهور في اللغة: الرمل الكثير المتراكم، وجمهور كل شيء، معظمه، وجمهور الناس جلهم4 والمراد به في إطلاق الرافضة عامة الناس وهو غير الأعيان والمتميزين فيهم؛ فهو بمعنى العامة عندهم ومرادف له.
والحق أنه لا مستند للرافضة في نبز أهل السنة بهذه الألقاب، إلا ما تكنه صدورهم من غل وحقد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم بإحسان، وما أشبه قولهم هذا يقول أولئك القوم الذين قالوا: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} 5، وهؤلاء قالوا: ليس عليهم في العامة سبيل واستباحوا منهم الأنفس والأموال والأعراض، يقول الخميني: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في--------------------------------------------
1 بل والنص أيضًا؛ فإن القوم لا عقل لهم صريح، ولا معهم نقل صحيح.
2 د. محمد لطفي الصباغ، أبو نعيم وكتابه الحلية ص 49 حاشية "2"، ط. الثانية 1398 هـ.
3 انظر: الفتاوى 3/ 186، وبيان تلبيس الجهمية 1/ 244.
4 ابن منظور: لسان العرب 4/ 194.
5 سورة آل عمران آية 75.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
إباحة ما أغتنم منهم وتعلق الخمس به؛ بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي وجه كان"1.
والناصب -عندهم- كما تقدم لنا هو كل من تولى أبا بكر وعمر قال بإمامتهما وقدمهما في الخلافة والرتبة على علي رضي الله عنهم أجمعين، وهؤلاء هم أهل السنة وهم الذين يطلق عليهم الرافضة العامة والجمهور.
8- حشوية:
وهذا اللقب من أشنع الألقاب التي نبزهم بها مخالفوهم، وهو بسكون الشين من:
الحشو: وهو أن يودع الشيء وعاء باستقصاء، يقال: حشوته أحشوه حشوًا.. ويقال: فلان من حشوة بني فلان أي: من رذالهم، وإنما قيل ذلك؛ لأن الذي تحشى به الأشياء لا يكون من أفخر المتاع، بل أدونه2.
وفي "اللسان": "والحشو من الكلام: الفضل الذي لا يعتمد عليه، وكذلك هو من الناس، وحشوة الناس رذالتهم. .. وفلان من حشوة بني فلان بالكسر: أي من رزالهم"3.
وبفتح الشين من: حشا: والحشا الناحية4، وحاشية كل شيء جانبه وطرفه5.
وهو في اصطلاح من أطلقه يراد به أحد المعاني الآتية:--------------------------------------------
1 تحرير الوسيلة 1/ 352.
2 ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 2/ 64.
3 14/ 180.
4 ابن فارس: مجمل اللغة 1/ 235، ومعجم مقاييس اللغة 2/ 65.
5 ابن منظور، لسان العرب 14/ 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
1- يراد به العامة الذين هم حشور الناس1، ورذالتهم وجمهورهم، وهم غير الأعيان والمتميزين، وهم عند الشيعة والروافض السواد الأعظم من هذه الأمة، كما جاء في "فرق الشيعة: للنوبختي"؛ حيث نبز كل من لم يقل بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الحشو: "فلما قتل علي رضي الله عنه التقت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان؛ إلا القليل منهم من شيعته2 ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم -وهم السواد الأعظم وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كل من غلب؛ أعني الذين التقوا مع معاوية"3.
2- يراد به: رواة الأحاديث من غير تمييز لصحيحها من سقيمها:
قال ابن الوزير: "فإن الحشوية إنما سموا بذلك؛ لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: يدخلونها فيها وليست منها".
ونقل عن صاحب كتاب4 "ضياء الحلوم" قوله: "إن الحشوية سموا بذلك لكثرة قبولهم الأخبار من غير إنكار"5.
وقد بين ابن الوزير براءة أهل الحديث والسنة من هذا اللقب؛ فقال "فأكثر عامة المسلمين لا يدرون من الحشوية؟ ولا يعرفون أن هذه النسبة غير--------------------------------------------
1 انظر: ابن تيمية: منهاج السنة 2/ 415- 416، "بتحقيق محمد رشاد سالم، ط. المدني".
2 لم يكن في الصحابة شيعة بالمعنى المتعارف عليه عند الرافضة.
3 ص6، بتصحيح هـ. ريتر. "ط. الدولة- استانبول 1931 م".
