[من أحكام استعارة الكتب]:
ومَنْ يُثبتُ سماعَه في كِتابِ غيرهِ(1)، فقبيحٌ بصاحبِ الكتابِ كتمانُه ومنعُه من نَقل سَمَاعهِ، ونَسخ الكِتابِ، وإذا أعارَه إيَّاهُ فلا يُبطئُ به.
وإن استعارَ مَنْ كانَ سماعُه مُثبتًا في كِتَابه نظَرَ، فإنْ كان سَمَاعُه مُثبَتًا بِرضَى صَاحبِ الكِتابِ لَزمَه إعارتُه، وإلا فلا يَلْزمُه، هَكَذا قَالَهُ الأئمَّةُ الجلَّةُ في أزْمَانِهم: القَاضِي حَفصُ بن غِياثٍ الحَنَفيُّ، والقَاضِي إسماعيلُ المالكي، وأبو عبدُ الله الزُّبيريُّ الشَّافعي(2)، وهو الصَّحيحُ--------------------------------------------
= ذلك على نسخته الخاصة، وإلا فعليه أن يعيِّن المكان الموجود فيه نسخة من هذا الكتاب وفي آخره شهادة الشيخ بحضوره السماع، وكثيرًا ما يزور بعض الناس هذه الطباق فيمحي أو يحك اسم أحد السامعين للكتاب ويضع مكانه اسم نفسه، ولكن العلماء ينتبهون إلى ذلك ويبينون تزويره ويطعنون في أمانته ويصمونه بأنه كذاب، أما إذا اضطر الكاتب إلى حك كلمة فعليه أن يكتب إلى جانبها صح ويوقع الشيخ باسمه إلى جانبها. قاله العلامة محمد أحمد دهمان في تقديمه لـ "القلائد الجوهرية" لابن طولون (21 - 22).
(1) برضى صاحب الكتاب وإلا نُدِب له بعد تصحيحه إعارته لمن له فيه سماع لنحو نَسْخٍ، انظر: "المحدث الفاصل" (589)، "الجامع لأخلاق الراوي" (1/ 241)، "الإلماع" (222)، "المنهل الروي" (97)، "الإرشاد" (1/ 453 - 454)، "رسوم التحديث" (125)، "فتح المغيث" (2/ 197).
(2) أسنده عنهم: الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص 589) والخطيب في "الجامع" (1/ 241 - 242) والقاضي عياض في "الإلماع" (222 - 223) وهنا ملاحظات مهمات:
الأولى: حكم به القاضيان المذكوران، وعلق القاضي عياض في "الإلماع" (223 - 224) على قضاء حفص بأن إباحته للانتساخ دليل رضاه، قال: "إن وإن العرف عندهم هذا فنعم، وإلا فلا"، فرد المسألة على العرف، فسلك بالمسألة مسلك الأصوليين.
الثانية: أما حكم القاضي إسماعيل، ففي "الجامع" للخطيب=
ومَنْ يُثبتُ سماعَه في كِتابِ غيرهِ(1)، فقبيحٌ بصاحبِ الكتابِ كتمانُه ومنعُه من نَقل سَمَاعهِ، ونَسخ الكِتابِ، وإذا أعارَه إيَّاهُ فلا يُبطئُ به.
وإن استعارَ مَنْ كانَ سماعُه مُثبتًا في كِتَابه نظَرَ، فإنْ كان سَمَاعُه مُثبَتًا بِرضَى صَاحبِ الكِتابِ لَزمَه إعارتُه، وإلا فلا يَلْزمُه، هَكَذا قَالَهُ الأئمَّةُ الجلَّةُ في أزْمَانِهم: القَاضِي حَفصُ بن غِياثٍ الحَنَفيُّ، والقَاضِي إسماعيلُ المالكي، وأبو عبدُ الله الزُّبيريُّ الشَّافعي(2)، وهو الصَّحيحُ--------------------------------------------
= ذلك على نسخته الخاصة، وإلا فعليه أن يعيِّن المكان الموجود فيه نسخة من هذا الكتاب وفي آخره شهادة الشيخ بحضوره السماع، وكثيرًا ما يزور بعض الناس هذه الطباق فيمحي أو يحك اسم أحد السامعين للكتاب ويضع مكانه اسم نفسه، ولكن العلماء ينتبهون إلى ذلك ويبينون تزويره ويطعنون في أمانته ويصمونه بأنه كذاب، أما إذا اضطر الكاتب إلى حك كلمة فعليه أن يكتب إلى جانبها صح ويوقع الشيخ باسمه إلى جانبها. قاله العلامة محمد أحمد دهمان في تقديمه لـ "القلائد الجوهرية" لابن طولون (21 - 22).
(1) برضى صاحب الكتاب وإلا نُدِب له بعد تصحيحه إعارته لمن له فيه سماع لنحو نَسْخٍ، انظر: "المحدث الفاصل" (589)، "الجامع لأخلاق الراوي" (1/ 241)، "الإلماع" (222)، "المنهل الروي" (97)، "الإرشاد" (1/ 453 - 454)، "رسوم التحديث" (125)، "فتح المغيث" (2/ 197).
(2) أسنده عنهم: الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص 589) والخطيب في "الجامع" (1/ 241 - 242) والقاضي عياض في "الإلماع" (222 - 223) وهنا ملاحظات مهمات:
الأولى: حكم به القاضيان المذكوران، وعلق القاضي عياض في "الإلماع" (223 - 224) على قضاء حفص بأن إباحته للانتساخ دليل رضاه، قال: "إن وإن العرف عندهم هذا فنعم، وإلا فلا"، فرد المسألة على العرف، فسلك بالمسألة مسلك الأصوليين.
الثانية: أما حكم القاضي إسماعيل، ففي "الجامع" للخطيب=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)