وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله التوفيق والعصمة والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث.
وإنما يكمل للقيام به إلائمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة
اعلم: أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا.
ومثاله: حديث: "لا عدوى ولا طيرة". مع حديث: "لا يورد ممرض على مصح". وحديث: "فر من المجذوم فرارك من إلاسد". وجه الجمع بينهما: أن هذه إلامراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر إلاسباب: ففي الحديث إلاول: نفي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال: "فمن أعدى إلاول؟ ". وفي الثاني: اعلم بأن الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى. ولهذا في الحديث أمثال كثيرة. وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى: إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى.
وقد روينا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة إلامام أنه قال: لا أعرف أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما.
القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا وإلاخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما: فيفزع حينئذ إلى الترجيح ويعمل بإلارجح منهما وإلاثبت كالترجيح بكثرة الرواة أوبصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا والله سبحانه أعلم.--------------------------------------------
النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث.
"قوله" كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات فأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا انتهى.
اقتصر المصنف على هذا المقدار من وجوه الترجيح وتبع في ذاك الحازمى فانه قال في كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ووجوه الترجيحات كثيرة أنا أذكر معظمها فذكر خمسين وجها ثم قال فهذا القدر كاف في ذكر الترجيحات وثم وجوه كثيرة اضربتا عن ذكرها كى لا يطول به هذا المختصر انتهى كلام الحازمي.
ووجوه الترجيحات تزيد على المائة وقد رأيت عدها مختصرا فأبدأ بالخمسين التي عدها الحازمى ثم أسرد بقيتها على الولاء الأول كثرة الرواة الثاني كون أحد الراويين اتقن واحفظ الثالث كونه متفقا على عدالته الرابع كونه بالغا حالة التحمل الخامس كون سماعه تحديثا والآخر عرضا السادس كون أحدهما سماعا أو عرضا والآخر كتابة أو وجادة أو مناولة السابع كونه مباشرا لما رواه الثامن كونه صاحب القصة التاسع كونه أحسن سياقا واستقصاء العاشر كونه أقرب مكانا من النبي صلى الله عليه وسلم حالة تحمله الحادى عشر كونه أكثر ملازمة لشيخه الثاني عشر كونه سمعه من مشايخ بلده الثالث عشر كون أحد الحديثين له مخارج الرابع عشر كون إسناده حجازيا الخامس عشر كون رواته من بلد لا يرضون بالتدليس السادس عشر دلالة ألفاظه على الاتصال كسمعت وحدثنا السابع عشر كونه مشاهدا لشيخه عند الأخذ الثامن عشر كون الحديث لم يختلف فيه التاسع عشر كون راويه لم يضطرب لفظه العشرون كون الحديث متفقا على رفعه الحادى والعشرون كونه متفقا على اتصاله الثاني والعشرون كون راويه لا يجيز الرواية بالمعنى الثالث والعشرون كونه فقيها الرابع والعشرون كونه صاحب كتاب يرجع اليه الخامس والعشرون كون أحد الحديثين نصا وقولا والآخر ينسب اليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
..........................................................................--------------------------------------------
