ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: "ويحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحالا لمبطلين وتأويل الجاهلين" 1.
ومعنى الغلو فيها: التشدد ومجاوزة الحد، كما ذكر ابن الأثير2.
2- الإفراط: وهو في اللغة:
التقدم ومجاوزة الحد في الأمر.
قال ابن فارس: ألفًا والراء والطاء: أصل صحيح يدل على إزالة شيء عن مكانه وتنحيته عنه، يقال: فرطت عنه ما كرهه؛ أي: نحيته.
ثم يقال: أفرط: إذا تجاوز الحد في الأمر. يقولون: إياك والفرط؛ أي: لا تجاوز القدر، وهذا هو القياس؛ لأنه إذا جاوز القدر قد أزال الشيء عن وجهته3.
وقال الجوهري: وأفرط في الأمر، أي: جاوز فيه الحد4.
وقال صاحب "لسان العرب": والإفراط: الإعجال والتقدم، وأفرط في الأمر: أسرف. والإفراط: الزيادة على ما أمرت5.
3- التفريط: وهو في اللغة:
التقصير وإزالة الشيء عن مكانه.
قال ابن فارس: وكذلك التفريط، وهو التقصير؛ لأنه إذا قصر فيه فقد--------------------------------------------
1 البغدادي، شرف أصحاب الحديث، ص 28 ح 52، "بتحقيق د. محمد سعيد خطيب أوغلي".
ابن وضاح، البدع والنهي عنها ص2، "بتحقيق محمد أحمد دهمان، دار البصائر"، قال القاسمي: وتعدد طرقه يقضي بحسنه كما جزم به العلائي، قواعد التحديث ص 49.
2 انظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 382.
3 انظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 490.
4 الصحاح 3/ 1148.
5 لسان العرب 7/ 369.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
قعد به عن رتبته التي هي له1.
وقال الجوهري: فرط في االأمر فرطًا؛ أي: قصر فيه، وضيعه حتى فات، وكذلك التفريط2.
وقال ابن منظور: وفرط في الشيء وفرطه: ضيعه وقدم العجز فيه3.
الإفراط والتفريط في استعمال الشرع:
وقد وردت مادة "فرط" في القرآن الكريم في ثمانية مواضع4. وكلها بمعنى: التقصير والضياع والتقدم في الشيء.
قال الزجاج: وقد أفرط في الشيء إذ سقط فيه، وقد فرط في الشيء أي قصر، ومعناه كله التقدم في الشيء؛ لأن الفرط في اللغة المتقدم5.
كما وردت مادة "فرط" في السنة في عدد من الأحاديث يضيق المقام عن حصرها نذكر منها على سبيل التمثيل:
قوله صلى الله عليه وسلم: "أما إنه ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" 6 والتفريط هنا بمعنى: التقصير.--------------------------------------------
1 معجم مقاييس اللغة 4/ 490.
2 الصحاح 3/ 1148.
3 لسان العرب 7/ 370.
4 في الآيات 31، 38، 61، من سورة الأنعام، والآية 80 من سورة يوسف، و 62 من النحل، 28 من الكهف، و 59 من الزمر، طه 45.
5 انظر: معاني القرآن وإعرابه. له 3/ 358.
6 م: كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة 1/ 473 ح 311.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم" 1 ومعنى فرطكم؛ أي: السابق2 والمتقدم.
4- الجفاء، والجفو: في اللغة:
"الجيم والفاء والحرف في المعتل "جفو": يدل على أصل واحد، نبو الشيء عن الشيء. من ذلك جفوت الرجل أجفوه. وجفا السرج عن ظهر الفرس، وأجفيته أنا وكذلك كل شيء إذا لم يلزم شيئًا يقال: جفا عنه يجفو. والجفاء: خلاف البر، والجفاء: ما نفاه السيل، ومنه اشتقاق الجفاء. قاله ابن فارس3.
الجفاء في استعمال الشرع:
وقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم في موضع واحد في قوله عز وجل: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} 4.
قال الزجاج في "معاني القرآن": "والجفاء ما جافا الوادي؛ أي: رمى به"5.
