النوع الحادي والثلاثون. معرفة الغريب والعزيز من الحديث.
روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال: الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى: غريبا.--------------------------------------------
وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في المعجم الكبير في قصة مهاجر أم قيس وهو حديث غريب ورجاله ثقات لأحمد في مسنده من حديثه "أن أكبر شهداء أمتى لأصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته".
وحديث ابن عباس اتفق عليه الشيخان بلفظ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وحديث أنس بن مالك رواه البيهقي في سننه بلفظ "لا عمل لمن لا نية له" وفي إسناده من لم يسم وقد رواه ابن عساكر في جزء من أماليه بلفظ حديث عمر من رواية يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن انس فقال غريب جدا والمحفوظ حديث عمر وروينا في مسند الشهاب للقضاعى من حديث أنس "نية المؤمن خير من عمله".
وحديث أبي هريرة رويناه في جزء من تخريج الرشيد العطار بلفظ حديث عمر ولابن ماجه من حديث أبي هريرة إنما يبعث الناس على نياتهم وحديث معاوية رواه ابن ماجه بلفظ إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه وحديث عبادة بن الصامت رواه النسائي بلفظ "من غزا في سبيل الله وهو لا ينوى إلا عقالا فله ما نوى".
وحديث جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه بلفظ "يحشر الناس على نياتهم" وحديث عقبة بن عامر رواه أصحاب السنن بلفظ "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة" فذكره وفيه "وصانعه يحتسب في صنعته الأجر".
وحديث أبي ذر رواه النسائي بلفظ من أتى فراشه وهو ينوى أنه يقوم يصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى الحديث.
قلت وفي الباب أيضا مما لم يذكره ابن منده عن أبي الدرداء وسهل بن سعد والنواس ابن سمعان وأبي موسى الأشعرى وصهيب بن سنان وأبي أمام الباهلى وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وصفوان بن أمية وغزية بن الحارث أو الحارث بن غزية وعائشة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا.
فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا.--------------------------------------------
وأم سلمة وأم حبيبة وصفية بنت حيى فحديث أبي الدرداء رواه النسائي وابن ماجه بلفظ حديث أبي ذر المتقدم وحديث سهل بن سعد رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ "نية المؤمن خير عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته" وحديث النواس بن سمعان رواه الطبراني أيضا بلفظ "نية المؤمن خير من عمله" وحديث أبي موسى رواه أبو منصور الديلمى في مسند الفردوس بهذا اللفظ وحديث صهيب رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ "أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو زان وأيما رجل اشترى من رجل بيعا فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم يموت وهو خائن" وحديث أبي أمامة رواه الطبراني الكبير بلفظ "من ادان دينا وهو ينوى أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ومن ادان دينا وهو ينوى أن لا يؤديه" الحديث.
وحديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج رواه أحمد في مسنده في قصة لحديث أبي سعيد بحديث " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" وقول مروان له كذبت وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج معه على السرير وإن أبا سعيد قال لو شاء هذان لحدثاك فقالا صدق وحديث غزية بن الحارث رواه في الطبراني في الكبير بلفظ "لا هجرة بعد الفتح إنما هى ثلاث الجهاد والنية والحشر" وحديث عائشة رواه مسلم في قصة الجيش الذين يخسف بهم وفيه "يبعثهم الله على نياتهم" وحديث أم سلمة رواه مسلم وأبو داود بلفظ "يبعثون على نياتهم" وحديث أم حبيبة رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ "ثم يبعث كل امرئ على نيته".
وحديث صفية رواه ابن ماجه بلفظ يبعثهم الله على ما في أنفسهم.
