3- أهل الحديث:
من الأسماء التي ترد كثيرًا معبرًا بها عن "أهل السنة"، "أهل الحديث"، وهذا واضح في كلام كثير من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره من أهل العلم قبله وبعده، يذكرون "أهل الحديث" و"أهل السنة" مبينين اعتقادهم، ولا يفرقون بين المصطلحين؛ فهذا الإمام الصابوني "372- 449"، يقول في عقيدته: "إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة حفظ الله أحياءهم، ورحم أمواتهم يشهدون لله تعالى بالوحدانية وللرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة. إلى أن يقول: وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
والتكييف والتشبيه ومن عليهم بالتعريف والتفهيم"1.
فعبر بكل من المصطلحين عن الآخر مما يدل على أنهما يترادفان ولا سيما إذا ذكرا في كتب الاعتقاد؛ لأن اعتقادهما واحد وهو ما جاء في الحديث والسنة وهما بمعنى واحد.
وشيخ الإسلام يقول مثلًا: "مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة"2.
وهذا كما ذكرت، كثير في كتبهم رحمهم الله؛ وإنما ذكرت ذلك من باب التمثيل، فهل يعني ذلك أن المصطلحين مترادفان أو أن لكل منهما معنى؟
لكي نتبين ذلك لا بد أن نقف على معنى "السنة" و"الحديث" هل هما بمعنى واحد أو أن لكطل منهما معنى؟
تقدم لنا تعريف السنة، وأن معناها يختلف عند المدثين عنه عند الفقهاء، عنه عند الأصوليين، وأن معنى السنة في عرف كثير من السلف مقابل للبدعة، فيقصدون بالسنة موافقة الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام؛ فيقال: فلان على السنة؛ إذ كان عمله موافقًا للكتاب والسنة، وعمل السلف، وفلان على البدعة؛ إذ كان عمله مخالفًا للكتاب والسنة3.
والسنة عند المحدثين مرادفة للحديث، فهما كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية4.
وبهذا يتبين لنا أن السنة والحديث وإن كانا بمعنى واحد عند المحدثين--------------------------------------------
1 انظر: عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 3- 4 بتحقيق بدر البدر.
2 انظر: درء تعارض العقل والنقل 1/ 203.
3 راجع: مبحث بيان معنى السنة ص 32.
4 انظر: مبحث بيان معنى السنة ص 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
لكنهما عند غيرهم ليسا كذلك، ولا سيما عند السلف الذين يطلقون السنة في مقابل البدعة فتشمل الكتاب والسنة والشريعة، وليس ذلك لـ "الحديث"؛ فالحديث إذن مصطلح علمي فني أضيق من "السنة".
وعلى هذا: فهنالك فرق بين مصلطح "أهل السنة" و"أهل الحديث"، وإن عبر بأحدهما عن الآخر في أبواب الاعتقاد لما بينهما من التقارب في الغالب؛ وإلا فقد يكون المرء من أهل السنة، وليس من أهل الحديث من الناحية الصناعية؛ أي: ليس بمحدث.
وقد يكون المرء من أهل الحديث صناعة وليس هو من أهل السنة فقد يكون مبتدعًا؛ ولذلك قال عبد الرحمن بن مهدي: "الناس على وجوه؛ فمنهم من هو إمام في السنة إمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث؛ فأما من هو إمام في السنة وإمام في الحديث فسفيان الثوري"1.
وقال الإمام ابن الصلاح: وقد سئل عن الفرق بين السنة والحديث في قول بعضهم عن الإمام مالك أنه جمع بين السنة والحديث؛ قال: "السنة هنا ضد البدعة، وقد يكون الإنسان من أهل الحديث وهو مبتدع، ومالك رضي الله عنه جمع بين السنتين؛ فكان عالمًا بالسنة؛ أي: لحديث - ومعتقدًا للسنة- أي كان مذهبه مذهب أهل الحق من غير بدعة"2.
لكن في الغالب أن أهل الحديث على السنة؛ لأنهم حملتها، وأقرب الناس إليها، وهم ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقله سنته، والمبتدع فيهم قليل بل الغالب عليهم الإتباع.
فإذا قيل: "أهل الحديث" في كتاب العقائد، فالمراد أهله رواية ودراية--------------------------------------------
1 اللالكائي، شرح أصول السنة 1/ 63.
