Arabic source text

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

📘 وسطية أهل السنة بين الفرق (محمد با كريم محمد با عبد الله)

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثًا؛ بل يسمى سنيًا متبعًا، وأن من قال في نفسه قولًا وزعم أنه مقتضي عقله، وأن الحديث المخالف لا ينبغي أن يلتفت إليه؛ لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علمًا، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثًا مبتدعًا، مخالفًا، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا يتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا"1.
بل يذهب رحمه الله أبعد من ذلك فيرى أن ضررهم أكثر من ضرر المعتزلة؛ فيقول: "ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء -أي: المعتزلة- بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري"2.
معللًا رأيه هذا بقوله: "فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة"3، وقوله: "لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف4 ولم تموه".
بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وأنه لا سمع له ولا بصر؛ فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في--------------------------------------------
1 انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت ص100- 101 وانظر: ص62 من هذه الرسالة.
2 نفس المصدر 222.
3 نفس المصدر 223.
4 الاستقفاء: الإتيان من الخلف يقال: اقتفيته بالعصا، واستقفيته ضربت قفاه بها.
انظر: لسان العرب 15/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه1"2.
وممن عدهم من أهل البدع محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي3؛ فقد روى عنه ابن عبد البر: أنه قال في كتاب الشهادات من كتابه "الخلاف"، في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء4 قال: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام؛ فكل متكلم فهو--------------------------------------------
1 يشير رحمه الله إلى ما ذكره عنهم من قولهم في القرآن: إن الله تكلم به بلا أحرف ولا صوت، وتأويلهم للصفات كالاستواء والنزول والفوقية وغير ذلك. انظر مثلًا ص "82، 106، 107، 173"، وما بعدها من رسالة "الرد على من أنكر الحرف والصوت".
2 الرد على من الحرف والصوت ص177، 178.
3 قال ابن فرحون: هو محمد بن أحمد بن عبد الله ورأيت على كتبه بخطه: محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق، تفقه على الأبهري، وله كتاب كبير في الخلاف. وكان بجانب الكلام، وينافر أهله، حتى يؤدي ذلك إلى منافرة المتكلمين من أهل السنة، ويحكم على الكل منهم بأنهم من أهل الأهواء الذين قال مالك: في مناكحتهم وشهادتهم وإمامتهم وتنافرهم ما قال. الديباج المذهب، "بتحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور، نشر: دار التراث بالقاهرة"، 2/ 229.
4 في قبول شهادة أهل الأهواء والبدع أوردها عدة أقوال لأهل العلم ملخصها ما يلي:
أولًا: من عرف من أهل البدع بالكذب واستحلال شهادة الزور على الخصوم فترد شهادته باتفاق، وذلك كغلاة الروافض كما قال الإمام الشافعي فيما رواه البيهقي: "أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم؛ إلا الرافضة فإنه يشهد بعضهم لبعض"، وقال: "لم أر أشهد بالزور من الرافضة".
ثانيًا: أما سائر أهل الأهواء ففي قبول شهادتهم ثلاثة أقوال:
1- القبول مطلقًا.
2- الرد مطلقًا.
3- تقبل إذ لم يكن المبتدع داعية لبدعته، وترد إذا كان داعية إلى ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا القول هو الغالب على أهل الحديث لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع ولا شهادته".
راجع في هذا: منهاج السنة 1/ 62، ط. جامعة الإمام، وسنن البيهقي 10/ 52- 53، وشرح السنة للبغوي 1/ 228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