الأمر الثاني" أن ما حكاه المصنف عن بعض الحفاظ من أنه رواه اثنان وستون من الصحابة وفيهم العشرة فأبهم المصنف ذكره هو الحافظ أبو الفرج بن الجوزي فإنه ذكر ذلك في النسخة الأولى من الموضوعات فذكر أنه رواه أحد وستون نفسا ثم ذكر روى بعد ذلك عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب النيسابوري أنه ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره ثم قال ابن الجوزي أنه ما وقعت له رواية عبد الرحمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره: إما في متنه وإما في إسناده. وليس كل ما يعد من أنواع الإفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الإفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.--------------------------------------------
ابن عوف إلى الآن قال ولا أعرف حديثا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد وستون صح أبيا وعلى قول هذا الحافظ اثنان وستون إلا هذا الحديث انتهى.
هكذا نقلته من نسخه الموضوعات بخط الحافظ زكى الدين عبد العظيم المنذرى وهذه النسخة هى النسخة الأولى من الكتاب ثم زاد بن الجوزي في الكتاب المذكور أشياء وهى النسخة الأخيرة فقال فيها رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا هكذا نقلته من خط على ولد المصنف من الموضوعات.
الأمر الثالث: ما ذكره الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب النيسابوري من أنه لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة غيره وأقره ابن الجوزي على ذلك وكذلك المصنف ناقلا له عن بعض الحفاظ منهما ليس بجيد من حيث أن حديث أن رفع اليدين في الصلاة بهذا الوصف وكذلك حديث المسح على الخفين.
فأما حديث رفع اليدين فذكره الحافظ أبو عبد الله الحاكم فيما نقل البيهقي عنه أنه سمعه يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة قال البيهقي وهو كما قال أستادنا أبو عبد الله رضي الله عنه فقد روى عن هذه السنة عن العشرة وغيرهم وكذلك ذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة.
وأما حديث المسح على الخفين فذكر أبو القاسم بن عبد الله بن منده في كتاب المذكور أنه رواه العشرة أيضا.
الأمر الرابع: قول ابن الجوزي أنه لا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين من الصحابة إلا حديث من كذب على منقوض بحديث المسح على الخفين فقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح كالإفراد المخرجة في الصحيح وإلى غير صحيح وذلك هو الغالب على الغرايب.
روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء.--------------------------------------------
ذكر أبو القاسم بن منده في كتاب المستخرج عدة من رواه من الصحابة فزادوا على الستين وذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب الإمام عن ابن المنذر قال روينا عن الحسن أنه قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين.
الأمر الخامس: ما ذكره المصنف عن بعض أهل الحديث أنه بلغ به أكثر من هذا العدد أى أكثر من اثنين وستين نفسا قد جمع طرقا أبو القاسم الطبراني ومن المتأخرين الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل في جزأين فزاد فيه على هذا العدد وقد رأيت عدد من روى حديثه من الصحابة هكذا وهم يزيدون على السبعين مرتبين على الحروف وهم أسامة بن زيد وأنس بن مالك وأوس بن أوس والبراء بن عازب وبريدة بن الخطيب وجابر بن حابس وجابر بن عبد الله وحذيفة بن أسيد وحذيفة بن اليمان وخالد بن عرفطة ورافع بن خديج والزبير بن العوام وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت والسايب بن يزيد وسعد بن المدحاش وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وسفينة وسلمان بن خالد الخزاعى وسلمان الفارسى وسلمان بن الأكوع وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن أبي أوفي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن زغب وقيل إنه لا صحبة له وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف وعتبة بن غزوان وعثمان بن عفان والعرس بن عميرة وعفان ابن حبيب وعقبة بن عامر وعلى بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعمر بن الخطاب وعمران ابن حصين وعمرو بن حريث وعمرو بن عنبسة وعمرو بن عوف وعمرو بن مرة الجهنى وقيس بن سعد بن عبادة وكعب بن قطنة ومعاذ بن جبل ومعاوية بن حيدة ومعاوية ابن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة والمنقع التميمى ونبيط بن شريط وواثلة بن الأسقع ويزيد بن أسد ويعلى بن مرة وأبو أمامة وأبو بكر الصديق وأبو الحمراء وأبو ذر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