استدلالا واجتهادا والسادس والعشرون كون القول يقارنه الفعل السابع والعشرون كونه موافقا لظاهر القرآن الثامن والعشرون كونه موافقا لسنه أخرى التاسع والعشرون كونه موافقا للقياس الثلاثون كونه معه حديث آخر مرسل أو منقطع الحادى والثلاثون كونه عمل به الخلفاء الراشدون الثاني والثلاثون كونه معه عمل الأمة الثالث والثلاثون كون ما تضمنه من الحكم منطوقا الرابع والثلاثون كونه مستقلا لا يحتاج إلى إضمار الخامس والثلاثون كون حكمه مقرونا بصفة والآخر بالاسم السادس والثلاثون كونه مقرونا بتفسير الراوى السابع والثلاثون كون أحدهما قولا والآخر فعلا فيرجح الثامن والثلاثون كونه لم يدخله التخصيص التاسع والثلاثون كونه غير مشعر بنوع قدح في الصحابة الأربعون كونه مطلقا والآخر ورد على سبب الحادى والأربعون كون الاشتقاق يدل عليه دون الآخر الثاني والأربعون كون أحد الخصمين قائلا بالخبرين الثالث والأربعون كون أحد الحديثين فيه زيادة الرابع والأربعون كونه فيه احتياط للفرض وبراءة الذمة الخامس والأربعون كون أحد الحديثين له نظير متفق على حكمه السادس والأربعون كونه يدل على التحريم والآخر على الإباحة السابع والأربعون كونه يثبت حكما موافقا لما قبل الشرع فقيل هو أولى وقيل هما سواء الثامن والأربعون كون أحد الخبرين مسقطا للحد فقيل هو أولى وقيل لا يرجح التاسع والأربعون كونه إثباتا يتضمن النقل عن حكم العقل والآخر نفيا يتضمن الإقرار على حكم العقل
الخمسون كون الحديثين في الأقضية وراوى أحدهما على أو في الفرائض وراوي أحدهما زيد أو في الحلال والحرام وراوى أحدهما معاذ وهلم جرا فالصحيح الذي عليه الأكثرون الترجيح بذلك الحادى والخمسون كونه أعلا إسنادا الثاني والخمسون كون راويه عالما بالعربية الثالث والخمسون كونه عالما باللغة الرابع والخمسون كونه أفضل في الفقه أو العربية أو اللغة الخامس والخمسون كونه حسن الاعتقاد السادس والخمسون كونه ورعا السابع والخمسون كونه جليسا للمحدثين أو غيرهم من العلماء الثامن والخمسون كونه أكثر مجالسة لهم التاسع والخمسون كونه عرفت عدالته بالاختبار والممارسة وعرفت عدالة الآخر بالتزكية أو العمل على روايته الستون كون المزكى زكاه وعمل بخبره وزكى الآخر وروى خبره الحادي والستون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
.........................................................................--------------------------------------------
كونه ذكر سبب تعديله الثاني والستون كونه ذكرا الثالث والستون كونه حرا
الرابع والستون شهرة الراوى الخامس والستون شهرة نسبه السادس والستون عدم التباس اسمه السابع والستون كونه له إسم واحد على من له إسمان فأكثر الثامن والستون كثرة المزكين التاسع والستون كثرة علم المزكين السبعون كونه دام عقله فلم يختلط.
هكذا أطلقه جماعة وشرط في المحصول مع ذلك أنه لا يعلم هل رواه في حال سلامته أو اختلاطه الحادى والسبعون تأخر إسلام الراوى وقيل عكسه وبه جزم الآمدي الثاني والسبعون كونه من أكابر الصحابة الثالث والسبعون كون الخبر حكى سبب وروده إن كانا خاصين فإن كانا عامين فبالعكس الرابع والسبعون كونه حكى فيه لفظ الرسول الخامس والسبعون كونه لم ينكره راوى الأصل أو لم يتردد فيه.
السادس والسبعون كونه مشعرا بعلو شأن الرسول وتمكنه السابع والسبعون كونه مدنيا والآخر مكى الثامن والسبعون كونه متضمنا للتخفيف وقيل بالعكس التاسع والسبعون كونه مطلق التاريخ على المؤرخ بتاريخ مؤخر الثمانون كونه مؤرخا بتاريخ مؤخر على مطلق التاريخ الحادى والثمانون كون الراوى تحمله في الإسلام على ما تحمله راويه في الكفر أو شك فيه الثاني والثمانون كون الحديث لفظه فصيحا والآخر ركيكا الثالث والثمانون كونه بلغة قريش الرابع والثمانون كون لفظه حقيقة الخامس والثمانون كونه أشبه بالحقيقة السادس والثمانون كون أحدهما حقيقة شرعية والآخر حقيقة عرفية أو لغوية السابع والثمانون كون أحدهما حقيقة عرفية والآخر حقيقة لغوية الثامن والثمانون كونه يدل على المراد من وجهين.