من أهل الأهواء والبدع أشعريًا كان أو غير أشعري، ولا تقبل لها شهادة في الإسلام أبدًا، ويهجر ويؤدي على بدعته"1.
ومن المتأخرين: الشيخ ابن سحمان2، والشيخ عبد الله أبو بطين3 كما سيأتي ذكر قولهما في ذلك في معرض ردهما على السفاريني في اعتباره الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة.--------------------------------------------
1 انظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 117 "ط. الثانية 1388، نشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة".
2 وهو: سليمان بن مصلح بن حمدان الخثعمي العسيري أصلًا ومولدًا، ولد سنة 1266 هـ ببلاد عسير، ثم رحل مع أبيه إلى نجد، وأخذ على علمائها، له عدة مصنفات في الدفاع عن العقيدة السلفية شعرًا ونثرًا، مات في الرياض سنة 1349 هـ، انظر: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، علماء نجد 1/ 279- 281، "ط. الأولى عام 1398. نشر: مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة بمكة.
3 وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن أبو بطين. أحد أكابر علماء نجد ولي القضاء في عدة أماكن منها، له مصنفات وردود على المخالفين، منها: الفتاوى، وتأسيس التقديس في الرد على ابن جرجيس، ولد في روضة سدير عام 1194، وتوفي بعنيزة سنة 1282 هـ. انظر: المصدر السابق 2/ 567.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌القول الثاني:
قول من عدهم من أهل السنة، ومن هؤلاء:
السفاريني "1114- 1118"؛ حيث قسم أهل السنة إلى ثلاث فرق فقال: "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق":
1- الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل.
2- والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري1.--------------------------------------------
1 ثبت رجوع أبي الحسن عما عليه الأشعرية إلى مذهب الإمام أحمد فلا يعد إمامًا لهم في مذهبهم الذي هم عليه لرجوعه عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

3- والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي"1.
ولم يسلم ذلك له فقد تعقبه في الحاشية بعض أهل العلم ولعله الشيخ ابن سحمان فقال: "هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة؛ فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم؛ فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة"2.
كما علق على ذلك أيضًا الشيخ عبد الله بابطين "ت 1282 هـ" بقوله: "تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر؛ فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عنها بقوله: "هي الجماعة"، وفي رواية: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، أو "من كان على ما أنا عليه وأصحابي". قال: وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. قال: والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:
وليس هذا النص جزمًا يعتبر … في فرقة إلا على أهل الأثر
يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم3.
وممن ذهب مذهب السفاريني. الأستاذ: أحمد عصام الكاتب، فقال في--------------------------------------------
1 لوامع الأنوار البهية 1/ 73.
2 لوامع الأنوار البهية 1/ 73 حاشة رقم "4".
3 المصدر السابق 1/ 73 حاشية رقم "4" أيضًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