.............................................................................--------------------------------------------
وأبو رافع وأبو رمثة وأبو سعيد الخدري وأبو عبيدة بن الجراح وأبو قتادة وأبو قرصافة وأبو كبشة الأنمارى وأبو موسى الأشعري وأبو موسى الغافقى وأبو ميمون الكردى وأبو هريرة وأبو العشراء الدارمى عن أبيه وأبو مالك الأشجعي عن أبيه وعائشة أم أيمن فهؤلاء خمسة وسبعون نفسا يصح من نحو حديث نحو عشرين منهم اتفق الشيخان على إخراج أحاديث أربعة منهم وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بواحد وإنما يصح من حديث خمسة من العشرة والباقى أسانيدها ضعيفة ولا يمكن التواتر في شيء من طرق هذا الحديث لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين والوسط بل بعض طرقه الصحيحة إنما هي أفراد عن بعض رواتها وقد زاد بعضهم في عدد هذا الحديث حتى جاوز الماية ولكنه ليس هذا المتن وإنما هي أحاديث في مطلق الكذب عليه كحديث من حدث عنى بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ونحو ذلك فحذفتها لذلك ولم اعدها في طرق الحديث وقد أخبرني بعض الحفاظ أنه رأى في كلام بعض الحفاظ أنه رواه مائتان من الصحابة ثم رأيته بعد ذلك في شرح مسلم للنووي ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب لا هذا المتن بعينه والله أعلم.
الأمر السادس: قول المصنف أن من سئل عن ابراز مثال للمتواتر أعياه تطلبه ثم لم يذكر مثالا إلا حديث من كذب على وقد وصف غيره من الأئمة عدة أحاديث بأنها متواترة فمن ذلك أحاديث حوض النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذلك عن أزيد من ثلاثين صح أبيا وأوردها البيهقي في كتاب البعث والنشور أفردها المقدسي بالجمع قال القاضي عياض وحديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة فذكر جماعة من رواته ثم قال وفي بعض هذا ما يقتضى كون الحديث متواترا ومن ذلك أحاديث الشفاعة فذكر القاضي عياض أيضا أنه بلغ مجموعها التواتر ومن ذلك أحاديث المسح على الخفين فقال ابن عبد البر رواه نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر وكذا قال ابن حزم في المحلى أنه نقل تواتر يوجب العلم ومن ذلك أحاديث النهى عن الصلاة في معاطن الإبل قال ابن حزم في المحلى أنه نقل تواتر يوجب العلم ومن ذلك أحاديث النهى عن اتخاذ القبور مساجد قال ابن حزم إنها متواترة ومن ذاك أحاديث رفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه قال ابن حزم إنها متواترة توجب يقين العلم.
ومن ذلك الأحاديث الواردة في قول المصلى ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد قال ابن حزم إنها أحاديث متواترة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر. فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد.
ومنه. ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر: كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب.
ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه--------------------------------------------
النوع الحادى والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز.
"قوله" وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا ثم قال ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث إنما الأعمال بالنيات انتهى.
استبعد المصنف وجود حديث غريب متنا لا إسنادا إلا بالنسبة إلى طرفي الإسناد وأثبت أبو الفتح اليعمرى هذا القسم مطلقا من غير حمل له على ما ذكره المصنف فقال في شرح الترمذي الغريب على أقسام غريب سندا ومتنا ومتنا لا سندا وسندا لا متنا وغريب بعض السند فقط وغريب بعض المتن فقط ثم أشار إلى أنه أخذ ذلك من كلام محمد بن طاهر المقدسى فانه قسم الغرايب والأفراد إلى خمسة أنواع خامسها أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم وسنن يتفرد بالعمل بها أهل مصر لا يعمل بها في غير مصرهم ثم تكلم أبو الفتح على الأقسام التي ذكرها ابن طاهر إلى أن قال وأما النوع الخامس فيشمل الغريب كله سندا ومتنا أو أحدهما دون الآخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد: فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشتهرة والله أعلم.--------------------------------------------
قال وقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم بسند له أن رجلا سأل مالكا عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال له مالك إن شئت خلل وإن شئت لا تخلل وكان عبد الله بن وهب حاضرا فعجب من جواب مالك وذكر لمالك في ذلك حديثا بسند مصرى صحيح وزعم أنه معروف عندهم فاستعاد مالك الحديث واستعاد السائل فأمره بالتخليل هذا أو معناه انتهى كلامه.
والحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المغافرى عن أبي عبد الرحمن الحيلى عن المستورد بن شداد قال الترمذي حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة انتهى.
ولم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه عليه الليث بن سعد وعمرو بن الحريث كما رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب عن الثلاثة المذكورين وصححه ابن القطان لتوثيقه لابن أخى ابن وهب فقد زالت الغرابة عن الإسناد بمتابعة الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة والمتن غريب والله أعلم.
ويحتمل أن يريد بكونه غريب المتن لا الإسناد أن يكون ذلك الإسناد مشهورا جادة لعده من الأحاديث بأن يكونوا مشهورين برواية بعضهم عن بعض ويكون المتن غريبا لانفرادهم به والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
النوع الثاني والثلاثين: معرفة غريب الحديث.
وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها.
هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامة والخوض فيه ليس بالهين والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
روينا عن الميموني قال: سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث فقال: سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن فأخطئ.
وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك قال: حدثني أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال: قلت للأصمعي يا أبا سعيد ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه. فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ثم إن غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا.
وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ قال: أول من صنف الغريب في إلاسلام النضر بن شميل. ومنهم من خالفه فقال: أول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى. وكتاباهما صغيران.
وصنف بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور فجمع وأجاد واستقصى فوقع من أهل العلم بموقع جليل وصار قدوة في هذا الشأن ثم تتبع القتيبي ما فات أبا عبيد فوضع فيه كتابه المشهور
ثم تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور.
فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك. ووراءها مجامع تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة أجلة.
وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث: أن يظفر به مفسرا في بعض روايات الحديث. نحو ما روي في حديث ابن صياد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "قد خبأت لك خبيئا فما هو؟ ". قال: الدخ فهذا خفي معناه أعضل وفسره قوم بما لا يصح. وفي معرفة علوم الحديث للحاكم أنه الدخ بمعنى الزخ الذي هو الجماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن. وإنما معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "قد أضمرت لك ضميرا فما هو؟ " فقال: الدخ بضم الدال يعني الدخان والدخ هو الدخان في لغة إذ في بعض روايات الحديث ما نصه:
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد خبأت لك خبيئا" وخبأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين. فقال ابن صياد هو الدخ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخسأ فلن تعدو قدرك". وهذا ثابت صحيح خرجه الترمذي وغيره. فأدرك ابن صياد من ذلك هذه الكلمة فحسب على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان. ولهذا قال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي فلا مزيد لك على قدر إدراك الكهان والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل من الحديث.
التسلسل من نعوت الأسانيد وهو: عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحد ابعد واحد على صفة أو حالة واحدة وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى: ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم.
ثم إن صفاتهم في ذلك أحوالهم أقوالا وأفعالا ونحو ذلك تنقسم إلى مالا نحصيه.
ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور أمثلة ثمانية. ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل: ما يتسلسل بسمعت فلانا قال: سمعت فلانا إلى آخر الإسناد.--------------------------------------------
النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل.
"قوله" ونوعه الحاكم أبو عبد الله إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه انتهى.
قلت لم يحصر الحاكم مطلق أنواع التسلسل إلى ثمانية أنواع وإنما ذكر أنواع التسلسل الدالة على الاتصال لا مطلق المتسلسل ويظهر ذلك بعدها وتعبيره عنها فالأول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
أو يتسلسل ب حدثنا أو أخبرنا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا والله فلان قال: أخبرنا والله فلان إلى آخره.
ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها: إسناد حديث: "اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" المسلسل بقولهم: "إني أحبك فقل". وحديث التشبيك باليد.
