ومثاله: ما يرويه تابعي التابعي قائلا فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ما يرويه من دون تابعي التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم.
وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك طعامه وكسوته" الحديث وقال أي السجزي أصحاب الحديث يسمونه المعضل قلت: وقول المصنفين من--------------------------------------------
وأراد المصنف بذلك تخريج قول أهل الحديث معضل بفتح الضاد على مقتضى اللثة فقال إنه وجد له قولهم أمر عضيل ثم زاده المصنف إيضاحا فيما أملاه حين قراءة الكتاب عليه فقال إن فعيل يدل على الثلاثي قال فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا واعضل متعديا وقاصرا كما قالوا ظلم الليل وأظلم الليل وأظلم الليل انتهى.
وقد اعترض عليه بأن فعيلا لا يكون من الثلاثي القاصر والجواب أنه إنما يكون من الثلاثي القاصر إذا كان فعيل بمعنى مفعول فأما اذا كان بمعنى فاعل فيجئ من الثلاثي القاصر كقولك حريص من حرص وإنما أراد المصنف بقولهم عضيل أنه بمعنى فاعل من عضل إلامر عاضل وعضيل والله أعلم.
وقرأت بخط الحافظ شرف الدين الحسن بن على بن الصيرفي على نسخة من كتاب ابن الصلاح في هذا الموضع دلنا قولهم عضيل على أن ماضيه عضل فيكون أعضله منه لا من أعضل هو وقد جاء ظلم الليل وأظلم وأظلمه الله وغطش وأغطش وأغطشه الله تعالى والله أعلم.
"قوله" وذكر أبو نصر السجزى الحافظ قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك طعامه وكسوته" الحديث وقال أصحاب الحديث يسمونه المعضل أنتهى وقد استشكل كون هذا الحديث معضلا الجواز أن يكون الساقط بين مالك وبين أبى هريرة واحدا فقد سمع مالك من جماعة من أصحاب أبى هريرة كسعيد المقبري ونعيم المجمر ومحمد بن المنكدر فلم جعله معضلا والجواب أن مالكا قد وصل هذا الحديث خارج الموطأ فرواه عن محمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
الفقهاء وغيرهم: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ونحو ذلك كله من قبيل المعضل لما تقدم. وسماه الخطيب أبو بكر الحافظ في بعض كلامه مرسلا وذلك على مذهب من يسمى كل مإلا يتصل مرسلا كما سبق.
وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل مثاله: ما رويناه عن إلاعمش عن الشعبي قال: "يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؟ فيقول: ما عملته فيختم على فيه".. الحديث. فقد أعضله إلاعمش وهو عند الشعبي: عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصل مسندا.
قلت: هذا جيد حسن لأن هذا إلانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على إلانقطاع باثنين: الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك باستحقاق اسم إلاعضال أولى والله أعلم.
تفريعات:
أحدها:الإسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره.
والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل. وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم. وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. وادعى--------------------------------------------
ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة فقد عرفنا سقوط اثنين منه فلذلك سموه معضلا والله أعلم.
"قوله" عند ذكر الإسناد المعنعن والصحيح الذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل ثم قال وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعى إجماع أئمة الحديث على ذلك إلى آخر كلامه ولا حاجة إلى قوله كاد فقد ادعاه فقال في مقدمة التمهيد اعلم وفقك الله أنى تأملت أقاويل أئمة الحديث ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من وصمة التدليس. فحينئذ يحمل على ظاهر إلاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك. وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الإجازة فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به أنه رواه عنه بالإجازة. ولا يخرجه ذلك من قبيل إلاتصال على مإلا يخفي والله أعلم.
الثاني: اختلفوا في قول الراوي أن فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على إلاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه إلانقطاع مثاله: مالك عن الزهري: أن سعيد بن المسيب قال كذا فروينا عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى عن فلان وأن فلانا سواء.
وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه: أنهما ليسا سواء وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: أن عن وأن سواء وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة يعني مع السلامة من التدليس فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على إلاتصال حتى يتبين فيه إلانقطاع.--------------------------------------------
ومن لم يشترطه فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة وهى عدالة المحدثين ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشاهدة وأن يكونوا برآء من التدليس ثم قال وهو قول مالك وعامة أهل العلم.