وفي السنة: وردت هذه المادة في عدد من الأحاديث:
منها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكر فيه الخصال التي إذا فعلتها الأمة حل بها البلاء: "وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه" 6 فالجفاء هنا خلاف البر كما هو واضح.--------------------------------------------
1 خ: مناقب، باب ما يحذر من زهرة الدنيا 11/ 244 ح 6426.
2 فتح الباري 11/ 245.
3 معجم مقاييس اللغة 1/ 465- 466.
4 سورة الرعد آية 17.
5 3/ 145.
6 ت: الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف، 4/ 494 ح 2210.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه" 1.
قال أبو عبيد في معنى الجفاء في الحديث: "والجافي عنه التارك له وللعمل به"2.--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه. انظر: ص 24.
2 غريب الحديث 1/ 483، طبعة مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدرى باد 1396 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
المبحث الثاني: في بيان معنى السنة في اللغة والاصطلاح
أولًا: السنة في اللغة
هي الطريقة، والسيرة، حسنة أو قبيحة، محمودة أو مذمومة.
قال ابن فارس: والسنة: السيرة، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرته، قال الهذلي:
فلا تجزعن من سنة أنت سرتها … فأول راض سنة من يسيرها1
وفي "لسان العرب": والسنة: السيرة، حسنة كانت أو قبيحة، وذكر البيت قال: وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرف منها، والأصل فيه الطريقة2.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" 3.--------------------------------------------
1 ابن فارس، مجمل اللغة، "بتحقيق زهير عبد المحسن سلطان، ط. الأولى 1404، نشر: مؤسسة الرسالة - بيروت"، 2/ 455.
2 انظر: مادة "سنن" 13/ 225.
3 م: كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة وسيئة، 4/ 2059 ح 1017.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ثانيا: السنة في الإصطلاح
مدخل
…
ثانيًا: السنة في الاصطلاح
يختلف معنى السنة في الاصطلاح عند كل من المحدثين، والأصوليين والفقهاء وعلماء الوعظ وأصول الدين، وإن كان الجميع يتفق على أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإنما وقع الاختلاف عند التفصيل والتحديد؛ ومرد هذا الاختلاف في المعنى الاصطلاحي للسنة إلى اختلافهم في الأغراض التي يعني بها كل فئة من أهل العلم1.
السنة عند المحدثين:
فعلماء الحديث، عندما عنوا بنقل كل ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: السنة هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية، أو خلقية، أو سيرة، سواء كان قبل البعثة2، أو بعدها3.
السنة عند الأصوليين:
وعلماء الأصول إنما عنوا بالبحث عن الأدلة الشرعية، فعنوا بأقواله وأفعاله وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها4 فقالوا: السنة هي: ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم، من قول، أو فعل، أو تقرير.--------------------------------------------
1 د. مصطفى السباعي. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، "ط. الثانية 1396، نشر: المكتب الإسلامي"، ص 48.
2 مثل تحثه في غار حراء، ومثل حسن سيرته؛ لأن الحال يستفاد منها ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من كريم الأخلاق ومحاسن الأفعال كقول خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق.
انظر: محمد محمد أبو زهو، الحديث والمحدثون، "ط. 1404 هـ، نشر: دار الكتاب العربي"، ص 10.
3 محمد جمال الدين القاسمي، قواعد التحديث، "ص 64".
4 أبو زهو، الحديث والمحدثون، ص 48، والسباعي، السنة ومكانتها، ص 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
قال الآمدي: وقد تطلق -أي: السنة- على ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو، ولا هو معجز، ولا داخل في المعجز، وهذا النوع هو المقصود بالبيان ههنا، ويدخل في ذلك: أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقاريره1.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تعريف السنة: وفي اصطلاح الشرع هي: ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعله، أو قرر عليه2.
السنة عند الفقهاء:
أما علماء الفقه؛ فإنهم لما عنوا بالبحث عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوبًا أو حرمة أو إباحة أو غير ذلك3.
قالوا: السنة هي: الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب4.
وقال بعضهم: السنة: ما في فعله ثواب وفي تركه ملامة وعاب لا عقاب5.
وهي على هذا تقابل الواجب عندهم.