4 وهو: محمد بن نشوان بن سعيد الحميري. انظر: الروض الباسم 1/ 120، "ط. دار المعرفة - بيروت 1399 هـ".
5 انظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم 1/ 120.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
مرضية … ومن كان له أدنى تمييز عرف أن نقاد الحديث وأئمة الأثر هم أعداء الحشوية وأكره الناس لهذه الطائفة الغوية"1.
وقال أبو حاتم -أحمد بن حمدان- الرازي: "ومن ألقابهم -أي: أهل السنة- الحشوية: لقبوا بذلك؛ لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة … حتى قال فيهم بعض الملحدين: يروون أحاديث ثم يرون نقيضها، ولروايتهم أحاديث كثيرة مما أنكره عليهم أصحاب الرأي وغيرهم من الفرق في التشبيه2 وغير ذلك فلقبولهم الحشوية بذلك"3.
3- يراد به معنى: التجسيم: كما نقل التهانوي عن السبكي أنهم سموا بذلك؛ لأن منهم المجسمة أو هم هم. والجسم حشو4.
ونسب ابن القيم لجهله الجهمية أنهم لقبوا اهل السنة بذلك؛ لأنهم -بزعمهم- جعلوا ربهم حشو هذا الكون بإثباتهم له صفة الفوقية والاستواء وأنه في السماء5.
فهذه المعاني الثلاثة أو أحدها هي المسوغات التي اعتبرها مخالفوا أهل السنة وهم ينبزونهم بهذا اللقب الجائر.
فعند الرافضة كل من لم يقل بإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة فهو حشوي؛ أي: من عامة الناس وسقطهم.--------------------------------------------
1 انظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم 1/ 120.
2 يريد أحاديث الصفات، وأهل السنة لم يقولوا إلا بما صح عندهم منها آمنوا به واعتقدوا ما دل عليه، وما أنكر ذلك عليهم إلا معروف ببدعة.
3 انظر كتاب: الزينة، ملحق بكتاب: الغلو والفرق الغالية، للدكتور عبد الله سلوم السامرائي ص 267.
4 كشاف اصطلاحات الفنون، محمد على الفاروقي، "بتحقيق د. لطفي عبد البديع2 / 167، ط. المؤسسة المصرية للتأليف".
5 راجع: النونية بشرح الهراس 1/ 333- 334.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
وعند المعتزلة كل من أثبت الصفات، وأثبت القدر فهو من حشو الناس وعامتهم فلا يعتد بكلامهم في العقيدة؛ لأنهم لم يتعمقوا تعمقهم في التأويل، ولا ذهبوا مذاهبهم في الإنكار والتعطيل؛ فكل من آمن بظواهر النصوص وأثبت ما دلت عليه، ولم يشتغل بصرفها، وتأويلها، فهو عندهم حشوي بعيد عن التحقيق.
وكذلك الأمر عند الأشاعرة والماتريدية؛ فكل من أثبت الصفات الخبرية ولم يؤولها ويصرفها عن ظاهرها، عدوه حشويًا، كما سيتضح لنا ذلك من ذكر نماذج من أقوال الفرق التي نبزت أهل السنة والأثر بهذا اللقب.
الفرق التي نبزت أهل السنة بلقب "الحشوية" ونماذج من أقوالهم:
يعد هذا اللقب من أكثر الألقاب ذيوعًا وورودًا في كتب مخالفي أهل السنة؛ وذلك لكثرة الفرق التي رمت أهل السنة به، فلا أدري أهو مما تواصوا به، أم تشابهت قلوبهم، فاتفقت أقوالهم على وصم أهل السنة والأثر به؟ وسأورد فيما يأتي ذكر الطوائف والفرق التي رمتهم بذلك مع ذكر نماذج من أقوالهم التي يتضح منها أنهم يعتبرون القول بما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة في باب الصفات حشوًا والقائلين بذلك حشوية.
1- المعتزلة:
وهو أول من تولي كبر ذلك؛ إذ أول من عرف أنه تكلم في الإسلام بهذا اللفظ عمرو بن عبيد1 "80- 144 هـ" رئيس المعتزلة -فقيههم وعابدهم2--------------------------------------------
1 تقدمت ترجمته ص 53.
