فجعلوا الصحيح مِنْ إسنادِ … بَدَلَ ذِي الضَّعْفِ المَهِينِ البَادِي
أوْ سنداً مشتهراً بعكسِهِ … ليَرْغَبَ الناسُ لهُ بسمعهِ
مِنْ هؤلاءِ أَصْرمُ بنُ حَوْشَبِ … بُهْلُولُ إبراهيمُ حَمَّادُ الغَبِيْ
كما ابنُ اسحاقَ سَمَاعاً أفْصَحا … عنْ ابنِ يعقوبَ لذاكَ افْتَضَحا
ومِنْهُمُ مَنْ لِسَمَاعٍ ادَّعَى … عَمَّنْ لِقَاؤهُ غداً مُمْتَنِعَا
كذاك عنْ عبدٍ رَوَى ابنُ حاتمِ … فجاءنا تكذيبُهُ عنْ حاكمِ
وسابعُ الأصنافِ قومٌ وضعوا … مِنْ غيرِ قصدٍ غلطاً، فافْتَجَعُوا
فَنَسَبُوا إلى النبيِ ما وَرَدْ … عنْ صحبهِ، أو غيرهمْ لذا يُرَدْ
وكالذي بِمَنْ يَدُسُّ يُبْتَلَى … ما لَيْسَ مِنْ حديثهِ، فأبْطَلا
كابنِ أبيِ العَوْجَاءِ حمَّاداً ظَلَمْ … كذاك قُرْطُمَةُ سُفْيانَ اخْتَرَمْ
وكاتبُ الليثِ بجارهِ بُلِيْ … وكالذي بآفةٍ قدْ ابْتُلِىْ
في حفظهِ، أو كُتْبِهِ، أوْ بَصَرِهْ … ثُمَّ رَوَى بَعْدُ لغَيْرِ خَبَرِهْ
أشدُّ الأصنافِ جميعاً ضررا … مَنْ زُهْدُهُ بين العبادِ ظهرا
يَقْبَلُ مَوْضُوعاتِهِمْ كثيرُ … ممنْ على نمطهمْ يسيرُ
ومِثْلُهُمْ مَنْ جوَّزوا أَنْ يُنْسَبَا … إلى النبي ما بالقياسِ يُجْتَبَى
ثمَّةَ ذا الأخيرُ حقاً أخْفَى … وغيرُهُ أظهرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى

‌‌فصل
لَمَّا حَمَى اللهُ الكتابَ المُنَزَّلا … عَنْ أَنْ يُزادُ فيهِ أَوْ يُبَدَّلا
أخذَ أقوامٌ يَزِيدُونَ على … أخبارِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلا
فأنشأَ اللهُ حُماةَ الدينِ … مُمَيِّزِينَ الغثَّ عَنْ سَمِينِ
قدْ أيدَ اللهُ بهمْ أَعْصَارَا … ونَوَّروا البلادَ والأمْصَارا
وحَرَسُوا الأرضَ كأملاكِ السما … أَكْرِمْ بِفُرْسانٍ يجولون الحِمَى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)