قوله اختلفوا في قول الراوى أن فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على إلاتصال إذا ثبت التلاقى بينهما حتى يتبين فيه إلانقطاع مثاله مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا فروينا عن مالك رضى الله عنه أنه كان يروى عن فلان وأن فلانا سواء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
0000000000000000000000000000--------------------------------------------
وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنهما ليسا سواء.
وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم أن عن وأن سواء ثم قال وحكى بن عبد البر عن أبى بكر البرديجى أن حرف أن محمول على إلانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى ثم قال ابن الصلاح ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجى أبى بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في مسنده الفحل فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار للحافظ قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فسلمت عليه فرد على السلام وجعله مسندا موصولا وذكر رواية قيس بن سعد كذلك عن عطاء ابن أبى رباح عن ابن الحنفية أن عمارا مر بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فجعله مرسلا من حيث كونه قال إن عمارا فعل ولم يقل عن عمار والله أعلم انتهى.
وما حكاه المصنف عن أحمد بن حنبل وعن يعقوب بن شيبة من تفرقتهما بين عن وأن ليس إلامر فيه على ما فهمه من كلامهما ولم يفرق أحمد ويعقوب بين عن وأن لصيغة أن ولكن لمعنى آخر أذكره وهو أن يعقوب إنما جعله مرسلا من حيث أن ابن الحنفية لم يسند حكاية القصة إلى عمار وإلا فلو قال ابن الحنفية إن عمارا قال مررت بالنبى صلى الله عليه وسلم لما جعله يعقوب ابن شيبة مرسلا فلما أتى به بلفظ أن عمارا مر كان محمد بن الحنفية هو الحاكى لقصة لم يدركها لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبى صلى الله عليه وسلم فكان نقله لذلك مرسلا وهذا أمر واضح ولا فرق بين أن يقول ابن الحنفية إن عمارا مر بالنبى صلى الله عليه وسلم أو أن النبى صلى الله عليه وسلم مر به عمار فكلاهما مرسل بإلاتفاق بخلاف ما إذا قال عن عمار قال مررت أو ان عمارا قال مررت فإن هاتين العبارتين متصلتان لكونهما أسندتا إلى عمار وكذلك ما حكاه المصنف عن أحمد ابن حنبل من تفرقته بين عن وأن فهو على هذا النحو ويوضح لك ذلك حكاية كلام أحمد وقد رواه الخطيب وفي الكفاية بإسناده إلى أبى داود قال سمعت أحمد قيل له أن رجلا قال عروة أن عائشة قالت يا رسول الله وعن عروة عن عائشة سواء قال كيف هذا سواء ليس هذا سواء انتهى كلام أحمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
..........................................................................--------------------------------------------
وإنما فرق بين اللفظين لأن عروة في اللفظ إلاول لم يسند ذلك إلى عائشة ولا ادرك القصة وإلا فلو قال عروة إن عائشة قالت قلت يا رسول الله لكان ذلك متصلا لأنه أسند ذلك إليها.
وأما اللفظ الثانى فأسنده عروة إليها بالعنعنة فكان ذلك متصلا فما فعله أحمد ويعقوب بن شيبة صواب سواء ليس مخالفا لقول مالك ولا لقول غيره وليس في ذلك خلاف بين أهل النقل وجملة القول فيه أن الراوى إذا روى قصة أو واقعة فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم وبين بعض أصحابه والراوى لذلك صحابى قد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بإلاتصال وان لم نعلم أن الصحابى شهد تلك القصة وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة فهو مرسل صحابى وإن كان الراوى كذلك تابعيا كمحمد بن الحنفية مثلا فهى منقطعة وإن روى التابعى عن الصحابى قصة أدرك وقوعها كان متصلا ولو لم يصرح بما يقتضى إلاتصال وأسندها إلى الصحابى بلفظ أن فلانا قال أو بلفظ قال قال فلان فهى متصلة أيضا كرواية ابن الحنفية إلاولى عن عمار بشرط سلامة التابعى من التدليس كما تقدم وإن لم يدركها ولا أسند حكايتها إلى الصحابى فهى منقطعة كرواية ابن الحنفية الثانية فهذا الحقيق القول فيه.