2 فتاوى ابن الصلاح 1/ 213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
واتباعًا، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان المقصود بلفظ "أهل الحديث": "ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته وروايته؛ بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهرًا وباطنًا واتباعه باطنًا وظاهرًا وكذلك أهل القرآن"1.
وعلى هذا المعنى يصح أن يعبر بمصطلح "أهل الحديث" عن "أهل السنة" وهو المراد عند الإطلاق ولا سيما في كتاب الاعتقاد عن السلف. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
1 الفتاوى 4/ 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
4- "الأثرية" أو "أهل الأثر":
وهذا الاسم يطلقه كثير من أهل العلم ويريدون به أهل السنة والحديث.
كما جاء في كلام أبي حاتم الرازي "195- 277 هـ": "مذهبنا واختيارنا إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين. والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل: أبي عبد الله أحمد بن حنبل".
وقال في موضع آخر: "وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية" فاستعمل "أهل الأثر" بمعنى "أهل السنة"1.
وكذلك ورد إطلاق ذلك في كلام أبي نصر السجزي2، وشيخ الإسلام ابن تيمية4، والإمام السفاريني5 وغيرهم من أهل العلم، وربما جعل بعضهم--------------------------------------------
1 اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 179، 180، 181.
2 الرد على من أنكر الحرف أو الصوت ص 175، 177، 179، 195، 200، 223.
3 انظر: "درء التعارض" "6/ 266".
4 انظر: لوامع الأنوار 1/ 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
هذا اللفظ علمًا على مصنفاتهم في العقيدة1.
وسموا بذلك؛ نسبة إلى "الأثر" وهو في اصطلاح أهل الحديث مرادف للحديث، وعنه بعض الفقهاء هو بمعنى الموقوف على الصحابي2.
يقال: أثرت الحديث بمعنى رويته، ويسمى المحدث أثريًا؛ نسبة للأثر3.
ومعنى أهل الأثر كما يقول الإمام السفاريني: "أي: الذين إنما يأخذون عقيدتهم من المأثور عن الله جل شأنه في كتابه، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما ثبت وصح عن السلف الصالح من الصحابة الكرام والتابعين لهم الفخام"4.
وهذا بمعنى "أهل السنة" في إطلاق السلف.--------------------------------------------
1 وذلك مثل: العين والأثر في عقائد أهل الأثر، للإمام عبد الباقي الحنبلي. وقطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، للعلامة صديق حسن خان.
2 القاسمي: قواعد التحديث ص 61.
3 السيوطي، تدريب الراوي 1/ 23.
4 لوامع الأنوار 1/ 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
5- الفرق الناجية
…
5- الفرقة الناجية:
وذلك أخذًُا من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق: "وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة" 1.
فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفرق كلها هالكة إلا واحدة فهي ناجية وهي الجماعة، وفي رواية أخرى: "ما أنا عليه وأصحابي" 2.--------------------------------------------
1 جه: كتاب الفتن، باب افتراق الأمم 2/ 1322 ح. وقال الألباني: "صحيح"، انظر: صحيح ابن ماجه 2/ 364.
2 تقدم ص 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
وهذا الوصف لا ينطبق إلا على أهل الحديث والسنة؛ فإنهم هم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فهم الفرقة الناجية ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، وقد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "تفترق الأمة على نيف وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة": إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم1.
وقال الإمام عبد القادر الجيلاني وقد ذكر أصول الفرق … : "وأما الفرقة الناجية: فهي أهل السنة والجماعة"2.
ونجد كثيرًا من أهل العلم قديمًا وحديثًا "يجعل الفرقة الناجية" علمًا على "أهل السنة" واسمًا من أسمائها، ومن ذلك: صنيع شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة العقيدة الواسطة؛ حيث قال: "أما بعد: فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة"3.
ومن ذلك أيضًا صنيع الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ حيث قال: "قول الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات هو"4.
وقد تقدم إدعاء كثير من الفرق أنهم الفرقة الناجية والرد على ذلك5.--------------------------------------------
1 الخطيب البغدادي، شرف أصحاب الحديث ص 25.
2 انظر: الغنية لطالبي طريق الحق ص 85.
3 انظر: العقيدة الواسطية مع شرح الهراس ص 14، ط. الثالثة.