التاسع والثمانون كونه يدل على المراد بغير واسطة التسعون كونه يومى إلى علة الحكم الحادى والتسعون كونه ذكر معه معارضة الثاني والتسعون كونه مقرونا بالتهديد الثالث والتسعون كونه أشد تهديدا الرابع والتسعون كون أحد الخبرين يقل فيه اللبس الخامس والتسعون كون اللفظ متفقا على وضعه لمسماه السادس والتسعون كونه منصوصا على حكمه مع تشبيهه لمحل آخر السابع والتسعون كونه مؤكدا بالتكرار الثامن والتسعون كون أحد الخبرين دلالته بمفهوم الموافقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
............................................................................--------------------------------------------
والآخر بمفهوم المخالفة وقيل بالعكس التاسع والتسعون كونه قصد به الحكم المختلف فيه ولم يقصد بالآخر ذلك المائة كون أحد الخبرين مرويا بالإسناد والآخر معزوا إلى كتاب معروف.
الحادي بعد المائة كون أحدهما معزوا إلى كتاب معروف والآخر مشهور.
الثاني بعد المائة كون أحدهما اتفق عليه الشيخان الثالث بعد المائة كون العموم في أحد الخبرين مستفادا من الشرط والجزاء والآخر من النكرة المنفية الرابع بعد المائة كون الخطاب في أحدهما تكليفيا وفي الآخر وضعيا الخامس بعد المائة كون الحكم في أحد الخبرين معقول المعنى السادس بعد المائة كون الخطاب في أحدهما شفاهيا فيقدم على خطاب الغيبة في حق من ورد الخطاب عليه السابع بعد المائة كون الخطاب على الغيبة فيقدم على الشفاهى في حق الغائبين الثامن بعد المائة كون أحد الخبرين قدم فيه ذكر العلة وقيل بالعكس التاسع بعد المائة كون العموم في أحدهما مستفادا من الجمع المعرف فيقدم على المستفاد من ما ومن العاشر بعد المائة كونه مستفادا من الكل فيقدم على المستفاد من الجنس المعرف لاحتمال العهد وثم وجوه أخر للترجيح في بعضها نظر وفي بعض ما ذكر أيضا نظر وإنما ذكرت هذا أيضا منها لقول المصنف أن وجوه الترجيح خمسون فأكثر والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد.
مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس.
أما الوهم في ذكر سفيان: فممن دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
وأما ذكر أبي إدريس فيه: فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة. وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة
قال أبو حاتم الرازي: يرون أن ابن المبارك وهم في هذا. قال: وكثيرا ما يحدث بسر من أبي إدريس فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس عن واثلة وقد سمع هذا بسر من واثلة نفسه.
قلت: قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب تمييز المزيد في متصل إلاسانيد وفي كثير مما ذكره نظر لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد: إن كان بلفظه عن في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد لما عرف في نوع المعلل وكما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في النوع الذي يليه وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بإلاخبار كما في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه نفسه فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة ثم لقي واثلة فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين فإذا لم يجيء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها.
هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بإلاتساع في الرواية والجمع لطرق إلاحاديث مع المعرفة التامة وللخطيب الحافظ فيه كتاب التفصيل لمبهم المراسيل. والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه إلارسال بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر. روي فيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: العوام لم يلق ابن أبي أوفي. ومنه ما كان الحكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر: عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق فإنه حكم فيه بالانقطاع والإرسال بين عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق وهذا وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان: لأن يعترض بكل واحد منهما على الآخر على ما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة ومن أجلها وأكثرها فوائد كتاب الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة وحكاياته عن الإخباريين لا المحدثين. وغالب على الإخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه.
وأنا أورد نكتا نافعة إن شاء الله تعالى قد كان ينبغي لمصنفي كتب الصحابة أن يتوجوها بها مقدمين لها في فواتحها.
إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من فالمعروف من طريقة أهل الحديث: أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.--------------------------------------------
النوع التاسع والثلاثون- معرفة الصحابة.
"قوله" فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة قال البخاري في صحيحه من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو صحابي من أصحابه انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
...........................................................................--------------------------------------------
والحد الذي ذكر المصنف أنه المعروف لا يدخل فيه من لم يره صلى الله عليه وسلم لمانع كالعمى كابن أم مكتوم مثلا وهو داخل في الحد الذي ذكره البخاري وفي دخول الأعمى الذي جئ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يصحبه ولم يجالسه في عبارة البخاري نظر فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصح أبي من لقى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ثم مات على الإسلام ليخرج بذلك من ارتد ومات كافرا كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم.