بيان أهل السنة من هم: "وبالجملة فهم: أهل الحديث، والأشاعرة، والماتريدية؛ لأنهم جميعًا التزموا أسس العقيدة وأصولها"1.
ولا يخفى ما في هذا الكلام من تجوز وتساهل، فإن الخلاف بينهم ولا سيما بين أهل الحديث، وبين الأشعرية والماتريدية، هو في أسس العقيدة وأصولها، ومن أهم هذه الأسس مسألة النقل2 التي تقدم الحديث عنها.
ومن هؤلاء: الدكتور: أحمد محمود صبحي؛ حيث قال في كتابه "في علم الكلام": "ولكن ليس للأشعرية حق الادعاء أنها تعبر عن فرقة أهل السنة والجماعة؛ وإنما تجاذب هذه الفرقة فريقان:
1- مذهب السلف من أهل السنة منذ الإمام أحمد بن حنبل إلى أن بلغ به ابن تيمية ذروة التبلور والتماسك.
2- مذهب الخلف من أهل السنة وتشارك الصفاتية والأشعرية فيه مذاهب أخرى أهما الماتريدية3.
فعد الأشعرية من أهل السنة، وإن كان لا يرى انفرادها بذلك.--------------------------------------------
1 عقيدة التوحيد في فتح الباري ص 86، "ط. الأولى 1403 هـ. نشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت".
2 المراد بالنقل: نصوص الكتاب والسنة.
3 ص 426- 427.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌القول الثالث:
قول من يرى أنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة من أبواب الاعتقاد. وممن قال بذلك:
الشيخ عبد العزيز بن باز -متع الله بحياته- حيث قال جوابًا على قول الصابوني: "أن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة".
قال: "صحيح في الجملة فالمتأول لبعض الصفات كالأشاعرة لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير باب الصفات1؛ ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل.
فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم؛ وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة. كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى2، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطئوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإسحان في هذه المسألة، تحقيقًا للحق وإنكارًا للباطل وإنزالًا لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها"3.
وممن ذهب إلى ذلك الدكتور: صالح الفوزان؛ حيث قال في تعقيبه على ماقلات الصابوني: "نعم هم -يعني: الأشاعرة -من أهل السنة والجماعة في بقية أبواب الإيمان والعقيدة التي لم يخالفوهم فيها، وليسوا منهم في باب الصفات وما خالفوا فيه، لاختلاف مذهب الفريقين في ذلك"4.--------------------------------------------
1 من الأبواب التي لم يخالفوهم فيها.
2 أي: التي لم يخالفوهم فيها؛ فإن مخالفة الأشاعرة لأهل السنة ليست مقصورة على باب الأسماء والصفات، فقد خالفوهم في أبواب أخرى كالإيمان، والقدر، فهم ليسوا من أهل السنة فيها، كما أنهم ليسوا منهم في باب الأسماء والصفات.
3 تنبيهات هامة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله عز وجل ص 37- 38، "ط. الأولى 1404 هـ. نشر: الدار السلفية - الكويت".
4 البيان لأخطاء بعض الكتاب ص 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌القول الرابع:
اعتبارهم من أهل الإثبات والتفريق بين أئمتهم المتقدمين ومتأخريهم.
وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى: أنهم يعدون من أهل الإثبات؛ لكونهم يثبتون بعض الصفات، وأنهم أقرب إلى أهل السنة من باقي الطوائف، على أنه يفرق بين أئمتهم المتقدمين وبين متأخريهم فعد المتقدمين أقرب إلى السلف وأهل السنة، وجعل المتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة، لعظم موافقتهم لهم في كثير من أقوالهم.
يقول رحمه الله في معرض كلامه عن درجات الجهمية: "وأما الدرجة الثالثة فهم: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية؛ لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة، لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية، أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها، ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام.
ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضًا في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذل كأبي محمد بن كلاب1، ومن أتبعه وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري2 وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج، لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة. فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعًا عظيمًا فيما يثبتونه من الصفات، وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم وقدموهم--------------------------------------------
1 تقدمت ترجمته ص 72.
2 قبل رجوعه إلى مذهب السلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم"1.
وقال في "شرح الأصفهانية": "وأن الأشعرية أقرب إلى السلف والأئمة وأهل الحديث. وقال: عن متأخري الأشاعرة: فإن كثيرًا من متأخري أصحاب الأشاعري خرجوا عن قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة"2.
والذي أراه أنه لا بد من التفصيل التالي في اعتبار الأشاعرة من أهل السنة أو إخراجهم عنهم، ولا يطلق عليهم أنهم أهل السنة أو من أهل السنة بإطلاق؛ لأنهم ليسوا على السنة المحضة في كثير من أمور السنة في الاعتقاد، ولا يطلق أنهم ليسوا من أهل السنة؛ لأنهم يدخلون في مسمى أهل السنة بالاعتبارات الآتية:
1- هم من أهل السنة: بالمعنى العام لمصطلح أهل السنة، والذي يدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدا الرافضة. كما تقدم لنا في مبحث تعريف أهل السنة.
2- وهم من أهل السنة: في أمور العبادات والعمليات؛ لأن السنة تشمل أمور الاعتقاد والعبادة والأعمال. كما تقدم نقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية وفيه: "ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات"3.--------------------------------------------
1 رسالة "التسعينية" ضمن المجلد الخامس من الفتاوى الكبرى ص 40- 42، "ط. كردستان العلمية بالقاهرة سنة 1329".
2 شرح الأصفهانية، "بتقديم: حسنين محمد مخلوف ص 77- 78، نشر: دار الكتب الحديثة بمصر".
3 تقدم في مبحث تعريف السنة عند السلف ص 32، 33، 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