قال الخطيب البغدادي: وقد غلب على ألسنة الفقهاء، أنهم يطلقون--------------------------------------------
1 الإحكام في أصول الأحكام، "ط. الثانية 1402 هـ، ط. المكتب الإسلامي"، 1/ 169.
2 مذكرة في أصول الفقه، ص 95.
3 السباعي، السنة ومكانتها، ص 49.
4 أبو زهو، الحديث والمحدثون، ص 10.
5 قاسم القونوي، أنيس الفقهاء، "بتحقيق د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي، ط. الأولى 1406، نشر: دار الوفاء -جده" ص 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
السنة فيما ليس بواجب؛ فينبغي أن يقال في حد السنة: أنها ما رسم ليحتذى استحبابًا1.
قال الحافظ ابن حجر في تعريف السنة عند الفقهاء: وفي اصطلاح بعض الفقهاء: ما يرادف المستحب2.
وإذا نظرنا في كلام كثير من السلف، نجدهم يعنون بالسنة معنى أوسع من معناها عند المحدثين، أو الأوصليين، أو الفقهاء.
إذ يعنون بالسنة: موافقة الكتاب وسنة الرسول صلى الله الله عليه وسلم وأصحابه، سواء في أمور الاعتقادات، أو العبادات.
ويقابلها: البدعة3، فيقال فلان على السنة: إذا كانت أعماله على وفق الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال فلان على البدعة؛ إذ كان عمله مخالفًا للكتاب والسنة أو أحدهما.
قال الشاطبي: ويطلق -أي: لفظ السنة أيضًا- في مقابلة البدعة فيقال: فلان على سنة؛ إذ عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك مما نص--------------------------------------------
1 كتاب الفقيه والمتفقه، "بتصحيح الشيخ إسماعيل الأنصاري، نشر: مكتبة أنس 1400 هـ"، ص 86.
2 الفتح، 13/ 245.
3 البدعة: في اللغة من "بدع"، يقال: أبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال: والله بديع السماوات والأرض، والبديع المبتدع.
وهي في الاصطلاح: عبارة عن "طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله"، كما قال الشاطبي في الاعتصام، 1/ 37، "بتعريف محمد رشيد رضا، نشر: دار المعرفة"، وقال الحافظ ابن رجب: هي ما أحدث مما لا أصل في الشريعة. جامع العلوم والحكم 252، "نشر: دار المعرفة- بيروت". وقال الحافظ ابن حجر: وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة.
انظر: فتح الباري 4/ 253.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
عليه الكتاب أو لا، ويقال: "فلان على بدعة"، إذا عمل على خلاف ذلك، وكأن هذا الإطلاق إنما اعتبر فيه عمل صاحب الشريعة، فأطلق لفظ السنة من تلك الجهة، وإن كان العمل بمقتضى الكتاب.
ويطلق أيضًا لفظ السنة على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب والسنة أو لم يوجد1 لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم2.
ويقول الحافظ ابن رجب: والسنة هي: الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون، من الاعتقادات، والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة؛ ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك3.
والذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون هو الكتاب والسنة، فيكون لفظ السنة شاملًا لذلك كله في مقابلة البدعة.
ولأهمية وخطورة مسائل الاعتقاد، التي هي أصل الدين وعليها يبنى غيرها من أعمال الإسلام، أطلق السلف لفظ "السنة" على موافقة الكتاب والسنة فيقضايا الاعتقاد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولفظ السنة في كلام السلف، يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات، وإن كان كثير ممن صنف في السنة يقصدون الكلام في الاعتقادات.--------------------------------------------
1 قال شارحه الشيخ عبد الله دراز: أي: عثرنا عليه في السنة أو لم نعثر عليه فيها ليصح قوله بعد "لكونه ابتاعًا لسنة ثبتت عندهم ولم تنقل إلينا"، الموافقات ج 4/ 4 حاشية رقم "1".
2 أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة "بشرح الشيخ عبد الله دراز، نشر: دار المعرفة -بيروت"، 4/ 3- 6.
3 انظر: جامع العلوم والحكم، ص 249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وهذا كقول: ابن مسعود، وأبي بن كعب، وأبي الدرداء رضي الله عنهم: "اقتصاد في سنة من اجتهاد في بدعة"1، 2.