وحديث العد في اليد في أشباه لذلك نرويها وتروى كثيرة وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس ومن فضيلة التسلسل اشتماله علي مزيد الضبط من الرواة وقلما تسلم المسلسلات من ضعف أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن.
ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو كالمسلسل ب أول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك والله أعلم.--------------------------------------------
المسلسل بسمعت والثاني المسلسل بقولهم قم فصب على حتى أريك وضوء فلان والثالث المسلسل بمطلق ما يدل على الاتصال من سمعت أو أنا أو ثنا وإن اختلفت ألفاظ الرواة في ألفاظ الأداء والرابع المسلسل بقولهم فان قيل لفلان من أمرك بهذا قال يقول أمرني فلان والخامس المسلسل بالأخذ باللحية وقولهم آمنت بالقدر خيره وشره والسادس المسلسل بقولهم وعدهن في يدي والسابع المسلسل بقولهم شهدت على فلان والثامن المسلسل بالتشبيك باليد ثم قال الحاكم فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع بين الراويين ظاهرة انتهى.
فلم يذكر الحاكم من المسلسلات إلا ما دل على الاتصال دون استيعاب بقية المسلسلات نعم بقى على الحاكم عدة من المسلسلات الدالة على الاتصال لم يذكرها كالمسلسل بقوله أطعمنا وسقانا والمسلسل بقوله أضافنا على الأسودين التمر والماء والمسلسل بقوله أخذ فلان بيدي والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بقص الأظفار يوم الخميس والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
النوع الرابع والثلاثون- معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه.
هذا فن مهم مستصعب روينا عن الزهري رضي الله عنه أنه قال: أعيى الفقهاء أعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه وكان للشافعي رضي الله عنه فيه يد طولى وسابقة أولى. روينا عن محمد بن مسلم بن وارة أحد أئمة الحديث: أن أحمد ابن حنبل قال له وقد قدم من مصر: كتبت كتب الشافعي؟ فقال: لا. قال: فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه حتى جالسنا الشافعي.
وفيمن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشرطه.
وهو عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر وهذا حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره. ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم أقساما:--------------------------------------------
النوع الرابع والثلاثون- معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه.
"قوله" وهو عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر فهذا حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره انتهى.
وهذا الذي حده به المصنف تبع فيه القاضي أبا بكر الباقلاني فإنه حده برفع الحكم واختاره الآمدي وابن الحاجب قال الحازمي وقد أطبق المتأخرون على ما حده به القاضي أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه قال الحازمي وهذا حد صحيح انتهى.
وقد اعترض عليه بأن التعبير برفع الحكم ليس بجيد لأن الحكم قديم لا يرتفع والجواب عنه أنه إنما المراد برفع الحكم قطع تعليقه بالمكلف واعترض صاحب المحصول أيضا على هذا الحد بأوجه أخر في كثير منها نظر ليس هذا موضع إيرادها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
فمنها: ما يعرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم به كحديث بريدة الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" في أشباه لذلك.
ومنها ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذي وغيره عن أبي بن كعب أنه قال: كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. في أشباه لذلك.
ومنها: ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" وحديث ابن عباس: أن النبي صلى--------------------------------------------
"قوله" ومنها ما يعرف بقول الصح أبي كما رواه الترمذي وغيره عن أبي بن كعب أنه قال كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهى عنها وكما أخرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار في أشباه لذلك انتهى.
