وأما قول يحيى بن معين: "إذا قلتُ: فلان لا بأس به فهو ثِقة، وإذا قلتُ: هو ضعيف فليس هو بثقة، لا يكتب حديثه"(1) فقال الشَّيخُ تقيُّ الدين: "إنه نسب هذا الاصطلاح إلى نفسه خاصة، فلا يقاوم ما نقله ابن أبي حاتم عن أهل العلم على ما بَيَّنَّا"(2).
قلتُ: أراد الشَّيخُ تقيُّ الدين أن قوله: "لا بأس به" لا يوجب أن يكون ثقةً على اصطلاح الجماعة(3) كما بَيَّنَاه، وقوله: "إذا قلت: ضعيف--------------------------------------------
= "قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: ما تقول؟ منما الثقة يحيى القطان. وقد وثق أحمد مئات من الرواة يعلم أنهم دون يحيى القطان بكثير".
(1) أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير" (ص 315 - أخبار المكيين) وابن شاهين في "تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين" (ص 42) وفي "الثقات" (ص 464)، والخطيب في "الكفاية" (22).
(2) مقدمة ابن الصلاح (ص 124)، ولخصه المصنف في "المعيار" (1/ 38)، فقال عقب قوله السابق: "يكتب حديثه وينظر [فيه] " زاد: "ومثله من كان مأمونًا، ودونه في التعديل: فلان لا أعلم به بأسًا، هكذا قاله الشيخ تقي الدين بن الصلاح".
(3) يجدر هنا ذكر أمرين:
الأول: ليس المذكور خاصًّا بابن معين، فمن طريقة دحيم إذا قال: فلان ليس به بأس؛ فهو ثقة عنده، حكى ذلك عنه أبو زرعة الدمشقي، أفاده مُغُلطاي في "إصلاحه" (ق 33/ أ) وقال: "رأيت للنسائي شيئًا من ذلك في كتاب "الكنى"، ومنه تعلم ما في قول ابن الصلاح السابق: "قوله - أي ابن معين - خاصة"! وينظر لزامًا: "نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح" (3/ 433) "التنكيل" (1/ 69).
والآخر: عكَّر العراقي في "التبصرة والتذكرة" (2/ 7) على هذا بقوله: "لم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس كقولي ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا، فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)