والأشاعرة في أمور العبادات ليس لهم من الأقوال ما يخرجهم عن أهل السنة في الجملة1.
فبهذه الاعتبارات يعد: الأشاعرة من أِهل السنة.
ولكن لما كان اسم "أهل السنة" إذ أطلق فهم منه أمور العبادات والاعتقادات جميعًا؛ بل هو بأمور الاعتقاد أخص، كما قال شيخ الإسلام في معنى "أهل السنة": "وقد يراد به: أهل الحديث والسنة والمحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله، تعالى، ويقول القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة، ويثبت القدر وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة"2.
ورأينا الأشاعرة ليسوا على السنة المحضة في كل أبواب الاعتقاد، ومسائله التي ذكر الإمام أحمد طرفًا منها وبين أن من خالف فيها لا يعد من أهل السنة كما سيأتي فهل نقول: هم من أهل السنة؛ لأنهم وافقوا السنة في بعض أبواب ومسائل العقيدة، أم نسحب عنهم هذا الاسم لمخالفتهم للسنة في بعض المسائل والأبواب؟ هذا مناط الخلاف في كونهم من أهل السنة أوليسوا من أهلها.
فمن تغاضى عن المسائل التي خالفوا فيها أهل السنة، قال هم من أهل السنة؛ لأنهم من أهل السنة قال هم من أهل السنة؛ لأنهم من أهل السنة في أبواب العبادات ولم يخرجوا عن اعتقاد أهل أهل السنة في كل أبواب الاعتقاد. وعلى هذا يخرج عد السفاريني وغيره إياهم من أهل السنة.--------------------------------------------
1 أقوال في الجملة؛ لأن بعض أئمتهم ولا سيما المتأخرين منهم: ابتلوا بشيء من الابتداع في العبادات، وأغرق بعضهم في التصوف المنحرف؛ فابتعدوا عن السنة والإتباع في العبادات أيضًا كما ابتعدوا عنها في مسائل الاعتقاد.
2 وانظر: منهاج السنة 2/ 163.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

ومن رأى أنه لا يستحق اسم "أهل السنة" إلا من وافق السنة في أمور العبادات والاعتقادات، ومن خالف مذاهب أهل السنة وسلف الأمة في شيء من ذلك ولا سيما في أبواب الاعتقاد؛ فإنه لا يستحق اسم "أهل السنة".
قال: ليس الأشاعرة من أهل السنة، وعلى هذا يخرج قول من قال: ليسوا من أهل السنة كالإمام السجزي والشيخ بابطين وغيرهما.
وربما وجد ما يؤيد هذا الاتجاه في كلام أئمة السلف؛ حيث عدد كثير منهم مسائل الاعتقاد التي يكون المرء إذا استكملها من أهل السنة، وإن أخل بشيء منها؛ فليس هو من أهل السنة، وذلك مثل:
قول الإمام أحمد: "هذه مذاهب أهل العلم، وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروتها المعروفين بها، المقتدي بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وأدركت من علماء الحجاز، والشام وغيرهما عليها؛ فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع وخارج عن الجماعة زايل عن منهج السنة وسبيل الحق؛ فكان قولهم: إن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص"1، ثم ذكر جملة اعتقاد أهل السنة.
وقول علي بن المديني: "السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها، أو يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره ثم تصديق الأحاديث والإيمان بها. إلى آخر الاعتقاد"2.
وقول عبد الله بن المبارك: "أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة أهواء فمن هذه الأربعة الأهواء تشعبت الاثنان وسبعون هوى القدرية، والمرجئة والشيعة والخوارج.--------------------------------------------
1 السنة ص 33.
2 اللالكائي، شرح أصول أهل السنة 1/ 165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم؛ فقد خرج من التشيع أوله وآخره.
ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد يونقص فقد خرج من الأرجاء أوله وآخره.
ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح؛ فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.
ومن قال: المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة"1.
وقول: عبيد الله بن بطة العكبري: "ونحن ذاكرون شرح السنة ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمى بها واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئًا منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحذر منه من أهل البدع والزيع؛ فما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وقتنا هذا، ثم ذكر الإيمان والات والقدر وغيرها من أمور الاعتقاد"2.
فكلام هؤلاء الأئمة المعتبرين المقتدى بهم صريح في أن أحدًا لا يرقي ولا يتأهل لحمل لقب "صاحب سنة" أو أنه "من أهل السنة"؛ إلا إذا تحققت فيه خصال السنة التي أجمعوا عليها.
أما من رأى من أهل العلم أن من خالف السنة في باب من أبواب الاعتقاد--------------------------------------------
1 ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة 2/ 40.
2 الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة 175- 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