4 انظر: تعليق الشيخ على رسالة التنبيهات اللطيفة، للشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي، ص 7.
5 انظر: المبحث الثالث من التمهيد، ص 48 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
6 الطائفة المنصورة:
وهذا اللقب مستفاد من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" 1.
وفي حديث معاوية بن قرة عن أبيه: "لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" 2. وقد بين السلف المراد بهذه الطائفة3.
وقال يزيد بن هارون "118- 206 هـ": "إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم"4.
وقال علي بن المديني "161- 234 هـ": "هم أصحاب الحديث"5.
وقال الإمام أحمد بن حنبل "164- 241": "إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم"6.
قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح7.
وقال الإمام البخاري "194- 256 هـ": "وهم أهل العلم"8.--------------------------------------------
1 خ: كتاب الاعتصام بالسنة، باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين 13/ 293، ح 7311.
2 ت: كتاب الفتن، باب ما جاء في الشام 4/ 485، ح 2192، جه: مقدمة، باب إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم 1/4، ح 6، وقال الألباني: "صحيح"، انظر: صحيح الترمذي 2/ 239، وصحيح ابن ماجه 1/ 6.
3 الخطيب البغدادي: شرف أصحاب الحديث ص 26.
4 نفس المصدر ص 26.
5 انظر: جامع الترمذي 4/ 485.
6 انظر: الحاكم، معرفة علوم الحديث ص 3.
7 الفتح 13/ 293.
8 نفس المصدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
وروى الخطيب البغدادي عنه بسنده أنه قال: "يعني: أصحاب الحديث"1 ولا منافاة بين القولين؛ فإن أهل الحديث من أهل العلم.
وقال أحمد بن سنان " … - 259": "هم أهل العلم وأصحاب الآثار"2.
والمراد بأهل الحديث: أهله رواية ودراية، علمًا وعملًا وإتباعًا؛ إذ هم الذين يستحقون النصر والظهور لنصرتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملهم بها وذبهم عنها؛ فهم أولى الناس بأن يكونوا الطائفة المنصورة كما قال أبو عبد الله الحاكم بعد أن ذكر قول الإمام أحمد في الطائفة المنصورة السابق، قال: "فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخدلان عنهم إلى قيام الساعة، هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين، واتبعوا آثار السلف الماضيين، ودفعوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين"3.
وأهل الحديث بهذا المعنى هم أهل السنة؛ ولهذا قال القاضي عياض "476- 544 هـ" عقب قول الإمام أحمد السابق: "إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث"4.
فأهل الحديث، في تفسير السلف للطائفة المنصورة، هم أهل السنة والجماعة، فهم الطائفة المنصورة؛ ولهذا نرى كثيرًا من أهل العلم يطلق اسم الطائفة المنصورة على أهل السنة والجماعة؛ فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في مقدمة العقيدة الواسطية: "أما بعد:--------------------------------------------
1 شرف أصحاب الحديث ص27.
2 نفس المصدر.
3 معرفة علوم الحديث ص30.
4 انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 13/ 67، كتاب الإمارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنة والجماعة"1، ويقول في آخر هذه العقيدة أيضًا: وهم -أي: أهل السنة- الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة" 2.
وما ورد في بعض الروايات من أن هذه الطائفة هم أهل الشام، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" 3.
قال الإمام أحمد بن حنبل: "هم أهل الشام"4، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "وهم بالشام"5؛ فلا ينافي تفسير الأئمة بأنهم أهل الحديث؛ فالطائفة المنصورة هم أهل الحديث والسنة سواء كانوا في الشام أم في غيرها، ولا يمنع أن يكون أهل الشام في بعض الأوقات هم الطائفة المنصورة، أو أحق الناس دخولًا فيها لقيامهم بالسنة ودفاعهم عن حمى الإسلام والمسلمين، كما حدث زمن اجتياح التتار بلاد المسلمين في أواخر القرن السابع الهجري؛ فإن أهل الشام في ذلك الوقت كانوا هم الطائفة المنصورة لتمسكهم بالسنة وثباتهم عليها وذودهم عن بلاد المسلمين، ولنستمع لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو شاهد حال عاصر الفتنة، وكان من المجاهدين فيها بلسانه وسنانه رحمة الله عليه؛ إذ يقول: "أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه: "لا تزال طائفة من أمتي--------------------------------------------
1 انظر: العقيدة الواسطية بشرح الهراس ص14. وقد سبقت الإشارة لذلك ص121.