ولا شك أن هؤلاء لا يطلق عليهم اسم الصحابة وهم داخلون في الحد إلا أن نقول بأحد قولى الأشعرى أن إطلاق اسم الكفر والايمان هو باعتبار الخاتمة فإن من مات كافرا لم يزك كافرا ومن مات مسلما لم يزل مسلما فعلى هذا لم يدخل هؤلاء في الحد أما من ارتد منهم ثم عاد إلى الاسلام في حياته صلى الله عليه وسلم فالصحبة عائدة إليهم بصحبتهم له ثانيا كعبد الله بن أبي سرح وأما من ارتد منهم في حياته وبعد موته ثم عاد إلى الإسلام بعد موته صلى الله عليه وسلم كالأشعث بن قيس ففي عود الصحبة له نظر عند من يقول إن الردة محبطة للعمل وإن لم يتصل بها الموت وهو قول أبي حنيفة.
وفي عبارة الشافعي في الأم ما يدل عليه نعم الذي حكاه الرافعى عن الشافعي أنها إنما تحبط العمل بشرط اتصالها بالموت ووراء ذلك أمور في اشتراط أمور أخر من التمييز أو البلوغ في الرأى واشتراط كون الرؤية بعد النبوة أو أعم من ذلك واشتراط كونه صلى الله عليه وسلم حيا حتى يخرج ما لو رآه بعد موته قبل الدفن واشتراط كون الرؤية له في عالم الشهادة دون عالم الغيب فأما التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر وغيرهم وهم جماعة أتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم أطفال فحنكهم ومسح وجوههم أو تفل في أفواههم فلم يكتبوا لهم صحبة كحمد بن حاطب بن الحارث وعبد الرحمن بن عثمان التيمى ومحمود ابن الربيع وعبيد الله بن معمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس ويحيى بن خلاد بن رافع الزرقى ومحمد بن طلحة ابن عبيد الله وعبد الله بن ثعلبة بن صعير وعبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن ابن عبد القارى ونحوهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
..........................................................................--------------------------------------------
فأما محمد بن حاطب فإنه ولد بأرض الحبشة قال يحيى بن معين له رواية ولا تذكر له صحبة وأما عبد الرحمن بن عثمان التميى فقال أبو حاتم الرازى كان صغيرا له رؤية وليست له صحبة وأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل منه صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهه وهو ابن خمس سنين كما ثبت في صحيح البخاري وقال أبو حاتم له رؤية وليست له صحبة.
وأما عبيد الله بن معمر فقال ابن عبد البر ذكر بعضهم أن له صحبة وهو غلط بل له رؤية وهو غلام صغير وأما عبد الله بن الحارث بن نوفل فإنه الملقب بشبة ذكر ابن عبد البر أنه ولد على عهده صلى الله عليه وسلم وأنه أتى به فحنكه ودعا له.
قال العلائى في كتاب جامع التحصيل ولا صحبة له بل ولا رؤية قطعا وحديثه مرسل قطعا.
وأما عبد الله بن أبي طلحة فهو أخو أنس لأمه وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه كما ثبت في الصحيح.
قال العلائى ولا يعرف له رؤية بل هو تابعى وحديثه مرسل وأما محمد بن ثابت ابن قيس بن شماس فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه محمدا قال العلائى وليست له صحبة فحديثه مرسل.
وأما ابن حبان فذكره في الصحابة وأما يحيى ابن جلاد بن رافع الزرقى فذكر ابن عبد البر أنه اتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه قال العلائى وهو تابعى لا يثبت له رؤية.
وأما محمد بن طلحة بن عبيد الله فهو الملقب بالسجاد أتى به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه محمدا وكناه أبا القاسم قال العلائى ولم يذكر أحد فيما وقفت عليه له رؤية بل هو تابعي.
وأما عبد الله بن ثعلبة بن صعير وقيل ابن أبي صعير فروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح وجهه عام الفتح قال أبو حاتم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير قال العلائى قيل أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن أربع سنين.