ووافقها في باب آخر فهو من أهل السنة فيما وافق فيه السنة، وليس منهم فيما خالفهم فيه؛ وذلك من باب أن المرء يمدح بقدر ما فيه من موافقة السنة، ويذم بقدر ما فيه من مخالفتها، وأن إخراج قوم من مسمى "أهل السنة"؛ لأنهم خالفوا السنة في باب دون باب، فيه مجانية للعدل والإنصاف، من رأى هذا الرأي قال مثلًا: الأشاعرة من أهل السنة في أبواب الإيمان والعقيدة التي لم يخالفوهم فيها، وليسوا منهم في باب الصفات وما خالفوا فيه.
والذي أميل إليه: أن لا يقال: "الأشاعرة من أهل السنة" إلا بقيد، فيقال: هم من أهل السنة في كذا، في الأبواب التي لم يخالفوا فيها مذهب أهل السنة.
لأننا إذا أطلقنا القول بأنهم من "أهل السنة" التبس الأمر وظن من لا دراية له بحالهم أنهم على مذهب أهل السنة والسلف في كل خصال السنة، والواقع أنهم ليسوا كذلك؛ بل في أقوالهم ما يخالف السنة في كثير من أبواب الاعتقاد؛ فليسوا على السنة المحضة في كل اعتقاداتهم.
وإذا أطلقنا القول بأنهم ليسوا من أهل السنة، كان ذلك حكمًا بأنهم خالفوا السنة في كل أبواب الاعتقاد، والأمر ليس كذلك فقد وافقوا أهل السنة في أبواب الصحابة والإمامة وبعض السمعيات.
فالعدل والإنصاف يقتضي أن يحكم على كل بما يستحق على ضوء ما رضي لنفسه من قول واختط من نهج.
والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌المبحث الرابع: في أسماء أهل السنة وألقابهم عندهم وعند خصومهم
‌‌أولا: الأسماء التي عرفت بها أهل السنة وهي مرضية عندهم محببة إليهم
‌‌1- أهل الجماعة

المبحث الرابع: في أسماء أهل السنة وألقابهم عندهم وعند خصومهم
هناك أسماء وألقاب أخرى تطلق على أهل السنة؛ منها ما هو حق مرضي عندهم عرفوا به، كما عرفوا باسم أهل السنة، ومنها ألقاب نبذهم بها خصومهم من أهل البدع والأهواء، وهم منها براء، والقصد من ذكرها هنا أن يعرف القارئ أن أهل السنة هم المقصودون، إن ورد لقب من هذه الألقاب في كتاب من كتب الفرق والمقالات؛ لأن خصومهم لا يذكرونهم باسم: "أهل السنة" أو غيره من الأسماء المرضية عند أهل السنة إلا نادرًا؛ وإنما يذكرونهم بهذه الألقاب التي نبزوهم بها، تنفيرًا من إتباعهم.
فكان لا بد أن نورد الأسماء والألقاب التي أطلقت على أهل السنة سواء من قبلهم، أو من قبل خصومهم من الفرق والطوائف التي تخالفهم في المنهج والاعتقاد، مع بيان وجه التسمية بكل، وبيان ما يلحقهم من الأسماء والألقاب وما لا يلحقهم.
أولًا: الأسماء التي عرف بها أهل السنة وهي مرضية عندهم محببة إليهم
1- أهل الجماعة:
وهذا الاسم من الأسماء المشهورة التي عرف بها "أهل السنة"، وهو يطلق مقرونًا بـ "السنة" فيقال: "أهل السنة والجماعة"، وقد يرد منفردًا فيقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