2 نفس المصدر ص157.
3 م: كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي" 3/ 1525، ح 1925.
4 انظر: الفتاوى لابن تيمية 28/ 532.
5 نفس المصدر والصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم؛ حتى تقوم الساعة، ومن يتدبر أحوال العالم في هذا الوقت يعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام، علمًا وعملًا، وجهادًا، عن شرق الأرض وغربها؛ فإنهم هم الذين يقاتلون، أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل الكتاب، ومغازيهم مع النصارى، ومع المشركين من الترك، ومع الزنادقة المنافقين من الداخلين في الرافضة وغيرهم، كالإسماعيلية ونحوهم من القرامطة معروفة، معلومة قديمًا وحديثًا"1.
ثم ذكر رحمه الله أحوال أهل الأقطار الإسلامية، وما حل بهم من ضعف وعجز عن الجهاد، وبعد عن الكتاب والسنة، وتلبس بالبدع والضلال والفجور؛ فيقول: "وذلك أن سكان اليمن في الوقت ضعاف، عاجزون عن الجهاد، أو مضيعون له وهم مطيعون لمن ملك هذه البلاد، حتى ذكروا أنهم أرسلوا بالسمع والطاعة لهؤلاء. وأما سكان الحجاز؛ فأكثرهم أو كثير منهم خارجون عن الشريعة، وفيهم من البدع والضلال والفجور ما لا يعلمه إلا الله، وأهل الإيمان والدين فيهم مستضعفون عاجزون، وأما بلاد إفريقية فأعرابها غالبون عليها، وهم من شرق الخلق؛ بل هم مستحقون للجهاد والغزو، وأما المغرب الأقصى فمع استيلاء الإفرنج على أكثر بلادهم لا يقومون بجهاد النصارى هناك؛ فهذا وغيره مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت، هم كتيبة الإسلام، وعزهم عز الإسلام، وذلهم ذل الإسلام؛ فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عز، ولا كلمة عالية، ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه"2.
فهذه الصورة التي نقلها شيخ الإسلام لواقع المسلمين في عصره، تبين في جلاء أن أكثر أهل الديار الإسلامية قد ابتعدوا عن الكتاب والسنة، ودب فيهم الضلال والفجور والبدع، مما جعلهم غير مؤهلين للدفاع عن بلاد الإسلام، وجهاد الأعداء، وإن أهل الشام كانوا في ذلك الوقت هم أهل السنة العاملين بها والذابين عنها قولًا وعملًا وجهادًا لأعدائها؛ فكانوا هم الطائفة المنصورة في عصرهم.--------------------------------------------
1 الفتاوى 28/ 531- 532.
2 الفتاوى 28- 533- 534.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
ثانيًا: ألقاب أهل السنة عند خصومهم من أهل الأهواء والبدع
تقدم لنا في أول هذا المبحث أن خصوم أهل السنة نادرًا ما يذكرونهم باسم أهل السنة، أو أهل الحديث، أو غير ذلك من الأسماء المرضية عند أهل السنة. وأنهم درجوا على الإشارة إليهم في كتبهم وأقوالهم بألقاب وأسماء ابتدعوها من عند أنفسهم، بقصد الحط والتشنيع عليهم وعلى مذهبهم، كما قال إما أهل السنة الإمام أحمد في كتاب "السنة" له: "وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة، يسمون بها أهل السنة، يريدون بذلك الطعن عليهم، والإزراء بهم عند السفها والجهال"1.
فكل فرقة أو طائفة تذكر أهل السنة بلقب أو أكثر، وربما اتفق طائفتان أو أكثر على نبز أهل السنة ببعض الألفاب كما سيأتي، حتى أصبح من أبرز علامات أهل البدع وأظهر ما يميزهم هم الوقيعة في أهل السنة والأثر2، ونبزهم بالألقاب المنفرة المستكرهة. وهذه علامة أهل الباطل، إذا أعيتهم الحجة لجئوا إلى وصم أهل الحق ودعاته بأقبح الألقاب، وأحط الأسماء، كما فعل مشركوا مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث اقتسبموا القول فيه، فسماه بعضهم: ساحرًا، وبعضهم كاهنًا، وبعضهم شاعرًا، وبعضهم مجنونًا، وبعضهم مفتونًا،--------------------------------------------
1 ص 40.