وقال ابن رجب: "وكثير من العلماء المتأخرين يخص السنة بما يتعلق بالاعتقاد؛ لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم"3.
بل وكثير من علماء السلف المتقدمين أيضًا، خصوا السنة بذلك، وأطلقوها على ما يتعلق بأمور الاعتقاد، فمن وافق فيها السنة فهو من أهل السنة.
وفيما يلي ذكر بعض أئمة السلف الذين أطلقوا ذلك ونماذج من أقوالهم:
1- سفيان بن عيينة "ت 198 هـ"4:
أخرج اللالكائي عنه من طريق بكر بن الفرج أبي العلا، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: السنة عشرة، فمن كن فيه فقد استكمل السنة، ومن ترك منها شيئًا فدق ترك السنة.
إثبات القدر، وتقديم أبي بكر وعمر، والحوض، والشفاعة، والميزان، والصراط، والإيمان في قول وعمل، والقرآن كلام الله، وعذاب القبر، والبعث يوم--------------------------------------------
1 الأثر أخرجه الدارمي عن ابن مسعود بلفظ: "القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة" 1/ 72، والبيهقي، انظر: السنن الكبرى 3/ 19.
قال الألباني: وهذا الأثر صحيح. انظر: صلاة التراويح ص6.
2 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص77، "بتحقيق د. صلاح الدين المنجد، ط. الأولى 1396، نشر: دار الكتاب الجديد- بيروت".
3 جامع العلوم والحكم 249.
4 وهو إمام وعلم وشيخ من شيوخ الإسلام قال عنه الإمام أحمد: "ما رأيت أعلم بالسنن منه".
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي، 1/ 262، وانظر: ترجمته أيضًا في: "تهذيب التهذيب 4/ 117، وميزان الاعتدال 2/ 170، وفيات الأعيان 2/ 393.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
القيامة، ولا تقطعوا بالشهادة على مسلم1.
فهذه كلها أمور ومسائل اعتقادية، خصها ابن عيينة رحمه الله باسم السنة.
2- الإمام الشافعي: "150- 204 هـ".
قال: القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما، الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء. وذكر سائر الاعتقاد2.
3- علي بن المديني "234 هـ":
قال: "السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها، أو يؤمن بها، لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، ثم تصديق بالأحاديث والإيمان بها لا يقال: لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها، والإيمان بها، وإن لم يعلم تفسير الحديث، ويبلغه عقله. ولا يخاصم أحدًا، ولا يناظر ولا يتعلم الجدل، والكلام في القدر وغيره من السنة مكروه ولا يكون صاحبه وإن أصاب السنة بكلامه من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم.
والقرآن كلام الله ليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق، فإن كلام الله عز وجل ليس بباين منه، وليس منه شيء مخلوق، يؤمن به، ولا يناظر فيه أحدًا"3 إلى آخر ما ذكر من مسائل الاعتقاد.--------------------------------------------
1 أبو القاسم هبة الله بن الحسين الطبري اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، "بتحقيق د. أحمد سعد حمدان، نشر: دار طيبة - الرياض"، 1/ 155- 156.
2 شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، العلو للعلي الغفار، "بتقديم وتصحيح عبد الرحمن محمد عثمان، نشر: المكتبة السلفية بالمدينة"، ص 120.
وانظر: ابن القيم، تهذيب سنن أبي داود 7/ 114.
3 اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 165- 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
4- الإمام أحمد بن حنبل "ت 241 هـ":
أخرج اللالكائي من طريق عبدوس بن مالك العطار؛ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: أصول السنة عندنا:
التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.
والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسير القرآن، وهي دلائل القرآن ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها لا يقال: لم؟ ولا كيف؛ إنما هو التصديق بها والإيمان بها. ولا يخاصم أحدًا، ولا يناظره ولا يتعلم الجدل، والإيمان بالميزان، والإيمان بالحوض، والإيمان بعذاب القبر والإيمان بشفاعة النبي1، وذكر عددًا من الأموار الاعتقادية.
