"يُثبِّت الحفظَ، ويُذَكِّي القَلْبَ، ويَشْحَذُ الطَّبعَ، ويَجيدُ البيانَ، ويكْشِفُ الملتَبِس، ويُكْسِبُ جميلَ الذِّكر، ويُخَلِّدُهُ إلى آخر الدَّهرِ"(1).

* ‌‌[طريقة العلماء في التصنيف]:
وللعلماء في تصنيفِ الحديث طريقان:
أجودهما(2): أنْ يُخرِّج على أبوابِ الفِقه، وينوِّعه أنواعًا بحسب أحكام كل بابٍ، كما فَعَلَه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فَذَكَر مُطلَق كل بابٍ: ما عنده مِن صحيحِ(3) وغيرِه كما فعل البيهقيُّ، أو عَلى شَرْطِه كما فَعَلَه البُخاريُّ(4).
والثاني: أن يُصنِّفَ على المسانيد، ويجمعُ حديثَ كل صحابيِّ وَحْدَه مما عنده، ثم إن اختارَ أنْ يُرتبهم على حُروف المعجمِ في أسمائهم، أو أن يرتبهم على القبائلِ، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 280)، بتصرف، وعبارة الجعبري في "رسوم التحديث" (98): "وإذا تأهل للتصنيف، انتهز فرصة العمر، فإنه يثبت الحفظ، ويَحِدّ الذهن، ويحقق المزلزل". وتتمة عبارة ابن الصلاح في "المقدمة" (433 - ط بنت الشاطئ): "وقلَّ ما يَمْهَرُ في علم الحديث، ويقفُ على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده، إلا من فعل ذلك"، وصدق رحمه اللَّه تعالى.
(2) عبارة ابن الصلاح (434): (إحداهما) زاد ابن الملقن (1/ 417) عليها: "قلت: وهي الأجود" والمثبت عبارة النووي (1/ 524) وتبعه ابن جماعة (110) وتبعهما المصنف.
(3) غير واضحة في الأصل.
(4) هذه عبارة ابن جماعة في "المنهل الروي" (110) وتصرف بها المصنف، وعبارة ابن الصلاح والنووي وابن الملقن: "فيذكر في كل باب ما حضره فيه".
قلت: الأولى أن يقتصر على ما صحَّ أو حسن، فإن جمع الجميع فَلْيُبين علَّة الضعيف، قاله السيوطي في "تدريب الراوي" (2/ 154)، نعم، وأي خير في حديث اختلط صحيحه بواهيه، وأنتَ لا تفلّيه، ولا تبحث عن ناقليه؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)