وأما عبد الله بن عامر بن كريز فإن النبي صلى الله عليه وسلم أتى به وهو صغير فتفل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
...........................................................................--------------------------------------------
في فيه من ريقه قال ابن عبد البر وما أظنه سمع منه ولا حفظ عنه بل حديثه مرسل.
وأما عبد الرحمن بن عبد القارى فقال أبو داود أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو طفل قال ابن عبد البر ليس له سماع ولا رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من التابعين وذكر أبو حاتم أن يوسف بن عبد الله بن سلام له رؤية ولا صحبة له انتهى.
هذا مع كونه حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه رآه أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال: "هذه إدام هذه" رواه أبو داود والترمذي في الشمايل وروى أبو داود أيضا من حديث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبى مهنته" لا جرم أن البخاري عد يوسف في الصحابة فأنكر ذلك عليه أبو حاتم وقال له رؤية ولا صحبة له وممن أثبت له بعضهم الرؤية دون الصحبة طارق بن شهاب فقال أبو زرعة وأبو داود له رؤية وليست له صحبة انتهى.
وهذا ليس من باب الرؤية في الصغر فإن طارق بن شهاب هذا قد أدرك الجاهلية وغزا مع أبي بكر رضي الله عنه وإنما يحمل هذا على أحد وجهين إما أن يكون رآه قبل أن يسلم فلم يره في حالة إسلامه ثم جاء فقاتل مع أبي بكر وإما أن يكون ذلك محمولا على أنهما لا يكتفيان في حصول الصحبة بمجرد الرؤية كما سيأتى نقله عن أهل الأصول وعلى هذا يحمل أيضا قول عاصم الأحول أن عبد الله بن سرجس رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن له صحبة قال ابن عبد البر لا يختلفون في ذكره في الصحابة ويقولون له صحبة على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع.
وأما عاصم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء وأولئك قليل انتهى.
وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزى في اختصاره لكتاب ابن الصلاح لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم كافرا ثم أسلم بعد وفاته كعبد الله بن سرجس وشريح فليس بصحيح لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن سرجس قال "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما" وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم له والصحيح أيضا أن شريحا القاضي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ولا بعدها وهو تابعى أدرك الجاهلية وقد عده مسلم في المخضرمين وذكره المصنف فيهم والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
.........................................................................--------------------------------------------
وأما اشتراط البلوغ في حالة الرؤية فحكاه الواقدى عن أهل العلم فقال رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار انتهى.
والصحيح أن البلوغ ليس شرطا في حد الصحابي وإلا لخرج بذلك من أجمع العلماء على عدهم في الصحابة كعبد الله بن الزبير والحسن والحسين رضي الله عنهم وأما كون المعتبر في الرؤية وقوعها بعد النبوة فلم أر من تعرض لذلك إلا ابن منده ذكر في الصحابة زيد بن عمرو بن نفيل وإنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ومات قبلها وقد روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده" وأما كون المعتبر في الرواية وقوعها وهو حى فالظاهر اشتراطه فإنه قد انقطعت النبوة بوفاته صلى الله عليه وسلم وأما كون رؤيته صلى الله عليه وسلم في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضا حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيين في السماوات ليلة الإسراء أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة وقد استشكل ابن الأثير في كتاب أسد الغابة ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وذكرت أسما هم فإن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء وليس كما زعم لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة والله أعلم.