وممن حكى اتفاق أهل النقل على ذلك الحافظ أبو عبد الله بن المواق في كتاب بغية النقاد فذكر من عند أبى داود حديث عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب الحديث وقال إنه عند أبى داود هكذا مرسل قال وقد نبه ابن السكن على إرساله فقال فذكر الحديث مرسلا قال ابن المواق وهو أمر بين لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى كذلك إذا علم أن الراوى لم يدرك زمان القصة كما في هذا الحديث وذكر نحو ذلك أيضا في حديث أبى قيس أن عمرو بن العاص كان على سرية الحديث في التيمم من عند أبى داود أيضا وكذلك فعل ذلك غيره وهو أمر واضح بين والله اعلم.
وقد ذكر المصنف بعد ما حكاه عن مسند يعقوب بن شيبة أن الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب الحديث وفي رواية أخرى عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله الحديث ثم قال أى الخطيب ظاهر الرواية إلاولى يوجب أن يكون من مسند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وحكى ابن عبد البر عن أبي بكر البرديجي: أن حرف أن محمول على إلانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى. وقال: عندي لا معنى لهذا لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله أعلم.
قلت: ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في مسنده الفحل فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام. وجعله مسندا موصولا.
وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي.. فجعله مرسلا من حيث كونه قال: إن عمارا فعل ولم يقل عن عمار والله أعلم.
ثم إن الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ الحديث.
وفي رواية أخرى: عن نافع عن ابن عمر أن عمر: قال يا رسول الله … الحديث. ثم قال: ظاهر الرواية إلاولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده لأن إلاعتماد فيه في الحكم بإلاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقي وإلادراك وذلك في هذا الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعمر رضي الله عنه وصحبة الراوي ابن عمر لهما فاقتضى--------------------------------------------
.......................................................................
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ذلك من جهة: كونه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن جهة أخرى: كونه رواه عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله اعلم.
الثالث: قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من تعميم الحكم بإلاتصال فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان. وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفي ذلك فقال: كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه. وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه.
ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب: أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس.
ومن أمثلة ذلك: قوله قال فلان كذا وكذا مثل أن يقول نافع: قال ابن عمر. وكذلك لو قال عنه ذكر أو: فعل أو: حدث أو: كان يقول كذا وكذا وما جانس ذلك فكل ذلك محمول ظاهرا على إلاتصال وأنه تلقى ذلك منه من غير واسطة بينهما مهما ثبت لقاؤه له على الجملة.
ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشترط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء أو السماع كما حكيناه آنفا. وقال فيه أبو عمرو المقري: إذا كان معروفا بالرواية عنه.
وقال فيه أبو الحسن القابسي: إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا.
وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة: أنه يشترط طول الصحبة بينهم وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء وإلاجتماع وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه وأن القول الشائع المتفق--------------------------------------------
............................................................................
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
عليه بين أهل العلم بإلاخبار قديما وحديثا: أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها. وفيما قاله مسلم نظر وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما والله أعلم.
قلت: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان ونحو ذلك فافهم كل ذلك فإنه مهم عزيز والله أعلم.
الرابع: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وقد استعمله الدارقطني من قبل صورته صورة إلانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف وذلك لما عرف من شرطه وحكمه على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة من النوع إلاول.
ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو: أبي مالك إلاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف.." الحديث. من جهة--------------------------------------------
عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى وهذا يشهد لما ذكرناه إلا أن المصنف اعترض على الخطيب بقوله ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده الى آخر كلامه إلا أن كون الرواية الثانية تدل على أنه من مسند ابن عمر لا يخالف فيه ابن الصلاح وهو موافق لما ذكرناه وهو المقصود من إلاستشهاد به والله أعلم وصلى الله عليه وسلم على محمد وآله.
"قوله" الرابع التعليق الذى يذكره أبو عبد الله الحميدى في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها صورته صورة إلانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ما وجد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار.. وساقه بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن إلاحتجاج به على تحريم المعازف.
وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف إلاتصال بشرط الصحيح.
والبخاري رحمه الله قد يفعل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك 40 الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك ليغير ذلك من إلاسباب التي لا يصحبها خلل إلانقطاع والله أعلم.
وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا لا فيما أورده في معرض إلاستشهاد فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح معلقا كان أو موصولا
ثم إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر. حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل--------------------------------------------
ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف لما علم من شرطه اعترض عليه بأن شرط البخاري إن سمى كتابه المسند الصحيح والصحيح هو ما فيه من المسند دون ما لم يسنده وهذا إلاعتراض يؤيده قول ابن القطان في بيان الوهم وإلايهام أن البخاري فيما يعلق من إلاحاديث في إلابواب غير مبال بضعف رواتها فإنها غير معدودة فيما انتخب وإنما يعد من ذلك ما وصل إلاسانيد به فاعلم ذلك انتهى كلام ابن القطان.