5- سهل بن عبد الله التستري "ت 273 هـ":
وقيل له: متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟ قال: إذا عرف من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة، لا يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا يخرج على هذه الأمة بالسيف، ولا يكذب بالقدر، لا يشك في الإيمان، لا يماري في الدين، لا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب، لايترك المسح على الخفين، لا يترك الجمعة، خلف كل وال جار أو عدل2.
هذه نماذج مختارة من كلام السلف، الذين أطلقوا اسم السنة، وأرادوا--------------------------------------------
1 اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 156- 164.
2 انظر: شرح أصول اعتقاد السنة 1/ 183.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
بها ما يتعلق بالاعتقادات، وأبلغ من ذلك أنهم سموا الكثير من مصنفاتهم في العقيدة باسم "السنة"؛ وذلك مثل:
1- "السنة" للإمام أحمد بن حنبل "ت 241 هـ" وهو مطبوع.
2- "السنة" لأبي داود السجستاني "ت 275 هـ" ضمن كتابه "السنن".
3- "السنة" لابن أبي عاصم "ت 287 هـ" وهو مطبوع بتخريج الألباني.
4- "السنة" لعبد الله بن أحمد "ت 290 هـ" وهو مطبوع.
5- "السنة"1 لأحمد بن هارون الخلاف "ت 311 هـ".
6- "السنة"2 لأن أبي حاتم الرازي "ت 327 هـ".
7- "السنة"3 لأبي القاسم سليمان بن محمد الطبراني، صاحب "المعاجم" "ت 360 هـ".
8- "السنة"4 لأبي الشيخ الأصبهاني "ت 369".
9- "الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة" لعبيد الله بن بطة "ت 387 هـ". وهو مطبوع بتحقيق رضا نعسان معطي.
10- "شرح السنة" لابن أبي زمنين "ت 399 هـ"5.
وهناك الكثير غير ما ذكرت مما أطلق عليه "السنة" أو "شرح أصول أهل--------------------------------------------
1 "حقق الأجزاء الثلاثة الأولى منه د. عطية الزهراني"، نال بها درجة الدكتوراه، وقد طبع والحمد لله والمحقق يعمل الأجزاء المتممة للكتاب أعانه الله على إتمامه وإخراجه.
2 مخطوط بالظاهرية مجموع 11، انظر: تاريخ التراث للسزكين 1/ 288.
3 انظر: العلو للذهبي 165.
4 نفس المصدر ص166.
5 "حققه محمد إبراهيم هارون"، ونال به درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية عام 1403- 1404 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
السنة"1؛ إذ لم أراد الاستقصاء وإنما القصد التمثيل على أن السلف كانوا يسمون ما يصفنون في أبواب الاعتقاد باسم "السنة" أو "شرح السنة".
وهذه المصنفات اشتملت على المسائل العقدية والاحتجاج عليها من الكتاب والستة وآثار السلف الصالح. وفي ذلك دلالة على أن السلف يقصدون بالسنة معنى زائدًا على الحديث، وأنهم يريدون بها: ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أمور الاعتقادات والعبادات وغيرها؛ وذلك شامل للقرآن وسنته صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 انظر مثلًا: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/ 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
تفريق السلف بين مفهوم السنة والحديث:
ولذلك نجد أئمة السلف كثيرًا ما يفرقون بين السنة والحديث، ويجعلون السنة في مقابل البدعة، والحديث هو أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته.
فهذا الإمام الشافعي رحمه الله يروي عنه الربيع بن سليمان1 قائلًا: قال لنا الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر2، إمام في--------------------------------------------
1 هو: الربيع بن سليمان المرادي المؤذن، خادم الشافعي وراوي كتبه، كان الشافعي يقول: إنه أحفظ أصحابي، ولد سنة 174، ومات سنة 270هـ، وانظر ترجمته لدي: ابن هداية الله الحسيني: طبقات الشافعية، بتحقيق عادل نويهض، ط. الثالثة، 1402 هـ. نشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت"، ص24.
2 الفقر في اللغة: ضد الغني، وقدر ذلك أن يكون له ما يكفي عياله. ابن منظور، لسان العرب 5/ 60، ولفظ الفقر في الشرع يراد به: الفقر من المال، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ، [التوبة: 60] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} ، [فاطر: 15] .