وأما الأنبياء الذين رآهم في السماوات ليلة الإسراء الذين ماتوا منهم كإبراهيم ويوسف وموسى وهرون ويحيى لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة لكون رؤيتهم له بعد الموت مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة أكبر الصحابة وأما من هو حى إلى الآن لم يمت كعيسى صلى الله عليه وسلم فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان ويراه خلق من المسلمين فهل يوصف من يراه بأنه من التابعين لكونه رأى من له رؤية من النبي صلى الله عليه وسلم أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أرسل إليهم حتى لا يدخل فيهم عيسى والخضر وإلياس على قول من يقول بحياتهما من الأئمة هذا محل نظر ولم أر من تعرض لذلك من أهل الحديث والظاهر أن من رآه منهم في الأرض وهو حى له حكم الصحبة فإن كان الخضر أو إلياس حيا أو كان قد رأى عيسى في الأرض فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم فأما رؤية عيسى له في السماء فقد يقال السماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر: أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه. قال وهذا طريق الأصوليين.--------------------------------------------
ليست محلا للتكليف ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه فيها وأما رؤيته لعيسى في الأرض فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتنى في الحجر وقريش تسألنى عن مسراى فتسألنى عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لى أنظر إليه ما يسألوننى عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتنى في جماعة من الأنبياء" الحديث وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلى الحديث وفيه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل يا محمد هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأنى بالسلام وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس وإذا كان كذلك فلا مانع من اطلاق الصحبة عليه لأنه حين ينزل يكون مقتديا بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم لا بشريعته المتقدمة وروى أحمد في مسنده من حديث جابر مرفوعا "لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعنى" والله أعلم.
"قوله" وبلغنا عن أبي المظفر السمعانى المروزى أنه قال أصحاب الحديث يطلقون على كل من روى عنه حديثا أو كلمه ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم اعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر أن اسم الصح أبي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبى صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع والأخذ عنه قال وهذا طريق الأصوليين انتهى.
وفيما قاله ابن السمعانى نظر من وجهين أحدهما أن ما حكاه عن أهل اللغة قد نقل القاضي أبو بكر بن الباقلاني إجماع أهل اللغة على خلافه كما نقله عنه الخطيب في الكفاية أنه قال لا خلاف بين أهل اللغة أن الصح أبي مشتق من الصحبة وأنه ليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين. ولكن في عبارته ضيق يوجب إلا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة.--------------------------------------------
بمشتق من قدر منها مخصوص بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبت فلانا حولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة قال وذلك يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واستمر لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف الأستعمال الا على من هذه حاله انتهى.
الوجه الثاني: أن ما حكاه عن الأصوليين هو قول بعض أئمتهم والذي حكاه الآمدى عن أكثر اصحابنا أن الصح أبي من رآه وقال إنه الأشبه واختاره ابن الحاجب نعم الذي اختاره القاضي أبو بكر ونقله عن الأئمة أنه يعتبر في ذلك كثرة الصحبة واستمرار اللقاء وتقدم أن ابن عبد البر حكى عن العلماء نحو ذلك وبه جزم ابن الصباغ في كتاب العدة في أصول الفقه فقال الصح أبي هو الذي لقى النبي صلى الله عليه وسلم وأقام عنده واتبعه فأما من وفد عليه وانصرف عنه من غير مصاحبة ومتابعة فلا ينصرف إليه هذا الاسم.
"قوله" وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا يعرف خلافا في عده من الصحابة انتهى وفيه أمران:
أحدهما: أن المصنف علق القول بصحة ذلك عن سعيد بن المسيب وهو لا يصح عنه فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
..........................................................................--------------------------------------------
الأمر الثاني أنه اعترض على المصنف بأن في الأوسط للطبراني أن جريرا أسلم في أول البعثة وكأن المعترض أوقعه في ذلك ما رواه الطبراني من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته لأبايعه فقال لأي شيء جئت يا جرير قلت جئت لأسلم على يديك قال فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتى الزكاة المفروضة وتؤمن بالقدر خيره وشره قال فألقى إلى كساء ثم أقبل على أصحابه فقال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه وهو في الكبير أيضا والجواب عنه أن هذا الحديث غير صحيح فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي وهو منكر الحديث كما قاله البخاري وضعفه أيضا أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم ولو كان صحيحا لما كان فيه تقدم إسلامه لأنه لا تلزم الفورية في جواب لما والصواب أن جريرا متأخر الإسلام فقد ثبت في الصحيحين عن إبراهيم النخعي أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة وللبخاري عن إبراهيم أن جريرا كان من آخر من أسلم.