2 وهناك رأي آخر يقول إن أول من أطلق لفظ "الحشوية" هو الحس البصري "ت 110 هـ"، وأنه أطلقه على أناس كانوا يجلسون في حلقته فلما أنكر كلامهم قال: ردوهم إلى حشو الحلقة أو حشا الحلقة، وأقدم من وقفت عليه ذكر عليه: ابن النجار "ت 972 هـ" في شرح الكوكب المنير 2/ 147، ط. جامعة أم القرى، والسبكي فيما نقله عنه التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 167؛ لكن النص لم يبين لنا من هم هؤلاء الذين قال فيهم الحسن ذلك، ولا القول الذي قالوه حتى قال فيهم ما قال، وإن كان الكوثري ذكر أن هؤلاء الذين قال فيهم الحسن ذلك قوم من رعاع الرواة، وأنهم تكلموا بالسقط، ولا أدري من أين له ذلك؛ لأني لم أجد من ذكره غيره، لذا أعرضت عنه. انظر: تبيين كذب المفتري ص11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
فإنه ذكر له عن ابن عمر1 شيء يخالف قوله؛ فقال: "كان ابن عمر حشويًا"2، وقال ابن العماد في "ترجمته": "وكانت له جرأة فإنه قال عن ابن عمر: هو حشوي، -قال-: فانظر هذه الجرأة والافتراء عامله الله بعدله"3.
وذكر ابن جرير عن الخليفة العباسي المأمون "170- 218 هـ" الذي تبنى قوله المعتزلة في خلق القرآن. أنه نبز مخالفيه بأنهم حشو رعاع فقال في كتابه إلى إسحاق بن إبراهيم4 في امتحان القضاة والمحدثين، وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم، والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظرله ولا روية ولا استدلال له بدلالة الله وهدايته. -إلى أن قال- وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين، واتفقوا غير متعاجمين على أنه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه"5.
وظل المعتزلة يتوارثون نبز أهل السنة والحديث بلقب "الحشوية" في مؤلفاتهم ومقالاتهم؛ فما هو القاضي عبد الجبار مؤلف أهم مصنفات المعتزلة التي وصلت إليها بعد كتاب "الانتصار للخياط" يصم أهل السنة بهذا اللقب--------------------------------------------
1 هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب الصحابي الجليل.
2 ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية 1/ 244، وانظر: منهاج السنة 2/ 416، ط. المدني، والفتاوي 3/ 186.
3 شذرات الذهب 1/ 211.
4 وهو: إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخزاعي أمير بغداد، على يده امتحن العلماء بأمر المأمون في خلق القرآن. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. الذهبي، سير أعلام النبلاء 11/ 171.
5 تاريخ الأمم والملوك 8/ 632، "بتحقيق أبي الفضل إبراهيم، دار سويدان - بيروت".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
كلما عنت له سانحة فيقول في "شرح الأصول الخمسة": "فقد ذهبت الحشوية والنوابت1 من الحنابلة إلى أن هذا القرآن المتلو في المحاريب، والمكتوب في المصاحف غير مخلوق ولا محدث"2.
ويقول فيه أيضًا: "فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية من أن ذلك أدق من الشعر وأحد من السيف، وأن المكلفين يكلفون اجتيازه والمرور به؛ فمن اجتازه فهو من أهل الجنة"3.
ويقول في كتاب آخر له: "وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} 4 لا يدل على ما تقوله الحشوية في أنه تعالى يرى يوم القيامة بأن يرفع عنه الحجب للمؤمنين فيروه"5.
ويقول في مصنف ثالث: "واعلم أن القوم على فرق؛ ففيهم من يجعل كلام الله هذا المسموع، وكذلك كلام أحدنا ما هو بهذه الصفة، ولكنه يقول في كلامه تعالى خاصة إنه غير مخلوق ولا محدث، ويقر في كلامنا بذلك فهؤلاء هم الحشوية، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل"6.
فهذه أمثلة من كلامه في ذلك وإلا فالشواهد كثيرة، والمقصود بيان أنه يطلق لقب "الحشوية" على "أهل السنة والجماعة"؛ لأنهم هم أصحاب الأقوال التي عدها حشوًا.--------------------------------------------
1 سيأتي تعريفها والكلام على نبز أهل السنة بذلك. انظر ص 151.
2 ص527.
3 ص737.
4 سورة المطففين آية 15.