أطلق المصنف أن النسخ يعرف بقول الصح أبي لكن هل يكتفي بقوله هذا ناسخ أو هذا منسوخ أو لابد من التصريح بأن هذا متأخر عن هذا فالذي ذكره الأصوليون كصاحب المحصول والآمدي وابن الحاجب أنه لابد من إخباره بأن أحدهما متأخر ولا يكتفي بقوله هذا ناسخ لاحتمال أن يقوله عن اجتهاد ونحن لا نرى ما يراه وحكى صاحب المحصول عن الكرخى أنه يكفي إخباره بالنسخ إذ لولا ظهور النسخ فيه لم يطلقه وما ذهب إليه الكرخى هو الظاهر وفي عبارة الشافعي ما يقتضى الاكتفاء بذلك فإنه قال ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر أو بقول من سمع الحديث أو العامة هكذا رواه البيهقي في المدخل بإسناده إلى الشافعي فقوله أو بقول من سمع الحديث أراد به قول الصح أبي مطلقا لا قوله هذا متأخر فقط لأن هذه الصورة قد دخلت في قوله أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
الله عليه وسلم: "احتجم وهو صائم"بين الشافعي: أن الثاني ناسخ للأول من حيث إنه روي في حديث شداد: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في شهر رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
وروي في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم. فبان بذلك: أن إلاول كان زمن الفتح في سنة ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر.
ومنها: ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به.
والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره والله أعلم.--------------------------------------------
قوله ومنها ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الاجماع على ترك العمل به انتهى.
وفيه أمور أحدها أنه ورد في الحديث نسخه فلا حاجة للاستدلال عليه بالإجماع أما المنسوخ فهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" ورواه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو وشرحبيل بن أوس وصح أبي لم يسم ورواه الطبراني من حديث جرير بن عبد الله والشريد بن أوس.
وأما الناسخ فهو ما رواه البزار في مسنده من رواية محمد بن اسحق عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" قال فأتى بالنعيمان قد شرب الرابعة فجلده ولم يقتله فكان ذلك ناسخا للقتل" قال البزار لا نعلم أحدا حدث به إلا ابن اسحق وذكره الترمذي تعليقا من حديث ابن إسحق ثم قال وكذلك روى عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا قال فرفع القتل وكانت رخصة انتهى.
وقبيصة ذكره بن عبد البر في الصحابة قال ولد في أول سنة من الهجرة وقيل ولد عام الفتح قال ويقال إنه أتى به للنبى صلى الله عليه وسلم ودعا له انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
...............................................................................--------------------------------------------
والصحيح أنه ولد عام الفتح الثاني أن دعوى الإجماع في هذا ليس بجيد وان كان الترمذي قد سبق إلى ذلك فقال في العلل التي في آخر الجامع جميع ما في هذا الكتاب معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين فذكر منهما حديث إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه.
قال النووى في شرح مسلم وهو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه وفيما قالوه نظر فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن عمرو أنه قال ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم على أن أقتله وحكى أيضا عن الحسن البصرى وهو قول ابن حزم فلا إجماع إذا وإن قلنا إن خلاف أهل الظاهر لا يقدح في الإجماع على أحد القولين فقد قال به بعض الصحابة والتابعين والله أعلم.
الثالث إذا ظهر أن الخلاف في قتل شارب الخمر في الرابعة موجود فينبغى أن يمثل بمثال آخر أجمعوا على ترك العمل به فنقول روى أبو عيسى الترمذي من حديث جابر قال كنا إذا حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلبى عن النساء ونرمى عن الصبيان قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال وقد أجمع أهل العلم أن المرأة لا يلبى عنها غيرها هى تلبى عن نفسها فهذا حديث قد أجمعوا على ترك العمل به وهو في كتاب الترمذي فكان ينبغى له أن يستثنيه في العلل حين استثنى الحديثين المتقدمين.
والجواب عن الترمذي من ثلاثة أوجه أحدها أن هذا الحديث قد قال ببعضه بعض أهل العلم وهو الرمى عن الصبيان فلم يجمع على ترك العمل بجميع الحديث.
والوجه الثاني أن هذا الحديث قد اختلف في لفظه على ابن نمير فرواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل الواسطى عنه هكذا ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير بلفظ حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان وروينا عنهم هكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف ومن طريقه رواه ابن ماجه في سننه قال أبو الحسن بن القطان وهذا أولى بالصواب وأشبه به انتهى.