والجواب أن المصنف إنما يحكم بصحتها إلى من علقها عنه إذا ذكره بصيغة الجزم كما تقدم ولا يظن بالبخاري أن يجزم القول فيما ليس بصحيح عمن جزم به عنه فأما إذا ذكر فيما أبرز من السند ضعيفا فإنه ليس صحيحا عند البخاري كما تقدم والله أعلم.
"قوله" فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام انتهى وإنما قال ابن حزم في المحلى هذا حديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد انتهى وصدقة بن خالد هو شيخ هشام بن عمار في هذا الحديث وهذا قريب إلا أن المصنف لا يجوز تغيير إلالفاظ في التصانيف وان اتفق المعنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
الإسناد. مثال ذلك: قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. قال ابن عباس كذا وكذا. روى أبو هريرة كذا وكذا. قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا وكذا. قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. وهكذا إلى شيوخ شيوخه
وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات.--------------------------------------------
"قوله" وأما ما أورده أى البخاري كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذا التفريعات انتهى يريد أن ما قال فيه البخاري وقال فلان وسمى بعض شيوخه أنه محكوم فيه بإلاتصال كالإسناد المعنعن ويشكل على ما ذكره المصنف هنا أن البخاري قال في صحيحه في كتاب الجنائز في باب ما جاء في قاتل النفس وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن قال حدثنا جندب في هذا المسجد فما نسيناه وما نخاف أن يكذب جندب على النبى صلى الله عليه وسلم قال: "كان برجل خراج فقتل نفسه" الحديث فحجاج بن منهال أحد شيوخ البخاري قد سمع منه أحاديث وقد علق عنه هذا الحديث ولم يسمعه منه وبينه وبينه واسطة بدليل أنه أورده في باب ما ذكره عن بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج حدثنا جرير عن الحسن قال حدثنا جندب فذكر الحديث فهذا يدل على أنه لم يسمعه من حجاج وهذا تدليس.
فلا ينبغى أن يحمل ما علقه عن شيوخه على السماع منهم ويجوز أن يقال إن البخاري أخذه عن حجاج بن منهال بالمناولة أو في حالة المذاكرة على الخلاف الذى ذكره ابن الصلاح وسمعه ممن سمعه منه فلم يستحسن التصريح باتصاله بينه وبين حجاج لما وقع من تحمله وهو قد صح عنده بواسطة الذى حدثه به عنه فأتى به في موضع بصيغة التعليق وفي موضع آخر بزيادة الواسطة وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقدير تدليسا وعلى كل حال فهو محكوم بصحته لكونه أتى به بصيغة الجزم كما تقدم فما قاله ابن حزم في حديث البخاري عن هشام بن عمار بحديث المعارف من أنه ليس متصلا عند البخاري يمكن أن يكون البخاري أخذه عن هشام مناولة أو في المذاكرة فلم يصرح فيه بالسماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
00000000000000000000000000000000000--------------------------------------------
"وقوله" إنه لا يصح وإنه موضع مردود عليه فقد وصله غير البخاري من طريق هشام بن عمار ومن طريق غيره فقال إلاسماعيلى في صحيحه حدثنا الحسن وهو ابن سفيان إلامام حدثنا هشام بن عمار وقال الطبراني في مسند الشاميين حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد وقال أبو داود في سننه حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر بإسناده.
وقد ذكر المصنف فيما تقدم في النوع إلاول في أمثلة تعليق البخاري قال القعنبي والغضبى من شيوخ البخاري فجعله هناك من باب التعليق وخالف ذلك هنا وقد يجاب عن المصنف بما ذكره هنا عقب إلانكار عن ابن حزم وهو قوله والبخاري رحمه الله قد يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علق عنه وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك بغير ذلك في إلاسباب التي لا يصحبها خلل إلانقطاع انتهى فحديث النهى عن المعازف من باب ما هو معروف من جهة الثقات عن هشام كما تقدم وحديث جندب من باب ما ذكره في موضع آخر من كتابه مسند وقد اعترض على المصنف في قوله وقد يفعل ذلك لغير ذلك من إلاسباب التي لا يصحبها خلل إلانقطاع بأن حديث جندب الذي ذكر في الجنائز صحبة خلل للانقطاع لأنه لم يأخذه عن حجاج بن منهال والجواب عن المصنف أنه لم يرد بقوله لا يصحبها خلل للانقطاع أي في غير الموضع الذي علقه فيه فان التعليق منقطع قطعا وإنما أراد أنه لا يصحبها خلل إلانقطاع في الواقع بأن يكون الحديث معروف إلاتصال.