5 انظر: متشابه القرآن ص683، "بتحقيق عدنان زرزور، نشر: دار التراث بالقاهرة".
6 انظر: المحيط بالتكليف ص308، "بتحقيق عمر السيد عزمي، نشر: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
2- الرافضة:
وقد تقدم نقل كلام النوبختي في ذلك، وكلام أحمد بن أبي حاتم صاحب كتاب "الزينة"1.
3- الأشاعرة:
فقد تلقوا هذه التركة عن المعتزلة؛ فنراهم يتابعونهم على ما درجوا عليه من نبز أهل السنة والأثر بهذا اللقب الجائر، وهذه ثلثة من أقوالهم في ذلك:
يقول أبو المعالي الجوني: "وذهبت الكرامية وبعض الحشوية إلى أن الباري تعالى عن قولهم متحيز مختص بجهة فوق"2.
وقصد بالحشوية من أثبت الفوقية لله عز وجل وهم أهل السنة والحديث كما أشار المحقق في الحاشية3.
وإن كان أهل السنة والحديث لم ينطقوا بلفظ التحيز والجهة نفيًا ولا إثباتًا كما هو منهجهم؛ وإنما أثبتوا لله ما اثبته لنفسه من الفوقية.
وهذا الإمام الغزالي "450- 505 هـ" يجعل من أثبت رؤية الله عز وجل من جهة حشويًا4.
والآمدي "551- 631 هـ" يعد من قال بقول أهل السنة في الإيمان حشويًا فيقول: "وبهذا يتبين فساد قول الحشوية: إن الإيمان هو: التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان"5.--------------------------------------------
1 راجع ص 142، 143.
2 الإرشاد ص39.
3 نفس المصدر والصفحة حاشية رقم "4".
4 انظر: الاقتصاد ص48.
5 انظر: غاية المرام في علم الكلام، "بتحقيق حسن محمود عبد اللطيف ص311، ط. القاهرة 1391 هـ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
وعد محقق الكتاب الآمدي غير موفيق في تسمية أهل السنة والحديث بالحشوية1. وهو كما قال.
وهذا حامل لواء الأشعرية في العصر الحديث محمد زاهد الكوثري "1296- 1371 هـ" يقول في تعليقه على كتاب "الرد على أهل الأهواء والبدع"، للملطي: نفى أن يكون الله متمكنًا في السماء مذهب أهل الحق وكذا نفي الفوقية الحسية؛ بخلاف معتقد الحشوية"2 يقصد أهل السنة فإنهم هم الذين يعتقدون الفوقية الحسية لله عز وجل.
وفي مقدمته لكتاب "السيف الصقيل" ينبز أئمة السلف -الذين يدعون ابن تيمية إلى تقرير عقيدتهم- بأنهم "حشوية"3، وكلامه في ذلك كثير في تعليقاته على "السيف الصقيل" و"الرد على أهل الأهواء" و"تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري" لابن عساكر.
4- الماتريدية:
وهي صنو الأشعرية، وشريكتها في إرث تركة المعتزلة، ورمي أهل السنة بألقاب السوء، وها هو شيخ الماتريدية ومؤسسها الأول أبو منصور الماتريدي يصم من يعد الأعمال داخلة في مسمى الإيمان بأنه حشوي فيقول في تعريف الإرجاء: "ثم اختلف في المعنى الذي سمى به من سمى مرجئًا بعد اتفاق أهل اللسان على الإرجاء أنه التأخير".
قالت: "الحشوية": سميت المرجئة بما لم يسموا كل الخيرات--------------------------------------------
1 نفس المصدر السابق والصفحة حاشية 3.
2 انظر: الرد على أهل الأهواء والبدع ص97 حاشية 1.
3 انظر: السيف الصقيل للسبكي. مقدمة الكوثري ص5 قال فيها: إلى أن نبغ في أواخر القرن السابع بدمشق حراني -يقصد: شيخ الإسلام ابن تيمية- تجرد للدعوة إلى مذهب هؤلاء الحشوية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
إيمانًا"1.
5- الخوارج:
نسب ذلك إليهم الإمام أحمد بن حنبل؛ فقال في كتاب "السنة" في معرض حديثه عما أحدثه أهل الأهواء والبدع والخلاف من أسماء شنيعة قبيحة سموا بها أهل السنة؛ فقال: "وأما الخوارج فيسمون أهل السنة: نابتة وحشوية"2.