2 انظر: كلام أبي حاتم الرازي في: شرح أصول اعتقاد أهل السنة، اللالكائي 1/ 179.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
وبعضهم مفتريًا مختلفًا كذابًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من تلك المعائب بريئًا، ولم يكن إلا رسولًا مصطفى نبيًا قال الله عز وجل:
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} 1، وكذلك المبتدعة. اقتسموا القول في حملة أخباره، ونقلة آثاره ورواة أحاديثه المقتدين به، المهتدين بسنته، المعروفين بأصحاب الحديث، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم: مشبهة، وبعضهم نابتة، وبعضهم: ناصبة، وبعضهم: جبرية، وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب، بريئة زكية نقية وليسوا إلا أهل السنة المضية والسيرة المرضية2.
وجميع هذه الألقاب والأسماء لا تلحق أهل السنة عند التخفيف، كما لم يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نبزه به الكفار من الأسماء والألقاب؛ وإنما نوردها هنا لأمور:
الأمر الأول: هو ما أشرنا إليه في مطلع المبحث وهو أن كتب الفرق والمقالات لا تذكر اهل السنة أو أهل الحديث؛ وإنما تذكر مذهب أهل السنة وأهل الحديث وتقول قال الحشوية، أو قال المشبهة، أو المجسمة، أو الناصبة ولا يريدون بهم إلا أهل السنة والحديث؛ فلا بد أن نذكر هذه الأسماء والألقاب ونبين المراد بها.
الأمر الثاني: لبيان من نبز بها أهل السنة وذلك بالرجوع إلى مصادرهم ما أمكنني ذلك.
والثالث: للرد عليها وبيان أنها لا تنطبق على أهل السنة، وأن غيرهم أحق بها.
فأول هذه الألقاب:--------------------------------------------
1 سورة الفرقان آية 9.
2 أبو إسماعيل الصابوني، عقيدة السلف أصحاب الحديث. "بتحقيق بدر البدر"، ص 106- 107.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
1- مشبهة:
وهذا اللقب من أشنع الألقاب التي نبزهم بها مخالفوهم في باب الأسماء والصفات -من الجهمية- والمعتزلة، والأشاعرة؛ وذلك أن أهل السنة والأثر يصفون الله عز وجل بكل ما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تأويل، ولا تشبيه ولا تمثيل، وعند هذه الطوائف والفرق أنه لا بد من تأويل النصوص الواردة في باب الصفات؛ لأن ظاهرها يوهم التشبيه عندهم؛ فلا بد من صرفها، لذا عدوا كل من أثبت لله ما أثبته النصوص من غير تأويل، مشبهًا.
فأما الجهمية، فإن من أهم وأقدم ما وصل إلينا من النصوص التي تشير إلى نبزهم أهل السنة والأثر بلقب "مشبهة" ما رواه الإمام اللالكائي عن إسحاق بن راهويه "ت 238 هـ" قال: "علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل الجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة"1.
وما أورده الإمام أحمد بن حنبل في كتابه القيم: "الرد على الجهمية والزنادقة" عن الجهم "ت 128 هـ": "أنه زعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه، أو حدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كافرًا، وكان من المشبهة"2.
وكذلك قول أبي حاتم "ت 277 هـ": "وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة"3.
وأما المعتزلة: فهم ورثة الجهمية الذين ورثوا عنهم القول بنفي الصفات، ونبز من أثبتها بالتشبيه؛ فهذا أبو موسى المردار "ت 336 هـ"، والذي يعد من علماء المعتزلة ومقدميهم ينقل عنه الخياط "ت بعد 300 هـ" أنه: "كان يزعم أن--------------------------------------------
1 شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 179.
2 ص 104.
3 اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 179.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
من قال: إن الله يرى بالأبصار على أي وجه قال: فمشبه لله بخلقه والمشبه عنده كافر"1.
ومعلوم أن من أصول مذهب أهل السنة إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الجنة.