أما في كتابه في موضع آخر كحديث جندب أو في غير كتابه كحديث أبى مالك إلاشعري فإنه إنما جزم به حيث علم اتصاله وصحته في نفس إلامر كما تقدم والله تعالى أعلم.
وأختلف في محمد شيخ البخاري في حديث جندب فقيل هو محمد بن يحيى الدهلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزادنا فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى وقال: متى رأيت البخاري يقول وقال لي وقال لنا فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به وإنما ذكره للاستشهاد به. وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها.
قلت: وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف 41 بالبخاري وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال: كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة.
قلت: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره ولا في مثل قوله يروى عن فلان ويذكر عن فلان وما أشبهه مما ليس فيه جزم على من ذكر ذلك بأنه قاله وذكره. وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع إلاتصال والله أعلم.--------------------------------------------
وهو الظاهر فإنه روى عن حجاج بن منهال والبخاري عادته لا ينسبه إذا روى عنه إما لكونه من أقرانه أو لما جرى بينهما وقيل هو محمد بن جعفر السمناني.
"قوله" ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره ولا في مثل قوله يروى على فلان ويذكر عن فلان وما أشبهه مما ليس فيه جزم على من ذكر ذلك عنه بأنه قاله وذكره انتهى.
وقد سمى غير واحد من المتأخرين ما ليس بمجزوم تعليقا منهم الحافظ أبو الحجاج المزي كقول البخاري في باب مس الحرير من غير لبس ويروى فيه عن الزبيدي عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
الخامس: الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا: اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل مثاله: حديث لا نكاح إلا بولي رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى إلاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا هكذا متصلا ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا هكذا فحكى الخطيب الحافظ: أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته.
ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح.
قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله. وسئل البخاري عن حديث: "لا نكاح إلا بولي" المذكور فحكم لمن وصله وقال: الزيادة من الثقة مقبولة فقال البخاري: هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان لهما من الحفظ وإلاتقان الدرجة العالية.
ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله وصله في وقت وأرسله في وقت.--------------------------------------------
الزهري عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم فذكره المزي في إلاطراف وعلم عليه علامة التعليق للبخارى وكذا فعل غير واحد من الحفاظ يقولون ذكره البخاري تعليقا مجزوما أو تعليقا غير مجزوم به إلا أنه يجوز أن هذا إلاصطلاح متجدد فلا لوم على المصنف في قوله إنه لم يجده.
"قوله" أما إذا كان الذى وصله هو الذى أرسله وصله في وقت وأرسله في وقت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه بعضهم على الصحابي. أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر. فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع لأنه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه لأنه علم ما خفي عليه. ولهذا الفصل تعلق بفصل زيادة الثقة في الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى وهو أعلم.--------------------------------------------
ثم قال أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع إلى آخر كلامه وما صححه المصنف هو الذى رجحه أهل الحديث.
وصحح إلاصوليون خلافه وهو أن إلاعتبار بما وقع منه أكثر فإن وقع وصله أو رفعه أكثر من إرساله أو وقفه فالحكم للوصل والرفع وإن كان إلارسال أو الوقف فأكثر فالحكم له والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس.
التدليس قسمان:
أحدهما: تدليس الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه موهما أنه سمعه منه. أو: عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه. ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر
ومن شأنه أن لا يقول في ذلك أخبرنا فلان ولا حدثنا وما أشبههما. وإنما يقول قال فلان أو: عن فلان ونحو ذلك مثال ذلك: ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند بن عيينة فقال: قال الزهري--------------------------------------------
النوع الثانى عشر: معرفة التدليس.