وللرد على هؤلاء جميعًا نقول:
أولًا: إن هذا اللقب لقب مبتدع ما أنزل الله به من سلطان؛ فليس هو في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، ولا نطق به أحد من سلف الأمة وأئمتها نفيًا ولا إثباتًا؛ فالذم به ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان بل هو من قبيل التنابز بالألقاب المنهي عنه3.
ثانيًا: إن الطائفة إنما تتميز باسم رجالها أو بنعت أحوالها؛ فالأول كما يقال: الجهمية، نسبة للجهم بن صفوان، والكلابية، نسبة لابن كلاب، والأشعرية، نسبة للأشعري، والثاني: كما يقال: الرافضة، لرفضهم زيد بن علي، والقدرية لقولهم بالقدر، والمرجئة لقولهم بالإرجاء في الإيمان، أما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين ولا مقالة معينة4.
ثالثًا: أنكم نبزتم أهل السنة بهذا اللقب؛ لأنهم بزعمكم يرون الأحاديث بلا تمييز ولا إنكار. وهذا خلاف الواقع، فإن أهل الحديث والسنة هم الذين اختصوا بالذب عن السنة، وميزوا صحيحها من سقيمها، ثم إنكم أيها.--------------------------------------------
1 انظر: كتاب التوحيد، لأبي منصور الماتريدي، ص381 "بتحقيق د. فتح الله خليف، المكتبة الإسلامية - تركيا".
2 ص40.
3 راجع ابن تيمية، الفتاوى 4/ 146.
4 راجع منهاج السنة 2/ 414 بتصرف ط. المدني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
المخالفون أحق بهذا اللقب؛ لأنكم تستشهدون لمهبكم بما يؤيده من الأحاديث وإن كان ضعيفًا أو موضوعًا عند أهل الفن؛ ولأنكم تحشون أقوالكم ومصنفاتكم بالكلام الذي لا تعرف صحته، بل يعرف بطلانه لمخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
رابعًا: أما معنى التجسيم الذي نبزتم أهل السنة بالحشو لأجله؛ فإنه ليس في قول أهل السنة تجسيم؛ لأنهم إنما أثبتوا لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من الصفات، مع نفي المشابهة والمماثلة للمخلوقات، ثم إن لفظ التجسيم عندهم من الألفاظ المبتدعة فلم ينطقوا به نفيًا ولا إثباتًا.
خامسًا: إنه ينبغي أن ينظر في الموسومين بهذا الاسم وفي الواسمين لهم به أيهما أحق. وقد علم أن هذا الاسم مما اشتهر عن النفاة ممن هم مظنة الزندقة، كما ذكر العلماء -كأبي حاتم وغيره- أن علامة الزنادقة تسميتهم لأهل الحديث حشوية1.
يكفي أن نعرف أن أول الواسمين به هو عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة كما تقدم، وأن أول الموسومين به هو "عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما" الصحابي الجليل. ثم أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة رحمه الله عليه؛ لتعلم منزلة الواسم والموسوم.
فعمرو بن عبيد رأس في البدعة والاعتزال، وعبد الله بن عمر صحابي ابن صحابي. من أكثر الصحابة رواية وحفظًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وبذلك نقم عليه ابن عبيد، وعده حشويًا لكثرة روايته؛ لأن المعتزلة أعداء الحديث والأثر، والإمام أحمد هو من هو في الإمامة والتقديم في العلم والسنة.
ثم ورث كلا من الواسم والموسم اتباعه ومن هم على نهجه، فورث عمرو بن عبيد في نبز أهل السنة بهذا اللقب، أهل البدعة والخلاف، وورث--------------------------------------------
1 انظر: ابن تيمية، الفتاوى 4/ 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
عبد الله بن عمر والإمام أحمد أهل السنة والجماعة وأني يستوي الإرثان1؛ هذا إرث هدي وسنة، وذاك إرث ضلالة وبدعة.
9- نابتة أو نوابت:
وهو لغة: من النبت، والنابت من كل شيء: الطري حين ينبت صغيرًا … ونبتت لهم نابتة: إذ نشأ لهم نشأ صغار، وإن بني فلان لنا بتة شر، والنوابت من الأحداث: الأغمار2.