"أهل الجماعة"1، وهو قليل، والغالب اقترانه بالسنة.
وأهل السنة هم أهل الجماعة؛ "فإن السنة مقرونة بالجماعة، كما أن البدعة مقرونة بالفرقة فيقال: أهل السنة والجماعة، كما يقال: أهل البدعة والفرقة"2.
وهو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في بيان الفرقة الناجية في حديث الافتراق: "وهي الجماعة"؛ فعن أنس بن مالك؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار؛ إلا واحدة وهي الجماعة" 3.
وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة بالأمر بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة؛ وذلك كقوله عز وجل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} 4، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} 5. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" 6، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من خرج من الطاعة--------------------------------------------
1 انظر: ابن تيمية، منهاج السنة 3/ 468، 5/ 158، 6/ 408، ودرء التعارض 7/ 350، والفتاوى 3/ 157.
2 ابن تيمية، الاستقامة 1/ 42، "تحقيق د. محمد رشاد سالم، ط. الأولى 1404 هـ، جامعة الإمام".
3 جه: كتاب الفتن، باب افتراق الأمم 2/ 1322، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
انظر: صحيح ابن ماجه له 2/ 364، وانظر أيضًا: سليلة الأحاديث الصحيحة ح 204، والسنة لابن أبي عاصم ص 32، ح 64.
4 سورة آل عمران آية 103.
5 سورة الأنعام آية 159.
6 خ: كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة 13/ 35، ح 7084.
م: كتاب الإمارة، باب وجوب ملامة جماعة المسلمين 3/ 1475، ح 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية"1 والأحاديث في ذلك كثيرة.
وقد اختلف أهل العلم في المراد بالجماعة التي ورد الأمر بلزومها على أقوال نذكرها باختصار2:
الأول: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام، يدل له رواية "كلها في النار إلا السواد الأعظم"3.
الثاني: أنها جماعة العلماء المجتهدين؛ لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين. وهذا قول غير واحد من الأئمة، منهم الإمام البخاري حيث قاله في "صحيحه": "باب {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم"4.
وقال الإمام الترمذي: "وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم: أهل الفقه والعلم والحديث"، وروي عن ابن المبارك5 أنه: قيل له: "من الجماعة؟ فقال: أبو بكر وعمر، قيل له: قد مات أبو بكر وعمر، قال: فلان وفلان، قيل له: قد مات فلان وفلان، قال: أبو حمزة السكري6 جماعة7".--------------------------------------------
1 م: كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين 3/ 1476، ح 53.
2 للتوسع انظر: الشاطبي، الاعتصام 2/ 260- 265، وانظر أيضًا: ابن حجر، فتح الباري 13/ 37.
3 اللالكائي، شرح أصول أعتقاد أهل السنة 1/ 103- 104، ح 152. وقال محققه: سنده ضعيف.
4 13/ 316 "مع الفتح".
5 هو: عبد الله بن المبارك، كان إمامًا حجة كثير الحديث ولد سنة 118 هـ، ومات بهيت منصرفًا من الغزو سنة 181 هـ. ابن سعد، الطبقات 7/ 372.
6 وهو: الإمام الحجة محمد بن ميمون المروزي عالم مرو، كان من الأئمة المقتدى بهم. في زمنه. انظر ترجمته لدى: البغدادي، تاريخ بغداد 3/ 266، والذهبي، السير 7/ 385.
7 الجامع الصحيح 4/ 467.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

الثالث: أن الجماعة هي: الصحابة على الخصوص؛ فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلًا. يدل لهذا القول رواية: "ما أنا عليه وأصحابي"1.
الرابعِ: أن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام، إذا أجمعوا على أمر؛ فواجب على غيرهم من أهل الملل إتباعهم.
قال الإمام الشاطبي عقب هذا القول: "وكأن هذا القول يرجع إلى الثاني أو يرجع إلى القول الأول وهو الأظهر"2.
الخامس: أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزومه ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقدميه عليهم، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. وهو اختيار الإمام الطبري.
السادس: أن المراد بالجماعة: موافقة الحقو لزومه.
كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك"3، وفي رواية: "إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك"4.
قال أبو شامة: "وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وإتباعه وإن كان المتمسك بالحق قليلًا والمخالف كثيرًا؛ لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ولا نظر إلى--------------------------------------------
1 تقدم تخريجها، انظر: ص 48.
2 انظر الاعتصام 2/ 264.
3 أبو شامة: شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل، الباعث على إنكار البدع والحوادث، ص 20، "ط. الثانية 1401 هـ. نشر: طبعة النهضة الحديثة -مكة".
4 اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 109، ح 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