"قوله" التدليس قسمان إلى آخر كلامه ترك المصنف رحمه الله قسما ثالثا من أنواع التدليس وهو شر إلاقسام وهو الذى يسمونه تدليس التسوية وقد سماه بذلك أبو الحسن بن القطان وغيره من أهل هذا الشأن وصورة هذا القسم من التدليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
فقيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت ثم قال: قال الزهري فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.
القسم الثاني: تدليس الشيوخ وهو: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف.
مثاله: ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد إلامام المقري: أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله. وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر المقري فقال: حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له والله أعلم.--------------------------------------------
أن يجئ المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة فيعمل المدلس الذي سمع الحديث من الثقة إلاول فيسقط منه شيخ شيخه الضعيف ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل كالعنعنة ونحوها فيصير الإسناد كله ثقات ويصرح هو بإلاتصال بينه وبين شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضى عدم قوله إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل.
ومثال ذلك ما ذكره أبو محمد بن أبى حاتم في كتاب العلل قال سمعت أبى وذكر الحديث الذي رواه إسحق بن راهويه عن بقية قال حدثني أبو وهب إلاسدي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: "لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه" فقال أبى إن هذا الحديث له أمر قل من يفهمه روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحق بن أبى فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدى فكناه بقية ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن له حتى إذا ترك إسحق ابن أبى فروه من الوسط لا يهتدي له قال وكان بقية من أفعل الناس لهذا انتهى.
وممن كان يصنع هذا النوع من التدليس الوليد بن مسلم وحكي أيضا عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
.......................................................................................--------------------------------------------
إلاعمش وسفيان الثورى فأما الوليد بن مسلم فحكى الدارقطنى عنه أنه كان يفعله وروينا عن أبى مسهر قال كان الوليد ابن مسلم يحدث بأحاديث إلاوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم وروينا عن صالح جزرة قال سمعت الهيثم بن خارجة يقول قلت للوليد بن مسلم قد أفسدت حديث إلاوزاعي قال كيف قلت تروى عن إلاوزاعي عن نافع وعن إلاوزاعي عن الزهري وعن إلاوزاعي عن يحيى بن سعيد وغيرك يدخل بين إلاوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر إلاسلمى وبينه وبين الزهري إبراهيم ابن مرة وقرة قال أنبل إلاوزاعي أن يروى عن مثل هؤلاء قلت فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء احاديث مناكير فاسقطتهم أنت وصيرتها من رواية إلاوزاعي عن الثقات ضعف إلاوزاعي فلم يلتفت إلى قولي.
وأما إلاعمش والثوري فقال الخطيب في الكفاية كان إلاعمش والثوري وبقية يفعلون مثل هذا والله أعلم.
قال شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائى في كتاب جامع التحصيل وبالجملة فهذا النوع أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها أنتهى.
قلت ومما يلزم منه من الغرور الشديد أن الثقة إلاول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويكون المدلس قد صرح بسماعه من هذا الشيخ الثقة وهو كذلك فتزول تهمة تدليسه فيقف الواقف على هذا السند فلا يرى فيه موضع علة لأن المدلس صرح باتصاله والثقة إلاول ليس مدلسا وقد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة وفيه ما فيه من إلافة التي ذكرناها وهذا قادح فيمن تعمد فعله والله أعلم.
"قوله" وهو أن يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه إلى آخر كلامه هكذا حد المصنف القسم إلاول من قسمى التدليس اللذين ذكرهما وقد حده غير واحد من الحفاظ بما هو أخص من هذا وهو أن يروى عمن قد سمع منه ما لم يسمعه منه غير أن يذكر أنه سمعه منه هكذا حده الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو يقبل وكذا حده الحافظ أبو الحسن بن محمد بن عبد الملك بن القطان في معرفة كتاب بيان الوهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
أما القسم إلاول: فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم ذما له. فروينا عن الشافعي إلامام رضي الله عنه أنه قال: التدليس أخو الكذب. وروينا عنه أنه قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس. وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس: فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا: لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين.--------------------------------------------
وإلايهام قال ابن القطان والفرق بينه وبين إلارسال هو أن إلارسال روايته عمن لم يسمع منه انتهى.