انظر: ابن تيمة الفتاوي 11/ 196.
وكان افمام أحمد رحمه الله إمامًا في الفقر؛ فقد روى عنه المروزي أنه قال: ما أعدل بالفقر شيئًا، ما أعدل بالفقر شيئًا، ما أعدل بالفقر شيئًا. أنا أفرح إذا لم يكن عندي شيء، وفي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
الزهد1، إمام في الورع، إمام في السنة2.
وقال عبد الرحمن بن مهدي3: "الناس على وجوه، فمنهم من هو إمام في السنة، إمام في الحديث، ومنهم من هو غمام في الحديث؛ فأما من هو إمام في السنة وإمام في الحديث فسفيان الثوري4"5.
ويشرح لنا الإمام ابن الصلاح6 الفرق بين السنة والحديث عندما سئل--------------------------------------------
= رواية أخرى أنه قال: ما أعدل بالصبر على الفقر شيئًا.
قلت: وهو الأشبه بمثل الإمام؛ فإن الفقر قد تعوذ الرسول صلى الله عليه وسلم منه؛ فكيف لا يعدل الإمام أحمد به شيئًا ويفرح به، أما الصبر عليه إذا ابتلي به فلذلك مما يحمد، وعليه يخرج قول الإمام أحمد رحمه الله.
انظر: ابن الجوزي، مناقب الإمام أحمد "ط. الثالثة، 1402 هـ، نشر: دار الآفاق"، ص273.
1 الزهد في اللغة: ضد الرغبة والحرص على الدنيا، والزهد في الشرع: هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله.
ابن تيمية: الفتاوى 10/ 21.
وكان الإمام أحمد إمامًا في ذلك فكان يقول: إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس، وصبر أيامًا قلائل، ابن الجوزي، مناقب الإمام أحمد، ص248.
2 القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى. طبقات الحنابلة "نشر: دار المعرفة"، 1/ 5.
3 هو ابن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري حافظ عارف بالرجال والحديث "135- 198 هـ"، انظر: التقريب 1/ 499، والتذكرة 1/ 329.
4 هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، شيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث، مات سنة 161.
انظر: التذكرة 1/ 203، والتقريب 1/ 311.
5 انظر: اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 63.
6 هو: تقي الدين ابن الصلاح الحافظ شيخ الإسلام أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن الشهروزي، ولد سنة 577، ومات سنة 643 هـ، قال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة. وكانت فتاويه مسددة.
انظر: وفيات الأعيان، "بتحقيق د. إحسان عباس. نشر: دار صادر"، 3/ 243، وانظر: شذرات الذهب 5/ 221.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
عن قول بعضهم عن الإمام مالك رضي الله عنه أنه جميع بين السنة والحديث، فما الفرق بين السنة والحديث؟
أجاب: "السنة ههنا ضد البدعة، وقد يكون الإنسان من أهل الحديث، وهو مبتدع، ومالك رضي الله عنه جمع بين السنتين؛ فكان عالمًا بالسنة؛ أي: الحديث، ومعتقدًا للسنة؛ أي: كان مذهبه مذهب أهل الحق من غير بدعة، والله أعلم"1.
ولذلك نجد شيخ الإسلام ابن تيمية، عندما يذكر أهل الحديث، ووراثتهم للأنبياء، وإمامتهم، يتحفظ وبين أن المقصود بهم من يجمع بين الرواية والدراية والإتباع.
فيقول: ونحن لا نعني بأهل الحديث: المقتصرين على سماعه، أو كتابته، أو روايته؛ بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه، ومعرفته، وفهمه ظاهرًا وباطنًا، وإتباعه باطنًا، وظاهرًا، وكذلك أهل القرآن2.--------------------------------------------
1 فتاوي ابن الصلاح "بتحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي. نشر: دار المعرفة - بيروت"، 1/ 213.
2 مجموع الفتاوى "جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط. المكتب التعليمي السعودي في المغرب"، 4/ 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
المبحث الثالث: المراد بأهل السنة
أولا: نشأة مصطلح "أهل السنة" وتاريخ إطلاقه
…
المبحث الثالث: المراد بأهل السنة
لكي نحدد المراد بأهل السنة، سأعرض لنشأة مصطلح "أهل السنة" وتاريخ إطلاقه وعلى من أطلق على ضوء النصوص التي سنوردها عن السلف في ذلك، والتي توضح مراد السلف بقولهم: "أهل السنة".
