131 -‌‌ القسم الرابع: إجازةُ مجهولٍ في مَجهولٍ.
كقوله: أجزْتُ محمَّدَ بن خالدٍ الدِّمشقيَّ، وهناك جماعةٌ مُسَمَّون بذلك، أو قال: أجزْتُ زيدًا كتابَ السُّنن، وهو يروي عدَّةَ كُتُبٍ تعرفُ بالسُّنن، ولم يعيِّن.

* ‌‌[حكمها]:
فهذه الإجازة باطلةٌ لا فائدةَ فيها، كما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ فُلانٌ، لأنَّه تعليقٌ مع الجهالة(1).

* ‌‌[الفرق بين أجزت من يشاء الإجازة وأجزت من يشاء الرواية]:
فلذا لو قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الإجَازَة بخلافِ ما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الروايةَ عنِّي، فإنَّه جائزٌ، لأنَّ مُقْتَضى الإجازةِ تفويضُ الرِّوايةِ بها إلى مَشيئته، فكان هذا صريحًا بما يقتضيه الإطلاق، لا تعليقًا، فهو كما لو قال: بعتهُ منكَ إنْ شئتَ(2)، فإنَّه جائز.
وكذا إذا قال: أجزْتُ فُلانًا كذا إنْ شاء روايته عنِّي، أو لكَ إنْ شِئتَ، أو أردتَ؛ فإنّه جائزٌ على الأظهر.--------------------------------------------
(1) انظر "الإجازة للمجهول والمعدوم" (ص 79)، "الإلماع" (101)، "فتح المغيث" (2/ 75 - 76)، "رسوم التحديث" (110 - 111)، "المنهل الروي" (85 - 86).
(2) "هذا التشبيه ليس بحسن، فقوله: بعتُه منك إنْ شئت، ليس تعليقًا على ما عليه تفرّع من جهة التصريح بمقتضى الإطلاق، فإن المشتري بالخيار: إن شاء قبل، وإن شاء لم يقبل، لتوقف تمام البيع على قبوله، وليس كذلك في الإجازة، فلا تتوقف على القبول، فيكون قوله: أجزتُ لمن شاء الرواية، تعليقًا لأنه قَبْلَ مشيئة الروايةِ لا يكون، وبعد مشيئتها يكون مجازًا، وحينئذ فلا يصح؛ لأنه يُؤدِّيَ إلى تعليق وجهل. انظر: "محاسن الاصطلاح" (339)؛ "التقييد والإيضاح" (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)