وعند أبي داود أيضا من حديث جرير أنه قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وإنما يريد بذلك أنه بعد نزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية وإلا فقد نزل بعض المائدة بعد إسلام جرير كما سيأتي ولكن لا يلزم من هذا أنه لم يقم معه سنة فإن نزول الآية كان في غزوة المريسيع على المشهور وكانت في سنة ست والمعروف أن إسلامه بدون سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير عن إبراهيم عن جرير وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفي فيه وكذا قال الواقدي كان إسلامه في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومن أطلق ذلك لا يريدون بذلك أنه أسلم في سنة إحدى عشرة إنما يريدون بذلك سنة ملفقة وصرح بذلك الخطيب فقال أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان منها.
وكذا قال ابن حبان في الصحابة إن إسلامه كان في سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان وأما ما جزم به ابن عبد البر في الاستيعاب أن جريرا قال أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما فهذا لا يصح عن جرير ويرده ما ثبت في الصحيحين من حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: "استنصت الناس".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الإعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا. إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة.
ثم إن كون الواحد منهم صحابيا: تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي والله أعلم.--------------------------------------------
الحديث فكان إسلامه قبل حجة الوداع في شهر رمضان على المشهور فما استشكله المصنف على قول سعيد بن المسيب في أمر جرير واضح لو صح عنه ولكنه لم يصح عنه والله أعلم.
"قوله" وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا إلى آخره وقع في النسخ الصحيحة التي قرأت على المصنف السيلانى بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة والمعروف إنما هو بسكون الياء المثناة من تحت هكذا ضبطه السمعانى في الأنساب.
"قوله" ثم إن كون الواحد منهم صح أبيا تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صح أبي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي انتهى.
هكذا أطلق المصنف أنه يقبل قول من ثبتت عدالته أنه صح أبي وتبع في ذلك الخطيب فإنه قال في الكفاية في آخر كلام رواه عن القاضي أبي بكر الباقلاني ما صورته وقد يحكم بأنه صح أبي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول إذا قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكثر لقائى له فتحكم بأنه صح أبي في الظاهر لموضع عدالته وقبول خبره وإن لم يقطع بذلك كما يعمل بروايته انتهى.
والظاهر أن هذا الكلام بقية كلام القاضي أبو بكر فإنه يشترط في الصح أبي كثرة الصحبة واستمرار اللقاء كما تقدم نقله عنه وأما الخطيب فلا يشترط ذلك على رأى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
.........................................................................--------------------------------------------
المحدثين وعلى كل تقدير فلابد من تقييد ما أطلقه بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه بعد مائة سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقبل ذلك منه كجماعة ادعوا الصحبة بعد ذلك ك أبي الدنيا الأشج ومكلبة بن ملكان ورتن الهندى فقد أجمع أهل الحديث على تكذيبهم وذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" الحديث وكان إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك قبل موته بشهر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوننى عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتى عليها مائة سنة" وفي رواية له " ما من نفس منفوسة اليوم يأتى عليها مائة سنة وهى حية يومئذ" وهذه الرواية المقيدة باليوم يحمل عليها قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث جابر عند مسلم ما من نفس منفوسة تبلغ مائة سنة.
فقد رأيت بعض أهل العلم استدل بهذه الرواية على أن أحدا لا يعيش مائة سنة ونازعته في ذلك فأصر عليه مع أن في بقية الحديث عنده فقال سالم يعنى ابن أبي الجعد وهو الراوى له عن جابر يذاكرنا ذلك عنده إنما هى كل نفس مخلوقة يومئذ وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم".
والصواب أن ذلك محمول على التقييد بالظرف فقد جاوز جماعة من العلماء الماية وحدثوا بعد الماية وهم معروفو المولد كالقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى أحد أئمة الشافعية والحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيرهما وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن المراد بالمائة من الهجرة لا من وفاته صلى الله عليه وسلم رواه أبو يعلى الموصلى في مسنده من رواية قيس بن وهب الهمدانى عن أنس قال حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأتى مائة سنة من الهجرة ومنكم عين تطرف".
وهذا يرد قول من ادعى أنه تأخر بعد أبي الطفيل أحد من الصحابة كما سيأتى ذلك في آخر من مات من الصحابة إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)