واصطلاحًا: لقب أطلقه أهل الكلام على أهل الستة والأثر، يعنون أنهم أحداث أغمار: لا خبرة لهم بعلم الكلام ولا دراية لهم به، وأنهم نابتة شر نبتوا في الإسلام بأقوال بدعية3 لقولهم بما دلت عليه الأحاديث والآثار. التي يزعم أهل الكلام أن القول بها يقضي إلى التشبيه والتجسيم.
من أطلق هذه اللقب:
هذا اللقب من الألقاب التي يكثر أهل الكلام من رمى أهل السنة بها.
1- فالمعتزلة: من أولى الفرق التي وصمتهم به، يقول الخياط: "إن أبا الهذيل لما صح عنده أن الله عالم في الحقيقة وفسد عنده أن يكون عالمًا بعلم على ما قالته النابتة"4.
فجعل الذين يقولون: إن الله عالم بعلم، وهم أهل السنة "نابتة"5.
2- الخوارج: نسب إليهم الإمام أحمد في "السنة" أنهم سموا أهل السنة "نابتة"6.--------------------------------------------
1 انظر: شرح النونية للهراس 1/ 335، "ط. الفاروق الحديثة - مصر".
2 انظر: لسان العرب 2/ 96.
3 وانظر: شرح النونية للهراس 1/ 336.
4 انظر: الانتصار ص 59.
5 ص 40، وانظر: ص 149 من هذا المبحث.
6 انظر: ابن منظور، لسان العرب 15/ 115- 116.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
10- غثاء، وغثراء:
فالغثاء: ما يحمله السيل من القمش وهو أيضًا الزبد والقذر1.
ويقال لسفلة الناس: الغثاء تشبيهًا بما ذكر2.
والغثراء: قال ابن فارس: الغين والثاء والراء يدل على تجمع من ناس غير كرام، يقولون: الغثراء: سفلة الناس3.
وهذا المعنى اللغوي لكل من اللفظين، هو ما لحظه أهل الكلام عندما نبزوا أهل السنة بهما؛ فعندهم أن أهل السنة سفلة الناس ويقطهم، فهم كالغثاء الذي لا نفع فيه.
وهذا معنى وملحظ مشترك بن كثير من الألقاب التي أطلقها أهل الكلام على أهل السنة والأثر كما تقدم.
وبعد؛ فكل هذه الألقاب ألقاب مبتدعة، ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يلحق أهل السنة والأثر شيء منها عند التحقيق؛ فإن أهل السنة هم خيار الناس وأفاضلهم لاتباعهم في أمور دينهم سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وآثار السلف الصالح، وابتعادهم عن الابتداع والبدعة والقول في دين الله بغير دليل من كتاب أو سنة أو إجماع؛ بخلاف أهل البدع الواسمين لهم بهذه الألقاب؛ فإنهم أصحاب فرقة وخلاف وابتداع، ومن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر والحط عليهم والنيل منهم بغير حق، للإزراء بهم والتنفير منهم. والله يحكم بين الجميع يوم لقائه، وسيعلم الذين ظلموا حينئذ أي منقلب ينقلبون؟--------------------------------------------
1 انظر: ابن منظور، لسان العرب 15/ 115-116
2 انظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 4/ 413.
3 نفس المصدر 4/ 412.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
الباب الأول: وسطية هذه الأمة بين الأمم
بين يدي هذا الباب:
قبل بدء القول في فصول هذا الباب ومباحثه أود أن أوضح ثلاثة أمور يحسن أن نلقي الضوء عليها.
الأمر الأول: علاقة وسطية هذه الأمة بوسطية أهل السنة.
الأمر الثاني: معاني الأمة والمراد منها في موضوعنا.
الأمر الثالث: التذكير بمعنى الوسطية والتركيز على معنى الوسطية المثبتة لهذه الأمة.
فأما الأمر الأول: وهو العلاقة بين وسطية هذه الأمة ووسطية أهل السنة
فاعلم أن وسطية أهل السنة والجماعة في هذه الأمة؛ إنما هي في حقيقتها امتداد الوسطية هذه الأمة وعدالتها وخيرتها؛ بل إن أهل السنة الذين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان من هذه الأمة على ما كانوا عليه من الهدي والتمسك بالكتاب والسنة هم النموذج لهذه الأمة، التي أثنى الله عليها خيرًا فقال: {كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} 1.
وقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)