كثرة أهل الباطل بعدهم"1.
وكل هذه المعاني متقاربة، واختلافها اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وأهل السنة هم أهل الجماعة على أي معنى من هذه المعاني؛ فأما على المعنى الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس فلا إشكال، فأهل السنة يرون إتباع الأئمة من أهل العلم والدين ولا يخرجون عن إجماعهم كما أن قدوتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يهتدون بهديهم ويلزمون آثارهم، وهم أيضًا أعظم الطوائف حرصًا على جماعة المسلمين، وطاعة إمام المسلمين القائم بالعلم والدين ولا يرون الخروج عليه، ما لم يروا كفرًا بواحًا لديهم من الله فيه برهان.
وقيل ذلك وبعده فهم ينظرون إلى الحق والصواب يتلمسونه فيلزمونه ويتمسكون به، وإن كان أكثر الناس على خلافه.
وأما على القول الأول، وهو أن المراد بالجماعة "السواد الأعظم من المسلمين"؛ فأهل السنة أيضًا هم أهل الجماعة بهذا المعنى؛ وذلك أن المراد بالسواد الأعظم: السواد الأعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم، وإن انضم إليهم العوام فبحكم التبع؛ لأنهم غير عارفين بالشريعة، ولا بد من رجوعهم في دينهم إلى العلماء، فإن العامة لو تمالئوا على مخالفة العلماء فيما حدوا لهم لكانوا هم الغالب والسواد الأعظم في ظاهر الأمر لقلة العلماء وكثرة الجهال؛ فلا يقولن أحد إن اتباع جماعة العوام هو المطلوب، وإن العلماء هم المفارقون للجماعة، والمذمومون في الحديث، بل الأمر بالعكس، وأن العلماء هم السواد الأعظم وإن قلوا، والعوام هم المفارقون للجماعة وإن خالفوا2.
سئل الإمام إسحاق بن راهويه3 من السواد الأعظم؟ فقال: "محمد بن--------------------------------------------
1 الباعث على إنكار البدع والحوادث ص 19.
2 الشاطبي: الاعتصام 2/ 266.
3 وهو الإمام الحافظ الكبير أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم شيخ أهل المشرق المعروف بابن راهويه ولد سنة 166، وقيلِ: 161، ومات سنة 238، الذهبي، تذكرة الحفاظ 2/ 433.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

أسلم1 ومن تبعه، وقال: لو سألت الجهال من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه؛ فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة"2.
وقال الإمام ابن القيم معقبًا على قول الإمام إسحاق بن راهويه هذا:
"وصدق الله، فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة، وهو الإجماع، وهو السواد الأعظم وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا"3.--------------------------------------------
1 وهو: أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي، المذكور بالسواد الأعظم، كان بالآثار مقتديًا، وعن الآراء منتهيًا، قاله أبو نعيم في الحلية 9/ 238، وقال الذهبي: الإمام الحافظ الرباني شيخ الإسلام، وقال: مولده في حدود الثمانين ومائة. سير أعلام النبلاء 12/ 195.
2 أبو نعيم، حلية الأولياء 9/ 238- 239.
3 إغاثة اللهفان 1/ 85، "بتحقيق محمد سيد كيلاني، ط. مصطفى الحلبي بمصر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌2- السلفية أو السلفيون:
نسبة إلى السلف.
السلف في اللغة:
جمع سالف على وزن حارس وحرس، وخادن وخدم، والسالف: المتقدم والسلف الجماعة المتقدمون1.
ومنه قوله عز وجل: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِين} 2.
قال البغوي في تفسيرها: "والسلف: من تقدم من الآباء، فجعلناهم متقدمين؛ ليتعظ بهم الآخرون"3.--------------------------------------------
1 ابن منظور، لسان العرب 9/ 158.
2 الزخرف 56.
3 معالم التنزيل 4/ 142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)