وقال سفيانُ: الملائكةُ قدْ … حَرَسَتِ السماءَ عَنْ طاغٍ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأرضَ رُوَاةَ الخَبرِ … عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابنُ زُرَيْعٍ قال قولاً يُعْتَبرْ … لِكُلِّ دِينٍ جاءَ فُرْسانٌ غُرَرْ
فُرْسانُ هذا الدِّينِ أصحابُ السَّندْ … فاسْلُكْ سبيلَهُمْ فإنَّهُ الرَّشَدْ
وابنُ المباركِ الجليلُ إذْ سُئِلْ … عَمَّا لَهُ الوَضَّاعُ كَيْدَاً يَفْتَعِلَ
قال: تعيشُ دهرها الجهابذهْ … حاميةً تلك الغُثَاءَ نابذهْ
وأخذَ الرشيدُ زنديقاً بَغَى … فقال: أين أنت مِنْ ألفٍ طغا؟
فقال: أين أنت مِنْ فَزَارِي … وابنِ المباركِ الجليلِ الدَّارِي؟
فَرَحِمَ الإلهُ أصحابَ السُّنَنْ … الْتَمَسُوا الحَقَّ مِنْ الوجهِ الحسنْ
تقربوا إليه باتباع مَنْ … مِنْهَاجُهُ خَيْرُ طَرِيقٍ وَسَنَنْ
وطَلبوا أخبارَهُ فَغَرَّبوا … وَشَرَّقوا بَرَّاً وبحْراً رَكِبُوا
وَنَقَّرُوا عنها إلى أَنْ يتَّضِحْ … صحيحُها مِنَ السقيمِ المُفْتَضِحْ
وناسخٌ مِنْ عكسهِ ومِنْ عَدَلْ … عَنْهَا بِرَأْيْهِ السَّخبفِ المُبْتَذَلْ
فنبهوا عليه حتى نَجَمَا … الحقُّ بعد كونِهِ قد أحجما
وانقاد للسنةِ مَنْ قد أعرضا … وانتبه الغافلُ حتى انتهضا
وعابَهم بغيرِ علمٍ جاهلُ … لحملِهِمْ ذا الضعفِ فَهْوَ باطلُ
كذاكَ للغريبِ لكنْ لهُمُ … بِحَمْلِهِمْ لِذَيْنِ سِرُّ ناجِمُ
وذاك تمييزٌ لمَا صحَّ وما … سَقِمَ كَيْ يَعْلَمَهُ ذَوُوا العمى
ومَرَّ أحمدُ على أهْلِ الأثرْ … يُقَابِلُونَ كُتْبَهُمْ لِتُعْتَبَرْ
فقال: ما أحسبُهُمْ إلا وَفَا … عليهِمُ قولَ النبيِّ المُقْتَفَى
حيثُ يقولُ: لا تزالُ طائفهْ … مِنْ أمتي حتى تجيئَ الآزفهْ
ومَنْ أَحَقُّ مِنْهُمُ بِذَا الشرفُ … قد فارقوا أهلاً ومالاً وغُرَفْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)