ثم سنبين تنازع الطوائف والفرق هذا اللقب ودعوى كل طائفة أنها هي التي ينطبق عليها هذا الوصف، وسنفصل القول في دعوى الأشاعرة ذلك، مع بيان موقفهم من السنة والنقل عمومًا.
وسأختم هذا المبحث -إن شاء الله- ببيان موقف أهل العلم قديمًا وحديثًا من دعوى الأشاعرة هذه.
أولًا: نشأة مصطلح "أهل السنة" وتاريخ إطلاقه
يرجع تاريخ إطلاق هذا اللفظ إلى صدر الإسلام، إلى عصر النبوة والقرون المفضلة.
قد أخرج اللالكائي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وجُوه} 1؛ "فأما الذين ابيضت وجوههم: فأهل السنة والجماعة وأولوا العلم، وأما الذين اسودت وجوههم: فأهل البدع--------------------------------------------
1 سورة آل عمران آية 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
والضلالة1".
ثم تتابع ورود استعمال هذا اللفظ وإطلاقه عن كثير من أئمة السلف رحمة الله عليهم، أذكر طائفة منهم حسب التسلسل التاريخي:
فممن ورد عنه ذلك:
-أيوب السختياني "68- 131 هـ":
فقد أخرج اللالكائي عنه أنه قال: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة وكأني أفقد بعض أعضائي. وقال أيضَا: إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة2.
-سفيان الثوري "ت 161 هـ".
قال: استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنهم غرباء. وقال: ما أقل أهل السنة والجماعة3.
- الفضيل بن عياض "ت 187 هـ".
قال: أهل الإرجاء يقولون: الإيمان قول بلا عمل، وتقول الجهمية: الإيمان المعرفة بل قول ولا عمل، ويقول أهل السنة: افيمانه المعرفة والقول والعمل4.
- أبو عبيد القاسم بن سلام "157- 224 هـ".--------------------------------------------
1 اللالكائي، شرح أصول أهل السنة 1/ 72، والبغوي، معالم التنزيل 1/ 339، وابن كثير، التفسير 2/ 76.
2 اللالكائي، شرح أصول أهل السنة 1/ 60- 61.
3 اللالكائي، شرح أصول أهل السنة 1/ 64.
4 ابن جرير الطبري: تهذيب الآثار "بتحقيق د. ناصر سعد الرشيد، وعبد القيوم عبد رب النبي، ط. مطابع الصفا -0مكة، على نفقة الأمير فهد بن عبد العزيز، 1402 هـ" 2/ 182.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
قال في مقدمة كتاب "الإيمان" له: فإنك كنت تسألني عن إيمان واختلاف الأمة في استكماله، وزيادته، ونقصانه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك1.
- الإمام أحمد بن حنبل "164- 241 هـ":
قال في مقدمة كتاب "السنة" له: هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروتها، المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا2.
- الإمام ابن جرير الطبري "ت 310 هـ":
قال: وأما الصواب من القول في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل يوم القيامة وهو ديننا الذي تدين الله به، وأدركنا عليه أهل السنة والجماعة فهو أن أهل الجنة يرونه على ما صحت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم3.
- أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي "239- 321 هـ":
قال في مقدمة عقيدته المشهورة: هذا ذكر بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة4.
وبهذا النقول يتضح لنا جليًا أن لفظ "أهل السنة" معروف عند السلف--------------------------------------------
1 الإيمان ص 53 ضمن كتاب من كنوز السنة -رسائل أربع، "بتحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني".
2 السنة ص 33- 34، مع كتاب الرد على الجهمية له، ط. عيسى الحلبي.
3 صريح السنة له "بتحقيق وتعليق بدر بن يوسف المعتوق، ط. الأولى 1405 هـ، نشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي" ص20.
4 عقيدة أهل السنة والجماعة ص5 "بتعليق ابن مانع، نشر: مكتبة دار المطبوعات الحديثة - جدة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)