قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: "يَنبغي أنْ يكونَ فيه خلافٌ لتقدِيم(1) بعضِ المتنِ على بَعضِ، فإن فيه خلافًا مبنيًّا على جَواز الرواية بالمعنى، فإنْ جَوَّزنا ذلك جوَّزنا هذا، وإنْ لم نجوِّزْ ذلك لم نجوِّز هذا"(2).
وقال الشيخ محيي الدِّين: "الصَّحيحُ أو الصَّواب جواز هذا، وليس كتَقْديم بعضِ المتن على بعضٍ، فإنّه قد يتغيَّر به المعنَى بخلاف هذا"(3).

‌‌[تركيب مَتن على إسناد سبقه لم يذكر لفظه، وفيه "نحوه" و"مثله"]
170 - الثالث عشر: إذا رَوى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ، ثم أتبَعَهُ بإسنادٍ آخَر، وقال عند انتهائه: مثلَه، أو نحوَه، فأراد الرَّاوي عنه أن--------------------------------------------
(1) في "مقدمة ابن الصلاح":". . خلاف نحو الخلاف في تقديم. .".
(2) المذكور عبارة النووي في "الإرشاد" (1/ 489) وبنحوه عند ابن الصلاح في "المقدمة" (411/ 412 - ط بنت الشاطئ أو 229 - ط العتر).
(3) الإرشاد (1/ 489) وبنحوه في "التدريب" (3/ 354 - ط العاصمة)، وقال في "شرح مقدمة صحيح مسلم" (1/ 63): وينبغي أن يقطع بجوازه إن لم يكن المقدّم مرتبطًا بالمؤخر".
ولذا تعقَّب البُلقينيُّ ابنَ الصلاح في كلامه السابق، فقال في "محاسنه" (412): "ما ذكره ابن الصلاح من التخريج ممنوعٌ، والفرقُ أن تقديم بعض الألفاظِ على بعضٍ قد يودي إلى الإخلالِ بالمقصودِ في العَطْفِ وعَوْدِ الضمير ونحوِ ذلك؛ بخلاف السنَدِ، فإن تأخُّرَ بعضه أو كلِّه على المتن في حُكم المقدم، فلذلك جاز تقديمُه ولم يتخرج على الخلاف. وقد ذكر ابن الصلاح أنه يجري فيه ما تقدم من الخلاف، ولم يتقدم له ذلك"، وأقره الزركشي في "نكته" (3/ 631).
قلت: نعم، لم يتقدم الخلاف في تقديم بعض الحديث على بعض، وليس في نص ابن الصلاح الإحالة على ما كتبه في "علومه" فتأمل عبارته! وعلى الافتراض؛ فإن تقديم بعض الحديث على بعض من صور رواية الحديث بالمعنى، وعليه يظهر فائدة التفصيل في الإخلال بالمقصود وعدمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)