ويقابل هذا القول في تضييق حد التدليس القول إلاخر الذى حكاه ابن عبد البر في التمهيد أن التدليس أن يحدث الرجل بما لم يسمعه قال ابن عبد البر وعلى هذا فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره وما ذكره المصنف في حد التدليس هو المشهور بين أهل الحديث وإنما ذكرت قول البزار وابن القطان كيلا يغتر بهما من وقف عليهما فيظن موافقة أهل هذا الشان لذلك والله أعلم.
"قوله" أما القسم إلاول فمكروه جدا ثم قال ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين والصحيح التفصيل وان ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع وإلاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه ثم قال وأما القسم الثانى فأمره أخف انتهى كلامه وفيه أمور:
أحدها أن المصنف أجرى الخلاف في الثقة المدلس وان صرح بالسماع وقد ادعى أبو الحسن بن القطان نفي الخلاف فيه فذكر في كتابه بيان الوهم وإلايهام أن يحيى ابن أبى كثير كان يدلس وأنه ينبغى أن يجرى في معنعنه الخلاف ثم قال أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه فإنه ثقة حافظ صدوق فتقبل منه ذلك بلا خلاف انتهى كلامه والمشهور ما ذكره المصنف من إثبات الخلاف فقد حكاه الخطيب في الكفاية عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
والصحيح التفصيل: وأن مارواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع وإلاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه. وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو مقبول محتج به وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا: كقتادة وإلاعمش والسفيانين وهشام بن بشير وغيرهم وهذا لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو ضرب من إلايهام بلفظ محتمل والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد أجراه الشافعي رضي الله عنه فيمن عرفناه دلس مرة والله أعلم.--------------------------------------------
فريق من الفقهاء وأصحاب الحديث وهكذا حكاه غيره والمثبت للخلاف مقدم على النافي له والله أعلم.
الامر الثانى: أن المصنف ذكر أن ما لم يبين فيه المدلس إلاتصال حكمه حكم المرسل فاقتضى كلامه أن من يقبل المرسل يقبل معنعن المدلس وليس ذلك قول جميع من يحتج بالمرسل بل بعض من يحتج بالمرسل يرد معنعن المدلس لما فيه من التهمة كما حكاه الخطيب في الكفاية فقال إن جمهور من يحتج بالمرسل يقبل خبر المدلس بل زاد النووى على هذا فحكى في شرح المهذب إلاتفاق على أن المدلس لا يحتج بخبره إذا عنعن وهذا منه إفراط وكان الذى أوقع النووى في ذلك ما ذكره البيهقى في المدخل وابن عبد البر في التمهيد مما يدل على ذلك أما البيهقى فإنه حكى عن الشافعى وسائر أهل العلم أنهم لا يقبلون عنعنة المدلس وأما ابن عبد البر فإنه لما ذكر في مقدمة التمهيد الحديث المعنعن وأنه يقبل بشروط ثلاثة قال إلا أن يكون الرجل معروفا بالتدليس فلا يقبل حديثه حتى يقول حدثنا أو سمعت قال فهذا ما لا أعلم فيه أيضا خلافا انتهى كلامه.
وما ذكر من إلاتفاق لعله محمول على اتفاق من لا يحتج بالمرسل خصوصا عبارة البيهقي فإن لفظ سائر قد تطلق ويراد به الباقى لا الجميع والخلاف في كلام غيرهما وممن حكاه الحاكم في كتاب المدخل فإنه قسم الصحيح إلى عشر أقسام خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها فذكر من الخمسة المختلف فيها المراسيل وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا سماعاتهم إلى آخر كلامه وحكى الخلاف أيضا الحافظ أبو بكر الخطيب في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
وأما القسم الثاني: فأمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب إلاكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم الخطيب أبو بكر فقد كان لهجا به في تصانيفه والله أعلم.--------------------------------------------
كتاب الكفاية فحكى عن خلق كثير من أهل العلم أن خبر المدلس مقبول قال وزعموا أن نهاية أمره أن يكون مرسلا والله أعلم.
إلامر الثالث: أن المصنف بين الحكم فيمن عرف بالقسم إلاول من التدليس ولم يبين الحكم في القسم الثانى وإنما قال إن أمره أخف فأردت بيان الحكم فيه للفائدة وقد جزم أبو نصر بن الصباغ في كتاب العدة أن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب إلا يقبل خبره وإن كان هو يعتقد فيه الثقة فقد غلط في ذلك لجواز أن يعرف غيره من جرحه مإلا يعرفه هو وان كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى يعرف من روى عنه والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)