ويقول القاضي عبد الجبار "ت 415 هـ" بعد أن أول الاستواء وذكر استعمالات لفظة "استوى" في اللغة: "وإذا كانت اللفظة تستعمل على هذه الجهات؛ فكيف يصح للمشبهة التعليق بها؟ "2، يقصد من يثبت الاستواء لله عز وجل على عرشه.
ويذكر الإمام الرازي "ت 606 هـ": "أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين "ت 333 هـ" - قال: وهذا خطأ منهم فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه والتعطيل"3.
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: "أن جل المعتزلة تدخل عامة الأئمة مثل مالك "ت 179 هـ" وأصحابه، والثوري "ت 161 هـ" وأصحابه، والأوزاعي "ت 157 هـ" وأصحابه، والشافعي "ت 204 هـ"، وأحمد "ت 241 هـ" وأصحابه، وإسحاق بن راهويه "ت 238 هـ"، وأبي عبيد "224" وغيرهم في قسم المشبهة"4.
بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك: "فرمى الأنبياء صلوات الله وسلامه--------------------------------------------
1 الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، "تحقيق د. البير نصري نادر"، ص 55، وانظر أيضًا ص 43.
2 انظر: متشابه القرآن "بتحقيق دِ. عدنان محمد زرزور"، ص 74.
3 اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 66.
4 الفتاوى 5/ 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
عليهم بذلك؛ حتى قال ثمامة بن الأشرس "ت 213 هـ" من رؤساء الجهمية1: ثلاثة من الأنبياء مشبهة موسى؛ حيث قال: "إن هي إلا فتنتك"2 وعيسى؛ حيث قال: "تعلم ما نفسي ولا أعلم ما في نفسك"3 ومحمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: "ينزل ربنا"4" 5.
وأما الأشاعرة: فإنهم لما كانوا لا يثبتون إلا بعض الصفات6، ويؤولون البعض الآخر؛ فقد نبزوا من يثبت لله جميع ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم بالتشبيه.
يقول الجويني "ت 478 هـ": "واعلموا أن مذهب أهل الحق أن الرب سبحانه وتعالى يتقدس عن شغل حيز، ويتنزه عن الاختصاص بجهة.
وذهب المشبهة إلى أنه -تعالى عن قولهم - مختص بجهة فوق"7.
ومعلوم أن أهل السنة والجماعة يثبوت لله عز وجل ما أثبته لنفسه من الفوقية في قوله عز وجل: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} 8، ومن أثبت ذلك عند--------------------------------------------
1 يريد المعتزلة، وكثيرًا ما يطلق على المعتزلة لقب الجهمية لقولهم بقولهم في نفي الصفات.
2 سورة الأعراف آية 155.
3 سورة المائدة آية 166.
4 يشيرِ إلى حديث النزول وهو حديث صحيح أخرجه خ: كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل 3/ 29. وم: كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل 1/ 521، ح 68.
5 الفتاوى 5/ 110.
6 لا لأنها وردت في الكتاب والسنة؛ وإنما لأن العقل لا يحيلها، مثل صفة "الحياة، والعلم، وغيرها من الصفات السبع التييثبتونها ولو كانوا أثبتوها لورد النص بها، لما أولوا باقي الصفات مع ورود النصوص بها أيضَا.
7 انظر: الشامل ص 511.
8 سورة النحل آية 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
الجويني يعد مشبهًا.
ومن خلال هذا العرض لهذه النماذج من أقوال الجهمية والمعتزلة والأشاعرة التي وصموا فيها أهل السنة بلتشبيه، يتضح لنا أن القوم يعدون إثبات الصفات التي وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيهًا، وكل من أثبتها مشبهًا.
والحق أن أهل السنة لم يزيدوا في هذا الباب على أن قالوا كما قال ربهم وخالقهم عن نفسه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 1؛ فأثبتوا لله ما أثبت لنفسه من الصفات مع قطعهم بنفي المشابهة والمماثلة بين صفاته وصفات المخلوقات؛ فهم يصفون الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل.
والمشبهة هم الذين يمثلون صفاته بصفات خلقه، كما قال الإمام إسحاق ابن راهويه: "إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد، وسمع كسمع"2، أما إذا قيل: يد وسمع تليق بعظم الباري وجلاله من غير مشابهة أو مماثلة ليد وسمع المخلوق اللائق بعجزه وافتقاره فلا يعد ذلك تشبيهًا.