وإذا ترجح أن لفظ رواية الترمذي غلط فلك أن تقول نحن لا نحكم على الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
............................................................................--------------------------------------------
بالنسخ عند ترك العمل به إجماعا إلا إذا علمنا صحته وقد أشار إلى ذلك الفقيه أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل عند الكلام على تعارض حديثين فقال فان أجمع على إبطال حكم أحدهما فأحدهما منسوخ أو غلط والآخر ثابت فيمكن حمل كلام الصيرفي على ما إذا لم يثبت الحديث الذي أجمع عن ترك العمل به فإن الحكم عليه بالنسخ فرع عن ثبوته ويمكن حمل كلامه على ما إذا كان صحيحا أيضا وهو خبر آحاد وأجمعوا على ترك العمل به ولا يتعين المصير إلى النسخ لاحتمال وجود الغلط من راويه فهو كما قال منسوخ أو غلط والله أعلم.
الوجه الثالث أن الحافظ محب الدين الطبرى في كتاب القرى حمل لفظ رواية الترمذي في هذا الحديث على أن المراد رفع الصوت بالتلبية لا مطلق التلبية وأن فيه استعمال المجاز بجعله عن النساء للاجتزاء بجهر الرجال بالتلبية عن استحبابه في حق النساء فكأن الرجال قاموا بذلك عن النساء وفيه تكلف وبعد والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
النوع الخامس والثلاثون- معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها.
هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم وله فيه تصنيف مفيد
وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟
فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها" الحديث. صحف فيه يحيى بن معين فقال: ابن مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو ابن مراجم بالراء المهملة والجيم.
ومنه: ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة: رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت. قال أحمد: صحف شعبة فيه فإنما هو خالد بن علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد.
وبلغنا عن الدارقطني: أن ابن جرير الطبري قال: فيمن روى عن رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
صلى الله عليه وسلم من بني سليم: ومنهم عتبة بن البذر قاله بالباء والذال المعجمة وروى له حديثا وإنما هو ابن الندر بالنون والدال غير المعجمة.
ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد وإنما هو بالراء احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فيها. فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع. ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له.
وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال: رمي أبي يوم إلاحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن غندرا قال فيه أبي وإنما هو أبي وهو أبي بن كعب.
وفي حديث أنس: "ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة". قال فيه شعبة ذرة بالضم والتخفيف ونسب فيه إلى التصحيف.
وفي حديث أبي ذر: تعين الصانع. قال فيه هشام بن عروة: بالضاد المعجمة وهو تصحيف والصواب ما رواه الزهري الصانع بالصاد المهملة ضد الأخرق.
وبلغنا عن أبي زرعة الرازي: أن يحيى بن سلام هو المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} قال مصر. واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم.
وبلغنا عن الدارقطني: أن محمد بن المثنى أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار" فقال فيه: أو شاة تنعر بالنون وإنما هو: تيعر بالياء المثناة من تحت.
وأنه قال لهم يوما: نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا. يريد ما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة توهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة ههنا حربة نصبت بين يديه فصلى إليها وأظرف من هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة أي صحفها عنزة بإسكان النون.
وعن الدارقطني أيضا: أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال". فقال فيه شيئا بالشين والياء وأن أبا بكر الإسماعيلي الإمام كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكهان قر الزجاجة بالزاي وإنما هو: قر الدجاجة بالدال وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر. ذكر الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأبو نعيم شاهد فرده عليه بالحاء المعجمة المضمومة.
وقرأت بخط مصنف: أن ابن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تشقيق الحطب. فقال بعض الملاحين: يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة.
قلت: فقد انقسم التصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن والثاني في الإسناد وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين:
أحدهما: تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو ألأكثر.
والثاني: تصحيف السمع نحو حديث لعاصم إلاحول رواه بعضهم فقال عن واصل إلاحدب فذكر الدارقطني: أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ذهب والله أعلم إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه.
وينقسم قسمة ثالثة: إلى تصحيف اللفظ وهو ألأكثر. وإلى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في الصلاة إلى عنزة وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجازا والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)