وأهل السنة من أشد الناس مقتًا للمشبهة والتشبيه لما قام في قلوبهم من جلال الخالق وعظمته، مع إثباتهم صفات الجلال والكمال التي ثبتت لله عز وجل، ولذلك يقول نعيم بن حماد "ت 228 هـ": "من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر؛ فليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه"3؛ لأن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته.
وقال إسحاق بن راهويه: "من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من--------------------------------------------
1 سورة الشورى آية 11.
2 انظر: ابن حجر فتح الباري 13/ 407.
3 اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/ 532، ح 936.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
خلق الله؛ فهو كافر بالله العظيم"1.
وقد عقد الإمام اللالكائي بابًا في "سياق ما روي في تكفير المشبهة"2 نقل فيه من أقوال السلف في ذلك ما ذكرنا بعضه فكيف يقال بعد ذلك أِنهم مشبهة؟ بل التشبيه بنفاة الصفات ومؤوليها أشبه.
كما ذكر الإمام البخاري عن بعض أهل العلم: "أن الجهمية هم المشبهة؛ لأنهم شبهوا رهبم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم، ولا يخلق، وقالت الجهمية: هو كذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه، وقالوا: إن اسم الله مخلوق"3.
وربما شبهوه بالمعدومات بقوله: ليس هو فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا داخل العالم، ولا خارجه، ولا هو ممازج له ولا منفصل عنه4.
وسيأتي إن شاء الله زيادة تفصيل عند التعرض لمسائل الصفات وموقف المؤولة والنفاة والمشبهة منها.
2- مجبرة:
وهذا اللقب نبزهم به المعتزلة والقدرية، وذلك لأن أهل السنة والأثر يقولون: كل شيء بقدر الله، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وهذا القول عند القدرية جبر؛ لأنهم يرون أن أفعال العباد هم المحدثون لها وليست مخلوقة لله، وأن أفعال الشر من الكفر والمعاصي تقع من العبد وهو المحدث لها من غير إرادة من الله ولا تقدير لها.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ح 937.
2 نفس المصدر 3/ 528.
3 خلق أفعال العباد 35- 36.
4 انظر عن هذا القول: الذهبي، العلو ص 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
وكل من قال: إنها تقع بإرادة الله وقضائه وقدره وعدوه جبريًا.
نقل الخياط المعتزلي "ت بعد 300هـ" عن أبي موسى المردار "ت 226هـ" أن: "من وصف الله بأنه يقضي المعاصي على عباده ويقدرها فمسفه لله في فعله، والمسفه لله كافر به، والشارك في قول المشبه والمجبر فلا يدري أحق قوله أم باطل، كافر بالله أيضًا"1؛ فلم يكتف المردار أن يرمي مثبت القدر بالجبر حتى عده كافرًا بل وعدي التكفير إلى من شك في كفره.
وعد القاضي عبد الجبار "ت 415هـ" وهو من كبار مصنفي المعتزلة ومقرري أصولهم، كل ما أثبت القدر مجبرًا فقال: "والذين يثبتون القدرهم المجبرة؛ فأما نحن فإنا ننفيه، وننزه الله تعالى أن تكون الأفعال بقضائه وقدره"2.
وعنده كل من قال إن الله خالق أفعال العباد؛ فهو مجبر، يقول في كتاب "متشابه القرآن": "وإن سأل المجبر فقال: إن قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، وفي الأرض الفساد والظلم وأفعال العباد، فيجب أ، يدل ظاهره على أن الخالق لها، ثم قال: والجواب عن ذلك"3 والشاهد انه عد القول بخلق أفعال العباد من قول المجبرة.
هكذا نرى المعتزلة لا يترددون في إطلاق لقب المجبرة على من يثبت وقوع الأفعال بقضاء الله وقدره، ولذلك عد أئمة السلف من علامات القدرية "تسميتهم أهل السنة مجبرة" كما روى ذلك اللالكائي4 عن أبي حاتم، وقال الإمام أحمد: "وأما القدرية فيسمون أهل السنة مجبرة"5.--------------------------------------------
1 الانتصار ص55.
2 انظر: شرح الأصول الخمسة ص775- 776.
3 ص75.
4 انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 179.
5 انظر: السنة له ص40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)